مأساة الإيزيدية المستمرة : شفان شيخ علو

هناك من يلوموننا لأننا في كل مناسبة، وبغير مناسبة أحياناً، نتحدث عن الفرمانات التاريخية التي تعرضنا لها نحن الإيزيدية، وآخرها وأفظعها في العصر الحديث، وأمام مسمع العالم وبصره: كارثة 3 آب 2014، على أيدي عصابات داعش الإجرامية، وعدا عن ضحايا ذلك الغزو الداعشي الهمجي، عدا عن حزننا الإيزيدي على ضحايانا، حزننا على نسائنا وأطفالنا وشبابنا الذين تعرضوا للسبي والخطف والقتل الداعشي. وحزننا على ما نحن فيه، لأن العالم لم يتصرف كما هو مطلوب، ومن قواه الكبرى، لوضع حد لهذه الفرمانات، وإنزال العقاب المناسب بالمجرمين ومن دعموهم، ووضع حد لحزننا الكوردي الإيزيدي.
لماذا يلومنا العالم على جرحنا الإيزيدي البليغ والذي لم يتوقف نزيفه؟ لماذا يلومنا العالم، وليس هناك من بارقة أمل في أننا سنعيش عهداً جديداً، ولن يكون هناك داعي للخوف من الآتي، ومازلنا نتعرض للتهديد ؟ كيف لنا أن ننسى تاريخنا المؤلم وهو في كل يوم، في كل لحظة يظهر أمامنا، كأنه لم يتغير، تاريخ مأساتنا نحن الإيزيدية .
هل من رجل إيزيدي أباً أو جداً، وليس في قلبه وعقله جرح كبير، وأمامه صور أفراد من عائلته وأهله وأحبته؟ هل من امرأة إيزيدية زوجة أو جدة، وليس في قلبها وعقلها صور أبنائها وبناتها وأهلها وأحبتها وهم يتعرضون للتعذيب أو الخطف والتهديد، وقد ذاقت آلاماً؟ هل من طفل إيزيدي ولم يعش مرارة اليتم في أبيه أو أمه ؟
غداً، تكون المناسبة الفظيعة والموجعة لنا نحن الإيزيدية، قبل ثماني سنوات، وجرائم داعش الكبرى، وليس من جريمة تعرضنا فيها للقتل والسلب والنهب والخطف، بجريمة بسيطة، ولا تكون جريمة مجزرة أو مذبحة أو مشروع إبادة جماعية ؟
مناسبة، وفي كل يوم مناسبة، نلتقي لنسمع أصوات آلامنا، وآلامنا تتجدد دائماً من خلال احتمال حصول كارثة أخرى، حين نعيش تهديدات وأخطاراً نعيشها .
ليس من جهة يمكن لنا أن نقول عن أنها جهة الأمان، لنقول: سوف يبدأ تاريخ جديد !
الذين يلوموننا، ليتهم اقتفوا آثارنا، وكيف تم تشريدنا وتهجيرنا، وشتاتنا في جهات مختلفة. ليتهم حققوا في تاريخنا، ليعرفوا أنواع العنف التي تعرضنا لها، ونحياها نفسيا، وقد تبعثرنا، وليس الاغتراب وطننا، رغم أننا نحاول التشبث بأرض آبائنا وأجدادنا، إنما دون أن يفارقنا الخوف، وعيوننا على كل طريق، ودرب، وزاوية، تحسباً لما هو متوقع، لأن الذين يتفاخرون هنا وهناك بأنهم سيضعون حداً لأعداء الإنسانية، سيصفّون الإرهاب ورموزه، لن يتركوا الجناة يفرحون بجرائمهم، لم يفعلوا شيئاً يذكر. من وعد إلى إلى آخر، وقد تعبنا من الانتظار .
إنما رغم كل ما جرى لنا، رغم كل ما هو متوقع أن يجري لنا، لن نستسلم لليأس، ولن ننسى ضحايانا. إنما هؤلاء سيزيدونا قوة، وما عشناه من كوارث، سيمنحنا المزيد من التلاحم، لنستمر في الحياة، وملؤ نفوسنا حرية.
كان هناك أمثال الدواعش المجرمين في مراحل مختلفة من التاريخ، وفي كل عملية غزو وقتل وسلب ونهب، عشنا نوعاً مختلفاً من هذا القتل والخوف والتشريد، إنها تجارب مرعبة يعرفها الأعداء والأصدقاء، كما نعرفها نحن، ولكننا ولدنا لنكبر، ونكبر لنزداد تمسكاً بالحياة، ونتمسك بالحياة/، لنثبت لأعداء أينما كانوا، وفي أي وقت، على أننا أهل للحياة، وسوف نستمر في الحياة كراماً، أهلاً للمحبة والتعايش المشترك، وهو ردنا الوحيد على من يكونون أهلاً للقتل والكراهية والحقد وزرع التفرقة والبغضاء في النفوس .
ها هو إيماننا بما يزيد في قوتنا ووحدتنا وتماسكنا نحن الإيزيدية، وها هي عقيدتنا التي نتمسك بها، لأنها عقيدة المحبة واحترام الآخرين، عقيدة الحياة وأهل الحياة أولاً وأخيراً!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*