ستكون البقرة هي أكبر حيوان يعرفه البشر! لماذا الحيوانات الضخمة في انقراض مستمر؟

الديناصورات كانت أكبر الحيوانات التي عاشت على سطح الأرض

قديماً كانت الحياة على الأرض تبدو أكثر إثارة للإعجاب.. منذ ما يزيد قليلاً عن 100.000 عام، كانت هناك حيوانات الكسلان بطول الزرافة التي نعرفها اليوم، ودببة متوحشة كانت أكتافها على ارتفاع عدة أمتار من الأرض.

وقبل ذلك، كان هناك نوع من الفيل يسمى (Palaeoloxodon) يمكن أن يضع ذقنه على رأس فيل إفريقي حديث. كما كان هناك وحيد القرن بلا قرون يُسمى (Paraceratherium)، والذي كان على الأقل يزن أكثر عشر مرات من وحيد القرن الحي في عصرنا الحالي.

فبعد انقراض معظم الديناصورات في نهاية العصر الطباشيري، قبل 66 مليون سنة، أصبحت الثدييات أكبر المخلوقات على الأرض، وأصبحت كبيرة حقاً.

لكن بمرور الوقت، اختفت كل هذه المخلوقات بطريقة سريعة وغامضة للغاية لدرجة أن العلماء ما زالوا غير قادرين على شرح ما حدث بشكل كامل.

البشر الذين يدمرون المساحات الخضراء ويزيدون التغيرات المناخية يهددون الحيوانات بالفناء- Pexels
البشر الذين يدمرون المساحات الخضراء ويزيدون التغيرات المناخية يهددون الحيوانات بالفناء-

ما الذي حدث؟

بين اعتقادات علمية أن كويكباً ضرب الأرض هو ما كان السبب في فناء هذه الوحوش الضخمة، على غرار ذلك الذي يُعتقد أنه قضى على الديناصورات، وبين تغيُّر مناخي واسع، وأوبئة من الأمراض الجديدة، يُعتقد أن العديد من العوامل أدت إلى فناء الحيوانات الضخمة من كوكبنا.

دور الإنسان في انقراض الحيوانات الضخمة

في دراسة نُشرت عام 2018 في مجلة Science تقدم دليلاً على أن الدوافع الرئيسية كانت من البشر وأشباه البشر بصورة أساسية.

وتوضح فيليسا سميث، عالمة الأحياء القديمة بجامعة نيو مكسيكو: “نظرنا إلى السجل الأحفوري بأكمله لمدة 65 مليون سنة، ووجدنا أنه بالنسبة لمعظم التاريخ التطوري كانت كتلة الجسم الأكبر لا تجعل الحيوان أكثر عرضة للانقراض”.

ومع هذا، وُجِد نوع جديد من المفترسين في المشهد، وهو الإنسان المنتصب القامة المعروف علمياً باسم (Homo Erectus).

منذ حوالي 1.8 مليون سنة، أصبح البشر الذين كانوا يعتمدون على النباتات لفترة طويلة من حياتهم، يعتمدون بشكل كبير ومتزايد على اللحوم كمصدر للغذاء.

ومع انتشار صائدي الحيوانات الذين يستخدمون الأدوات القاتلة، تبع ذلك انقراض الثدييات الكبيرة من الحيوانات.

من المحتمل أيضاً أن البشر استهدفوا بنشاط أقوى المخلوقات على الأرض وأكبرها لأسباب أخرى، من بينها مثلاً دافع الخوف، أو التنافس على الفريسة.

وبالمثل في العصر الحديث، غالباً ما يتعلق الصراع البشري مع الحيوانات الكبيرة بسبب اعتدائها على ماشيتنا ومصادر غذائنا المهمة، كما هو الحال مع الذئاب والأسود، أو بسبب تدميرها أو استهلاكها لمحاصيلنا، كما هو الحال مع الفيلة وغيرها في بعض الدول.

الحيوانات الكبيرة وصعوبة التكاثُر السريع

قال ويليام ريبل، الباحث بجامعة ولاية أوريغون الأمريكية، إن شيئاً ما يتعلق بالحيوانات الكبيرة يجعلها أكثر عرضة للانهيار عددياً، وفقاً لصحيفة The Washington Post الأمريكية.

سمات تاريخ حياتهم، مثل معدلات التكاثر ومعدلات النضج والنمو، عادة ما تكون أبطأ بكثير. وبالتالي تُصبح تلك الحيوانات أكثر عرضة للفناء.

ومع انتشار البشر، انخفض متوسط ​​كتلة الجسم للثدييات في أوراسيا بمقدار النصف تقريباً على مدار 100.000 عام. في أستراليا وحدها، يبلغ متوسط ​​كتلة جسم الثدييات اليوم عُشر ما كان عليه قبل 125.000 عام.

من ناحية أخرى، تأخرت أمريكا الشمالية فيما يتعلق بالانقراضات؛ حيث نجت معظم ثديياتها الضخمة حتى نهاية العصر الجليدي. ولكن عندما بدأوا في الانقراض، اختفوا بسرعة، وهو ما قد يرجع لاكتشاف الإنسان العاقل Homo sapiens) لأسلحة صيد طويلة المدى وأكثر فاعلية.

الزرافات والفيلة ووحيد القرن على قوائم الحيوانات المهددة بالانقراض - Pexels
الزرافات والفيلة ووحيد القرن على قوائم الحيوانات المهددة بالانقراض 

تأثير التغيرات المناخية والبيئية

حتى أثناء التغيرات الهائلة في المناخ لكوكب الأرض، بما في ذلك العديد من العصور الجليدية والنوبات الدافئة التي مر بها الكوكب، لم تكن الثدييات الكبيرة معرضة للخطر بشكل خاص، بحسب صحيفة The Atlantic الأمريكية.

فبالنسبة لها، كان أيضاً انقراضها جراء المناخ متعلقاً بما إذا كان البشر مسؤولين بالفعل عن فقدان الحيوانات الضخمة والتدخُّل في العملية.

لأنه عندما يصبح الجو أكثر دفئاً أو أكثر برودة، فإنه لن يختار ثدييات أكبر أو أصغر ويستهدفها بشكل خاص، فقط عندما يتدخل البشر، فإن كونك ضخماً يزيد من خطر انقراضك وفنائك.

وفقاً لمجلة Live Science العلمية، تقول جيسيكا تيودور من جامعة كالجاري إنه قد يكون من الصعب تحليل آثار الصيد البشري، وتغير المناخ، والتغيرات الكبيرة التي تمر بها النظم البيئية عندما بدأت الثدييات الكبيرة والحيوانات الضخمة في الاختفاء.

ومع ذلك، كما تقول كيتلين ماجواير من متحف أورما ج.سميث للتاريخ الطبيعي: “في حين يُعتقد أن انقراض الحيوانات الضخمة كان نتيجة للكمة ثنائية من تغير المناخ والتأثيرات البشرية، يتضح لنا مراراً أن لكمة الإنسان كانت أقوى.

حتى لو لم يكن تغير المناخ مسؤولاً بشكل أساسي عن قتل الثدييات الكبيرة في الماضي، هناك ثلاثة أشياء مختلفة تماماً الآن: المناخ يتغير بمعدل غير عادي بسبب البشر؛ هذا التغيير من صنعنا الآن؛ كما يقوم البشر بتقليص المساحة المتاحة للحيوانات البرية والحياة الطبيعية.

فقد كان من المعتاد أن الثدييات الكبيرة يمكن أن تتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة أو تحويل هطول الأمطار عن طريق الحركة والهجرة المستمرة خلال تغيرات الفصول.

الآن، المساحات الخضراء في تضاؤل مستمر مع تنامي المدن والطرقات. تعني هذه التغييرات أن البشر المعاصرين أصبحوا أيضاً بارعين في قتل الثدييات المتوسطة والصغيرة الحجم التي نعرفها.

وبعد أن قَتَل أسلافنا الثدييات عن طريق صيدها أو حماية أنفسهم من مخاطرها. الآن، يمكننا أن ندفع الحيوانات الأكبر التي نعرفها اليوم، بشكل غير مباشر، إلى الانقراض عن طريق تقليص مواردهم.

قريباً سيكون البقر المستأنس هو أكبر حيوان يعيش على سطح الأرض - UnSplash
قريباً سيكون البقر المستأنس هو أكبر حيوان يعيش على سطح الأرض 

الحيوانات الكبرى اليوم في خطر الانقراض

حتى الآن، لا تزال أكبر الثدييات في خطر شديد. يعيش معظمهم في البلدان ذات الموارد القليلة والتي يعاني غالبيتها من الصراعات والفقر، بحسب صحيفة The Atlantic الأمريكية.

مثلاً، يتم صيد الفيلة الإفريقية بشدة بالصيد الجائر بغرض البيع. كما أن وحيد القرن الأبيض الشمالي أصبح من الإناث فقط وانقرضت كل الذكور.

حتى الزرافات باتت مهددة بالفناء – فقد انخفض عددها بنسبة 40% في 30 عام فقط، وانتقلت إلى القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالخطر عام 2017. هذه المخاطر بفناء كبار الحيوانات التي نعرفها اليوم لا تتوقف عند هذا الحد.

فالأفيال وأقاربها، على سبيل المثال، تمنع بسبب نمطها الغذائي الأشجار من التعدي على الأراضي العشبية، ومع اختفاء الماموث من نصف الكرة الشمالي قديماً، انقرضت أيضاً العوالم التي يهيمن عليها العشب. ما ينبِّئ بسيناريو مماثل في المستقبل غير البعيد.

وإذا انقرضت جميع الأنواع المهددة حالياً، فإن أكبر حيوان ثديي على الأرض سيكون البقرة المستأنسة. وكل هذا بسبب صنع الإنسان في المقام الأول.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*