(واع) تفتح عشرين ملفاً مع فريق التحقيق الأممي بجرائم داعش في العراق

Kan vara en bild av 2 personer

بغداد- واع- حارث العبادي

فصل الفريق الأممي (UNITAD) المختص في التحقيق والكشف عن جرائم عصابات داعش الإرهابية في العراق، عمله ومهامه، فيما كشف عن أبرز النتائج المتحققة بشأن مجموعة ملفات من بينها المقابر الجماعية وجريمة سبايكر والإبادة بحق الأيزيديين وغيرها من الجرائم التي ارتكبتهاالعصابات الإرهابية بحق المدنيين في العراق.

وقال كريستيان ريتشر المستشار الخاص لفريق التحقيق الأممي المختص بالكشف عن جرائم داعش في العراق (UNITAD)، في مقابلة موسعة أجرتها معه وكالة الأنباء العراقية (واع): إنه”عملاً بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرقم 2379 (2017)، فوّض المجلس فريق التحقيق (يونيتاد) لتعزيز المساءلة حول الجرائم الدولية التي ارتكبتهاعصابات داعش الإرهابية في العراق”، مبيناً أنه “منذ العام 2018، تأسس المقر الرئيس للفريق في بغداد وتبِعه عقب ذلك مكتبان إضافيان في أربيل ودهوك”.

وأضاف أن “فريق التحقيق (يونيتاد) شرَع منذ بدء مهامه في اتّباع مساراتٍ متنوعة في إجراء التحقيقات لجمع وتوثيق وحفظ الأدلّة حول ما ارتكبته عصابات داعش الإرهابية مِن جرائم قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية”.

 Kan vara en bild av 7 personer, personer som står och utomhus

نتائج تحقيقات الفريق

وتابع: “وإلى هذا الحين، أحرز الفريق تقدماً بارزاً صوب تحقيق أربع أولوياتٍ ضمن التحقيقات والتي تمثلت في:

1- الجرائم المرتكبة بحقّ المجتمع الأيزيدي في سنجار والتي بدأت في العام 2014.

2- القتل الجماعي للطلبة العُزّل في أكاديمية تكريت الجوية في شهر حزيران/يونيو 2014.

3- الجرائم المرتكبة مِن قِبل عصابات داعش داخل سجن بادوش وحوله قرب مدينة الموصل في شهر حزيران/يونيو 2014.

4- الجرائم المتعلّقة بتيسير تمويل عصابات داعش، والتي تُعرف باسم شبكة الراوي”.

وأكد أن “هناك العديد من التحقيقات التي لاتزال جارية، ويعكف فريق التحقيق (يونيتاد) على متابعة التحقيقات في الجرائم الدولية المرتكبة مِن جانب عصابات داعش في العراق، بما في ذلك الأفعال المرتكبة ضدّ جميع المكوّنات في العراق مِن المسيحيين والكاكائيين والتركمان الشيعة والشبك والسنّة”.

وأشار إلى أن “فريق التحقيق (يونيتاد) يعمل في إطار تعاونٍ وثيق مع السلطات العراقية، لاسيما القضاء، فضلاً عن العديد مِن المنظمات المحلية والدولية”، مؤكداً أنه “في تقريره الأخير إلى مجلس الأمن في شهر أيار/مايو 2022، وضع الفريق بين يدي المجلس وصفاً تفصيلياً لآخِر النتائج المنجزة والنهج المتّبع للمضي قدماً”.

 

عملية جمع الأدلة

وحول جمع الأدلة، قال مستشار الفريق :إن”فريق التحقيق (يونيتاد) يجمع طيفاً واسعاً مِن الأدلّة عن طريق وسائل مختلفة، ويعمل الفريق على ضمان أن يتم التعامل مع تلك الأدلّة على النحو المناسب وأن يتم خزنها وحِفظها بصورة ملائمة”.

وتابع: “يعمل فريق التحقيق على مقابلة الشهود وتحليل الوثائق وتقييم الأجهزة الإلكترونية التي تركها أعضاء عصابات داعش الإرهابية خلفهم في المناطق التي كانوا يسيطرون عليها”، منوهاً بأن “الأدلّة المتمثلة بشهادات الشهود والمستندات وكذلك الأدلّة الرقمية تُجمع بفضل التعاون المتميّز بين فريق التحقيق (يونيتاد) والسلطات العراقية، فضلاً عن الجهود المتضافرة مع عددٍ مِن الجهات الفاعلة بما في ذلك المجتمعات المتضرّرة والمجتمع المدني والمنظمات المحلية والدولية، بالإضافة إلى التعاون مع العديد مِن الدول الأخرى ذات العلاقة، حيث تعلم جميع هذه الأطراف أهمية التحقيق في هذه الجرائم البشعة بالنسبة للمجتمع العراقي”.

وأوضح أن “جمع الأدلّة يساعد على إعادة رسم الصورة الكاملة للجرائم المرتكبة مِن قِبل هذه العصابات على نحو لا يمكن التشكيك بها، حيثُ نسعى إلى ضمان أن يخضع جمع الأدلّة وحِفظها إلى المعايير الدولية وأن تكون الأدلّة مقبولة لدى المحاكم المعنية”، مضيفاً: “أمّا الهدف الأسمى لهذا المسعى فهو إحقاق العدالة لما ارتكبته عصابات داعش الإرهابية مِن جرائم دولية عن طريق محاكماتٍ تستند على الأدلّة وترقى للمعايير الدولية”.

 

التحديات التي تواجه “يونيتاد”

وبخصوص التحديات الرئيسة التي يواجهها مكتب يونيتاد في عملياته اليومية، لفت مستشار الفريق إلى أن “مَهمّته تُعد ذات طبيعة مركبة، فلا يمكننا التغاضي عن أنّ عناصر داعش الإرهابية لا تزال تشكّل خطراً قائماً، وبالأخصّ في مناطق المقابر الجماعية التي تشهد أعمال التنقيب، لكننا ننتهج إجراءات أمنية مُتقنة مِن أجل تقليل المخاطر، ويتحقق ذلك من خلال التعاون والتنسيق المستمرين مع السلطات العراقية والتي تدعم العمليات الميدانية لفريق التحقيق (يونيتاد).”

وبين أن “الكميات الهائلة للأدلّة الورقية المبعثرة والتي خلّفتها عصابات داعش تبرز كتحدٍ آخر في المناطق التي كانت خاضعةً لسيطرته، فضلاًعن مدى تعقيد مسرح الجريمة والمقابر الجماعية”.

 

مشروع رقمنة الأدلة الورقية

وأردف بالقول: “ومن أجل التصدي لتلك التحديات، يعمل فريق التحقيق (يونيتاد) على نحو وثيق مع السلطات العراقية ولاسيما القضاء العراقي، لجمع وتوثيق الأدلّة فضلاً عن رقمنة الأدلّة الورقية”.

وأكمل: “ويأتي مشروع الرقمنة كأحد الركائز الرئيسة للدعم الذي يقدمه فريق التحقيق (يونيتاد) لجمع وحفظ الأدلّة طبقاً لأعلى المعايير الدولية”.

وأشار إلى أن “مفهوم الرقمنة يشير أيضاً إلى أنّ الأدلّة تصبح قابلة للبحث ممّا يُسهّل عمل قضاة التحقيق العراقيين”.

ومضى بالقول: “بالإضافة إلى ذلك، أصبح فريق التحقيق (يونيتاد) رائداً في استخدام التكنولوجيا المتطوّرة في التحقيقات، وأظهر هذا النهج فاعلية كبيرة خلال جائحة فيروس كورونا والتي فرضت قيوداً على العمل الميداني للفريق”، مبيناً: “فمِن خلال شراكاته مع جهاتٍ فاعلة رئيسة في القطاع الخاص، تمكّن فريق التحقيق (يونيتاد) بنجاحٍ مِن مواءمة وتطوير التقنيات المستحدثة للتعامل مع الأحجام الهائلة للبيانات المعقّدة والتحدي الذي شكّلته تلك البيانات”.

وواصل: “وكان الفريق قد نشر في السنة الماضية دليلاً بعنوان “تسخير التكنولوجيا في التحقيقات الجنائية الدولية” والذي يمكن الاطّلاع عليه في الموقع الإلكتروني لفريق التحقيق (يونيتاد)”، مشيراً إلى أن “هذا الدليل ينطوي على الدروس المستفادة والتي يمكن أن تكون أحد المصادر المفيدة للجهات المحلية والدولية على حدٍ سواء”.

 

استراتيجية تحقيقات المقابر الجماعية

وبشأن عمليات التنقيب عن مواقع المقابر الجماعية في سنجار، أكد أن “جهود فريق التحقيق (يونيتاد) حول المقابر الجماعية ارتكزت على استراتيجية تحقيقات المقابر الجماعية التي صادقت عليها الحكومة العراقية”.

ولفت إلى أن “هذه الاستراتيجية تدعم التخطيط المشترك والتنفيذ للتحقيقات المعنية بالمقابر الجماعية لضمان أن يكون هنالك تنسيقٌ خاضع للمعايير الدولية يدعم تحقيقات الفريق المحايدة والمستقلّة إزاء جهود التقصّي للطب الشرعي ومواقع المقابر الجماعية وأعمال التنقيب وتحليل الرفات البشرية وأدلّتها وجمع عيّنات الحمض النووي مِن الأقارب؛ وكذلك تسجيل المفقودين جرّاء جرائم عصابات داعش والتعرّف على عيّنات الحمض النووي وإعادة الرفات البشرية إلى ذوي الضحايا”.

وتابع: “ويأتي السعي لتحقيق هذه الأهداف عن طريق العمل الوثيق مع السلطات العراقية، ولاسيما دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية ودائرة الطب العدلي”.

وأشار الى أن “أعمال التنقيب للمقابر الجماعية في مواقع قضاء سنجار تعد جزءاً مِن استراتيجية التحقيقات تلك، فالمقابر الجماعية في قرية كوجو الواقعة في سنجار كانت أولى المواقع التي شهدت بدء أعمال التنقيب فيها للتحقيق في الجرائم المرتكبة مِن قِبل عصابات داعش الإرهابية ضد الأيزيديين”.

 

ملف الجرائم التي ارتكبت بحق الأيزيديين

Kan vara en bild av 8 personer, personer som promenerar, personer som står och utomhus

وحول ملف الجرائم التي ارتكبت بحق الطائفة الأيزيدية، أوضح مستشار الفريق: “في إطار شراكتنا مع دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية ودائرة الطب العدلي والسلطات المحلية المعنية الأخرى، تمّ التنفيذ الكامل لأعمال التنقيب في 32 موقعاً شمال وجنوب جبل سنجار، والتي شملت على سبيل المثال كوجووحردان وصولاغ وقيني وبلدة سنجار، وتمّت كذلك استعادة الرفات البشرية والأدلّة مِن مسرح الجريمة”.

وأضاف: “وبينما التحقيقات لاتزال مستمرة حول ما تم جمعه مِن رفات وأدلّة في بعض الحالات، إلا أنه بشكل عام يمكن القول إن تلك المواقع كلها متعلقة بجرائم قتل الأيزيديين على يد عصابات داعش في العام 2014”.

وتابع أنه “أُقيمت العديد مِن حملات جمع الأدلّة في سنجار وحولها، وكذلك في معسكرات النازحين في مناطق حكومة إقليم كردستان مِن أجل تمكين الناجين الأيزيديين وأُسَر المفقودين وتشجيعهم على تسجيل معلومات المفقودين مِن أسرهم وتقديم عيّناتٍ مِن الحمض النووي لتحديد هوية رفات الضحايا؛ وقامت السلطات العراقية المتمثلة بدائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية ودائرة الطب العدلي بقيادة تلك الحملات”.

وأكد أن “لجمع تلك البيانات أهمية بالغة في التحقيقات لدورها في ربط الأشخاص المفقودين وظروف اختفائهم مع شهادات الشهود، وأيضا لتسهيل عملية تحديد هوياتهم، وإلى الآن، قدّم فريق التحقيق (يونيتاد) الدعم في إعادة رفات 145 ضحية مِن الأيزيديين الذين حُدّدت هوياتهم في سنجار لكي يحظوا بمراسيم دفنٍ تكفل كرامتهم”.

ونبه الى أنّ “عملية التنقيب في المقابر الجماعية وتحديد هوية رفات الضحايا تُعدّ عملية معقدة، وتتطلّب الكثير مِن الوقت، ولكن يتحتم علينا مواصلة عملِنا”.

وأكمل: “ونقوم حالياً بدعم حملة جمع بياناتِ ما قبل الوفاة مِن العائلات الأيزيدية المقيمة في ألمانيا، حيث تُعدّ تلك الحملة الأولى مِن نوعها خارج العراق، وستساعد في تحديد هوية عددٍ أكبر مِن الضحايا الأيزيديين وهو ما يعني تأمين مراسيم دفن لائقة لهؤلاء الضحايا”.

وزاد في القول: إن “لجرائم عصابات داعش في العراق مدىً واسعاً، فإنّ أعمال التنقيب للمقابر الجماعية تتّصف بالتعقيد وطول الوقت المستغرق لإتمامها. وما زالت مواقع إعداماتٍ ومقابر جماعية إضافية تتعلّق بجرائم داعش ضدّ مختلف المكوّنات في العراق قيد تنفيذ أعمال التنقيب، بينما تتم حماية تلك المواقع ريثما يحين وقت التنقيب والذي يتم تحديد موعده وفقاً للاستراتيجية المشتركة المتفق عليها مع الحكومة العراقية”.

 

ملف الناجيات الأيزيديات

وفيما يتعلق بالنساء الأيزيديات الناجيات من جرائم عصابات داعش الإرهابية، قال: “يسعدنا الإشارة إلى أن العراق اتخذ خطوة مهمة على طريق دعم الناجين من خلال إقرار قانون الايزيديات الناجيات، ولا يشمل هذا القانون الناجيات الايزيديات فحسب، بل يمتد ليشمل الناجيات من المجتمعات الأخرى التي عانت من جرائم داعش بما فيهم مجتمعات الشبك والكاكائيين والتركمان”.

وأكد أن “هذا القانون يُعدّ اعترافاً بطبيعة وفداحة الجرائم التي ارتكبتها عصابات داعش، حيث يرمي في جوهره إلى دعم احتياجات الناجيات”.

ولفت إلى أن “فريق التحقيق عبر عن دعمه حين إقرار القانون كونه يُعد خطوة مركزية في الاعتراف بأثر جرائم عصابات داعش ضد الأيزيديين والمجتمعات العراقية الأخرى”.

 

تعويض الناجيات 

وبخصوص نوع التعويضات للناجيات من العنف الجنسي، ذكر أن “المجتمع الدولي ملتزم بالسعي إلى تحقيق العدالة للناجين منداعش وضحاياه من خلال الدعم المستمر بالإجماع لفريق التحقيق (يونيتاد)، فعندما يُحاكَم مرتكبو الجرائم من جانب داعش على الجرائم الدولية التي اقترفوها، بما في ذلك الإبادة الجماعية، سيظفر الناجون بنصرهم في المحكمة”.

وبين أن “المجتمع الدولي، ويدعم من خلال الدول الأعضاء، جهود الفريق لبناء قدرات السلطات العراقية في التحقيقات وتحديد هوية الرفات، فضلا عن دعمه للضحايا والناجين، وهنالك تمويل مخصص للفريق كما هو الحال بالتأكيد مع منظمات أخرى في العراق أيضا بهدف دعم السلامة النفسية والاجتماعية للناجين من خلال بناء قدرات المتخصصين الوطنيين الذين يقدمون الدعم اللازم لهم”.

وأكد أن “دعم المجتمع الدولي يتجلى لحق الضحايا في العدالة أيضا من خلال المحاكمات التي يمكن أن تُجرى في عدة بلدان، مثل تلك التي حصلت في كل من ألمانيا والسويد، هذا وتدعم هذه المحاكمات حقوق الضحايا والناجين ومشاركتهم في عملية المساءلة”.

 

مصير الأيزيديين المفقودين

وحول مصير 2800 من الايزيديين المفقودين أشار الى أن “فريق التحقيق (يونيتاد) يُدرك بأنّ مصير الايزيديين الذين ما زالوا مفقودين وأقاربهم ووضع أفراد المجتمع الذين يعيشون في مخيمات النزوح، هي أوضاع صعبة، وقد زرنا مؤخراً مخيماً للنازحين في دهوك والتقيت ببعض الأسر الايزيدية التي لا تزال محنتها مستمرة ولا يزال مستقبلها غير واضح”، مؤكدا أن “هذا الجانب يقع خارج نطاق ولاية الفريق، حيثُ يُكرّس الفريق جهوده لإجراء تحقيقاتٍ جنائية في الجرائم الدولية المُرتكبة من جانب عصابات داعش ضدّ الطائفة الايزيدية في العراق، وقد أعطى الأولوية للتحقيقات في مقتل الرجال الايزيديين واختطاف النساء والفتيات الايزيديات لإخضاعهن للعبودية الجنسية والفتيان الصغار لتدريبهم على القتال. ويأمل الفريق، من خلال تحقيقاته والتزامه، بتعزيز العدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة ضدّ المجتمع الايزيدي وتحقيقها، الأمر الذي نأمل بأن يقربهم خطوة على طريق التعافي، ونأمل بأن يُكشف مصير المفقودين عاجلاً وليس آجلا.”

ولفت الى أن “فريق التحقيق (يونيتاد) يُجري تحقيقاً في جرائم داعش المرتكبة ضد جميع المجتمعات العراقية بما في ذلك مجتمعات الايزيديين والسنة والشيعة والمسيحيين والكاكائيين والتركمان، ويغطي عمل الفريق المتضررين من جرائم عصابات داعش حصرا”، مؤكدا أنه “أُجريت تحقيقات في المقابر الجماعية المتعلقة بالأعمال الوحشية المرتكبة من جانب داعش في مواقع أخرى غير تلك الموجودة في سنجار”.

وتابع: “وقد أجريت أعمال تحقيقات واسعة النطاق في المقابر الجماعية فيما يتعلق بقتل عصابات داعش لنزلاء سجن بادوش، وأنّ تعقيد واتساع المواقع مع وجود مواقع متعددة للإعدام والتخلص من الجثث على مساحة كبيرة، تعني أنّ أعمال التنقيب تتم على عدد من المراحل من العمل الميداني مع دائرة المقابر الجماعية. وبالإضافة إلى ذلك، تمّ تنظيم حملات متعددة لجمع البيانات في عدة محافظات للوصول إلى أقارب الضحايا وجمع عينات من الحمض النووي لتحديد هوياتهم”.

ومضى بالقول: “إضافة الى ذلك أُجريت بالشراكة مع السلطات الحكومية العراقية حملة تنقيب وجمع بيانات تتعلق بجرائم القتل التي ارتكبتها عصابات داعش ضد مواطني الأنبار، ويرتكز عمل فريق التحقيق (يونيتاد) وتعاونه مع السلطات الوطنية على مبدأ تعزيز المساءلة، وقد نُظّمت مؤخراً حملة لجمع البيانات في تلعفر بقيادة دائرة الطب العدلي، وتمكنت من الوصول إلى أقليات أخرى منهم التركمان والكاكائيين والشبك، استعداداً للتنقيب عن مقابر جماعية نعتقد أن هؤلاء الضحايا قد دفنوا فيها”.

 

جريمة أكاديمية تكريت الجوية (سبايكر)

وفيما يتعلق بالتنقيب والتحقيق حول مجزرة نمط القتل الجماعي الذي ارتكبته داعش بحق أفراد أكاديمية تكريت الجوية والمعروفة بجريمة سبايكر، بين أن “أعمال التنقيب نُفّذت في عِدة مواقع في منطقة القصور الرئاسية بواسطة السلطات العراقية بين عامي 2015 و2017 قبل بدء ولاية فريق التحقيق (يونيتاد)، وجرى تضمين بعضٍ مِن تلك النتائج وتحليلها كجزءٍ مِن تحقيقات الفريق في الجرائم المرتكبة ضدّ الطلبة العسكريين والكادر في أكاديمية تكريت الجوية في شهر حزيران/يونيو 2014”.

وتابع: “وقد أتاحت الأدلّة المحورية المتمثّلة بشهادات الشهود والأدلّة الرقمية وأدلّة الطب الشرعي للفريق أن يخلُص في شهر أيار/مايو 2021 إلى أنّ تلك الأفعال ترقى إلى جرائم حرب تتضمّن القتل والتعذيب والتنكيل وانتهاك الكرامة الإنسانية”.

واستطرد: “الأدلّة الرقمية بالغة الأهمية اشتملت على مقطعي فيديو جرى إنتاجهما ونشرهما مِن قِبل عصابات داعش الإرهابية، واللذين يحويان مشاهد للأفعال الإجرامية المرتكبة مِن قِبل العصابات في منطقة القصور الرئاسية أو ما يتعلق بهذه الأحداث”، مؤكدا أن “فريق التحقيق (يونيتاد) قام بإجراء التحليل العدلي لمقطع الفيديو الأول مِمّا أكّد أنّ أجزاءً مِن المقطع تُظهر على نحو موثوق مشاهدَ للمذبحة التي وقعت في أرجاء القصور الرئاسية في مدينة تكريت”.

وواصل: “وتُظهر الأدلّة أيضاً الجرائم التي ارتكبتها عصابات داعش في أكاديمية تكريت الجوية ضد الطلبة والكادر العسكري، وغالبيته على أساس طائفي، حيث استندت تلك الجرائم على التمييز”.

ومضى قائلاً: “وبالإضافة إلى ما خلُص إليه فريق التحقيق (يونيتاد) بشأن جرائم الحرب، وجد الفريق أنّ أحد إصدارات الدعاية تلك لعصابات داعش يمكن أن ترقى إلى تحريض مباشر وعلني يدعو لارتكاب المجازر ضد طائفة إسلامية، فذلك المقطع ومحتواه الصوتي ورسائله المرئية يُعد في حد ذاته جريمة، بما في ذلك إنتاجه وطريقة نشره العلنية، حيث يحوي دعواتٍ مباشرة للقتل”.

وبين أن “المقطع نُشر وتمت إتاحته عن طريق وسائل التواصل العامة مِمّا جعله يستوفي المُتطلّب القانوني العلني الضروري لتكامُل الجريمة، وتم إصدار المقطع على شبكة عصابات داعش الإرهابية لمغلقة على تطبيق تيلغرام ومِن ثم رُفع على موقع يوتيوب، وقام العاملون على إدارة وسائل الإعلام لداعش والموالون لها بنشر روابط للمقطع على موقع فيسبوك وتويتر”.

وأردف بالقول: “وأخيراً ولزيادة زخم المقطع، قام داعش بترجمة المحتوى إلى اللغة الإنجليزية وبعض اللغات الأخرى، في حين كان المقطع قد نُشر في البدء باللغة العربية، ويثبت هذا الفيديو البعد الكامل للمجزرة بحق طلاب أكاديمية تكريت الجوية”.

وأكد مستشار الفريق أن “هذه النتائج الأولية والخصائص القانونية تستند على الأدلّة التي جُمعت إلى الآن، ويستمر فريق التحقيق (يونيتاد) في إجراء التحقيقات حول تلك المجزرة آخذاً بالاعتبار سياق الجرائم التي ارتكبت في تكريت وناحية العلم، ويحرص الفريق على تحديث نتائجه وفقاً لذلك”.

 

الجرائم الدولية

وبخصوص الجرائم الدولية، أوضح الفريق، أن “الجرائم الدولية لا تسقط بالتقادم، وينطبق ذلك بالطبع على الجرائم الدولية التي ارتكبتها عصابات داعش الإرهابية مِن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية”، موضحاً أنه “يمكن ملاحقة مرتكبي تلك الجرائم وإقامة الدعاوى والمحاكمات طالما كان هنالك مجرم واحد على قيد الحياة على غرار ما شهِدناه مِن أمثلة في أنحاء مختلفة مِن العالم حيث ارتكبت جرائم دولية وتمت محاسبة مرتكبيها حتى بعد مُضي عشرات السنين على ارتكابهم تلك الجرائم”.

وتابع: “ما نود أنّ نراه يتحقّق هو قيام العراق بمقاضاة مجرمي داعش على الجرائم الدولية، وهو أمرٌ يتطلّب بطبيعة الحال تبنّي الإطار القانوني المناسب للتعامل مع جرائم داعش على أنّها جرائم دولية في العراق، بينما القانون المحلي العراقي لا يتيح ذلك في الوقت الحالي، ومع ذلك، فإن تعزيز المساءلة وفقًا لتفويض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعني الحفاظ على الأدلة وتخزينها بشكل صحيح من أجل التمكن من محاسبة الجناة طالما كانوا على قيد الحياة”.

 

عمل الفريق في العراق

Kan vara en bild av 2 personer och personer som sitter

وحول عمل الفريق في العراق، أشار إلى أن “ولاية فريق التحقيق (يونيتاد) تقتصر على الجرائم المرتكبة مِن قِبل عناصرداعش في العراق، وتجرى أعمال التنقيب في المقابر الجماعية في العراق فقط”.

وأشار إلى أن “فريق التحقيق (يونيتاد) يتعاون مع عددٍ كبير مِن الدول التي تقوم بإجراء التحقيقات والمحاكمات بحقّ عناصرداعش لما ارتكبته مِن جرائم في العراق”.

 

دور الحكومة العراقية بمساعدة الفريق

وبشأن دور الحكومة العراقية في مد يد المساعدة لفريق التحقيق في إنجاز مهامه في العراق، بين مستشار الفريق، أنه “أنشئ حسب الطلب الذي قدّمته الحكومة العراقية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ويعكف الفريق على دعم الحكومة العراقية وشعب العراق في سعيهم لمحاسبة داعش وإحقاق العدالة لما ارتكبتهاهذه العصابات مِن جرائم، بينما يعمل الفريق على نحو وثيق مع الحكومة العراقية ومؤسساتٍ مختلفة للوفاء بولايته”.

وتابع: “ولقد اضطلعت الحكومة العراقية والسلطات العراقية بما في ذلك حكومة إقليم كردستان بدورٍ محوري في دعم فريق التحقيق (يونيتاد) لتنفيذ ولايته لمساءلة أعضاء داعش على جرائمهم الدولية، ويمكنني القول إنه تعاون مثمر للغاية”.

 

دعم يونيتاد لدور القضاء العراقي

وحول كيفية دعم يونيتاد لدور القضاء العراقي، أوضح أن “الفريق يعقِد اجتماعاتٍ دورية مع رئيس القضاة ورئيس مجلس القضاء الأعلى مِمّا يعكس التعاون الوثيق مع القضاء العراقي، ويعمل الفريق أيضاً مع قضاة التحقيق المختصّين، لاسيما في بغداد ونينوى”.

ولفت إلى أن “مشروع الرقمنة المدعوم من الاتحاد الأوروبي يمثل برنامجاً واسع التصميم يتضمن نقلًا هائلاً للمعرفة إلى نظرائنا في القضاء العراقي”.

وأكمل: “ينخرط فريق التحقيق (يونيتاد) مع السلطات المحلية العراقية والسلطات القضائية من خلال هذا البرنامج لرقمنة الأدلّة، حيث يقوم الفريق بإرسال فرقٍ جوّالة مِن مختصّي الأرشفة وإدارة المعلومات لتقديم الدعم فيما يتعلّق بالأرشفة التقليدية للأدلّة وعمليات رقمنتها”.

وتابع أنه “بالإضافة إلى ذلك، يعمل الفريق بصورة حثيثة مع سلطات القضاء العراقي لبناء قدرات القضاة العراقيين فيما يتعلق بالقانون الدولي، فقد نظّم الفريق دورة تدريبية مُعمّقة حول القانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي الدولي مِن أجل بناء قدرات 28 عضواً مِن كادر القضاء العراقي، بما في ذلك الكوادر النسائية، وقُدّم محتوى الدورة التدريبية باللغة العربية وشكّل ذلك التدريب علامة فارقة مُهمّة في تمكين القضاة العراقيين لبناء القضايا ضدّ جرائم عصابات داعش الإرهابية وبالتالي ضمان نَيل عناصرهاالجزاء العادل لِما ارتكبوه مِن جرائم”.

وأكد أن “فريق التحقيق (يونيتاد) يوفّر أيضاً الدعم الفني للقضاة العراقيين بغية إعداد ملفات القضايا للجرائم الدولية التي ارتكبتها عصابات داعش في العراق ومحاسبة مجرميها على ما ارتكبوه من جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية؛ وكذلك جرائم الإبادة الجماعية في بعض الحالات”، مشيراً إلى أن “فريق التحقيق (يونيتاد) يسعى من خلال هذا العمل إلى دعم إمكانات السلطات الوطنية بشكلٍ كبير، من أجل الاستفادة من الأدلة المتاحة بالفعل وتعزيز قدرتها على بناء القضايا بما يتماشى والمعايير الدولية، وهذا من شأنه أن يُعزز أيضا قدرة العراق على العمل مع فريق التحقيق لتنفيذ ولايته”.

 

التعاون بين يونيتاد والسلطات العراقية

وبخصوص الشراكة والتعاون اليومي بين يونيتاد والسلطات في العراق، أوضح: “منذ أن تسلمنا مهمتنا في العام الماضي، وضعنا في أولوياتنا عقد اجتماعات منتظمة مع كبار المسؤولين من حكومة العراق، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء ورئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية ولجنة التنسيق الوطنية ومستشارية الأمن الوطني، لتعزيز شراكتنا مع العراق، وقد عزز ذلك بالفعل مِن شراكتنا كما عزز الفهم المشترك لولاية فريق التحقيق (يونيتاد)”.

ولفت إلى أن “الدعم المقدم من حكومة العراق يعد أساسياً لتقدّم الفريق نحو تحقيق الهدف الجماعي المُتمثل في مساءلة أعضاء تنظيم داعش من خلال إجراء محاكمات ذات معايير دولية تعكس حجم وطبيعة الجرائم المُرتكبة من جانب داعش ضد شعب العراق”.

وأضاف أنه “تحقيقاً لهذه الغاية، يقوم الفريق بما يلي :

•    دعم عمل السلطات الوطنية في أعمال التنقيب عن المقابر الجماعية لضحايا داعش.

•    المساعدة في استعادة وتوثيق الأدلة الرقمية على جرائمداعش التي تحتفظ بها السلطات العراقية ذات الصلة.

•    دعم بناء قدرات القضاء العراقي في المجالات المتعلقة بالقانون الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني.

•    تزويد القضاة العراقيين بالدعم الفني في تطوير ملفات قضايا الجرائم الدولية المُرتكبة من جانب داعش في العراق، بهدف محاسبة أفراد داعش على ارتكابهم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

•    يقف فريق التحقيق على أهبة الاستعداد لتقديم الدعم الفني للبرلمانيين العراقيين في مساعيهم لتبني القانون الجنائي الدولي محلياً، والتعامل مع جرائم عصابات داعش كجرائم دولية”.

وحول إطار العمل المشترك مع السلطات العراقية، قال: إن “فريق التحقيق (يونيتاد) كان حريصاً على الاطلاع على تجارب مجتمع المنظمات غير الحكومية  في العراق والاستماع لوجهات نظرهم بشأن المجالات المتعلقة بعمل الفريق، وتحقيقاً لهذه الغاية، اُطلِق منتدى الحوار بين فريق التحقيق والمنظمات غير الحكومية في كانون الأول/ديسمبر 2020، ليكون منصة تجمع المنظمات غير الحكومية الدولية والعراقية ذات الصلة للتعاون المنتظم وتبادل الأفكار والممارسات، فضلاً عَن استكشاف مجالات ممكنة لتعزيز التعاون”.

وأضاف: “وتُعَمم ملاحظات وتوصيات اجتماعات الطاولة المستديرة المواضيعية والاجتماعات العامة، وهما تشكلان نوعي الفعاليات التي يعقدها المنتدى، على جميع الوحدات ذات الصلة داخل فريق التحقيق. ويسعى الفريق أيضاً إلى إدراج نتائج تلك الاجتماعات في التقرير نصف السنوي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

وزاد في القول: “بالإضافة إلى ذلك، يجري الكثير من العمل على المستوى التنفيذي من خلال التعاون بين المنظمات غير الحكومية ذات الصلة ومختلف الوحدات في فريق التحقيق، على سبيل المثال، قمت بنفسي، وقام عدد من ممثلي يونيتاد بالمشاركة في عدد من المراسيم المنعقدة في العراق والخارج لإحياء الذكرى الثامنة للهجمات ضد الايزيديين، وأشدنا بالجهود الحثيثة للمجتمع المدني الايزيدي للتعافي عقب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها عناصر داعش الإرهابية”.

 

دعم التحقيقات الاستقصائية

 

وحول كيفية قيام اليونيتاد بدعم جهود الجهات العراقية الأمنية المختصة في التحقيقات الاستقصائية، أشار إلى أنه “سعياً لتنفيذ ولايته، يدعم فريق التحقيق (يونيتاد) السلطات العراقية في مسار التحقيقات على نحوٍ مستمر، مثالاً على ذلك، الدعم المُقدم من الفريق في تحقيقات المقابر الجماعية التي ركّزت على بناء القدرات وتوفير الموارد والتقنيات التكنولوجية التي من شأنها دعم أعمال السلطات الوطنية في الطب العدلي”.

وأكد أن “الفريق يقيم دورات تدريبية في المجال الفني للخبراء الوطنيين، ويعمل على توفير المعدات اللازمة لأعمال التنقيب وتحديد هوية الضحايا، ويظهر ذلك جلياً في أحد الأمثلةِ مؤخراً، حيث قدّم الفريق إلى دائرة الطب العدلي نظاماً مختبرياً لإدارة المعلومات (LIMS) المُطور من قبل شركة (كوالي تايب QualitypeGmbH ) والذي يشتمل على خاصية تُتيح مطابقة الحمض النووي (MatchMaker)”.

وتابع: “يُعنى النظام المختبري لإدارة المعلومات (LIMS) بدعم دائرة الطب العدلي في جهودها الرامية الى تأسيس عمليات متقنة لتحديد هوية رفات الضحايا المُستخرجة من القبور الجماعية التي خلفتها عصابات داعش في جميع أنحاء العراق”.

ولفت إلى أن “مشروع فريق يونيتاد يستمر في العمل مع فريق مختبرات فحص الحمض النووي التابعة إلى دائرة الطب العدلي والذي يهدف إلى تعزيز تلك المختبرات وتسريع عمليات تحديد هوية الحمض النووي التي تجريها”، مشيراً إلى أن “كل عناصر العمل تلك توضح أن الشراكة مع الحكومة العراقية تَكمُن في صُلب عمل فريق يونيتاد في هذا المجال، لذلك، يُقدم خبراء فريق التحقيق دعماً عملياً ومن موقع العمل للمختصين العراقيين في دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في أعمال الحفر وجمع أدلة الطب الشرعي من المقابر الجماعية لضحايا داعش”.

وتابع أن “مجالات الدعم تمتد أيضا إلى السلطة القضائية كما هو مفصل في الأسئلة السابقة، وغيرها من فروع الحكومة العراقية ذات الصلة”، منوها بأن “التعاون والتآزر بين السُلطات الوطنية ذات الصلة والفريق يرتكزُ على الالتزام المشترك لتحقيق العدالة للضحايا والناجين وعائلاتهم من أجل مساعدة السلطات الوطنية في جهودها لمحاسبة ذوي المسؤولية الأكبر عن الجرائم التي ارتكبوها”.

 

مرتكبو الجرائم بحق العراقيين

وبشأن مرتكبي الجرائم، لفت الى أن “فريق التحقيق (يونيتاد) يعمل على جمع المعلومات والتحليلات من أجل العمل على بناء ملفات قضايا حول الجرائم المرتكبة ضد الايزيديين وموظفي أكاديمية تكريت الجوية وضحايا عمليات الإعدام الجماعي في سجن بادوش وغيرها من جرائم داعش في العراق”.

وأكمل: “ونحن نهدف إلى النظر في الهيكل التنظيمي لداعش، وتحديد الأفراد الأكثر مسؤولية عن الجرائم الدولية البشعة التي ارتكبوها في العراق”.

 

طلبات لجوء الهاربات من العراق

وحول طلبات لجوء الهاربات من بطش داعش لدول غربية، أكد ريتشر أن “هذا الأمر يقع خارج نطاق ولاية فريق التحقيق (يونيتاد). قد نعمل مع اللاجئين وطالبي اللجوء بصفة شهود، وقد تدعمهم كيانات أخرى تابعة للأمم المتحدة في طلب اللجوء لبلدان أخرى”، مبيناً أن “أحد مجالات الدعم التي يقدمها الفريق لضحاياداعش والناجين، يتمثل في اعتماد نهج للتحقيق يعتمد على مركزية سلامة الضحايا، حيث نضع الأمن والسلامة النفسية والاجتماعية للضحايا والشهود في صميم عمل تحقيقات الفريق”.

وأكد أن “الفريق يواصل أيضا الخوض في الحوار مع عدد من السلطات العراقية ذات الصلة بغية زيادة تعزيز قدرتها على توفير الحماية والدعم الشاملين للشهود، وبالتالي تعزيز طرق التعاون مع الفريق في هذا المجال. وتشمل العناصر المحددة التي يجري تناولها تنفيذ التشريعات المحلية القائمة فيما يتعلق بحماية الشهود وإنشاء هيكل وطني لحماية الشهود، بما في ذلك شبكة مراكز تنسيق لحماية الشهود، وإنشاء خط ساخن للشهود على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، بالإضافة إلى إنشاء آلية للاستجابة”.

 

مهمة الإطاحة بعضو التنظيم الإرهابي (طه الج)

وحول مهمة القبض على المجرم (طه الج) أكد مستشار الفريق أن “محاكمة (طه الج) تمّت في ألمانيا بعد أن تم تسليمه من اليونان، وتمت إدانته والحكم عليه بالسجن مدى الحياة لارتكابه أعمال الإبادة الجماعية ضد الأيزيديين وذلك لصلته كذلك بمقتل الطفلة الايزيدية البالغة من العمر 5 سنوات والتي اشتريت بصفتها سبية”.

وأوضح أن “الإدانة كانت تاريخية وأول حكم صادر عن محاكمة قضائية بأن الجرائم المُرتكبة من جانب داعش ضد المجتمع الايزيدي، هي جرائم ترقى إلى جرائم الإبادة الجماعية”.

وبين أنه “أثناء نظر القضية في ألمانيا، قدّم جانب الدفاع مرافعتهم بأن الفتاة الايزيدية كانت لا تزال على قيد الحياة ولم تمت، وتمكن فريق التحقيق (يونيتاد) من مساعدة المدعين العامين الألمان من خلال التأكيد مع الشهود والمستشفى أن الوثائق التي قد قدمها الدفاع بهذا الصدد كانت وثائق غير صحيحة”.

وأشار إلى أن “المحاكمة التي استمرت 19 شهراً، اندرجت ضمن اختصاص النظام القضائي الألماني، حيث تتبنى ألمانيا المبدأ القانوني “الولاية القضائية العالمية”، الذي يؤهل المحاكم الألمانية في أن تكون مختصة بمقاضاة أي شخص على الجرائم الدولية، بغض النظر عن مكان ارتكابها”.

وتابع: “ويُطبق هذا المبدأ القانوني في عدة بلدان وليس ألمانيا وحدها، مِمّا يعني أنه يمكن محاكمة مرتكبي الجرائم من جانب داعش في محاكم وطنية في عدد من البلدان على الجرائم الدولية التي ارتكبوها”.

ولفت إلى أن “قضية (طه الج) تصدّرت عناوين الصحف الدولية، كما تمّ الإعلان على نطاق واسع عن إدانة امرأة أخرى في داعش بارتكاب جرائم حرب من قبل محكمة محلية سويدية، وأعطى فريق التحقيق (يونيتاد) الدعم للمحاكمتين، حيثُ قَدم أحد خبراء الفريق شهادة تستند إلى مواد إثباتية جمعها وحللها الفريق”.

وأردف قائلاً: “ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الجزء الأكبر من هذا العمل لا يتم إعلانه أثناء التحقيقات أو الإجراءات القضائية الجارية. ويستغرق هذا العمل أيضاً وقتاً، حتى يحقق النتائج المرجوة منه ومن ثم يتنسى للجمهور أن يرى تأثيره، وهذا ما تعلمته خلال مسيرتي المهنية كمدع عام في قضايا القانون الجنائي الدولي: الحاجة إلى الصبر والمثابرة، لكن في النهاية ، سوف تسود العدالة”.

 

عملية إعادة إعمار العراق

وفيما يتعلق بعملية إعادة إعمار العراق، أوضح أنه “فيما يتعلق بولاية فريق التحقيق (يونيتاد)، فقد خصص المجتمع الدولي موارد هائلة لتحقيقات الفريق ودعماً للطريق نحو تحقيق العدالة والمساءلة لجميع المتضررين من الأعمال الوحشية لعصابات داعش الإرهابية في العراق، حيثُ كان دعم الدول الأعضاء لا غنى عنه لتقدُّم التحقيقات”.

ولفت إلى أن “إعادة الإعمار ليست جزءاً من ولاية الفريق، ولكن أستطيع القول إنّ العمل الذي نقوم به أساسي لضمان مصالحة حقيقة، حيث إنّ المساءلة أمر أساسي لتعافي المجتمعات”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*