ar

رحلة باحث عن اللجوء في ألمانيا.. “الحل إما الدراسة أو الزواج!”

قلق دائم من الترحيل هو حال الشباب الذين يعيشون في مراكز الإرساء في ألمانيا ولم يتم البت بطلبات لجوئهم، إيبرا شاب غامبي واحد من بين هؤلاء الشباب، يروي لمهاجر نيوز أمنياته التي يصلي لأجل أن تتحقق قريبا.

    
Deutschland Ibera Maneeh (ibera Maneeh Ort Deutschland
Marion Mcgregor )

لم يمانع إبيرا في الحديث إلينا، بل كان سعيداً لفعل ذلك خاصة وأنه فوّت لتوه فرصة الركوب في الحافلة وعليه أن ينتظر ساعة كاملة حتى تصل الحافلة التالية. بملابسه المختارة بعناية، خاصة حقيبة ظهره العصرية، يظهر إبيرا كيافع ألماني في طريقه إلى المدرسة أو الجامعة، أو حتى كموسيقي، وهو وَصف يقترب للغاية من واقع هذا الشاب، فهو عاشق للرقص على إيقاعات الريغي، حسب ما أخبرنا.

يُلقب كذلك باسم “ميلا د.ز”، يبلغ إيبرا من العمر19 سنة، ترعرع في غامبيا البعيدة عن ألمانيا بحوالي 6 آلاف كيلومتر. حقائق: غامبيا، تعدّ البلد الأصغر مساحة في القارة الإفريقية، توجد تحديداً في السواحل الغربية، وتظهر كما لو أنها إقليماً داخل السنغال. يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة، وهي من أقلّ دول القارة تنمية. و 40 بالمئة من شبابها عاطلين عن العمل.

لكي تصل إلى البحر المتوسط انطلاقاً من غامبيا، عليك أن تتجاوز حدود عدد من الدول، وتقطع آلاف الكيلومترات في الصحراء، خاصة في النيجر وليبيا. هي رحلة بالغة الخطر، لكن ذلك لم يمنع آلاف الشباب الغامبيين من خوض المغامرة وقطع طريق ُتعرف باسم بـ”الطريق الخلفية”.

مرّ إيبرا مانيه بدوره من هذه الطريق حتى وصل إلى إيطاليا، ومنها إلى النمسا عبر شبكة الحافلات “فليكس باس” المعروفة بأثمنتها الزهيدة، وأخيراً حطّ الرحال في بافاريا بجنوب ألمانيا حيث قدّم طلب اللجوء.

حقائق: قدّم 2750 غامبي على حقّ اللّجوء في ألمانيا خلال عام 2017. غالبية الطلبات قُدمت في ولاية بادن فورتمبيرغ، المحاذية لولاية بافاريا.

يعيش إيبيرا حالياً في حالة ترقب وهو ينتظر الرّد على طلب لجوئه. يقطن في مركز لطالبي اللجوء في ضواحي المدينة الصغيرة، دوناوفورث، إلى جانب أشخاص آخرين من 18 جنسية على الأقل، بينهم أكثر من 220 من أبناء بلده، جلّهم رجال.

“هذه التجربة غير سهلة على الإطلاق، خصوصاً عندما ترحل عن بلدك لأجل أن تصل هنا، حيث تلتقي بالكثير من الجنسيات الأخرى كالسنغالية والغانية والنيجيرية وغيرها” يحيك إبيرا لمهاجر نيوز، مستطرداً: “أكيد لن تحسّ بالراحة التي كانت في منزلك لأننا نتشارك هنا في السكن، فكيف تكون مرتاحاً وأنت تعيش إلى جانب ثمانية أشخاص في الغرفة ذاتها؟”.

Deutschland | Ausländerbehörde in Berlin (picture-alliance/dpa/ZB)سلطة متابعة شؤون الأجانب – ألمانيا

“قد يأتي القرار الأسبوع القادم”

مثل الكثير من الغامبيين في هذا المركز، يعيش إبيرا في خوفٍ دائم من ترحيله إلى إيطاليا. كثيراً ما تأتي عناصر الشرطة إلى هذا المركز ليلاً لأجل تجميع وترحيل من رفضت السلطات طلبات لجوئهم. بما أن جلّ المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء الأفارقة يصلون إلى أوروبا أولا عبر إيطاليا وإسبانيا، فإنه غالباً ما يتم ترحيلهم إلى هذين البلدين.

“كثير من أصدقائي رُحلّوا إلى إيطاليا، حيثُ لا يجدون هناك حتى مكاناً للنوم، وغالباً ما يتحوّلون إلى مشرّدين”، يحكي إبيرا.

حقائق: في عام 2017، لم يحصل سوى خمسة بالمئة من الغامبيين على حق اللجوء في ألمانيا. خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2018، جرى الاعتراف بـ108 لاجئاً، وخمسة آخرين بحقهم في اللجوء، و12 حصلوا على الحماية الثانوية، وذلك من أصل حوالي أربعة آلاف طلب لجوء قدمها الغامبيون في ألمانيا.

تخطيط لحياة أفضل

كان إبيرا في طريقه إلى “المدرسة” عندما التقيناه. في الحقيقة هي ليست مدرسة، بل قسم تشرف عليه الكلية التقنية المحلية، لكن في هذا القسم يمكن لإبيرا تعلّم الألمانية والقليل من ثقافة البلاد. وإن استطاع إبيرا النجاح في تحدّي التعلّم، فيمكنه مضاعفة حظوظه لأجل البقاء في ألمانيا.

يتحدث إبيرا: “كما ترى، أنا في طريقي إلى المدرسة حتى أخطط لحياة أفضل. لأنني سمعت أن الغامبيين ليست لديهم فرص كبيرة لتحصيل اللجوء، بل أكثر من ذلك، فرصنا دُمرت! لكن يمكن تفادي ذلك عبر حضور دروس اللغة، أو إذا كنت محظوظاً زيادةً، أن تجد سيدة للزواج، أو أن يكون لك طفلة أو طفل”.

حقائق: يحمي الدستور الألماني الحق في تكوين الأسرة، لذلك عموماً يبقى من غير الممكن أن ترّحل السلطات المهاجر أو طالب اللجوء إذا اقترن بشريك حياة ألماني، أو يملك حقّ الإقامة في ألمانيا. ويؤكد بند في قانون الإقامة الألماني، أنه يمكن للمهاجر الحصول على ترخيص بالإقامة في هذه الحالة، والأمر ذاته ينطبق في حالة كان المهاجر يتوّفر على طفل ألماني، أو لديه حق الإقامة في ألمانيا.

ومن المهم معرفة أن السلطات صارمة في طرق تأكدها من حقيقة وجود الأسرة، لذلك إذا لم يعش طرفا الأسرة مع بعضهما بعد الزواج، يفقد المهاجر الحق في الإقامة، لأن السلطات تقتنع هنا أن الزواج استخدم فقط لأجل ضمان البقاء في البلد. كما تقوم السلطات بتحريات في موضوع الأبوة والأمومة لأجل الغرض ذاته.

بالعودة إلى إبيرا، وفي الوقت الذي يبقى فيه محاصراً داخل المركز، يَظهر التعليم بالنسبة إليه الطريق الأفضل حتى تتقدم حياته، إلى جانب استمرار حلمه بتحقيق مسار موسيقي ناجح.. وحتى ذلك الحين، تبقى أكبر أماني إبيرا، التي يصلّي لأجل تحقيقها على المدى القريب، هي أن لا تطرق الشرطة الألمانية باب غرفته، حاملة النبأ الذي لا يرغب أبداً بسماعه.

ماريون ماغريغور/ترجمة: إسماعيل عزام

 مهاجر نيوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*