الثلاثاء, يناير 31, 2023
Homeالاخبار والاحداثكوتا الأقليات في البرلمان العراقي "لا تخدم" أصحابها.. لماذا؟

كوتا الأقليات في البرلمان العراقي “لا تخدم” أصحابها.. لماذا؟

صورة أرشيفية لإحدى جلسات البرلمان العراقي
صورة أرشيفية لإحدى جلسات البرلمان العراقي- رويترز

رغم منح قانون الانتخابات العراقي الحق للأقليات العرقية والدينية بانتخاب ممثلين عنهم وفق نظام الكوتا، إلا أن هذه الميزة أٌفرغت من محتواها بعد حصرها في مقاعد قليلة لا تتناسب مع الحجم الحقيقي لتلك المكونات، وتدخل الأحزاب المتنفذة سياسياً وعسكرياً في مناطق التوزيع الجغرافي للأقليات العراقية.

ويتضمن قانون الانتخابات العراقي منح تسعة مقاعد برلمانية للأقليات مقسمة إلى خمسة مقاعد للمكون المسيحي، ومقعد واحد للمكون الشبكي وآخر للأيزيدي في محافظة نينوى، ومقعد للمكون الصابئي في بغداد ومثله للمكون الفَيلي في محافظة واسط.

هذه المقاعد بحسب ناشطين وسياسيين أصحبت ميداناً للتنافس والاحتكار من قبل الأحزاب السياسية الكبيرة والمليشيات، التي تدعم مرشحين معينين من الأقليات يمثلون مصالحها في مناطق التركز السكاني للأقليات، خصوصاً في محافظة نينوى وإقليم كردستان.

لا توجد إحصاءات دقيقة لأعداد الأقليات العرقية والدينية في العراق، إلا أن هناك تقديرات لأعداد الأقليات الرئيسية، كالمسيحية التي تراجعت أعدادها من أكثر من مليون ونصف المليون قبل عام 2003 إلى نحو 300 ألف نسمة فقط.

كما تٌقدر أعداد الأيزيدين والشبك والتركمان والكرد الفيليين بنحو 400-600 ألف نسمة لكل منهم.

ولم يبق في العراق أكثر من 15 ألفاً من الصابئة المندائيين.

 

خلل دستوري

يرى أستاذ القانون الدستوري مصدق عادل، أن نظام الكوتا الذي أقره الدستور العراقي “لم يحقق العدالة للأقليات”، مرجعاً السبب إلى “عدم إقرار القانون الخاص بالمادة (125) من الدستور، التي تم اختزالها بقانون يتعلق باللغة دون التطرق إلى باقي الفقرات”

 المادة (125): يضمن  الدستور الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان والآشوريين، وسائر المكونات الأخرى، وينظم ذلك بقانون.

ويقول عادل لـ”ارفع صوتك”، إن النظام الذي خُصص للأقليات في البرلمان العراقي “لم يحقق  المادة (14)، التي تنص على تحقيق المساواة بين المكونات”. وفي حالة كوتا الأقليات “لا يوجد تمثيل دستوري وقانوني سليم لها في البرلمان”.

هذا التمثيل السليم وفق أستاذ القانون “يُفترض أن لا يتم تقييمه على أساس 100 ألف نسمة لكل مرشح، إنما على أساس الكثافة العددية للوجود على الأرض بغض النظر عن النسبة المئوية التي لا تحقق للأقليات خيارات تفضيلية حقيقية، أو يمكن على الأقل اعتبار العراق دائرة انتخابية واحدة لتغطية هذه النقطة”.

“ومن المفترض أن تكون هناك حصة من المناصب التنفيذية إلى للأقليات، وهذا الأمر غير مطبق باستثناء المحكمة الاتحادية العليا، كما أن هناك خللاً دستورياً يجب معالجته، يتعلق بعدد الأقليات في العراق التي اقتصر ذكرها على مكونات رئيسية، في حين الموجود على أرض الواقع أكثر بكثير”، يتابع عادل.

وذكر الدستور العراقي في المادة الثانية الأقليات، كالمسيحيين والأيزيديين والصابئة المندائيين، كما ذُكرت الأقليات في المادة (125) وهي “التركمان، والكلدان والآشوريون”. ولم يذكر الدستور أقليات اخرى كالشبك والكاكائية والكرد الفيلين وغيرها.

 

حق “الفيتو” لقضايا الأقليات

من جهته، يقول رئيس منظمة “أُفق” لشؤون الأقليات والتعايش السلمي، علي بخت، إن نظام الكوتا “آلية للحماية بالنسبة لأي جماعة هشة في المجتمع من ضمنها الأقليات، وتتضمن الحماية في الجانب التشريعي ويمكن أن تكون في الجانب التنفيذي أيضاً”.

ويضيف “الغرض من هذه الكوتا أيضاً، حماية الأقلية من هيمنة أو سطوة الأغلبية أو الجماعات السياسية المسيطرة”.

لكن هذه الكوتا في العراق “مفرغة من محتواها، بسبب عدم قدرة ممثل الأقلية في البرلمان على الاعتراض فيما يتعلق بالقوانين والقرارات الخاصة بحقوق المكون الذي ينتمي إليه”، وفق بخت.

يتابع: “بالتالي، أصبح وجود ممثلي الأقليات في المجلس التشريعي شكلياً ولا يساهم في حماية حقوقهم داخل العراق”.

ويبين بخت أن الأقليات “تشعر بالغُبن في أعداد ممثليها الذي لا يتناسب مع تعدادها السكاني، ولم يحصل بعضها على أي تمثيل برلماني، ولم يتم ذكره في الدستور العراقي أو قانون الانتخابات، أيضاً”.

في نفس السياق، ينتقد الباحث في شؤون الأقليات حارث السعيدي، مرشحي الأقليات أنفسهم، بقوله إن مرشحي كوتا الأقليات ومع بداية كل موسم انتخابي “يعلنون عن برامج عملهم التي تصب مباشرة في مصلحة المكونات التي ينتمون لها”.

إلا إن الأمر “ينتهي عند الدعاية الانتخابية، دون أن نرى عملا حقيقيا على أرض الواقع”، وجزء من هذا يرجع إلى “عددهم القليل جداً مقابل الأعداد الكبيرة لبقية أعضاء البرلمان”، بحسب السعيدي.

ويوضح لـ”ارفع صوتك”: “يمكن تدارك في حال منح ممثلي الأقليات في البرلمان العراقي حق النقض (الفيتو) حين يكون القانون أو القرار الذي يتم مناقشته متعلقاً بأمور خاصة بالأقلية أو الديانة”.

 

استحداث سجل للناخبين

بالنسبة للناشط في حقوق الأقليات سركيس يوحنا، فإن الحقوق السياسية لأي مكون “لا يمكن أن تتحقق من خلال تسعة مقاعد في البرلمان” معللاً ذلك “بمصادرة الحقوق من قبل المكونات الكبيرة وخاصة أحزاب السلطة، من خلال توجيه عدد كبير من أعضائها أو ميليشياتها للتصويت داخل مناطق الكوتا، بالتالي لا يمكن للممثل الحقيقي الوصول إلى البرلمان”.

والحل كما يقول يوحنا لـ”ارفع صوتك”، يكون “عبر تعديلات تطال آلية عملية انتخاب الأقليات لممثليها، باستحداث سجل خاص للناخبين من الأقليات، ووضع صناديق انتخابات خاصة بهم، ويكون التصويت لمن ينتمي إلى المكون فقط،  وضمن التصويت الخاص وليس العام”.

يتفق علي بخت، معر رؤية السعيدية ويوحنا، قائلاً إن “حق النقض وإنشاء سجلات خاصة بالناخبين من الأقليات ووضع صناديق خاصة لهم في الانتخابات، من شأنه المحافظة على حقوق الأقليات المتضررة من قانون الانتخابات الحالي”.

 

صراع الأحزاب الكبيرة

لم تحقق كوتا الأقليات العدالة للمكون الشبكي، كما يرى النائب العراقي ممثل الشبك، وعد القدو، مضيفاً “قبل عام 2014 كانت الأحزاب الكبيرة تهيمن على زمام الأمور في المنطقة وتستحوذ على مقاعد الكوتا، وبعد 2014 (خلال اجتياح داعش لمحافظة نينوى وتحرير مدينة الموصل) لاحظنا أن الصراع أصبح قوياً على هذا المقعد اليتيم”.

الصراع الذي يتحدث عنه القدو يأتي “من قِبل الأحزاب الكردية والشيعية التي لديها نفوذ وسلطة عالية في الدولة العراقية، ولديها أدوات من الممكن تحريكها من أجل الاستحواذ على مقاعد الاقليات”، كما يؤكد لـ”ارفع صوتك”.

ويبين قدو: “هناك شعور أن هذا المقعد بدأ يؤثر سلباً على أبناء المكون الشبكي، لعدة اعتبارات، أولها، تخصيص مقعد واحد فقط، وهو عدد لا يتناسب مع أعداد الشبك في العراق، إضافة إلى ما يحصل خلال الانتخابات من عملية حرق لأصوات شبكية كثيرة كان يمكن أن نحصل من خلالها على أكثر من مقعد لو اتجهنا إلى الاقتراع العام”.

ويتابع: “بالتالي أصبحت القضية مربكة وضبابية لدى المواطن الشبكي والمرشح في كيفية الوصول إلى سدة البرلمان، في ظل احتدام الصراع على مقاعد الأقليات من قبل الأحزاب الكبيرة التي بدأت تتنافس من أجل زيادة عدد ممثليها في مجلس النواب”.

ويقترح القدو “رفع عدد مقاعد كوتا الشبك إلى أربعة؛ لتتناسب مع تعدادهم السكاني البالغ 400 ألف نسمة”، أو يكون الحل عن طريق “إلغاء الكوتا والرجوع إلى الانتخابات العامة باعتبار الكوتا أصبحت مفرغة من المضمون ونتجه إلى الترشيح العام”.

 

الأحزاب الكردية والمليشيات

نظام الكوتا في جوهره كما يقول نائب رئيس حزب “اتحاد بين النهرين” جوزيف صليوة، “هو نظام جيد جداً إذا ما تم استثماره من قبل الأقليات بصورة صحيحة”.

وذلك لم يحصل في الحالة العراقية “حيث تم التلاعب بهذا النظام عبر حصر قانون الانتخابات حق المنافسة بين أبناء المكونات والسماح للجمهور بالتصويت”، على حد تعبير صليوة.

ويضيف لـ”ارفع صوتك”: “أُفرغت كوتا الأقليات من محتواها بعد استيلاء الأحزاب والمليشيات المهيمنة في مناطق الأقليات على المقاعد البرلمانية، خصوصاً في محافظة نينوى وإقليم كردستان”.

ويرى أن الهيمنة على مقاعد الأقليات “تأتي عبر منح فرص كبيرة لفوز المرشحين المدعومين من الأحزاب والمليشيات التي تمتلك نفوذاً سياسياً في دوائر انتخابية يُفترض أنها ذات أغلبية دينية أو قومية ضمن كوتا الأقليات”.

ويتابع صليوة: “وهكذا تضيع أصوات المكون المسيحي، ويتم استغلالها من قبل أحزاب كردية معينة، من خلال السماح للجمهور بالتصويت للمكونات، فيتم ضخ أصوات كردية غير مسيحية، ويتم صناعة دمى لشخصيات بأسماء مسيحية، لكنها في الجوهر تطبق الإساءة لهذا المكون سواء في برلمان الإقليم أو في برلمان بغداد الاتحادي”.

ويشير إلى “نقطة غاية في الأهمية لا يضعها أحد في الحسبان ويجب التوقف عندها، وهي أن أبناء هذا المكون يتم تهجيرهم ولا يتناقصون بشكل طبيعي إنما بفعل فاعل، وأغلبهم هاجروا وتركزوا في دول أخرى ويجب معالجة مسألة تصويتهم خارج العراق”.

لذلك، يعتقد صليوة أن هناك حاجة “لزيادة مقاعد الكوتا وإضافة خصوصية من خلال تنظيم سجلات لأصوات ناخبي الأقليات، من ضمن التصويت الخاص على أن يكون التصويت حصريا لأبناء المكوّن”.

RELATED ARTICLES

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Most Popular