ar

عودة المظاهر الصوفية السنية إلى بغداد يوحي بحصول انفراج في العلاقات السنية الشيعية…

بعد تدفق المئات من الهند وباكستان والمغرب للاحتفال بمولد الكيلاني

الحضرة القادرية في بغداد
فوتو: أرشي.

سلط تقرير لموقع “درج” المعني بشؤون الشرق الأوسط، الضوء على الزيارات الأخيرة لوافدين من دول عدة لمزار سني في العراق، فيما أشار إلى ان “هذه الزيارات قد تكون مؤشرا على الانفتاح والتعايش المذهبي في بغداد بعد سنوات من هيمنة المناسبات الشيعية”.

وذكر التقرير الذي نشر أمس الأربعاء، 9 كانون الثاني 2019، ان العراق شهد نهاية العام الماضي، زيارات لوفود ينتمون إلى جنسيات هندية وباكستانية ومغربية، حرصت على تحدي المخاطر من أجل المشاركة في طقوس احتفالات ذكرى مولد الشيخ السني “عبدالقادر الكيلاني” الملقب بـ “سلطان الأولياء” لدى المتصوفة، وقد دفع مشهد زيارة المئات من دول عدة الى مسجد وضريح الكيلاني، الكثيرين إلى الاستبشار خيرا، بعد سنوات من تصدر بغداد قائمة “أسوأ مدن العالم”، ضمن تصنيفات أثارت الجدل.

فيما رأى آخرون في تلك الزيارات الجماعية “خطوة مهمة” يمكن استثمارها ضمن ما يعرف بـ “اقتصاد الأديان والمذاهب” بدل الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على النفط ووارداته أولا وأخيرا في ظل هبوط يومي لأسعار الخام بسبب السياسات الأمريكية.

وأوضح التقرير أن “عودة المظاهر الصوفية السنية إلى بغداد، يوحي بحصول انفراج في العلاقات السنية الشيعية التي تأزمت بعد موجة عنف طائفية اجتاحت بغداد بعد 2006 على إثر تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء، ويمكن أن يساهم هذا التطبيع في استعادة بلاد الرافدين صورته كمنجم تاريخي للتنوع والملل والنحل منذ آلاف السنين، فيما يراه آخرون يرون أن الانفراج مازال محفوفا بالتحديات والمصاعب”.

وفيما يتعلق بزيارة مزار الشيخ الكيلاني، فان الروايات تختلف بشأن جذوره، احداها تؤكد ان أصوله تعود الى ساحل بحيرة قزوين الإيرانية “كيلان”، فيما يقول آخرون أنها تعود الى قرية “جيل” القريبة من المدائن الواقعة وسط العراق بحسب اعتماد الرواية المعتمدة من قبل سلالته حاليا.

وأشار التقرير إلى ان شخصية “عبد القادر الكيلاني” حصلت على ثناء جماعتين متناحرتين، إذ يقدر السلفيون الشيخ الكيلاني تماما كما يفعل الصوفيون في مفارقة غريبة، ومن هنا، بدأت الأوساط الدينية تتابع إقبال وافدين من الهند وباكستان وحتى المغرب لزيارة مزاره.

وبين أن “المعضلة الكبرى في علاقات أتباع المذهبين، قائمة بين التيارات السنية الأصولية ونظيراتها الشيعية الولائية التي تقلد المرجعيات الإيرانية الثورية، وخلافا لعلاقة هذين التيارين،  تتميز علاقة الصوفية السنية والكثير من التيارات الشيعية بمشاركات عديدة ولا توجد تقاطعات كبيرة بينهما”.

وبحسب التقرير فان “الشيعة والصوفيون يبجلون القبور والأضرحة على حد سواء رغم اختلافات الذوات المقدسة لدى كل منهما، وكلاهما يطلبان المدد والعون من أعلام وأقطاب يعتبرونها مقدسة، ويؤمنان مثل بعضهما بالتوسل بالصالحين والأئمة للوصول إلى الله، ويجمعهما الحب الشديد لآل بيت النبوة، حيث يرجع الكثير من أعلام الصوفية ومشايخها، نسبهم إلى أبناء الحسين والإمام علي، ونقشت على كثير من التكايا الصوفية لوحات لأسماء الأئمة الاثني عشرية.

كما انه بالعودة إلى التاريخ يتبين أن القطب الصوفي البغدادي، معروف الكرخي، كان مقربا من الإمام الثامن الشيعي موسى الكاظم، وأسلم على يديه بعد أن كان مسيحيا، ويعتبر شيوخ النقشبندية “الإمام الصادق”، أحد رجالات طريقتهم المنسوبة إلى القطب السني وأول الخلفاء أبوبكر الصديق ضمن توليفة مركبة، بينما تعتبر الطريقة “الكسنزانية العلية القادرية”، التي تولت إحياء ذكرى مولد عبدالقادر الكيلاني في تكاياه، علي ابن أبي طالب مرجعها الأول، وثم عبدالقادر الكيلاني لدرجة سمت نفسها “العلية القادرية”.

 وقد شهدت التيارات الصوفية المتوافقة مع مقدسات الشيعة، تراجعا في السنوات الأخيرة تحت ضغط تمدد التيارات السنية السلفية، تمثلت في مواجهة التيارات الشيعية المتنامية التي أغرقت مؤسسات الدولة والطرقات العامة بالشعارات الثورية والرايات المذهبية وصور رجال دين إيرانيين في مقدمتها مرشدا الثورة الإيرانية، الراحل الخميني، والحالي علي خامنئي.

 كما انه خلال فترة سيطرة داعش على عدد من المحافظات، وضع الاسلام السني الحركي في خانة الإتهام، لما مارسه التنظيم من دمارو قتل وخراب، لكن بعد اندحار داعش المحسوب على التيار الجهادي، عادت الحياة مجددا إلى التيار الصوفي الذي اختفى في ظل سطوة الخطاب السلفي الجهادي المتبني للعنف، والذي يعتبر طقوس التصوف بدعة وينعتها بـ “القبورية”.

وخلص التقرير إلى انه وبعد توافد المئات من خارج العراق إلى ضريح “عبدالقادر الكيلاني” الذي يبجله الصوفية، يبقى السؤال الجوهري في نظر الكثيرين يكمن في “مدى جاهزية الساحة الشيعية لسحب البساط من تحت أقدام مدعي رفع الظلم عن أهل السنة، في ظل تحديات تتمثل برغبة موجودة في الأوساط الشيعية في السيطرة على ما تبقى من مفاصل السلطة بدعوى الأغلبية والمظلومية التاريخية”.

 جدير بالذكر ان الشيخ عبد القادر الكيلاني، الذي يعرف أيضا بـ”سلطان الأولياء”، وهو إمام صوفي وفقيه حنبلي ، لقبه أتباعه بـ”باز الله الأشهب” و”تاج العارفين” و”محيي الدين” و”قطب بغداد”، وإليه تنتسب الطريقة القادرية الصوفية، وقد ولد عام  1077 للميلاد، ويصل نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو يعتبر علما من أعلام العراق والمشرق الإسلامي، وذاع صيته في نفس حقبة شهرة الإمام السني الأول أبو حنيفة النعمان والإمام الشيعي “موسى الكاظم”، ومن مؤلفاته “إغاثة العارفين وغاية منى الواصلين”، و”أوراد الكيلاني”، و”آداب السلوك والتوصل إلى منازل السلوك”، و”تحفة المتقين وسبيل العارفين”.

تعليق واحد

  1. هما بالأصل واحد وينحدرون من نفس الأصل الزرادشتي الساساني ، كلا المذهبين ليسا عربيين , وغير معترف بهما في الإسلام العربي الأصيل المتمثل في المذهب الأشعري الأزهري , وقد أسلما تحت السيف . الذي أسلم في وقت مبكر أصبح سنياً مضغوطاً فانحرف بمقدار ما تهيّأت له من ظروف , والثاني لم يستسلم للإسلام إلاّ بعد إستيلاء الفرس البوهيين على الحكم وكان الإسلام قد ترسخ فيهم فأنشأوا المذهب الذي فضلوه على مذهب السلطة المسلمة التي أبادتهم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*