ar

منى سالم الجبوري : ماذا يحدث في إيران؟

أحيانا تبدو إختلافات الرأي والانقسامات والتضارب في المواقف في بلدان معينة، يراها البعض جميلة ويشبهها بالفسيفساء، في حين إن نفس الحالة وفي بلدان أخرى، ينظر إليها البعض على إنها قبيحة ويشبهها بإنعکاسات مظاهر غير جميلة في مياه عکرة، وتبدو الاوضاع في إيران في الوقت الحاضر ضمن الحالة الثانية، ذلك إن الاختلافات ليست إيجابية بل إنها سلبية وتنقصها حلقة مفقودة وهي الحقيقة!

في بلدان الحالة الاولى التي أشرنا إليها آنفا، لاتکون هناك حلقة مفقودة بل إن هناك شفافية متناهية فلايمکن أبدا أن يختفي 3 مليارات أو عشرات الملايين من الدولارات في بلدان الاتحاد الاوربي بل وحتى في کوريا الجنوبية أو سنغافورة مثلا من دون أن يکون توضيح وسبب وعلة لذلك، لکن في إيران فإن هکذا مبالغ تختفي ويکون هناك صخب وضجة بشأن ذلك ولکن في إطار ضبابي وفي أجواء يتم فيها تبادل التهم وتعدد الاسباب!

في إيران، من جهة يعلنون عن إستعدادهم للتفاوض مع الولايات المتحدة الامريکية(بعد العقوبات الاخيرة عليها)، ولکن من دون شروط مسبقة کما أعلن عن ذلك قبل أسابيع عديدة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، ولکن ومن جهة أخرى يعلن علي شمخاني سکرتير المجلس الاعلى للأمن القومي الايراني، بأنالولايات المتحدة اقترحت على إيران إجراء مفاوضات خلال زيارته الأخيرة إلى أفغانستان، ولکنه رفض ذلك لأنه لايمکن الوثوق بواشنطن، ويعلن قادة ومسٶولون إيرانيون بأن الاوضاع متماسکة في داخل النظام وإن إيران تقف بقوة في وجه أمريکا، ولکن وفي إتجاه معاکس يحذر النائب الإيراني، جليل رحيمي جهان آبادي بلاده من مصير الاتحاد السوفيتي، قائلا: “إن الاتحاد السوفيتي رغم امتلاكه لـ13 ألف رأس نووي، لكنه رفع راية الاستسلام في شوارع موسكو” ويضيف:” إذا لم نقلل تكاليفنا الزائدة في الداخل والخارج، فسنتلقى الهزيمة داخل طهران”، بل وإن هذا النائب يذهب أبعد من ذلك عندما ينتقد سياسات النظام ويحذر من مغبتها بالقول:”اليوم، يواجه الناس صعوبة في الحصول على مصادر رزقهم وملء بطون أطفالهم. إذا لم نتمكن من تخفيض التكاليف الإضافية للسياسة الداخلية والخارجية، فإننا سندفع تكاليف باهظة. إن الضرر الذي يلحق بأمننا القومي لن يكون عن طريق الأعداء بل سيأتينا من الداخل”.، ولاريب لايمکن أن نکذب الطرفين أو نصدقهما فيآن واحد فالحقيقة لها وجه واحد فقط، وهذا الوجه ليس هناك من يصدق بأنه کما رسمه شخماني وغيره بحيث تبدو عليه مظاهر القوة والصمود والتماسك، النظام في إيران اليوم، أشبه بعمارة قديمة متداعية على بعضها وتنتظر أقل هزة لتنهار کليا!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*