ar

علي باكو : بين الحياة و الموت

ما سأتطرق اليه الان في هذه الحلقة من مذكراتي يعتبره أقسى الذكريات وأصعبها لفترة مظلمة في حياتي،
بالرغم من صعوبة الأيام وقساوتها عند نضالي في الجبال ضد حكم البعث في بداية الثمانينات من القرن العشرين لكن هذه الفترة كانت تختلف كثيراً لما كان لها من تأثير نفسي كبير علي، حيث أصبحت بين حقيقة الحياة والموت، وحينما أكتب عن هذه الفترة القاسية والصعبة من حياتي وقلمي يذرف ألما ومعاناة، لذلك أطلقت عليها تسمية بين الحياة والموت لأنني لم أكن أدرك بأية لحظة سوف يلف حبل الاعدام حول عنقي أو إعدامي رميا بالرصاص بسبب حكم الاعدام الصادر بحقي والموقع من صدام حسين شخصياً بإعتباره القائد العام للقوات المسلحة .
بعد نقلي من السجن المركزي في أربيل الى سجن معسكر الغزلاني في الموصل، حيث قضيت فترة من الحكم هناك حبسوني في غرفة صغيرة منفردة ومظلمة، كان سرير نومي عبارة عن بعض القطع من البلوك السمنتي الصلب وضعت عليهم قطعة من معدن (الجينكو) لأنام عليها، كانت هناك حراسة مشددة أمام غرفتي، بخلاف الوضع عندما كنت في سجن (ديانة) في اربيل، هكذا كنت في انتظار مصيري المجهول وسيكون الاعدام حتماً، لكون القرار صادر من محكمة الثورة في بغداد وليس من محكمة أخرى، وهذه المحكمة كانت معروفة آنذاك بمحاكماتها الصورية وسياستها التعسفية الوحشية بحق السجناء السياسيين وكانت أغلب قراراتها الحكم بالإعدام الفوري، وأن همجية النظام البعثي في تعامله مع السجناء المعارضين لسياستهم كان من الصعب يبقى معارض على قيد الحياة، إضافة الى الأسباب الستة التي سبق وأن ذكرتها في منشوري السابق وبينت فيها القوانين والقرارت للنظام وقد خرقت الكثير منها بسبب التحاقي بالحزب الشيوعي ومعارضتي لهم.
بالرغم ما كنت أمر به من ضغط نفسي شديد والخوف على مصيري المحتوم بالفناء الابدي، كان يصحابها بصيص من الأمل وأحمل قدراً من الإيمان بالله، من خلاله وبقدرة هذا اله وعظمته يستطيع الانسان أن يكون صبوراً لأنه يفعل المعجزات وبإمكانه إخراجي من هذا الجحيم الذي كنت فيه .
حسب المعلومات التي أخبرني بها السيد (خليل أبراهيم) عبر شبكة التواصل الاجتماعي مؤخراً، الذي كان رئيسا للعرفاء أنذلك ومسؤول السجن ، كان العقيد (طالب روكان عبدالله التكريتي) أمر الوحدة والملازم أول (كامل حسين كوشي) مسؤول الاداري ونائب الضابط شاهين من فصيل الاستخبارات ورئيس العرفاء خليل ابراهيم عبدالله مسؤولاً للسجن في ديانة ثم تحول الأخير الى مسؤول اليات الوحدة وتنصب رئيس العرفاء (محمد زين العابدين) في مكانه، كان النائب الضابط (محمد عبد حسين) مسؤول قلم الوحدة ومعه الجندي الكاتب (محمود ابو شكر) وغيرهم من الكتاب في الصادرة والواردة إضافة الى مجموعة من الجنود وحراس السجن الذين كانوا تحت أمرة (فاضل عباس )والحرس الجندي (خيري خطار ) من مدينة النجف وآخرين لم اتذكر أسمائهم.
مضى شهرين على بقائي في السجن دون معرفة مصيري، لكن ذات مرة قال لي السيد خليل : يجب ان تتحلى بالصبر وتحمل المعاناة من أجل عائلتك، وحينها لم أكن اعلم مصيرهم ، وأضاف : يجب أن تتأكد قبل كل شيء هل عائلتك لا زالت على قيد الحياة أم لا ؟ ، وعندما تعلم بالاخبار التي لا تبشر بالخير عليك أن تدبر أمراً كي تنقذ بحياتك من السجن، لكني رفضت فكرة الهروب من السجن وقررت أن أواجه مصيري كيفما يكون. . يوم 25/6/1989 لا يَمحو من الذاكرة، لم يَكن يوماً عادياً ولا أتمنى أن يعود به الزمن لظلامه الدامس في وضح النهار وما يحمل بين طياته من الم وصدى صاعق على نفسيتي وخاصة حينما سمعت قرار حكم الاعدام الصادر بحقي من محكمة بغداد.
في صباح هذا اليوم وصل الكتاب الصادر من وزارة الدفاع في بغداد والموقع شخصيا من قبل صدام حسين باعتباره القائد العام للقوات المسلحة والذي ينص حرفياً على ضرورة تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص، عند وصول الكتاب الى غرفة القلم كنت متمدداً على سريري، رأيت الجندي الحارس (خيري خطار ) من أهل مدينة النجف وقف على عتبة باب السجن، ظهرت على ملامحه علامات الحزن والقلق، تغمر عينيه بالدموع، لإنه كان متعاطفاً معي لكونه حارساً للسجن، ارتبطت بيننا علاقة صداقة ومودة ، ومن خلال الشباك ودون علم الحرس الثاني ابلغني بقرار حكم الاعدام الصادر بحقي، وطلب أن أبذل قصار جهدي وأستعجل بالهروب من السجن قبل تنفيذ حكم الإعدام الذي لا رجعة فيه، لكون تنفيذه مسألة وقت لا أكثر .
في صباح اليوم التالي 26/6/1989 قدم ثلاث جنود مدججين بالأسلحة يترأسهم (فاضل عباس) أمر حرس السجن من أهالي بعقوبة، طلب مني الوقوف وقيدوني بالأصفاد أخبروني بأمر النقل الى سجن آخر في الموصل، ولكنهم لم يخبروني بحقيقة الأمر بأنهم يأخذوني الى مكان تنفيذ حكم الاعدام ، لكني أعلم ذلك، ولكنهم لم يعلموا بأني قد أعلمت بالأمر من قبل أحد الجنود.
قال خليل ((عندما تحدثت معه بعد مرور 29 عام على الحدث) : أنه قرأ قرار حكم الاعدام الصادر بحقي والموقع شخصياً من قبل صدام حسين.
اقتادوني في سيارة عسكرية من نوع (جيب) وتوجهوا الى أمرية موقع الموصل حيث مكان الاعدام،
شاهدت أحد الجنود يحمل كتابين احداه كتاب كبير الحجم ومختوم بعدة أختام باللون الاحمر والكتاب الثاني صغير الحجم وكنت أعلم أنه يخصان قرار حكم الاعدام ، حين وصلنا الى أمرية معسكر الموصل، ترجلنا ووجدته معسكراً حصيناً لم يكن باستطاعة أحد أن ينجوا أو يهرب منه بسبب حصانة المعسكر بالسياج العالي الشوكي المحاط به من كل الجهات، والحراسة المشددة عليه . حينها أيقنت بأن ساعاتي أصبحت معدودة في الحياة وبدأ الخوف يتسلل الى جسمي ، فقدت السيطرة على نفسي حتى لم أستطع السير ، دقات قلبي تنبض بسرعة، ترتجف اطرافي العليا والسفلى، هكذا هي الحال حينما يدرك المرىء بمصيره المحتوم وأنه أصبح على بعد ساعات من الموت، بالرغم أني قضيت سنوات عديدة في الجبال الوعرة بين كهوفها وممراتها المظلمة ومنحدراتها الوعرة ومع الليالي الحالكة في الظلام في الكهوف والجبال وشاركت في العديد من المعارك ضد السلطات البعثية، ورحلاتي وأسفاري في المناطق الحدودية الخطرة بين العراق وسوريا، رغم كل ذلك لم أحس يوما بالخوف على حياتي ولكن هذه المرة وأنا قريب من حكم الاعدام أحسست بخوف رهيب يتسلل الى أعضاء جسمي، واعتقد أنه شيء طبيعي أن يشعر الانسان بالخوف
والرهبة عندما يدرك مصيره المحتوم ولا يعتبر ذلك جبناً بقدر ما هي فطرة طبيعية لدى الانسان. اقتادني هؤلاء الجنود الثلاثة الى غرفة القلم وبعدها الى غرفة أمر الموقع، كانت مهمته تكملة إجراءات عملية الاعدام، ولكن في تلك اللحظة لم يكن أمر الموقع موجوداً في غرفته فانتظرنا قدومه في باحة السجن، وفي تلك الاثناء وبسبب حالتي الصحية والنفسية المتدهورة التي كنت أعاني منه ، اصبت بالإغماء الشديد وفقدت الوعي، أحسست أن روحي قد غادرت جسدي قبل الاعدام وأغمي علي وقعت أرضاً كجثة هامدة لا روح فيها، لم أعد أحس بشيء سوى عالم ضبابي أحسست فيه براحة أبدية وأن أبقى فيها دون أن أستيقظ على واقعي المرير المميت الذي لا مفر منه وليس لي لا حول ولا قوة عليه، لم أشعر الا بعد رش قطرات من الماء البارد على وجهي حينها عاد الروح، أحسست ببرودة الماء ووجدت أن أحدهم يهز رأسي بين يديه ويهمس لي قائلا (علاوي علاوي ماكو شي لا تخاف كوم كوم) بعدها أصبحت الرؤية تتضح لي ، أجلسوني الجنود على حوض لشجرة مبني من مادة البلوك الاسمنتي، كل واحد منهم يمسك أحد أكتافي لمساعدتي كي لا أسقط أرضاً، أنتظرنا عودة آمر الموقع ليطلع على الكتاب، وسأكون تحت ذمتهم لإتخاذ الاجراءات النهائية بتنفيذ حكم الاعدام.
بعد مضي حوالي نصف ساعة وأنا على هذا الوضع المأساوي شاهدت مجيء ضابط عسكري برتبة (رائد ركن) ذو قامة طويلة، ملامح سمراء بشرة قاتمة وهيكل خشن، وكأنه أفريقي، يشبه رجال رياضة المصارعة الحرة، ذو هيبة وشخصية، عندما دخل الى غرفته سمح لنا بالدخول، وقفت أمامه، وبعد ذلك طلب من الجنود المأمورين الثلاث وكاتب القلم التابع لهم بالخروج من الغرفة، ولم يبقَ أحداً وأصبحت وجها لوجه، حينها فقدت قوتي وتوازني وشبه ملتوي الظهر لم أستطع الوقوف، انتابني رجفة قوية في الأطراف الأربعة ولم اسيطر على توازني وأقف بثبات، كنت في وضع مأساوي وبحالة من الهذيان أيضاً، وانا أمامه أنتظر قراره أمامه كتابان الأول بحجم كبير ومختوم باللون الأحمر والثاني صغير ، وضع الكتاب الكبير امامه على الطاولة وهو يطلع عليه ثم قرأ الكتاب الصغير الذي يتضمن قرار الاعدام ، بعد برهة بدأت ملامح وجهه تتغير نحو الشفقة والتعاطف معي قائلاً :
بابا ماذا عملت ؟
(بصوت باهت) سيدي كنت هاربا
بابا قضيتك ليست قضية هروب، تحدث معي بصراحة ودون خوف،
سيدي كنت في الجبال ((عندما رأيته بدأ يتعاطف معي))
مع اي جماعة
ضمن صفوف الحزب الشيوعي العراقي
هل أنت متزوج ؟
(اغرقت عيناي بالدموع) كنت متزوجاً ولدي أولاد ولكن الان لا
ماذا تقصد !!!
سيدي كنت متزوجاً ولدي خمسة أولاد، لكن السلطات الحكومية قامت بنفيهم أيام الانفال سنة 1988 وأعدمهم جميعاً
هل أعدموا الاطفال ايضا ؟؟!!
نعم سيدي أعدموا أطفالي وأطفال أشقائي ايضاً
وأطفال أشقاءك ؟؟!!
فقدنا (27) فردا من أسرنا من بينهم والدتي الكبيرة بالعمر والتي كانت تبلغ 76 عاما.
هل أنت متأكد بأن الجميع أعدموا ؟؟!!
حسب المعلومات التي استطعت الحصول عليها أنهم دفنوا أحياء من قبل السلطات الحكومية ضمن حملة الانفال التي راح ضحيتها حوالي (182) الف شخص أغلبهم من الاطفال والنساء والشيوخ من شعبنا الكوردي .
بعد هذا الحوار رأيته صامتاً ثم ظهرت على ملامح وجهه الغضب والعصبية وأحسست بأنه سيبكي لتأثره بكلامي ومعاناة عائلتي الذين أعدموا جميعا . بعدها رمى القلم من يده على الطاولة بعصبية وتمشى خلف طاولته الكبير في الغرفة ذهاباً وأياباً، مثل الاسد الذي يزأر ويتحرك في قفصه، وبدأ يفكر في أمري ومصيري الذي بين يديه، أما أنا فقد كنت لا أزال على حالتي المزرية وأطرافي ترتجفان.
سيدي هل تسمح لي بالكلام ؟
تفضل
أتنمى أن تقدم لي عمل انساني بإعادتي الى الحبس الذي كنت فيه، وها أنا أتماثل أمامك وترى حالتي الصحية والنفسية سيئة ومتدهورة جداً
لماذا ؟
قضيت مدة طويلة لديهم وهم متعاطفين معي والجنود يراعون وضعي الصحي ويقدمون لي المساعدة ، فكل رجائي منك أن تعيدني.
رأيت علامات الغضب في وجهه بسبب تعاطفه معي، وأدرك بغايتي سأبذل قصار جهدي للهروب من السجن السابق، فضغط على زر الجرس وطلب من مراسله الخاص ((لكل ضابط عسكري رفيع المستوى مراسل يخدمه))، عندما دخل المراسل طلب منه، بضرورة ابلاغ نائب الضابط في القلم ليحضر الى غرفته فوراً، عندما دخل نائب ضابط القلم الى الغرفة طلب منه ان يقف الى جنبه لقراءة الكتاب الموجود في يده وقال له اكتب :
نعيد اليكم النائب العريف (علي حاول بكو) حسب كتابكم المرقم كذا وكذا ….) ثم لزم الصوت وهو يؤشر لنائب الضابط بأصبعه لكتابة السطور المتبقية في الكتاب،.
عندما سمعت عبارة نعيد اليكم علي حاول بدأ الدم يجري في عروقي مرة أخرى وأحسست براحة وقوة تنتشر في جسدي المتعب، ولفرحتي بدأت بالوقوف وقفة الجندي وهو في وضع ألاستعداد ولم أعد أشعر بالرجفة التي كانت في أطرافي، وارتسم في وجهي ملامح الراحة والفرح.
أخذ نائب ضابط القلم الكتاب الى مكتبه وبعد دقائق معدودة أستلم الجنود المأمورين كتاب عودتي الى السجن السابق في هيكل مقر الفرقة.
بعد خروجنا من آمرية موقع الموصل ترجوت من الجنود المأمورين الذين كانوا معي بأخذي الى كراج بلدية رأس الجسر الحديدي الذي يربط بين منطقة الفيصلية ومنطقة البلدية في الموصل حيث يتجمع هناك بعض من سائقي أهالي قريتي (خانك) الذين كانوا ينقلون الركاب الى الموصل لأستعير منهم مبلغ من المال، حيث كنت بحاجة الى بعض المال، وافقوا على طلبي، عندما وصلنا الى هناك التقيت بشخصين من أهل قريتي خانك أحدهما كان المرحوم الشيخ (يزدين رشو) الذي استقبلني بسرور عندما رأني أخذني بالحضن، ثم طلب الأذن من المأمورين على ان يأخذنا الى المطعم القريب من الكراج على نفقته، وافق المأمورين وأهداني مبلغ من المال ومبلغ آخر الى الجنود المأمورين ، طلبت منه بابلاغ شقيقي يزدين في نيتي الهروب ، وعليه أن يأخذ حذره كي لا يتم اعتقاله على أثر هروبي ، فقد كان هذا موقفاً إنسانياً نبيلاً من المرحوم الشيخ يزدين ينبع من الصداقة والاخوة، أما الشخص الآخر فهو لا يستحق أن أذكر اسمه بسبب جبنه فحالم رآني برفقة الجنود أخفى نفسه ولاذ بالفرار من ذلك الشارع، عدنا الى السجن في منطقة الغزلاني في الموصل برفقة المأمورين وعند بوابة باب النظام التقينا بكاتب القلم (محمود ابو شكر) وهو ينوي التوجه الى الموصل لتناول الطعام في المطاعم ، وقال للجنود الذين كانوا معي بتعجب :
لماذا تم إعادة علي حاول الينا مرة أخرى ؟؟!!
قال المأمورين : لم يستلموه منا
محمود: لماذا ؟
المأمورين : لا نعلم ولكن يبدو أن هناك أخطاء في الكتاب
محمود : أدخلوا علي في السجن، وأنا سأذهب الى المدينة لتناول الغداء ولن أتأخر
حينها كنت اتمنى أن يتأخر في العودة كي لا يقوم بتصليح الاخطاء التي قالوا أنها في كتابي وإعادتي مرة أخرى الى هناك، وكنت أنتظر حلول الظلام كي أهرب من السجن قبل أن يعيدوني مرة أخرى الى نفس المكان .
هذه الفترة من أقصى الفترات والمراحل التي مررت بها في حياتي، بسبب الوضع النفسي المتردي الذي كنت فيه والحالة المتدهورة التي عشتها نتيجة قرار الاعدام، ورغم أن أملي بالنجاة كان معدوماً من الأساس ولكن كأن الله ارسل لي هذا الضابط الانسان الذي يحمل رتبة رائد ركن كي ينقذني من هذه المأساة والموت المحتوم، بالرغم أن الضباط العراقيين بجميع رتبهم العسكرية في تلك الفترة كانوا معروفين بقساوتهم وصلابتهم تجاه المعارضين لحكم نظام البعث إلا أن هذا الضابط كان يحمل عطفاً انسانياً بكل معنى الكلمة، لم أرى القسوة في عينيه وأنما رأيت الانسانية والتعاطف منه على حالتي، وكذلك تأثره الكبير بالحالة والمأساة التي آلت اليه حال عائلتي، أقولها بصدق بأنني مدين بحياتي لهذا الضابط فلولاه لما كنت الان على قيد الحياة واكتب لكم مذكراتي؛ تمنيت أن التقي به يوما من الايام كي أشكره على منحه لي حياة جديدة ….