ar

حجي علو – المنتظر (الجزء الثاني ـ المقدس)

المنتظر

الجزء الثاني ـ المقدس

بحث موجز في نصوص الدين الئيزدي وتفسير ها

اعداد وتفسير

حاجي ابو سينم

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

 

لايخفى على احد معاناة الئيَزديين لقرون عديدة ، وهذه ولَّدت لديهم تحفظا اعمى صدهم عن تقديم النصوص او الاستفسارات الدينية لمن يهتم بها، فكان ذلك عقبة رئيسية امامنا حالت دون اكتمال البحث، فعلى مدى سنتين لم اتمكن من الحصول على قول واحد بصورة مباشرة من مصدر ديني تقليدي ـ رجل دين ـ وكان لابد من الرجوع الى ما تنشرة مجلة لالش او كتب اخرى للحصول على ما يمكن الحصول عليه بطرق ملتوية واحيانا تحت تأثير الصداقة للحصول على شيء من زملاء نقلوا بعض الاقوال من رجال الدين مباشرة، وهذا أمر يؤسف له، لاننا قد علمنا أن بعضا من الذين يتخذون من الدين وسيلة لا غاية قد حصلوا عليها مباشرة وبسهولة ، وكان من الممكن ان يتسبب ذلك في صدنا عن مواصلة البحث، لكن اصرارنا على معرفة الحقيقة زودتنا بعزيمة لاتلين وصبر لاينفذ في البحث عنها ومعرفة حقيقة الدين الئيَزدي وأظهارها كي يعرفها الجميع وتتعرى الاكاذيب والتلفيقات التي نسجت حولهم ، وقد اضطررنا في مناسبات عدة الى تكليف المعارف للحصول على قول او استفسار ما من رجال الدين او غيرهم من المهتمين به، بعد أن شعرنا معهم بالمراوغة لما وجدوا لدينا من اهتمام جاد بالدين والبحث فيه، وقد لمسنا هذا الأحتكار لدى بعض المثقفين الاكادميين الباحثين في الدين ايضا، فمنهم من حجب عنا كتبا عندما شعر بجدية المسألة وهذا يعني ان الانانية الئيزدية قد أعدت للدين مقبرا قبل الخروج من مسبته، لكنه سيخرج وسيظهر ويعيش علنا بحرية وأمان بعد قرون من الكبت والاضطهاد . وعلى هذا الاساس نرى ان اخراج الكتاب كاملا مكملا لايزال الطريق اليه طويلا، لكن لن يهدأ لنا بال حتى ندركه بإذن الله.

إن ما هو بين أيدينا الآن هو أقل من الطموح، الا انه يكفي للاستدلال على كثير من احداث الماضي وحقائق الدين وتحديد هوية المعتقد القديم  والتغيرات التي طرأت عليه بظهور ألأسلام والشيخ عدي ، أبان حياته وخلفائفه وبعدهم ، كما يعكس بوضوح صورة الدين الداسني القديم قبل شيوع تسميته بالئيزدي، وبالتأكيد لايزال هناك الكثير من النصوص والقصص الدينية التي نجهلها ـ سواء أكانت موجودة لم نعثر عليها بعد , ام انها قد انقرضت تماما ـ تتضمن اجابات على كثير من الاستفسارات المعلقة، كما إننا لازلنا نشك في جدية رغبة علماء الدين ومثقفيه في تفسير غوامض الدين الئيَزدي بصراحة ووضوح كافيين بسبب جو التخوف المستحوذ حتى اليوم، لكن ذلك يجب ان يحدث وما لم يتم ذلك ستبقى علامات الاستفهام تلحق الئيَزديين اينما ذهبوا.

لقد تكلمنا عن الاضطهاد بما فيه الكفاية ولم تسلم منه النصوص الدينية ايضا، وهو الذي اجبر الئيزديين الى اللجوء الى النقل الشفوي ما أَدى بالنتيجة الى فقدان الكثير منها وأحدث فيها من الخلط ما عجز الئيزديون عن تفسيره حتى اليوم كما أدخل فيها معان ومضامين وتعابير لغوية لم تكن موجودة في الاصل ، ذلك لان سارد هذه النصوص والتعاليم؛ عند شرحها وتفسيرها للسامعين كان مضطرا الى استخدام مصطلحات وتعابير لغوية معروفة في أيامه لأفهام سامعيه وأبلاغ المعنى، فمثلا قول شيخ واَقوب لملك فخر الدين يرد فيه ذكر (طوب و جبل خانه) وهذه تعني اليوم البارود والمدفع والذخيرة وهي لم تكن موجودة في الاصل[1] انما الكلام كان عن ذخيرة الانسان من العمل الصالح ليوم الاخرة، وذخيرة العالِم من العلوم والمعرفة للمناظرة وتحدي العلماء فشبه المُفسِّر العمل الصالح وعلوم الدين بالبارود والعتاد الذي اصبح معروفا في ايامه بعد شيوعها، وبتكرار هذا الكلام، ومن جراء النقل الشفوي لاجيال صقلت وأدخلت من قبل المجتهدين واصبحت كفقرة ثابتة من فقرات القول، هذا اضافة الى تحوير مخارج الكلمات وتغيير معانيها ثم صقلها من جراء التكرار، والاجتهاد في تعويض بعض الكلمات المسهوة والمنسية.

كما أَن الإضطهاد العنيف المتواصل قد خلَّف بصاته القويّة على مضمون الأَقوال ونصوصها وكان لابد لمُؤلف القول من مجاراة المحيط العدائي فاضطرّ إلى تضمين القول ، فقرات غير مرضية لنا لكنها ضروريّة للمحيط ، وعند التحليل يجب تشخيص هذه العبارات الدخيلة المفروضة بالسيف ، وبنفس الوقت هناك حقائق غير مضمومة في نصوص الدين لكنّها لا تزال متوارثة في الكلام الدارج لأَنّها كانت مخيفة جدّاً مثل الكلام عن هولاكو وزرادشت والدين المزداسني الذي يُسمّوننا به شعوبُ من العراق القديم حتى اليوم ، هو إسمُ ديننا الحقيقي ونحن نتخوَّف منه ولا نستخدمه حتى اليوم .

أن مثل هذه الاخطاء التي فرضتها الظروف لاتعني الاستهانة او التقليل من اهمية النصوص الدينية، ولا ان نقف منها موقف العاجز الذي اعتاد عليه الئيزديون في كثير من مواقف الحياة الاخرى ، ففي الممارسات الدينية العملية والهمسات التي لاتزال تتناقلها الافواه ومضمون النصوص الدينية العام، من التوجهات ما يملأ الفراغ الناتج عن كلمة منسية او محورة، فمثلا في قول (سه‌ره‌ مه‌رگێ )  عبارة تقول (دوو به‌ر دانان گۆت ئه‌ڤه‌ مه‌رزه‌) واَخر يقول (ئه‌ڤه‌  فه‌رزه‌).

أن مجرد معرفة بسيطة باللغة العربية تمكنك من تعيين الكلمة الصحيحة بدقة وهي ( ئه‌ڤه‌ مةرزة) وليست (فةرزة). فالوفاة هي سنة الحياة والمصير النهائي للأنسان، وليست الفريضة  ( فةرز ) التي  هي واجب الانسان ان يؤديها وهو على قيد الحياة و (مةرز) يعني الحد، وهو الحد الجغرافي الطبيعي لمستقر الانسان الاخير، والمسافة التي بين النُصَيبتين هي كل ما تبقى له من عقارات الدنيا وهي محددة بهذين الحجرين، وهكذا مع عدد كبير جدا من التشوهات المختلفة ومعالجتها كلها لاتخرج عن الممكن.

إن امكاناتنا المحدودة لا تسمح لنا بترجمة الاقوال كلها ترجمة كاملة ثم التعليق عليها اضافة الى نصها الكردي، لذا فقد ارتأينا تقديمها في شكل مقدمات كل منها تتضمن موجزاً للقول نلخص فيه موضوع القول ومضمونه وهدفه بحيث يتضمن النقاط المهمة فيه وهي الحد الادنى من المعلومات الني يجب تقديمها للقارئ الاجنبي كي يكوّن لديه فكرة صائبة عن الدين الئيزدي مستخلصة من نصوصهم الخاصة وليس من كتابات الاجانب عنهم. كلنا امل بأن نشر هذه المقدمة سيكون حافزا ونداءً للجميع للتعاون معا كي يتم اخراج الكتاب كاملا مكملا غير منقوص في اقرب وقت ممكن.

أما تبويب الكتاب، فلأننا عجزنا حتى الان عن تنسيب جميع الاقوال والنصوص الدينية لقائليها، فقد ارتأئينا فرزها على اساس مضامينها، إضافة الى ذكر أسماء من تمكننا من معرفتهم من القائلين، وكان الهدف أن يكون الفرز حسب القائلين ـ اي صاحب القول ـ ولما تعذر ذلك لجأنا الى الفرز على أساس المضمون مع الاعتراف بتداخل وتشابك تلك ألمضامين لمختلف الاقوال بحيث يمكن أن يتضمن القول المفرز لهذا الفصل فقرات تخص فصولا أخرى.

كما لم نهمل التنسيب ايضا، فقد أجهدنا أنفسنا في تحليل ودراسة مضامين مختلف الاقوال ـ التي لم نعثر على اسماء قائليها ـ ومقارنتها من اجل التوصل الى استنتاج أقرب ألى الصواب في تنسيب تلك الاقوال لقائليها ومقارنتها من اجل التوصل الى استنتاج اقرب الى الصواب في تنسيب تلك الاقوال، فلو نسبنا قولا لملك فخر الدين ـ مثلا ـ بالاستنتاج والترجيح فأن لم يكن ذلك من فمه هو، فأنه حتما من فم قائل يحمل ميوله، لذلك فأن هذا التنسيب لايعتبر غلطة تاريخية مُشوِّهة.

كما ان التنسيب نقلا في حد ذاته ليس موضع ثقة وهو اتكال اعمى لايخلو من الخطأ الناجم عن النقل الشفوي لآجيال تحت الضغط والتكتم والسرية، اذن فمضمون القول هو خير ما يحدد هويته ونسبه، والاقوال التي كتبنا عليها: القائل غير معروف فذلك لايعني انه لايوجد بين الئيزديين من يعرف القائل بل انه غير معروف بالنسبة لنا الآن وربما نعثر على قائله في اوقات لاحقة.

 

الفصل الاول

الادعية

 

أ. الادعية الصلاتية وعددها الذي عثرنا عليه لحد الان عشرة ادعية : ـ  الشهادة ، دعاء الصباح ، دعاء المساء ، دعاء خودانيَ مالي وهو ليس رب الأُسرة  إنما الصاحب الديني : الله أَو أَحد جدود الشيوح أَو الأَبيار ، دوعا دروزيَ ـ الدعاء الطويل ـ وهو متمم للدعاء السابق ويُتلى عند نصب الطاوس ، دُعاء المساء ، دوعاء القمر ، دُعاء الزاد وهو بصورتين ، دُعاء الدفن ـ سه ركًيان ـ ، دعاء النهوض من النوم ـ بشت كًريدان .

أهم هذه الادعية هي الشهادة التي هي مُلخّص مكتمل للدين ووصف دقيق للمؤمن الئيزدي وهوية دينه حسب المذهب الجديد الذي ظهر بظهور ألأمويين ، ثم حددت ملامحه وأشترطت فقراته في يوم الشفبراة بعد وفاة الشيخ عدي الاول والثاني ، وهو لايزال المذهب الذي لم يتغير حتى اليوم وقد اوردنا نص الشهادة وتفاصيلها وتفسيرها في فصل خاص في الجزء الاول وشيء منه في الشفبراة ، أما تنسيبها فهي منسوبة للشيخ عدي بن مسافر ـ كباقي فقرات ديننا ـ وهذا خطأ كبير اوضحناه في الجزء الاول ، أن مضمونها يبدو انه صيغة توافقية لأطراف متعارضة ، صيغت فقراتها بعنايةٍ فائقة  , واضحٌ أنها مشروطة موزعة بين هذه الاطراف الثلاثة ، كما ان فيها مضامين خفيّة ناضل الئيزديون من أجل رفضها لذا نرجح أن يكون الكاتب من انصار التغييرات الجديدة المفروضة على الئيزديين بحكم المحيط الإسلامي . وقد رجحنا في الجزء الاول أن يكون هذا الكاتب آدانيا فمن يكون هذا الاَداني بعد وفاة الشيخ عدي الثاني ؟.

في الجزء الأَوّل قدّمنا تفسيراً وافياً للشهادة بإعتبارها موجز تاريخ الدين الئيزدي الجديد  وكيفيّة نشوئه ، ركَّزنا فيه بالأَساس على الأَحداث من الوجهة التاريخية ، الآن نحن بصدد الإيمان بالنصوص الدينيّة بإعتبارها الهويّة الدينية للفرد الئيزدي من أَتقنها فقد إكتملت ئيزديّتهُ والإخلال بفقرةٍ منها مُؤاخذة دينية .

كثيراً ما نسمع البعض يتذمَّرون فيقولون ما هو ديننا وماذا نعرف منه وما هو كتابُنا وكيف أَكون ئيزديّاً ….؟ سُؤالٌ وجيه ومعقول لو كان صادقاً، لكن هل صحيح، لا يوجد في المجتمع الئيزدي رجال دين يحفظون في صدورهم من نصوص الدين وكلتور الملّة ما يملأُ عدة كتب يُمكن أَن تُفسّر في عشرات الكتب إن كان هناك أَكفّاء, ويُمكن تهذيب الفرد دينيّاً وتاريخيّاً وإجتماعيّاً إن كان هناك راغب ، وهل الكتاب ضروري كي يكون الإنسان مُؤمناً بذاته وتاريخه قبل الدين ؟ الدين الئيزدي جزءٌ لا يتجزّأ من تاريخ شعبه، فالفرد بحاجة إلى التعريف به  حتّى لوكان ليبراليّاً مُلحداً ، إذا كنت لا تُريد الدين فإنّك بحاجة إلى التاريخ وإلاّ فإنّك تائه فاقد الإنتماء ، ‌أَلا ترى المثقَّف الكُردي المسلم  كيف يعتز بالدين الئيزدي الزرادشتي بحيث يجعل من زرادشت نبيّاً في مقام موسى وعيسى ومحمّد ؟  هكذا هو الئيزدي من دينه ، كيف إجتاز أَسلافُنا عشرات الإبادات ولم يفرطو بدينهم ؟ أَهكذا إعتباطاً دون علم ؟

إنّه تمسُّكٌ بالتاريخ والوجود والوطن وعن علمٍ وإيمانٍ راسخ ، ولا نزال هكذا ولن نتردّد .

في النصوص الدينيّة وقصصه التاريخية تعبير دقيق ومُكتمل عن تاريخ الدين الئيزدي وهويّته يُنقل للئيزديين  بما هو  أَفضل من الكتاب في ظروفهم القاسية ، لنا مدرسة، هي دينية وتربويّة  مُتنقلة ومستمرّة مُنذ بداية عهدالقاطانيين، وهي طاوس الشيخ عُدي يُرافقه عُلماء الدين الئيزدي المُختصّون، يطوف على الئيزديين مرَّتين أَو ثلاث مرّات سنويّاً لتعريف الئيزديين بتفاصيل دينهم وتاريخهم وتهذيب المجتمع ومُعالجة مشاكله والتواصل بين مختلف الأَصقاع التي يتواجدون فيها ، القوّالون الأُميّون، وتحت الظروف الصعبة جدّاً ، تمكنوا من ترسيخ الإيمان الئيزدي على مدى القرون ، وما أَن تناول المُثقّفون السياسيّون الدين حتى أَدخلوا الجيل الجديد في متاهاة لا خروج منها مع أَنّ ديننا واضح ومُلخَّص في الشهادة المُختصرة في بضعة سطور ، على الئيزدي حفظها وتلاوتها يوميّاً قبل النوم ، فإن لم تفعل فمن الذي يُجبرك ؟ ذات مرّة جرَّنا الحديث مع أَحد معلمي الدين الئيزدي في إحدى المدارس , إلى موضوع الشهادة فوجدته يجهلها كُلّها , فضحكت وقلت : فما الذي تُعلّمه للتلاميذ إذاً ؟

الضغط الإسلامي على صياغة الشهادة واضح ومع ذلك فهي وصفٌ مُتكامل للإيمان الئيزدي الذي يختلف كُلّياً عن جميع الأَديان المحيطة :

1 ـ [ شه‌هدا دینێ من ئێک الله ] شهادة ديني هي الله الأَوحد

2 ـ مُحاكاةً للشهادة الإسلاميّة يلي اللهَ نبيُّهُ وهو عندنا الشيخ حسن [ ملك شيخ حسن حق حبيب الله / الشيخ حسن هو بحق حبيب الله ] وهو أَهمّ شخصيّة آدانيّة في الدين الئيزدي على الإطلاق ومُصوِّغ الشهادة وواضع الحد والسد وأُصول الدين الجديد بالإتفاق مع الشيخ شمس

3 ـ [شيشمس مه‌فه‌رێ منه‌ ] الشيخ شمس هو مُنقذي/وهو مُنقذ جميع الئيزديين ، هو الذي إحتجَّ على إبقاء المُمارسات الإسلاميّة التي فُرضت على الئيزديين بفعل المحيط قبل مجيء الآدانيين ، ويبدو أَنَّ الآدانيين لم يكن يهمَّهم أَمر إلغائها بعد نهضة الداسنيين لكن شيشمس إحتجَّ بقوّ ة ضدّها في الشفبراة فأُلغيت كُلّها تقريباً وتم الإتّفاق بينه وبين الشيخ حسن على مبادئ الدين الجديد وتشريعاته المُستمرّة حتى اليوم :

أ ـ فريضة شيخ الرسم والبير والمربي وأخ الآخرة واجبة على كل ئيزدي ومعروفة للجميع ، ثم تأي فريضة الحج والتعميد [ كاف و زمزم حه‌جا منه ؛ کانیه سپی موهرا منه‌ ] التعميد فيهما فريضة على كل ئيزدي ولو مرّة واحدة خلال سنّي حياته .

ب ـ القبلة هي المشرق وتدور مع الشمس من المشرق إلى المغرب [ قُبله ت بدور قبلتا منه / الشمس السابحة في الفضاء هي القبلة ] والواجب هو تقبيل الشمس في الصباح عند الشروق والجميع يعلمون ذلك ومن لا يلتزم لا يُغرَّم ولا يُعاقب وأَنت حُر  فلِمَ تنكر أَن تعرف شيئاً عن دينك ؟ أَلِأَنَّ ليس لك كتاب ؟

ج ـ أَركان الدين [ شیخادی به‌طشایه‌ شێخو به‌کر مه‌ولایه‌ مه‌ شه‌هدا دینێ خۆ بناڤێ طاوسی مه‌له‌ک قه‌بووله‌ . شێشمس نووره‌ ،،،،،،،] أركان الدين هم الشيخ عُدي وشيخوبكر وشيشمس ثم الإله الأَعلى طاوسي ملك وهو پیر ، تاوسي بير بمعنى رب السماء ( بحسب توفيق وهبي )

د ـ [ ئێزیدێ سۆر طریقا منه‌ ]وهو إسمٌ آخر من أَسماء الله ( خودي وئيزي وطاوسي ملك ئيكن / ئيزي والله وطاوسي ملك هم واحد )، ئيزيد هو صاحب الصوم و التوك منسوب إليه لأن إسمه كان الشائع زمن محنة التوك الأُولى في القرن السابع الميلادي ، ولا يجوز للئيزدي الإستغناء عن التوك بشكلٍ من الأَشكال وترك التوك يعني ترك الدين ومن يتركه متعمّداً دائماً عليه أَن لا يتكلَّم عن الئيزدياتي ولن  يُعاقبه أَحد  على ذلك .

هـ ـ تقديم الشكر للخالق الذي إختار لنا هذا الدين المستقيم دين الشمس المُسالم والمُتسامح ، ثم طلب المغفرة والعفو والأَرزاق والستر لجميع خلائق الله وللئيزديين أَيضاً

هذه هي الشهادة ، فقراتها واضحة فمن لا يلتزم بها لا يُلزمه أَحد ، والخروج عن الدين أَيضاً لا يمنعه أَحد ، وطبعاً نحن لا نريد من ينتمي للئيزديين أَن يقوم بما لا يتفق مع نصوص هذه الشهادة فيكون مثالاً سيِّئاً لنا ، بقي أَن نقول أَن مقدمة الشهادة قد أُهملت والذين يعلمونها قليلون :

(هێڤاره‌ شه‌ڤ داهاته‌ / هاته‌ سه‌ر من دوو جه‌لاده‌ / مسکینؤ بني ئاده‌مؤ / بده‌ شه‌هدا دینێ خۆ ….. . : لقد أَسدل الليل وجاءَني جلّادان يا أَيُّها الآدميُّ المسكين إشهد لربّك …) ويبدو أَنها ذات طابع ديني قديم يبرز فيه هول الليل والخوف من قدومه وهو الشر في المعتقد الداسني ـ الزرادشتي ، ويبدو أَنه مقدمة دعاء النوم القديم عُوِّض بالشهادة بعد طغيان الإسلام على كل الأَديان .

أَمّا أَقوال الحكيم ملك فخردين فهي لا تقل عن الشهادة أَهمّيّةً في الإلتزام الدقيق بها لبلوغ كمال الإيمان السليم والإنسان القويم والطريق المستقيم وتهذيب أَخلاقيّات المجتمع وأَدبيّاته التي توازي باقي الأَديان إن لم تتفوَّق عليها ، كما أَن هناك مُسَلَّمات هي فرائض أَزلية راسخة لم يتطرق إليها واضعو الشهادة ، لكنها مذكورة في أّلأَقوال مثل قدسية الأَربعاء التي أكد عليها ملك فخردين .

الادعية الصلاتية الاخرى مضمونها كلها ينصب في تقديم الشكر للخالق وتعظيم المقدسات وطلب الستر والشفاعة وحث الانسان على العمل ونبذ الكسل ، بعضها تُتلى في مناسبات خاصّة مثل دعاء الزاد والدفن والقمر المُستهل .

الأدعية الصلاتيّة ـ نعتقد أَنها ـ تُتلى يوميّاً في أربع أوقات معلومة : الفجر الشروق الغروب وعند النوم ، نحن نذكر ( هه ربينج فه رزيت حه قيقتي ـ الفرائض الخمسة الحقيقية  ) وهي عبارة فارغة لا تعبر عن معناها الحقيقي ، فهل هي  تشبّهٌ بإسم وعدد فرائض المسلمين الخمسة ؟ أَم هي صلواتهم الخمسة القديمة التي ذُكرت في رسالة يزدكًرد الساساني التي أَوردناها في الجزء الأَول ف 3 ؟.

 

ومن الملاحظ ان تقديس الشمس يحتل الجانب الاعظم في هذه الادعية معظمها يتم بالتوجه والسجود للشمس واختتام دعاء الشروق والغروب يكون بتقبيل مسقط شعاع الشمس او تقبيل ضم اليدين بمواجهة الشمس.

ان تعظيم الشمس لاحد له عند الئيزديين بحيث لانكون مخطئين لو قلنا انهم عبدة الشمس وليسوا شيئا اَخر (قرص الشمس نسميه ديندارا رب العالمين اي وجه رب العالمين او مظهره). شيشمس، الشخص الذي هو ابن ئيزدينه مير، هذا الاسم اذا استخدم بصيغة المذكر فهو يعني ذلك الانسان ، واذا استخدم بصيغة المؤنث فهو يعني الشمس . هكذا الخلط بين الاسماء المعظمة الثلاثة : الله الشمس شيشمس , موجودٌ فعلاً ، فالبسملة هي (يا شيشمس) سواء أكانت تعني ابن ئيزدينه مير ممثل الشمس ام الشمس نفسها ام طاوسي ملك الذي هو الله رب الشمس.

الدُعاء الثاني الذي رُبما كان أَكثر أَهميّةً من الشهادة سابقاً, هو دُعاء الشمس عند الشروق  ، هذا الدُعاء أَيضاً يُؤكّد على التوافق الذي نوَّهنا عنه في الشهادة بل أكثر وضوحاً منه ، فيبدأ ب :

آمين آمين تبارك الدين / الله أحسن الخالقين …..

ينتهي هذا القسم ب :

[( مه‌هده‌ره‌کێ دخوازین ، بره‌حما شیخادی ، ره‌زا مه‌لک شێخسن ، که‌ره‌ما شێشمس )

نريد تكيّة ، برحمة الشيخ عُدي ، ورضا الشيخ حسن ، وكرم الشيخ شمس ]

يبدو أن التوافق كان خصيصاً بين الآدانيين والشمسانيين ( الشيخ حسن والشيخ شمس ، على سُنّة  الشيخ عدي الذي كان متوفياً في ذلك اليوم) ، فهنا لم يُذكر طرف قاطاني كما في الشهادة التي تضمنت تقاسم الأدوار والسلطة .

وفي القسم الثاني

[ ژمالێ هه‌تا مالێ / شێشمس خودانێ سیقالێ ـ  شيشمس المُلتحي ( المهيب ) يتفقَّد الملّة بيتاً بيتاً] [ژده‌ره‌جێ هه‌تا ده‌ره‌جێ شێشمس خودانێ فه‌ره‌جێ / وه‌رن دامانێت شێشمس طوافکه‌ن شوونا که‌عبه‌ت اللاهی حه‌جێ ـ من درجة لدرجة شيشمس صاحب الفرج هيّا طوفوا بستائر شيشمس بدلاً من الحج إلى  كعبة الله ]

المُقدمة إسلاميّة تماماً كالشهادة لكنه في المتن معكوس :  هيّا نحجّ إلى الشمس بدلاً من الكعبة ، وهذا إلغاءٌ لفريضة الحج الإسلاميّة .

في نهاية  القسم الثالث تمّ الإتّفاق

[ (چی دوعایا ئه‌ختیارێ مه‌رگه‌هێ کری ، جێشێ مه‌لک فه‌خره‌دین ، قه‌والێ شیخادی . پیرێ لبنا ، وان چی دوعا قه‌بوول کری مه‌ژی ئه‌و دوعا قه‌بوول کری ) كلّ دُعاءٍ أدّاه أَختيار المركًه ــ وكان هو ملك فخردين الباباشيخ الأَوّل ـ وقبِلته جماعة ملك فخردين وقوال الشيخ عدي , بيري لبنا , قبلناه وأَدّيناه نحن أَيضاً ] في هذا القسم يذكر قبول بيري لبنا أَيضاً وهو بير قليل الأَهميّة ومجهول الهويّة ليس له مريدون ولا أَحفاد  ، نعهد إليه الآن نصيب الزواج ، هنا يجدر بنا القول بأَنّنا نُنسِب كثير من مهمات الاَبيار إلى طاوسي ملك ، فهل هنا يعني به طاوسي ملك حتى يستوجب قبوله ؟

 

ب. الادعية الهادفة وعددها كبير لكن الذي حصلنا عليه لحد الان سبعة :

وهي ادعية مختلفة مضمونها تضرع الى الله والمقدسات لمعالجة موضوع ما او حالة مرضية معينة او اي مأزق صعب في الحياة ، ومنها : دُعاء النمل دوعاء الثدي دعاء ( كيما هيفيَ) القمر العالي (حمى الأَطفال ـ حاليّاً يُسميه الطب الحديث بالإختلاجات الحرارية ) و دعاء النظر ( الإصابة بالعين ) ودعاء السفر ودعاء شد فم الذئب وهذا الدعاء يُتلى مساءً في إستقبال النجم القطبي ( ستيرا دمب القابي ـ باب السماء )  ويجب أن يُبطل عند الشروق  .

هذه الأَدعية تُتلى في أوقات مختلفة وعند الحاجة ، وفيها كلها يبدو تأثير الاضطهاد والخوف المستمر واضحا جدا خاصّة دعاء السفر (ئوغةر) ونظرا لشدة اهمية الموضوع فقد صيغت صورتان للدعاء مليئة كلها بالتضرع الى الله لأجل السفر من مكان الى مكان داخل المجتمع الئيزدي وبين القرى الئيزدية نفسها، اما السفر بين الممالك الاخرى فهذا مالم يحلم به الئيزديون ابدا وهذا يعكس بوضوح تام مقدار الاضطهاد والاعتداءات المستمرة التي كانوا يتعرضون لها فتقوقعوا على انفسهم وتقلصت أسفارهم وانعدم احتكاكهم بالمحيط الخارجي وهذا ادى في النهاية الى تشويه صورتهم وولدت اجتهادات باطلة لا حد لها في ما كتب عنهم قديما وحديثا.

 

الفصل الثاني

ألتكوين

 

الاقوال التي تتناول الخليقة من زواياها المختلفة:

  1. قةولىَ زةبوونىَ مةكسوور/قول المسكين المتعبد، لملك فخرالدين الشمساني:

وهو قول التكوين الرئيسي المكرس للخليقة وبصيغة موضوعية وعلمية، اهم ما يتميز به انه ابعد ما يكون عن التعاليم الاسلامية ، وهو مستوحى من تعاليم كردية مزداسنية قديمة مصدرها الزرادشتية، اختلطت بالتعاليم الدخيلة المفروضة ولم تفقد خصوصيتها.

القول يُؤكّد في جميع فقراته على المحبّة، والمحبّة من الإستقامة ولأَنّ طريق الله هي مستقيمة فهي من الله :

( محبت ژقه‌ڤدا راسته‌ ـ المحبّة من اليد المستقيمة ـ الصدق ) .

په‌دشێ من خۆش کر سوحبه‌ته‌ / لێک روونشتن موحبه‌ته‌

إحتمع الإله بالمحبّة مع أصحابه ، ومن المحبّة وضعوا الحد والسد والسونت والشرعت ( القوانين )  والحقيقيت ( جوهر الدين الئيزدي ) . في أَبيات تالية يقول :

په‌طشا یه‌ و هه‌ر هه‌فت سوڕێت خه‌وله‌نه‌ / إختلى الإله بأَعوانه السبعة   .

رایه‌کێ ل ناڤ خۆ دکه‌نه‌ ـ يتشاورون فيما بينهم

ئێقین دێ کنیاتێ ئاڤا که‌نه‌ ـ بالتأكيد سيبنون الكون

 

کو کنیات پێ دبوو ئاڤا ـ عندما إكتمل بناء العالم

قه‌ندیل نه‌زلی بوو  ژ بانا ـ هبط القنديل من السماء

پطشێ من موحبه‌ت دکره‌ ناڤه‌ ـ إلهي وضع فيه المحبّة

في البيت قبل السابق (قنديل) يعني الهداية أو الخلق أَو إرادة الله ـ أُنظر قولي قنديلا

يجدر بنا القول أَنّ السُر في أَلدين الئيزدي لا يعني السريّة بالمفهوم العربي بل جوهر الهبة الإلهية أَو النبوّة ، وهنا تعني صحابة الله أَو ملائكته وهم في هذه السبقة سبعة ,وكانوا في بيتٍ سابق أَربعة ، هكذا النقل الشفوي في ظل الظروف القاسية قد أحدث تشوُّهاً كبيراً في النصوص الدينية .

يبدأ الكلام عن التكوين أعتبارا من البيت الحادي والعشرين : خلق الماء من الدر ـ الذي هو النور[2] ـ فكون بحرا هائلا ثم نزل الاله مع اصحابه الاربعة ( هةر جار يار ) ولا ذكر لإسم الملائكة في القول كُلِّه ، يقول الئيزديون انهم اولاد ئيزدينه مير الاربعة، ونحن من جهتنا نفسر انهم اليزدات ـ اعوان اهورامزدا مُثِّلوا في أَهمّ خاسينا في الدين الجديد ـ او انهم الاسماء الاربعة للخالق الواحد (خودىَ ـ ئيَزي او يزدان ـ طاوسي ملك ـ بةدشا) , وفي قول قره فرقان يُسمّي هؤلاء الصحابة الأَربعة بأَنّهم : الشيخ عُدي والشيخ حسن وناسردين وسجادين , ومن الجدير بالذكر أَنّ الأخيرين هما ولَدي ئيزدينه مير من زوجته الثانية شقيقة عُدي الثاني , حتى من حيث المقام نجد مقام سجادين مجاور لمقام الشيخ حسن ومعزول عن الشمسانيين ، هؤلاء قد نزلوا لتعيين افضل مكان تبدأ منه الخليقة فأستقروا في بقعة بدأ منها تجميد الارض وهي لالش ، ومن الجدير بالذّكر أَنّ المُؤرخين يُؤكّدون أَنّ الحضارة البشريّة بدأَت أَوّلاً في شمال العراق وبالتحديد في كهف شانيدر القريب من لالش نسبيّاً ـ أُنظر الجزء الأَوّل ف 15 .

بعد تجميد الارض انبعثت منها ابخرة ودخان براكين فكونت الغلاف الغازي ـ السماء ـ ثم عين الاله الجهات الاربعة وبعد اربعين عاما بدأ بتقسيم الارض بدءاً من لالش وفي يوم الاربعاء، ظهرت بعدها ملامح العالم وانبتت الارض النبات وخلقت الكائنات الحية الاخرى وتم تعمير الارض, ثم جمع العناصر الاربعة التي سبق وان ذكرها زرادشت وهي المادة بحالاتها الثلاث والطاقة: التراب، الماء، الهواء، النار، جمع هذه العناصر فخلق منها اَدم ومن اَدم خلق اثنان وسبعون شعبا مختلفا.

من النقاط المثيرة في القول هي طريقة خلق اَدم وبعث الروح فيه، انه يُعرّي جميع ادعاءات الملفقين الأَجانب والجهلة الئيزديين عن طاوسي ملك بأنه هو الـ (ش) الذي ابى السجود لاَدم على اساس عدم السجود لغير الله فيتهمه البعض ويدافع عنه اَخرون ـ الئيزديون طبعا ـ أَصلاً لا وجود لإسم الملائكة فيه ـ  فيوردون صورا من الامتحان والاختبارات، لماذا سجد ولماذا لم يسجد، هل فشل في الامتحان ام نجح؟… الخ من الكلام الفارغ الذي لاوجود له ولا شبيه في نصوص وتعاليم الدين الئيزدي التي يجب ان تكون هي ألمصدر لكل ما ينسب الى الدين الئيزدي.

على الرغم من اننا لانعتقد بأن ما في القول هو صورة طبق الاصل لتعاليم زرادشت في خلق البشر، ذلك لاننا نجهل  ما قاله بالضبط زرادشت في خلق الانسان ، الا اننا متأكدون من انه مشتق من تعاليمه نصا وروحا ويشكل زبدة تعاليم الدين الكردي القديم الذي سبق زرادشت ايضا والذي كان زرادشت احد روافده، فكان ملك فخرالدين مكملا له وليس مخالفاً رغم الظروف التي منعت ذكره فعالج خلق الانسان على النحو التالي :

بعد أَن صنع هيكل اَدم من العناصر الاربعة اَنفة الذكر، وُهبت له سبع هبات يُسميها في القول بالسُرّ: وهي الروح والعقل والنفس والحواس الأربع ، عندما نقول الحواس الأَربع يجب ان نوضحها للقارئ الكريم بحسب المفهوم المستخلص من نصوص الدين الئيزدي  و ليس كما في علم الطب الحديث :

1ـ القلب سيد حاسة الذوق ـ الاشتهاء , وفي اللغة الكردية البهدينانيّة الإشتهاء والحب من القلب [ أَنا أَشتهي البرتقال ( دلێ من دچته‌ پرته‌قالێ) حرفيّاً تُترجم  : قلبي يذهب إلى البرتقال ، أَنا أُحبُّ فلانة نقول ( دلێ من دچته‌ فلانێ  ) حرفيّاً : قلبي يذهب إلى فُلانة ] هكذا هو التعبير الكردي السليم الصحيح حتي عند المسلمين البهدينان وكلمة ( ڤیان ، ئه‌ڤین ، هه‌ڤین = هه‌ڤ ڤین = أَحدُهما يُريد الآخر) الشائعة حاليّاً هي مُرادفة للحب وليست دقيقة تعني ( إرادة ـ يُريد) وليس الحُب ولا الشهيّة .

2ـ العين والنظر /للبصر و الرؤية .

3 ــ الاذن / السمع .

4ــ اللسان / النطق .

هكذا نُوِّه عن هذه الحواس بصورة متفرقة في النصوص الدينية مثل : قول زبووني مكسور وقول ئيمانة ب جي نيشانة  وغيرُهما ،   فتقدمت الروح الى قالب ادم ووقفت منه على بعد خطوة :

(بعدي هه فت سه د سالا هه فت سور هاتنه هنداڤه قالب مابوو گاڤه گوته روحي توو بوچي ناچيه ناڤه؟ : بعد سبعمئة عام أُوتيَ بسبع هبات ، وقَّفت من آدم على بُعد خطوة ، فسُئلت الروح لماذا لا تدخل إلى قالب آدم ؟ ).

طُلب من الروح ان تدخل فيه فأمتنعت واشترطت ان تعزف الموسيقى الالهية، فعزفت ودخلت الروح قالب اَدم فأصبح كالنائم الهزيل ثم شرَّبه ئيَزي الكأس القدرتي[3] فأستيقظ ومع استمرار الجرعات اكتسى جسم اَدم اللحم وسرى الدم في عروقه مع سريان الكأس القدرتي وبأمر من ئيَزي نهض ومشى، وليس هناك ذكر لحواء ولا شيت ولا حورية الذين تطرقنا اليهم في الجزء الاول تعقيبا على ما جاء في كتاب مصحف رةش والكلام الدارج ، وما يجب قوله هنا ان معظم ما يرد في مصحف رةش مشكوك فيه وقد ابدينا تحفظاتنا ازاءه في الجزء الاول كما ان الكلام الدارج المحاط ببيئة معادية للدين القديم لايمكنه من ترويج الكلام او اي نوع من التعاليم المخالفة للبيئة.

اَدم ملك فخرالدين يختلف تماما عن اَدم الاديان الساميّة، انه دين كردي يختلف كثيراً عن الاديان الاخرى من جميع الوجوه . لا يتطرّق القول إلى خلق حواء نهائيّاً ولا ذكرلها في هذا القول ولا الشجرة المحرمة ولا الخطيئة ولا الجنة ولا أَي شيء .

الئيزديون يدّعون إنهم ليسوا من آدم ، وعلى أَثر هذا الإدعاء, ولأَنهم لا يستطيعون إنكار آدم ، بسبب المحيط المُعادي ، فقد نُسجت روايات توفيقية للتستُّر بها ، الرواية تُنسب الئيزديين إلى شيت الذي في الجرة الحاوية على عرق آدم , لكننا لم نعثر لهذه الرواية على أَثر في القول ، ولا في التعاليم الساميّة عثرنا على شيءٍ يُفيد بأَنّ كُلاًّ من آدم وحواء قد وضع عرقه في جرة لـتأكيد نسب الخلف ، فهي إذن مرفوضة ، نسجها الئيزديون لتفادي رفض آدم مُباشرةً وتجنّب التصادم مع المحيط الذي لا يقبل غير آدم  أَباً للبشريّة , تماماً كقصة رئيس الملائكة الذي لم يسجد لغير الله، ونحن نعتقد أَن شيت هذا هو إسمٌ مبتور من جمشيد ، الآدم الإيراني الذي يطلقون عليه أَب الآباء إختفى هذا الإسم تحت جلد شيت مثلما إختفى ئيزيدي سور وراء يزيد بن معاوية وزرادشت وراء الشيخ عُدي ، وإسم الدين   من مزداسني إلى داسني ثُمّ إنقلب إلى يزيدي على يد الشيخ عُدي وأَخيراً إرتأى المُثقفون  الئيزديون أَن يُكتب أَيزيدي لإبعاد شبهة يزيد بن مُعاوية، ظنّاً منهم أَن التاريخ يُصطاد بالأًلفاظ .

من الإنترنت إقتطفنا عبارةً من مقالٍ عن آفستا زرادشت في شأن الخليقة تقول : ( …. أَن أهورامزده خلق (كيومرت ) ويعني باللغة القديمة  آدم ــ  ومرد بالفارسية الحالية يعني الرجل أو البشر وبالكردية أَيضاً ميَرد أو ميَر ــ ثم خلق الثور ، من كيومرت خلق البشر ومن الثور خُلقت الحيوانات ) هكذا بإقتضاب ودون تفاصيل ، لكن ملك فخردين لم يتطرّق إلى خلق الثور في هذا القول ، إنما في قول (هزار وئيك نافة ) يُعظّم الثور تعظيماً فوق العادة فهو بمنزلة الملائكة ، وقد شرب من نفس كأس سلطان ئيزي الذي شرب منه آدم والملائكة السبعة الذين يرأَسهم الملك الآدي وهو الشيخ عدي بصريح العبارة ، و هناك أَيضاً لم يتطرّق ملك فخردين إلى كيفية خُلق الثور ، أَغلب الظن أَن النص الذي يتناول خلق الثور قد فُقد  أَو لم نعثر عليه نحن .

في المقطع 40 من هذا القول والمقطع 33 من قره فرقان ما يُعيد الحلقة إلى الزرادشتيّة دون ذكر الثور فيقول في المقطع 40 أَن الإله خلق من آدم وحده 72 شعباً و18 ألف مخلوق وفي المقطع 33 يقول أَنه خلق 72 شعباً و80 أَلف مخلوق ، وهذا يُطابق الدين الداسني ـ الزرادشتي السابق ويُناقض الكتب السّاميّة التي تُؤكد على أن البشر وحده خُلق من آدم وليست الحيوانات ، بينما القولان يُؤكدان أن البشر والحيوان كلاهما خُلقا من  آدم وهو ( كيو مرت ) كما في آفستا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للهامش : ــ

(كًفتني أست كه كيومرت بنابر روايات ديني زردشتي نُخستين إنسان أست ، وبنابر روايات ملّي إيران نُخستين بادشاه أَست ) ترجمته : هناك قولٌ يُفيد أَن كيومرت بحسب الدين الزرادشتي هو أَول إنسان ، وبحسب الروايات الشعبية الإيرانية أَنه أَول ملك ، هكذا يقول العالم بالشؤون الإيرانية الدانيماركي كريستين سن / وواضح أن الروايات الشعبية قد جاءَت بعد الإسلام وألغت الآدم الإيراني ، تماماً كما حدث في الدين الئيزدي

وخواجة ميرزامحمود ……الشهرستاني في كتابه ( ملل و نِحل ) في القرن الخامس الهجري , يقول : ( كيومرت آدم أَست ) بمعنى كيومرت هو آدم ـ والفردوسي في الشاهنامة يُؤكد أَنه آدم : ـ

جون أَز خاك مرد جانور زند كرد / نخستين كيومرت را زند كرد

كيف من التراب أَحيا الإنسان والحيوان   / وأَحيا أَوّل إنسان

( صورت آويستا كيومرت ، كه در فارسي ميانه زرتشتي به صورت (gay– omart آمده )/صورة كيومرث في الآويستا بين الفرس الزرادشتيين ، بصورة،…..gay الثور و omart الرجل …قد ورد ،/ هنا توضَّحت الحقيقة أَكثر ودخل الثور على الخط ثانيةً وتبيّن أن الكلمة  كردية خالصة ومن قسمين كًاي ثور ومرت الرجل ( ميَرد بالسورانية وميَر بالبهدينانية) وقد خُلقا معاً بحسب آفستا  فإذن كلمة ( كيو مرت ) هي إسمان كًاي و مرد  الثور والإنسان هكذا بدأ خلق الحياة في أفستا ولم يختلف عنها ملك فخردين شيئاً ، إذا أَخذنا البعد الزماني والإضطهاد العنيف بنظر الإعتبار

وقد أُلغي  كيومرت كأول إنسان بعد الإسلام ، وإعتبر أَول ملك أسطوري إيراني وهو جمشيد الذي أختُصر  عند الئيزديين تحت الإضطهاد إلى شيد / شيت .

 

ان طريقة تناول الملك فخرالدين للخليقة  واضحٌ ، انها مبنية على اساس علمي بحت ، نابعة من فكر بشري متطور للغاية وعبقرية متفقة تماما مع ما يؤكده العلم التجريبي: تكوين الغلاف الجوي الخارجي من الابخرة المتصاعدة من البراكين على مدى مليارات السنين في وقت مبكر من عمر الارض، ثم جسم ادم الصلب من المادة الصلبة والسائل من كأس الشراب السائل والحرارة من النار والروح غير المحسوسة ولامرئية من لامرئي ولا ملموس وهو الموسيقى ثم التنفس من الهواء.

ثم يبدأ بذكر الانبياء الواحد تلو الاخر بالتتابع: اَدم، نوح، ابراهيم الخليل، موسى، عيسى، محمد، الشيخ عدي متجاهلاً يزيد بن معاوية تماما بل يكرر في عدة فقرات ئيَزي كخالق: سقى اَدم الكأس وأمره بالمشي ثم يذكر انه ـ ئيَزي ـ حمل القلم ليبدأ تخطيط الطبيعة ويسميه مراراً بالرب (ثةدشا) وهذا تأكيد مجدد لما ذهبنا اليه في ان ئيَزي هو الله، واجتهاد الشيخ عُدي هو الذي رسخ الاعتقاد بأن يزيد بن معاوية هو الله المبعوث في صورة بشر على حسب اعتقاد الئيزديين في التناسخ وبحسب ما قيل عنه من خوارق وكرامات ، وتجاهُل الملك فخرالدين له ليس جديداً فهو لم يعترف بالكثير مما قاله الامويون وقد اوردنا بعض احتجاجاته في الجزء الاول. والغريب هنا في القول  انه في نهاية هذه الفقرة منه يسمى الرسول محمد بسيد المرسلين كذلك خاتم الانبياء فيقول :

(خةتمىَ ميَرا[4] سةييدىَ مرسلة/سيد المرسلين هو خاتم الانبياء) ثم يقول في البيت الذي يليه :

(يا سيد المرسلين جٍةند بةديل هاتن و بهورين، جٍةند خاس هاتن من هزًمرين، ئةو سولتان شيّخادية تانج الاولين والاخرين) اي (يا سيد المرسلين كم عصرا مرَّ وكم من الصالحين تعاقبوا واحصيتهم، كان الشيخ عدي تاج الاولين والاخرين.).

الموضوع في غاية الغرابة، تعظيم لجميع الأَنبياء خاصّةً الخاتم ثم يقلب الآية رأساً على عقب :

خاتم الانبياء هو خاتم وسيد الجميع ثم يأتي الشيخ عدي بعد الخاتم ويكون هو تاجاً للجميع ، نعم , كل شيء ممكن تصوره في ظل الإضطهاد الدموي العنيف طيلة ستة قرون والظروف التي كانت تحيط بالئيزديين زمن ملك فخردين نفسه ، خاصة اذا كان النسّاج عبقرياً مثله  وهو الذي خالف ما جاء به سيد المرسلين في القراَن الكريم عن كيفية خلق اّدم وبعث الروح فيه بمقدار 180 درجة ، وعَظّم الشيخ عدي أَكثر منه ، وأَيضاً  لم يعترف بالشيخ عدي نفسه ، بدليل شكوكه واحتجاجاته العديدة لتعليماته ووضحنا ذلك في فقرات عديدة في الجزء الاول.

ولكن هل الشيخ عدي الذي يعتبره تاج الاولين والاخرين هو ابن مسافر الذي سمع الخوارق عنه سمعاً أَم الثاني إبن ‌أَبي البركات ؟ فالذي قابله واحتج عليه كان معاصره عدي الثاني وليس الاول. نحن لانعتقد بكلا الاحتمالين فالذي احتج على الثاني لايمكن ان يكون قد اَمن ايمانا حقيقيا بالاول ايضا والذي إعتُبر الثاني مجسِّدا له ، كما انه قد اهمل تماماً ذكر يزيد بن معاوية الذي بنى عليه تعظيم الشيخين عدي الاول والثاني معا. الظروف الشاذة يمكن ان تخلق كل شيء شاذ، هذا ما خلصنا اليه ، الشيء الذي لانشك فيه هو عبقرية ملك فخرالدين في مواجهة الوضع الجديد والتصدي للتعاليم الدخيلة التي لم يتمكن من التصدي لها ورفضها علنا وبنفس الوقت تمكن من الالتفاف عليها والاحتفاظ بتعاليم الدين الاصيل والتشبث بمبادئه.

القول يُمثّل الإعتقاد الديني الئيزدي في الخليقة والكون والتاريخ فهو العمود الفقري للمعتقد الئيزدي مُؤلَّفٌ من 45 بيت مكثّف المعاني ، تقديمه بصورةٍ وافية أَكبر من طاقتنا فقدمنا شرحاً موجزاً للمهم جداً منه فقط

2 ـ قه‌ولێ به‌رێ کوو بوو ؟ كيف كانت البداية ؟ من کتاب (په‌رن ژ ئه‌ده‌بێ ئێزدیا)للدكتور خليل جندي

يتسم هذا القول بنزعة آدانية, فربما قائلُه آداني والقول السابق كان لشيخ فخر  الشمساني وقولٌ ثالث بإسم القاطانيين ( قول شيخوبكر ) إلا أَنّ قائله بير . العمود الفقري للتكوين في المعتقد الئيزدي هو زبوني مكسور . هذا القول لا يختلف عما جاء في زبوني مكسور من حيث أُسُس الخليقة ( الماء  ـ المحبّة )  مع إختلاف بسيط في التعابير  :

سيدي به‌حرێ که‌ف ده‌ردا : إلهي ، البحر أعطى الرغوة

( په‌دشێ من نژیار کر عه‌زمان و عه‌رده‌ : بنى منها إلهي السماء و الأَرض

البيت الذي يليه مشابهٌ له :

سيدي : به‌حرێ که‌ف ره‌ڤی /  البحر  طرح الرغوة

( په‌دشایێ من ژێ چێکر  عه‌رد وعه‌زمان و زه‌ڤی / إلهي صنع منها الأَرض والسماء والحقول

ثم خلق الجنّة والنار وفي بيت بعده يذكر المحبّة فيقول أَنها منذ زمن بعيد : ـ

( سیدی ، موحبه‌ت هه‌بوو ژ دێر / هه‌که‌ نه‌ حه‌بانده‌ جه‌بێر / دێ کربانه‌ عنکێر

(سيّدي : أَن المحبة أَزلية / لو لم يعشقها الإله الجبّار , لأَنكروها  :

في المقطع 26 يقول ( سیدی ! خودێ و نه‌بی جۆتن / نۆت و نه‌ه کلام ب هه‌ڤڕا د گۆتن …) الله والنبي هما ثاني إثنين / يتكلمان معاً ب99 كلمة . ويتبيّن لنا في السبقات التالية أَن هذا النبي هو الشيخ حسن الذي غُيِّب عن الأَنبياء في زبووني مكسور فكأّنّما القول مُكمّلٌ لسلسلة الأَنبياء فيه ، لأنّ الشيخ حسن كان لا يزال صبيّاً في زمن تأليف القول الأول في بداية القرن السابع الهجري . ت

في  السبقات 7، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ،

سیدی موحبه‌ت ژ قه‌ڤدا راسته‌ / المحبّة من اليد المستقيمة الصّادقة

موحبه‌ته‌ ژ قه‌ڤدا زه‌ره‌ / المحبّة من اليد الصفراء ( الشمس )

ژێ سێوراند ملک شێخ هه‌سنێ منێ بجه‌هوه‌ره‌  / صوَّر منها مَلِكي الشيخ حسن النبيه الخلّوق .

الفاعل هو الإله ، وهوالذي خلق الشيخ حسن من المحبّة التي هي بدورها من اليد الصفراء وهي الشمس . من هذه السبقة, ( علاقة الشيخ حسن بالشمس ) يتأَكّد لدينا إيمان الآدانيين بالدين الئيزدي الشمساني منذ البداية وقد أَقرَّ بذلك والد الشيخ حسن أَيضاً في التعهدات الثلاث التي فصّلناها في المنتظر / الجزء الأول الفصل الثالث فقرة ج / القول السابع : ( أَن الطريق الشمساني هي حقيقة الأَركان السماويّة ) وفي قصيدة  شيخ سن يُؤكّد هو بنفسه إيمانه الئيزدي فيُؤكد بقوله مُخاطباً لُؤلُؤ :ـ

پسه‌رێ شێخێ عه‌دی یه‌

حه‌جا مه‌ زمزمه‌ و مغاره‌ و کافه‌ وکانیا سپی یه‌

حه‌جه‌ و شک تێ نیه‌

ترجمتها : يقول الشيخ حسن : [ قسماً برأس الشيخ عُدي حجُّنا هو زمزم ومغار وكاف وكانيا سبي  ـ إنّه الحج بدون شك ]وهي كلها أَماكن مُقدسة في لالش ومذكورة في الشهادة ، عن كتاب [ باوري و ميثولوجيا ئيزديا للباحث الفقير بدل حجي شمو ، السبقة الحادية عشرة ص 160 ، 161  .

هذه الفقرات الثلاث، هي دحضٌ  كافٍ  لكل أَجنبي يقول : أَن الئيزديين قد دخلوا الإسلام على يد الشيخ عُدي بن مُسافر ثم زاغوا ، ولطمة على وجه كل ئيزدي يدّعي أَن الشيخ عُدي قد جاء لأَسلمة الئيزديين ، عليهم أَن يتصوَّرو الظروف التي كان يعيشها الئيزديون  طيلة 600 عام من الحكم الخلافي قبل أَن يطلقو الكلام جُزافاً .

والسبقات التالية في القول تكرار لها وتأَكيد على أَن الشيخ حسن هو من المحبة مخلوق , ثم يليه الأَنبياء المذكورون في قول زبوون :

په‌دشایێ من موحبه‌ت ژ باخۆ عه‌فراند / إلهي خلق المحبّة من لدُنه

مه‌لک شێخ سن ژێ د سه‌وراند / ومن المحبّة صوَّر الملك شيخ حسن

3 ـ. قولىَ شيَخ و ئاقوب: القائل ملك فخرالدين:

القول منظم بشكل حوار بين اثنين لكنه من اداء ملك فخرالدين وحده ، يتناول فيه بالتفصيل خطوات الخليقة وجوانب من الحياة الاجتماعية والتاريخية، اهم ما فيه غير الذي ذكرناه في القول السابق هو ان سلطان ئيَزي سقى اَدماً الكأس ولم يتحرك الا بعد أن امره بذلك فتحرك ومشى.

ثم يذكر انه في السبت بدأت الخليقة واتمت في الجمعة وفي الاربعاء بدأ التخطيط وتفصيل الطبيعة، ثم يذكر قدسية الكعبة والقدس ومدينة الخليل، وواضح ان هذه من التعاليم الواردة حديثا، والتي هي ان لم تكن من ادخال الامويين فهي بالتأكيد من المحيط الاسلامي السائد. مما يميز القول هو ان محاور الملك فخرالدين هذه المرة ليس الشيخ عدي ولا احد المقدسين بل شخصية ـ ربما خيالية ـ افترضها الملك فخرالدين لأقامة الحوار وابلاغ المعنى بصورة اوضح ، ولا يستبعد ان تكون شخصية حقيقية معروفة بعلمه وعبقريته اختاره الملك فخرالدين لمحاورته وتفوق عليه للبرهنة على انه اعلم علماء زمانه.

وما يجدر بنا ذكره في تفسير هذا القول , هو نسب ئاقوب , فيُسمونه : ئاقوبى موسى , ويقولون أَنه إبن ملك فخردين وأَنا لا أَرى في القول ما يُشير إلى كونه إبنه , وليس فيه إلاّ التواضع الفائض وهذا من سلوك النُسّاك المُتديِّنين إزاء أَساتذتهم العُلماء وليس سلوك الأَبناء إزاء آبائهم ، إلاّ إذا كان لدى أَصحاب الشأن أَدلة أُخرى , مثل شجرة العائلة  أَو غيرها يعرفها الخاصة ولم تتوفر لنا .

4 ـ قةولىَ شيَخو بةكر: وهو متداول بصيغتين:

أ. من ثير علي  مجيَور/القائل ثير رةشى حةيران

في هذا القول يبدأ القائل كلامه بالسوال المثير التالي: هل الاله من النور ام النور من الاله؟ (كا دور ذ ثةدشاية يان ثةدشا ذ دورة؟) لقد تناولنا هذا الموضوع في عدة فقرات سابقة، بقي ان نقول ان السيد نزار الحسني قد ترجم ـ او تُرجمت له ـ كلمة الـ (دور) الواردة في مصحف رش الى بيضة بدلا من النور ومن تلك البيضة خرج الاله، بدلا من القول ان الاله من النور كما جاء في السؤال.

لقد اسلفنا مرارا ان بلاغة المترجم هي التي جعلت من الـ (دور) ـ النور ـ بيضة، فأختلطت المعاني والتفاسير لدى الناقلين والمفسرين في ظل السرية والكبت الى ما نراه الان امامنا من تناقضات.

بعد الانتهاء من هذا السؤال ينتقل القول الى موضوع اخر مختلف جدا وهو الخرقة فيكرس باقي القول لتعظيم الخرقة وكأن لاعلاقة بين جزأي القول ، وعنوان القول ادل على الجزء الثاني منه على الاول وهو شيَخو بةكر مصدر الخرقة وصاحب الخرقة الاول كما اسلفنا، بعد ذلك يقول ان الخرقة نشأت من ذلك الـ (دور) ايضا وهنا يذكر اسم الشيخ عدي قبل ئيَزي وكيف منح الخرقة للـشيَخو بكر، بينما توصلنا في تحليلاتنا المؤكدة في الجزء الاول ان الخرقة كانت على شيَخو بكر قبل قدومه الى لالش ولقائه بالشيخ عدي الثاني وبعد وفاة الاول بأكثر من عشرين عاما ثم تذكر الفرائض الحقيقية بأنها خمسة ـ عددا ـ دون سردها وهي ليست خمسة عند الئيزديين حسبما اوضحناها في الجزء الأَول ـ الشهادة ـ .

ب. من كتاب منهجي/ القائل مجهول

هذا القول هو صيغة اخرى للقول السابق، في نهاية القول اضيفت ثلاثة ابيات مثيرة تبدو واضحة من حيث المعنى والمضمون أن لاعلاقة لها بهذا القول انما ابيات مستقطعة من قول زةبوونىَ مكسور ملحقة بهذا القول موقعها بالضبط هو بين البيت التاسع عشر والعشرين من قول زةبوونيَ مةكسور للملك فخرالدين .

ان هذه الابيات فيها من الاثارة ما يجرنا الى الفيزياء شئنا ام ابينا، ولابد لنا من ايراد بيت واحد منها على الاقل: (په‌دشێ من ئی جه‌باره‌ / ژ دوڕێ ئه‌فراندبوون چاره‌ / ئاخ وئاڤ و بای و ناره‌) ـ (ربي عظيم وجبار/ خلق من الدور اربعة/ التراب، الماء، الهواء والنار) .

هنا نجد العبقرية المُتميّزة للملك فخرالدين كيف استبق الزمن وتصور الكون قبل نشوء المادة حين لم يكن هناك الا الفراغ غير محدود الابعاد وبتراكم الزمن ضمن وعاء المسافة اللانهائي تأيّن فكان ألنور ( الدُر ) الذي تغير بدوره وبتراكم الزمن ايضا الى ما يشبه نظرية السديم الحالية التي يعجز عندها اعظم علماء الفيزياء في كيفية الربط بين الشيء واللاشيء، ومن هذا النور ( الدُر ) ـ السديم ـ نشأت العناصر الاربعة  التي سبق وأن ذكرها زرادشت ايضا ، نشأت بالتتابع: النار (الطاقة)، الغاز، السائل، الصلب، وفي قول زبوونيَ مكسوور يقول أَن الماء نشأَ أَوّلاً ، ويُرجح علماء الفيزياء أَيضاً أَن الهيدروجين , جوهر الماء أصغر ذرّة  للمادّة, قد نشأَ أَوّلاً .

فيكون خلق او نشوء المادة على هذا الاساس:

المسافة (الفراغ) × الزمن= الطاقة، الطاقة × الزمن = المادة

المادة × الزمن = الحياة

وعلى هذا الأساس فجوهر المادّة هو الزمن في المسافة اللانهائيّة للكون الذي ليس له شكل هندسي ولا حجم ولا منتصف , وكل مكانٍ أنت فيه هو منتصف الكون والدقيقة التي تعيشها هي منتصف الزمن لأنّ الماضي منه ليس أقل أو أكثر من الزمن الآتي كلاهما لا نهائيّان ، فكل موجودٍ هو على الصفر من مستقيم الأعداد زمانيّاً ومكانيّاً دائماً  .

 

5 ـ قةولىَ مةها للملك فخرالدين:

هذا القول فيه تفصيل للوحدات الزمنية والمواسم والمناخ وهو جزء متمم للتكوين، في البيت الرابع يقول: الهي خلق الارض والسماء، وفي البيت الخامس قسَّم الزمن الى ليل ونهار ( الظلام والنور ,وهذا  مبدأ زرادشت ) وخلق الجنة والنار، في البيت السادس والسابع يقول ان طاوسي ملك قاس الكون بدقة[5] ثم ثبت الشمس والقمر بحيث يصل نورهما الى اعماق البحار، في هذا البيت الاخير يسمي الشمس بالسلطان مطلقا عليها اسم الشيشمس[6] .

ثم يبدأ بتعيين وتسمية ايام الاسبوع بادئا العد بالاحد ـ على أَساس اليوم الأَول ـ السبت ـ لا يُعد ومنتهيا بالجمعة .     …………… .

وبالمُناسبة فإن أَيام الأُسبوع هي بالكوردية في إيران وليست بالفارسية ( أُنظر الهامش3 ) واليوم الكردي محسوب ببدء الليل وينتهي بنهاية النهار التالي ، وتُشعل الفتائل عشية المناسبات أَي ،عند غروب شمس اليوم السابق لها ( العرفات )، وتتسمى أيام الأُسبوع بالليل أَيضاً  :  (شه ف بوو ) وفي الكلام تقلب الفاء إلى الميم أَحياناً , شمبوو/ أَصبحت ليلة  دون عدد ، وهذا كلتور كوردي مميَّز يكون المعدود الأَول لله وبدون عدد , فيبدأون العدّ ب( بوَ خودى ، نافىَ خودىَ ئيك ) وبعدها يُذكر العدد ( ئيك شمبوو: أَصبحت ليلة واحدة  ، دوو شمبوو : أَصبحت ليلتان سىَ شمبوو أَصبحت ثلاث ليالي ……ئيني : الجمعة ) .

وإسم السبت العربي أصله كردي ـ  ( شةف بوو ـ شةب بوو بلهجة الفرس ) إستخدمه الآراميون : (شةبثة ـ شةب +ثة ) فارسية مؤنثة تأنيثاً آشورياً ثم شبثة إلى شبتة وبالعربية سبت ،  ثم تستمر محوّرة قليلاً  خاشةبة إلى خوشيبة الأَحد ، ثم تري شيبة ، طلاثة شيبة ……. أُوروبتة

ثم يقول ان الهي أهدى السبت لموسى ابن عمري. ويخصص الجمعة للمسلمين والاربعاء للئيزديين فيعظمه ويسميه باليوم الذي يفضله ملك فخرالدين من كل قلبه.

ثم يُركِّب ثلاث عشرات واربعة اسابيع ليكون منها الشهر ومن الاثني عشر شهر كون السنة ثم قسمها الى مجموعتين ستة منها ممطرة وستة جافة.

ثم تتبعها مناظرة مثيرة بين اشهر السنة، يعبر فيها كل شهر عما يتميز به على غيره، ومن الجدير بالذكر ان تلك المناظرات وما يتصف به كل شهر ينطبق بالضبط على مناخ وبيئة كردستان في مختلف الشهور والمواسم ، عن شهر كانون الثاني مثلا، يجعله ملك فخرالدين اساس السنة وسقاء الارض ودواء الداءات، يقضي على الامراض والافات الزراعية كالفئران والجرذان والسونة والحشرات الضارة الاخرى التي يتقلص حجمها كثيرا في السنين الممطرة والمُثلجة التي يكون فيها شهر كانون الثاني قارص البرودة، ويضيف انه الشهر الذي يفرض السجن على المخلوقات ويجمد الاسود في الغابات، ثم يتبعها شباط وبقية الاشهر، في حزيران يذكر استدارة الشمس نحو الشتاء في الانقلاب الصيفي بعد ان تدرك الذروة في 13 حزيران شرقي حين تنتصف السنة ويبدا موسم حني الغنم.

 

6 ـ  قةولىَ ثةدشاي/قول الاله/ لملك فخرالدين: من مجلة لالش:

هذا القول هو خاتمة التكوين، فيه تعظيم لقدرة الخالق على كيفية ابتداع الخليقة في دقة ونظام متكامل دقيق ومتين. يسمى الخالق بالاله يزدان، في القول مراجعة عامة للخليقة بعد تكاثر البشر ونشوء المجتمعات وظهور الانبياء، هنا نجد ملك فخرالدين يطعن بصورة غير مباشرة في ما يرد في نصوصنا الدينية ـ وربما اديان اخرى ايضا ـ من رفع درجة الانبياء والصالحين الى مستوى الاله، لقد اوردنا في الجزء الاول ان الشيخ عدي يُذكر انه هو و طاوسي ملك وئيزي و خودى هم واحد، ويتكرر هذا المعنى مرارا في مختلف نصوصنا الدينية مثل  (شيَخادى ثةدشاية/ شيَخادى تةمامة… الخ) فيتناول ملك فخرالدين هذا الموضوع بهدوء ودقة فيذكر جميع الانبياء والصالحين بالاسم ويقول أن ربي يزدان هو رب فلان وفلان…الخ. ثم يذكر في بيت خاص قائلا انه الهي وهو اله شيخي عدي ايضا وهو رب العالمين يزداني انا، فهو بهذا يجرد الشيخ عدي من الوهيته بوضوح.

القول مركز المعاني ومتشعب المواضيع, آثار الإضطهاد العنيف باديةٌ فيه فهو يُعظم ويُمجّد جميع الأَنبياء للأَديان الأُخرى ثم يتناول في النهاية وبصورة خجولة إسم يزدان والشيخ عدي ، وفي الحقيقة أَنّ هذين الإسمين هما هدف وموضوع القول .

القول يتكون من (45) بيتا ثلاثيا فقط لكن تفسيره الكامل لايقل عن عشرات الصفحات، نأمل ان نتمكن من تحقيق ذلك يوما ما.

 

الفصل الثالث

 

الاقوال الدينية الاجتماعية وترسيخ الايمان، وفيها ملامح المعتقد الئيزدي و شعائره

 

  1. بةيتا جندى/ ملحمة الناسك المتعبّد/ القائل غير معروف

في هذا الدعاء المطول حث الانسان على الجد والنشاط والعمل المثابر ودعوة الى النهوض المبكر مع الفجر، وكيف يعتبر النوم مابعد ذلك عذاب جهنم، يذكر ان النوم بعد الفجر يحرم على المتعبدين والصالحين وكل من له عمل عليه أن ينهض ويسعى لرزقه ، هكذا حث على العمل دليل واضح على مزاولة المجتمع الئيزدي مهنة الزراعة منذ اقدم العصور وحتى اليوم، القبيلتان اللتان كنا نسميهما كوجةر ـ الهويرية والرشكان ـ كانتا تزاولان الترحيل في الماضي، مذكور وطنهما الثابت في تعهد الشيخ عدي ئيزدينه مير قبل ثمانية قرون وهو نفس الوطن الذي يسكنونه الان ولايزال بعضهم يزاول الترحيل الجزئي حتى اليوم.

على الئيزدي المؤمن ان ينهض مع الفجر، يغتسل ويتطهر ويتلو دعاء الصباح ثم ينصرف الى عمله.

في هذا القول تعظيم غير محدود لدور الديك في تنبيه الانسان الى فترات الليل، يبدأ ديك السماء المقدس بالإيذان بإنتصاف الليل ويرد عليه ديك الارض، ثم البانك الثاني ـ الصياح الثاني ــ يقع بين منتصف الليل والفجر ثم الثالث عند الفجر حيث يحرم مابعده النوم، ونحن نرجح ان يكون تحريم لحم الديك لهذا السبب وليس للاسباب التي ذكرناها في الجزء الاول، بل أن اختفاء هذا السبب الديني القديم من التداول في كلام المجتمع الدارج ـ بسبب طُغيان الإسلام ـ هو الذي دفع المجتهدين الى ابتداع السبب المذكور آنفاً بحيث إستُعرب إسم الديك أيضاً وهو الذي نستعمله الآن في الكلام , بينما الحقيقي ( خُروس ) مقتبس من أسم الشمس  لا يزال مُتداولاً  في الفارسية حتى اليوم :

خوروس = خور + روز   ويعني ( الشمس + نهار ) .

.

ثم يطيل ويسهب القول في ذكر الصالحين من مختلف الاديان، وتجدر الاشارة الى ما كررناه مرارا من ان دمج المعتقدات القديمة التي استمات الئيزديون في التمسك بها مع المعتقدات الجديدة المفروضة التي لم يتمكنو من مقاومتها، سواء اكان عن طريق الشيخ عدي أم ضغط المحيط الاسلامي، هذا الدمج قد ولًد مزيجا مشوها يتناقض تماما مع كلا المعتقدين، فالكأس مقدس لانه كأس سلطان ئيزي، وهو ليس يزيد بن معاوية خليفة المسلمين بل اله الهاوما القديم الذي الغي على يد زرادشت وتوحدت جميع الالهة في اله واحد هو أهورامزدا في ايران وطاوسي بير و ئيزي الله عند الأكراد ـ علة الوجود والظواهر الطبيعية والخير والشر ومرسل الانبياء، ثم فُرض على الئيزديين ـ بحكم المحيط ـ تقديس الشخصيات الاسلامية ايضا ومنهم الخلفاء الراشدين، فيجمع القول بين هذين النقيضين ويقول في عدة ابيات:

جندي وَ تووى شةفيق/ مة شةراب دظيَت ذ كاسيَت عةميق/ ل وىَ حةودىَ يةللا برانو ملكىَ ئةبا بةكرىَ سةديق.

ايها المتعبد الشفيق/ نطلب الشراب من الكؤوس العميقة/ من الحوض الذي لأبي بكر الصديق ايها الاخوة.

جندى وَ تووى جندى/ مة شةراب دظيَت ذ كاسيَت قةوى/ ل وىَ حةودىَ يةللا برانو ملكىَ عةمةر و عةلى.

ايها الناسك ايها المتعبد/ نريد شرابا من الكؤوس القوية/ من الحوض الذي لعمر وعلي ايها الاخوة.

جندى وَ تووي ريَبةر/ مة شةراب دظيَت ذ كاسيَت زةر/ ل وىَ حةودىَ يةللا برانو مللكىَ عةلى و عةمةر.

يا ايها المتعبد انت القدوة أو ألمرشد/ نريد شرابا من الكؤوس الصُّفر/ من الحوض الذي لعلي وعمر ايها الاخوة.

هذا الى جانب ذكر عدد من مقدسي الئيزديين ايضا، وواضح ان القول كان سيذكر المقدسين الئيزديين فقط لولا فرض الشخصيات المستجدة في المحيط الإسلامي الضاغط فكان هذا التناقض الفظيع الذي لايقبل به احد والاغرب من هذا كله انه يذكر الخلفاء الثلاثة ابو بكر وعمر وعلي ويهمل عثمان تماما وهو الخليفة الاموي الوحيد بينهم من اسلاف الشيخ عدي، فما هو تعليل هذا الشيء ؟ هنا يمكننا القول ان تأثير المحيط الاسلامي الضاغط كان اكبر بكثير من تأثير الشيخ عدي في ادخال المفاهيم الاسلامية في الدين الئيزدي فلو كانت هذه الفقرة مستوحاة من تعاليم الشيخ عدي لكان عثمان قد انفرد بتعظيم مميز وليس بحذف واهمال بل ان حذفه متعمد ومقصود خوفا من المحيط الاسلامي العباسي اعداء الامويين.

  1. 2. قةولىَ هةفسارى/قول ضبط النفس/ القائل غير معروف:

في هذا القول حث الانسان على ضبط النفس وكبح الشهوات والاستماع الى النصح والارشادات الدينية والعمل بها وتجنب الغش والمماطلة والظهور بخلاف الحقيقة، ان تكون مستقيما صالحا تقيا، والغشاش لايمكنه ان يفلت من عقاب الاخرة ولا يمكن للانسان ان يختفي تحت جلد مزيف الى الابد.

في احد الابيات يشبه الايمان بالسيف فأن لم يكن مصنوعا من الفولاذ الخالص سيظهر عيبه حالما يتعرض للامتحان مهما صقلته  :

(شيرىَ عةسلىَ وى نة ذ ثيلايى/هةطةر خوداني سةد جارا جةهوةر دايي/طاظا دابةر مةحةكىَ عيَبا وى دىَ بت خويايى)

وفي القول عدة امثلة من هذا النوع وغيره كلها تشجع على العمل الصالح والنهي عن المنكر والتمسك بالفضائل من الاخلاق كي يكون مسلحا تسليحا جيدا ليوم الاخرة.

  1. 3. قةولىَ شةقةسةرىَ، من ثير علي مجيَور/ القائل ملك فخرالدين:

هناك قراءتان لهذا الاسم (شةقةسةرىَ) هذه عبارة ناقصة غير مفيدة ولا تعني شيئاَ، واخرى تقول (شةقى سةرى) وهي عبارة مفيدة تعني المشغول رأسه ـ فكره ـ بكثير من الاعمال والواجبات، القول يوصي بالاخلاق الحميدة والاداب الاجتماعية الفاضلة، من جملة ما يركز عليه القول هو احترام الضيف وتكريمه.

القول يتناول عدة مواضيع كل بيت فيه يخص موضوعا معينا، ولايمكن اجمالها كلها في اسطر ولكي نقدم للقاريء الكريم ماهو مطلوب تقديمه لتكوين فكرة صائبة عن الئيزديين ,مشتقة من نصوصهم الدينية، يلزم تقديمها كلها في شروح مستقلة وهذا ما لا طاقة لنا به، ولكن لابد من تقديم شيء لإظهار فلسفة وحكمة الدين الئيزدي والفضائل المجتمعية المُعتبرة :

يقول في أحد ألأبيات: على راعي المجلس أن يسأل المجلس ثلاث مرات:من الذي اكل ومن الذي بقي جائعا، وعندما يقبل الضيف يجب ان تنهض لاستقباله مبتسما.

ــ الويل للنمام، للغني المتقشف، للرجل الثرثار، المرأة التي تذهب لوحدها في الأَسفار

ــ الويل للسنة ذات الربيعين، اي التي تمطر بكثرة في بداية موسم الامطار ثم يتبعها فترة جفاف طويلة تقضي على العشب والزرع ثم تمطر بكثرة في اواخر الموسم فتنمو الاعشاب بعد أن يكون الزرع قد اتلف، ويدب المرض في الغنم.

ــ الويل للمرأة التي تنام في النهار، للشيخ المتبرّج، للضيف الذي بيته في القرية.

غير الاصيل إذا صلح فأنما ليومين او ثلاثة، بعدها يعود الى اصله، وأن تسلط ولم يؤدب جن جنونه.

غير الاصيل يهجم الى الداخل من غير دعوة.

  1. 4. ئيمان ية ب جي نيشانة:

هناك قولان بهذا الاسم وكلاهما منسوبان لملك فخرالدين، لكن مضمونهما يقول غير ذلك، فالاول منهما يختلف عن الثاني كثيرا ويناقض انطباعات ملك فخرالدين عن الخرقة وتأليه الشيخ عدي والافكار الواردة الجديدة الاخرى، فهو قد تشكك واحتج عليها بسرعة في اقوال عدة غيرها وهنا يقر بها ويُغالي في تعظيمها وهذا لايجوز إلاّ إذا كان القول قد قيل بعد الصُلح والإتحاد بعد الشفبراة مباشرةً من قبل غيره ونُسب إليه لأن ملك كان على الأَرجح قد توفي لتوِّه ، اما الثاني فهو من فلسفة ملك فخرالدين عن سلوك الانسان والمجتمع وهذا معروف عنه فهو حكيم الئيزديين:

  1. ئيمان ية ب جي نيشانة/كيف هو الايمان: هذا القول هو واحد من خمسة او ستة اقوال اخرى مخصصة كليا لتعظيم الخرقة وكأن الدين الئيزدي ليس فيه شيء سوى الخرقة، يستهل القول بالسؤال عن الايمان فيقول ان الايمان كان موجودا قبل خلق الطبيعة وهو المعرفت والمعرفت بمفهومنا اللغوي الديني هي الحِلم والاخلاق الحميدة وليست العِلم والمعرفة العلميّة ، من جملة مايقول في منشأ الخرقة ان سلطان ئيزي اخرج جوهرة من البحر وضعها الشيخ عدي[7] على كفه وصنع منها الخرقة والحلة والتاج ولبسها ثم سلمها للفقراء ، وفي قول قره فرقان يقول أَنّ الخرقة من المحبّة ، ويضيف ان الفائز هو من قصد خرقة الشيخ عدي وتشبث بها فهو ـ اي الشيخ عدي ـ هو الدواء لكل داء وقول ( زً سبيكيت عدويا ) يقول أَن الشيخوبكر هو الأَول الذي لبس الخرقة .

الجديد في هذا القول هو احتواؤه على بيتين يعتبران جوابا وردا صريحا على التساؤلات وردود الفعل لما كان يقال في المجتمع الئيزدي اَنئذ من عبارات تشكيك وربما استخفاف بالخرقة الغريبة وتعظيمها الى هذه الدرجة فيقول في احداها :

(هه‌ی کۆرۆی چاڤي سپیه‌ / توو نزانی مه‌عنا خه‌رقێ شیخادی چیه‌ / دێ بێژن چه‌نگه‌ک زرگووزه‌ و هنده‌ک هریه‌) ,

(ابيضت عيناك ايها الاعمى/أَلا تعلم ما معنى خرقة الشيخ عدي/تقول انها حفنة من أوراق شجرة الجوز المستفحل ـ زركووز ـ وقبضة صوف)

وهذا استخفاف كبير بالخرقة عند اول ظهورها قبل ان يترسخ تقديسها جيلا بعد جيل بسبب الظروف وتسلُّط الطبقة صاحبة الخرقة حتى تقدست الى هذه الدرجة كما نراها اليوم، ثم يكمل جوابه في البيت التالي فيقول:

(خرقة هرية و زركوز مؤرة/ دةرةجا خةرقة وا ل ذؤرة) (الخرقة صوف والزركوز هو تعميد/ان درجة الخرقة هي في العلى).

وفي بيت اخر يقول: (شيخىَ حسن بن المصطفايه/ان الشيخ حسن هو ابن المصطفى) هنا نود ان نذكر القارئ بما اوردناه في الجزء الاول ـ الشهادة ـ من ان الشيخ حسن، يدعى بـشيخ السنة وهو نبي الامة محمد المصطفى بلباس اخر حسب إعتقادنا بالتناسخ ، ثم يذكر المقدسين الجدد على قدم المساواة مع الاله ئيَزي ويضم اليهم ابرز الشخصيتين من العائلة المالكة السابقة ـ شيَشمس و ملك فخرالدين ـ كمقدسين ايضا، فهل قيل هذا القول بعد الشفبراة مباشرة حين استطاع الشيوخ الجدد كسب العائلة المالكة السابقة وضمها اليهم كشيوخ وتشكيل الزعامة المشتركة؟ أَنا  أُرجح ذلك ، فهو مساواة وإتحاد وتآخٍ ، ثم يخص كل من هؤلاء المقدسين بمجال اختصاصه ونفوذه، الشيخ عدي: الاولياء، ئيزيد: المريد، الشيخ حسن: المؤمنين، الشيخوبكر: جميع العالم، ملك فخرالدين: الزركوين، الشيخ شمس: الزرباب، بقي ان نذكِّر القارئ بأن الزرباب والزركون تسميتان معروفتان سلفا، الزرباب  ـ أَبناء الزر ـ وهم  الاكراد الداسنيون الزرادشتيّون والزركون هم فئة من الزرباب ربما اكثر رقيا منهم وربما العائلة المالكة فقط ، والمعاني الأَربعة الاخرى نترك تفسيرها له ـ للقارئ ـ  ، كما يذكر في القول ان مالا ئاديا جميعهم بأسم واحد ومن عائلة واحدة وهذا غير صحيح على الاطلاق من حيث النسب الحقيقي ، انما يعني بذلك الاتفاق والاتحاد معا كأسرة واحدة ويد واحدة بعد الشفبراة ، فمالا ئاديا تسمية قديمة معروفة منذ الازل وقبل قدوم الشيخ عدي والشيخوبكر على اقل تقدير ، ربما كانت تعني العائلة المقدسة او الشمسانية او المالكة او اي معنى مميز اخر دمجت معها العوائل القادمة الاخرى التي اعتبرت هي الاخرى مقدسة ايضا، فالتسمية أَصبحت تضامنية وحدوية جاءَت نتيجة صلح الشفبراة ، وينتهي القول بالحث على التمسك بالفضائل والاستقامة.

ب. ئيمان ية ب جي نيشانة/ كيف هو المؤمن ، مضمون هذا القول يدل على أَن قائله ملك فخردي فيلسوف الدين الئيزدي : ـ

هذا القول يتناول صفات المؤمن من ضبط للنفس وكبح للشهوات بشكل حوار بين اعضاء الجسم حول مسؤولية كل عضو في الاخطاء التي يرتكبها الانسان {العين، اللسان، القلب، النفس، العقل ـ( العناصر الأَساسية لوجدان الإنسان  ) في هذا القول كل عضو يدافع عن نفسه للتبرئة من الذنوب التي ارتكبها صاحبه ، والويل يقع على الذي يجهر ويتحرك مع انها كلها مشتركة في الذنب كوحدة واحدة وهو الانسان الكامل، العين ترى وتنقل الصورة الى القلب في صمت وهذا يشتهي فيتحرك ويأمر ، اللسان يفقد السيطرة فيجهر ويتحمل الذنب والعضو البريء في النهاية الذي يجب ان تسلم اليه مقاليد الامور وقيادة الانسان هو العقل بينما النفس متهورة لاتبالي بشيء الا اللذائذ .  وفي محاسبة النفس قال زرادشت أُستاذ ملك فخردين : ( إن جهاد النفس هو أَشَقّ الجهاد ) ، ثم يأتي الحكم في النهاية على اللسان بالكي وعلى النفس بالاسر ، وتسلَّم مقاليد الأُمور للعقل فينجو الانسان ويكون في الاخرة ابيض الوجه ومن الفائزين.

يُفسِّر هذا القول  فلسفة الخير والشر في الدين اليزيدي وبصورة جليّة جدّاً ، فعندما تقول الخير و الشر كلاهما من باب الله ، تعني أَن الله قد جعل كلاهما في ذات الإنسان ( العقل والنفس ) وهي مشتقة من الزرادشتية 100% ، وقد أَكَّد ذلك أمير حميد همايوني المعروف ب( شهرام همايوني ) في إحدى فيديوهاته قائلاً [ در ديني زرتشتي شيتان ندارد ولي خير و شر در ذهني إنسان هستند …. / لا يوجد شيطان في الدين الزرادشتي لكن الخير والشر موجودان في ذهن الإنسان … ]والإختلاف في الصياغة والتعبير مرده المحيط الإسلامي المُعادي جدّا للزرادشتية بحيث إختفت جميع أسمائها الدينية مثل زرادشت وأهورامزدا أهريمن و غيرها ، مع ذلك وتحت تلك الظروف المخيفة فقد سلمت الفكرة ، فعندما يقول زرادشت ( الخير والشر توأَمان متلاصقان مُتصارعان ) يعني أَنهما في جسدٍ واحد شبَّههُما ملك فخردين بالعقل والنفس ، فأَجاد التشبيه وأَتقن التعبير ، وزرادشت أَيضاً لم يغفل سيِّئات النفس عندما قال: أَشقّ الجهاد هو جهاد النفس ، على هذا الأَساس فقد وضعا ( زرادشت وملك فخردين ) خيار الإنسان بيده ، إن سلك طريق الخير ـ العقل ، فاز وإرتقى ودخلت روحه ، بعد الممات وبالتناسخ ، كائناً أَسمى ، وإن إتّبع طريق الشر ـ النفس، إنحطَّ ودخلت روحه كائناً أَدنى بعد حسابٍ دقيق ، في الزرادشتيّة ميزان المحكمة ويكون القاضي الله نفسه  ، وفي الئيزدية على (به ريَ حسابيَ  وأَيضاً بالتحكيم  والميزان ويكون القاضي هو الله ، يحضره الشيخ والبيرـ أُنظر قولي قيامةتي )) لتحديد مدى تفوّق خيره على شرّه أَو بالعكس ( راجع الجزء الأول ـ الفصل الثالث زرادشتية أَمين زكي: ثانياً ) .

  1. 6. غافليَت بىَ ناسين/ الغافلون الجهلة: القائل غير معروف:

هذا القول هو وصايا للناس كي لايكونون جهلاء بدينهم يقترفون الذنوب ويعصون الله والمقدسين وسيكون جبل سيبان حملا على ظهرهم، وفي النهاية تعظيم لبعض المقدسين والشيخ عدي بالذات.

  1. 7. مشتاقىَ سىَ بووم/انا مشتاق لثلاثة/ القائل ملك فخر الدين:

القول يصف الانسان المؤمن الذي يتحلى بضبط النفس والمسلح بالايمان والعمل الصالح، الانسان الذي يخضع لسيطرة العقل، فيخاطب هسدا، وهو اسم لشخص ـ ربما مفترض ـ يحمل هذه الصفات فيمتدحه ويقول: عش وتهنأ يا هسد، وكل مَن قلبه مملوء من رحمة الله كأنما عمر لنفسه بيتا بيده هو، ويشبه مسرح الحياة بلعبة (الهؤلانىَ ـ كرة القدم حاليا) فيقول ان كنت لاعبا ماهرا تبغي الفوز انزل الى الساحة بالكاشوَ[8] ـ الهوكي ـ أَن يكون الإنسان مُتسلحاً بأَسباب النجاح في الحياة والعمل الصالح للفوز في الآخرة ويستمر القول ويطيل وهو الى حد ما تكملة للقول السابق ـ شةقة سةر ـ لنفس القائل.

  1. 8. سلاظيَت ملك فخرالدين/ وصايا الملك فخرالدين:

هذا ايضا لايختلف عن سابقه، فهو كله وصايا للتمسك بالايمان القويم والعمل الصالح واداء الفروض الدينية مؤكدا على الشيخ والبير واخ الاخرة والتزام العبادة حتى يفوز المؤمن بديوان الله وينال لقب الثير وقد سبق وان اوضحنا في الجزء الاول ان الثير هو لقب معظم جدا، وما يجدر بنا اضافته هنا هو امكانية نيل لقب الثير لمن لم يكن ثيرا سابقا اذا اتصف بهذه الصفات، تماما كما هو الحال عند العشائر غير الئيزدية والعربية منها خاصة فكل من يبرز من افراد العشيرة ويتمتع بقوة الشخصية وميزات القيادة ويتعظم نفوذه ويقود العشيرة لجيل او جيلين يلقب بالشيخ فيبدو ان الئيزديين ايضا كانوا هكذا قبل التصنيف المثبّت في الشفبراة.

ويتطرق الى التناسخ فيحذر الناس من مغبة الطعن في الصالحين (الخاسين) والذي يعنيه هنا هو بهلول البغدادي الذي يشتهر بين الئيزديين بالصدق والصراحة المطلقة بحيث أثار هزؤ الاخرين حتى ملأت الكتابات القديمة من نوادره (نوادر جحا) فيخاطبهم الملك فخرالدين بأن الاله قادر على اظهار الانسان بألف لباس وقد يكون بهلول هذا نسخة من احد الصالحين او الانبياء المعصومين عن الكذب ، هنا أيضاً هوّة زمنية كبيرة جداً فيذكر أَن ملك فخردين قد رأَى وتعرّف على بهلول والفارق الزمني بينهما أربعة قرون [ لابد أَن تلك رُؤية باطنية بحسب إعتقادنا ] ، ويوعد الغافلين الذين لايأبهون بالزيارت ـ ربما يقصد لالش ـ ان لهم عذاب جهنم، كما يوضح للعالم ان طريق الدين المستقيم هو طريق سلطان ئيزي.

9 ـ قول قةرة فرقان/الفرقان الاسود: وهو ليس مصحف رةش او الكتاب الاسود كما يستوحى من اللفظ ولا علاقة له بمضمون الكتاب الاسود، ربما كان يعني الخرقة السوداء، فمضمون القول مركز على الخرقة/ القائل ملك فخرالدين , وواضح من اسلوبه اللغوي والادبي انه من اداء شخص واحد وهو ملك فخرالدين، الا أن دور ملك فخرالدين فيه هو دور السائل المتشكك، القول هو حوار بين ملك فخرالدين والـ (ثةدشا) الذي هو الشيخ عدي ـ الثاني طبعاً ـ. يبدو ان نسج القول كله من ملك فخرالدين لكن مضمونه مستقى من تعاليم الشيخ عدي الذي يوضح لسائله جميع تساؤلاته عن الخرقة والمستجدات الحديثة الاخرى .

هكذا نرى في اكثر من مناسبة ان الشيخ عدي يضطلع بمهمة الرب (مثل قصيدة طاوسي ملك و زًسبةيكيَت عةدويا.. الخ) فيبدو ان تأليهه كان ابان حياته وربما في بداية عهده بصفته عدي الاول قد عاد بالتناسخ، فأثار بذلك شكوكا لدى ملك فخرالدين جعلته مضطرا للتساؤل فيطرح عليه سيلاً من الاسئلة في مناسبات عدة، او هل ان ملك فخرالدين كان يتكلم في خلوة بأعتباره يخاطب الاله الحقيقي ؟ اذا كان الامر كذلك فمن الذي كان يجيب على اسئلته ، ومن أَين إستقى هذه الأَجوبة التي لم يقتنع بها هو؟ ام ان مثل هذا الكلام والجدل في المجتمع قد حدث حقيقة مع الشيخ عدي، ثم نظمه الملك فخرالدين في خلوة بشكل قصيدة شعرية ؟

نحن نظن ان هذا الاحتمال الاخير هو الاقرب الى الحقيقة كما نرجح ان يكون معظم الاقوال قد نُظم بهذه الصورة، المضمون من النقاش الدائر في المجالس العامة والتنظيم من شخص مفرد ينظمه في خلوة يعكس فيه صورة مايجري في المجتمع، كما هو شأن الشعراء الذين يعالجون مواضيع شتى في قصائدهم فيفترضون شخصيات من خيالهم وفي ازمنة مختلفة.

في غير هذا القول كلمة ثةدشا تعني الرب او الاله وهنا تعني الشيخ عدي الذي في بعض الابيات يتكلم عمن هو اعظم منه وهو سلطان ئيزي فعندما يسأله ملك فخر الدين يخاطبه باسم الاله :

(ملك فخرالدين ثيَش ثةدشايىَ خوظة وةستيا: ثسيارةك ذىَ كرية : ئیلاهیۆ توو  واحدی قاهری ، ژبه‌ری بنیانا عه‌ردا ژبه‌ری عه‌زمانا موحبه‌تا پ ته‌ڕا چیبوو ، ته‌ چی ژێ چێکری ) وقف ملك فخرالدين امام ربه مُتسائلاً : يا الهي انت الواحد القادر  : قبل تأسيس الأرض والسماء  ماذا كانت  المحبّة التي لديك وماذا صنعت منها ؟ .. )

ويجيبه الإله بان المحبة التي نعبدها هي الخرقة :

ژبه‌ری بنیانا عةردا ژبه‌ری عه‌زمانا محبه‌تا من دپه‌رست خه‌رقه‌یه‌

قبل تعمير الأرض والسماء المحبة التي نعبدها كانت الخرقة

ثم يستمر الحوار على هذا النحو لا يخفي فيه ملك فخرالدين شكوكه فيه مركزا اسئلته على الخرقة عدة مرات ثم على الزكاة التي تحمل اسما اسلاميا لايرغب فيه هو بوضوح.

ربما يكون النقل الشفوي قد ساهم كثيراً في هذا الخلط والتسميات ، لكن الذي نستشفه من هذا القول من خلال عدة اسئلة وردودها ان (هيَظيَن كانيا سثي/خثرة كانيا سبٍي) هو ازلي ومن عند سلطان ئيزي ثم ان جوهر الزركوز والنعجة (مصدر الصوف) هما من كانيا سبٍي وان سلطان ئيزي هو الذي صنع الخرقة ثم البسها للذي يجيب على اسئلة ملك فخرالدين وهذا بدوره سلمه لملك فخرالدين الذي لم يلبسها بل سلَّمها بدوره الى الفقراء دون ذكر للشيخوبكر الذي ورد اسمه في اقوال اخرى انه اول من لبس الخرقة.[9] .

ان مرور الخرقة عبر ملك فخرالدين دون ان يلبسها هو ولاغيره من الشمسانيين حتى اليوم دليل كاف على انه لم يقتنع بما قيل عن الخرقة ابدا ولا اَمن بها وطبعا عدم الايمان بها هذا يعني رفضها ، إلا أَن الظروف الشاذة التي احاطت بالئيزديين هي التي ساعدت على السكوت عليها ثم انتشارها بين الئيزديين بعد ان ترسخت كشيء مقدس بمرور الاجيال لا سيما أنّها ليست تقليداً إسلاميّاً وهوتقليد فارسي ـ وربما كوردي منسي ـ نشأ من الإضطهاد , اضافة الى دعم وتأثير السلطة القاطانية صاحبة الخرقة .

وكرد فعل لما أثارت من شكوك تنتهي هذه الفقرة بالقول ان كل من يشك في الخرقة مكانه صف الكفار في جهنم والقطران الحارق . ثم يذكر شيئا عن الزكاة وجمع الخيرات فيقول انها من اختصاص الابيار الذين كانوا هم المتنفذين في المجتمع الئيزدي ومن الطبيعي ان تستعين بهم السلطة العليا في جمع الزكاة وغيرها من الاعمال التي تربط القمة بجماهير الشعب وجعل التوسيم اي تبركة الافراد من واجب الشيوخ.

في القول ابيات اخرى كثيرة تعتبر امتدادا لقول التكوين (زبوونىَ مكسور) اهم ما فيها من جديد أنّ ملك فخردين يُبدي إستغرابه من وجود آدم في الجنّة فيسأل إلهه عن السبب فيقول في البيت الثاني والثلاثين : يا إلهي ! هذه الجنّة الطيّبة خلقتها ، ما آدمُ هذا رميته فيها ؟ وهذا إعتقاد ئيزدي زرادشتي سليم ، فالجنّة تُنال بالعمل الصالح والتقوى وليست هبة أو منحة أَو ميراثاً يرثه الإنسان ، وآدم هو أوّل المُخطئين ـ بحسب الكُتب الساميّة ـ لكنّه كوفئ بالجنة على خطئه أو أَنّ الله لم يكن يعلم ما إذا كان آدم سيخطأ أَم لا ، وهذا نقيض الإعتقاد الئيزدي في الخالق عالم الغيب والمستقبل ، ذلك يدل بوضوح أَنّ الآدم السامي لم يكن معترفاً به قبل الإسلام ولا طريقة خُلقه ولا السجود ولا غير السجود ولا حتّى إسمه  .

في البيت العاشر  يُحدد ويسمي الاصحاب الاربعة التي لم تحدد سابقا (هةر جار يار/ الصحابة الاربعة) الذين تطرقنا اليهم سابقا على انهم اولاد ئيزدينه مير الأربعة , او اعوان اهورامزدا…الخ، عُرِّفوا في هذا القول على انهم الشيخ عدي والشيخ حسن وسجادين وناصردين، وهذين الاخيرين هما ولدي ئيزدينه مير من الزوجة الثانية الاموية ، قد تكون اخت الشيخ عدي او احدى قريباته،وقد توفي والدهما في وقتٍ مبكر بعد ولادتهما فانضما إلى الآدانيين  وهذا يفسر بصورة لالبس فيها سبب تعظيم الئيزديين للولدين الاولين (شيشمس وملك فخرالدين) اللذان يرمز لهما بالشمس والقمر ويعزى اليهم كل ماهو اصيل ومميز من ديننا الاصلي .

بصريح العبارة ان ناسردين وسجادين قد أُهملا تماما بسبب ولائهما للامويين والمستجدات التي رافقتهم، فقد ثار الئيزديون في الشفبراة وبقيادة شيشمس ضد كل ماهو  دخيل سواء بفعل المحيط أو من تعليمات الشيخ عدي .

إن أنضمام سجادين وناسردين إلى أَخوالهم الآدانيين قد شكَّل أَساس الإتحاد بين الأُسرتين  المُتزعمتين وبقي شيشمس لوحده القطب المُتنافر بينما كان شقيقه ملك فخردين عامل تهدئة ووفاق منذ اليوم الأَول (590 ) حتى توَّجت مساعيه بصُلح الشفبراة بعد 40 عاماً إنه بحق  عبقري زمانه .

تبدو فقرات هذا القول لا تتفق تماماً مع القول السابق ( ئيمانة بجي نيشانة أ ) ، ثُم إسم الخرقة العربي الذي عثرنا عليه في زمنٍ سبق الإسلام العربي بأَكثر من أَلف عام وهُنا يُسميه فرقان (قرة فرقان ــ الخرقة السوداء ) . …… لابد أَن هناك الكثير مما يجب البحث عنه في الفولكلور الذي دفنته وسائل اللهو الحديثة .

  1. 10. قةولىَ هةزار و ئيَك نافة/ اسماء الله الحسنى أَلف إسم وإسم/ لملك فخرالدين:

القول لايذكر الاسماء كلها بل يذكر العدد انه يزيد على الالف اسم (هةزار و ئيَك ناظة) القول الى حد ما مكمل للتكوين فهو مكرس لشرح الخليقة ووصف الخالق فيقول ما معناه انه موجود في كل زمان ومكان في كل خطوة وساعة وملم بكل شيء وهو الذي خلق ادما وحواء. ثم يتطرق الى استقرار الارض وكأني به يعلم او يتخيل شكل الارض المعلقة وكيف تستقر، فيطرح سؤالا ويقول: ليتني كنت اعلم من الاكبر، الثور ام السمك؟ ثم يأتي الجواب بأن السمك اكبر من الثور بسبع اضعاف ثم يسترسل في تعظيم الثور وتقديسه فيذكر ان ملائكة الله السبعة واقفون امام هذا الثور، وفي البيت التالي يذكر ان الملك الآدي [ و هو الشيخ عدي ] هو رئيس الملائكة وهذا منصبٌ جديد لم نسمع به قبلا الا من كلام المثقفين الئيزديين الذين يعتمدون على المصادر الأَجنبية , بأن طاوسي ملك هو رئيس الملائكة بينما هذا النص الديني يقول أَن الشيخ عُدي هو رئيس الملائكة ، هكذا نرى أن اضطراب الئيزديين في تفسير غوامض دينهم ليس له حد, بسبب المحيط الذي كانوا يعيشونه أَيّام نشوئه , فلم يكن بمقدورهم التصدي لأَي تلفيقٍ يُنسب إليهم أَو إنكاره أَو شرح وجهة نظرهم فهم كُفار وكل ما  لديهم كُفر ,  فكانوا يُوافقون على كل شيء دون أَن يفهموه .

وفي إعتقادي أَن إسم الملائكة ودورهم في الأَديان الساميّة قد دخل الفكر الئيزدي بعد الغزو الإسلامي وتحت ضغطه وترسخ في الدين الئيزدي بمجيء الشيخ عُدي  الذي لم يكن أَفضل حالاً منهم  في ظل الحكم العباسي  .

ــ في شأن الملائكة قدّم لنا الأُستاذ زهير كاظم عبود مشكوراً على جهوده في البحث في الدين الئيزدي وتعريفهم للعالم الذي لا يزال يجهل هذه الفئة الدينية المنبوذة ظُلماً ، قدَّم أربع جداول لتسمية الملائكة عند الئيزديين بحسب ما نظّمها كتبة سابقون في النصف الأَوّل من القرن الماضي عندما تنشَّط المرحوم إسماعيل جول لتعريف الئيزديين بالعالم الذي فتح أَبوابه لهم بعد نيل حقوقهم الدينيّة بدستور المرحوم بيرسي كوكس مندوب بريطانيا المشكورة ، نقلها في كتابه ( طاؤوس ملك رئيس الملائكة عند الئيزديين ـ الطبعة الأولى ) ، وكلُّها لا تتفق مع بعضها إذ لا توجد منها في النصوص الدينيّة ، إنّما أسماء متداولة شفاهاً ، لم يستطع الئيزديون في محيطهم إنكار شيءٍ مُعترفٌ به عند الأَديان السّاميّة فترسّخت بعض هذه الشوائب في دينهم  .

بالنسبة لي ، أنا لم أَسمع من القوّالين سوى إسمين منهم، هما عزرائيل وجبرائيل ، الأَول هو ناسردين والثاني لم يرتبط بخاس على حد علمي .

الجدول الأَول له :

1 ـ عزازيل وهو طاؤوس ملك

2 ـ دردائيل ــ الشيخ حسن

3 ـ إسرافيل ــ الشيخ شمس

4 ـ ميكائيل ـ الشيخ أبوبكر

5 ـ جبرائيل ـ الشيخ سجادين

6 ـ شمنائيل ـ الشيخ ناسردين

7 ـ نورائيل ـ الشيخ فخرالدين

الجدول الثاني للمرحوم إسماعيل جول :

1 ـ عزرائيل ـ شمس الدين

2 ـ دردائيل ملك فخردين

3 ـ ميخائيل ـ آمادين

4 ـ إسرافيل ـ طاوسي ملك

5 ـ زرزائيل سجادين

6 شمخائيل ـ نصر الدين

7 نورائيل ـ يزيد

الجدول الثالث لصديق الدملوجي :

1 ـ عزازيل ـ طاؤوس ملك

2 ـ دردائيل الشيخ حسن

3 ـ إسرافيل ـ الشيخ شمس

4 ـ ميكائيل الشيخ أبوبكر

5 ـ جبرائيل الشيخ سجادين

6 ـ شمنائيل ـ ناصر الدين

7 ـ طاؤوس ملك رئيس الجميع دون ذكر الملاك

جدول الدكتور سامي سعيد :

1 ـ دردائيل ـ الشيخ حسن

2 ـ إسرافيل ـ الشيخ شمس

3 ميكائيل الشيخ أبوبكر

4 ـ جبرائيل الشيخ سجادين

5 ـ شمنائيل ـ ناصرالدين

6 عزازيل طاؤوس ملك

وجدول آخر نقلناه من كتاب [    Religious and Philosopical  Ideas of Shekh ,Adi b. Musafir ] للكاتب الئيزدي الأَرمني زوراب علويان :ـ

1 ـ عزرائيل ـ مةلةكي تاوس

2 ـ دردائيل ـ الشخ حسن

3 ـ إسرافيل ـ شيخ شمس

4 ـ ميكائيل الشيخ أبوبكر

5 ـ جبرائيل ـ الشيخ سجادين

6 شمنائيل ـ ناسردين

7 ـ نورائيل ـ فخردين

ثم إقتطف فقرة من من كتاب ( اليزيديّة بقايا الديانة الميثرائيّة ) للمرحوم توفيق وهبي ـ ترجمة شوكت إسماعيل : ( يظهر جليّاً أن عدد الآلهة السبعة في اليزيديّة وإنبثاقها من الله ثم الواحد من الآخر إنّما هي مُقتبسة من الأَفكار الزرادشتيّة التي تُؤمن بالكيانات الستة لإله الخير أهورامزدا وإنبثاقها منه ال( أَمشا سبندات الخالدات ….) بالضبط على العكس ! هي مشتقة من الأَديان السّاميّة في المحيط الإسلامي فاضطرّوا إلى تقبُّلها ومعالجتها وفقاً لإيمانهم القديم , قُل أَنّها توفيقيّة مع الأَفكار الزرادشتية التي كانوا يُؤمنون بها سلفاً ، فالأَسماء ليست كرديّة ولا فارسيّة, هي أَسماء علم آراميّة مشتقّة من إسم الله  يتسمّى بها ألآراميّون حتى اليوم ، ولأَنهم أحفاد إبراهيم الخليل وشعب الله المختار فقد إعتبروا أنبياءً في حياتهم , ثمَّ كائنات سماويّة في حضرة الله في السماء بعد وفاتهم, بحسب الأَديان السّاميّة ، ملاك مشتق من ( ملكوثة ) أي ملكوت السماء ـ الفردوس, وفردوس أَيضاً آراميّة ( برداسّة ) أَي السماء الجنّة ، كل شيء آرامي ورثه الإسلام عن الدينين السابقين وفرضه على الجميع : جبرائيل ـ بالأصل كًبرائيل أَي جبار الله  وهو داؤود بن يسي بطل  بني إسرائيل الذي تغلّب على جوليات الجبّار الفلسطيني فأصبح غالبه جباراً أيضاً ( جبار الله )/ شمنائيل بالأصل شموئيل ـ إسماعيل, إسم الله / نورائيل نور الله / مكائيل بالأَصل ميخائيل ـ مَخ آلاها ـ شبيه الله / عزرائيل : إسرائيل إبن الله / وعمانوئيل معنا الله …… وهكذا على غرار عبدالله , فتح الله ، عطا الله ، جارالله ….. إلخ ،

فلو أقتُبست من الزرادشتيّة لكانت الأَسماء آرية على الأَقل، نعم هي توفيقيّة مع الزرادشتيّة التي تُؤمن بأَهورامزدا الإله وأَعوانه الستة ، وهذا مُطابقٌ تماماً للإعتتقاد الئيزدي الحالي في الملائكة : طاوسي ملك الإله يتبعه الخاسون الستة من البشر  أُسبغت عليهم أسماء الملائكة السّاميّة ، أَوَ لماذا لا يكون السابع بشراً أَيضاً ؟ لماذا لا يكون الشيخ عدي البشر هو السابع كالخاسين البشر الآخرين وهو أَيضاً مؤلّه ورئيس الجميع ؟ بالتأكيد ليس للئيزديين أَي شأن بهذا التقسيم وقد إعترفوا بكل مافرض عليهم تقيّةً وإعتباطاً

ليست هناك أَيّة علاقة للدين الداسني الئيزدي الآري بالأديان السّاميّة كلّها فهو دين لا تبشيري ولا يقبل الكسب ولا الزواج من الأَجانب ، لذا فهو مُتسامح ويقبل الجميع ويعترف ويُمجّد مُقدسات الآخرين إضافةً إلى إقتباس العادات الإجتماعيّة من الذين في محيطهم بالتجاور  وليس الإيمان الديني المُشترك فمثلاً نحن نمجّد السيد المسيح كالمسيحيين تماماً ظاهريّا ، لكن إبحث في العمق تراه إيماناً إسلاميّاً فلو ماثلنا المسيحيين, لقُلنا : يسوع المسيح الرب إبن الله ، لكننا نقول عيسى بيغمبر  وهذا ما يرفضه المسيحيّون ويقرُّه المسلمون ويفرضونه بالسيف حتّى على المسيحيين واليهود بموجب عدة آيات منها سورة التوبة 29، وكل ما نقوله عن إبراهيم الخليل أيضاً هو صورة طبق الأَصل لما يقرُّه المسلمون وهو نقيض الحقيقة المُبيّنة في التوراة لأَحفاد إبراهيم نفسه .

في فقرةٍ أُخرى للأُستاذ زهير ص 49  كتب يقول: [ ولا يُمكن القول بأَنَّ طاؤوس ملك هو الملاك جبريل تقرّباً إلى فكر الأَديان الأُخرى , حيث تختلف الرُؤية الأَيزيدية إلى الملاك جبرائيل عنها عند بعض الأَديان الأُخرى , تلك الأَديان التي تُعتبر الملاك جبرائيل مُختصّاً بالوحي والإتصال بالأنبياء والرُسل , مع التأكيد بأَنه لا يوجد في المُعتقد الأَيزيدي ما يدل على فكرة الشر كونها من عند الله , لأَنّ الإعتقاد الأيزيدي بأن الله لا يخلق إلاّ الخير …. …. وبذلك تنفي الأَيزيدية أيّة علاقة للملائكة بالشر , بمن فيهم طاؤوس ملك ….) .

في الأَسطر الأَربعة الأولى، يتكلّم عن جبرائيل واختصاصه بالوحي وينفي أَن يكون طاؤوس ملك هو جبرائيل ، بالتأكيد هذا صحيح فلم يُذكر في أَيٍّ من الجداول الخمسة على أن طاوسي ملك هو جبريل ، كما أنّ طاوسي ملك ليس نبيّاً بحاجة إلى الوحي ، وليس في الدين الئيزدي بشر نبي يوحى إليه، إنما كواجك يقرأون من دفترا ملك فخردين المُرادف للوحي لكن دون ملاك آرامي أو غير آرامي، بل ملك فخردين البشر  الكُردي ، لا ملاك في الدين الداسني الئيزدي إطلاقاً ولا علاقة فيزيائيّة بين الله والبشر إنما نتحسسه في القلوب والضمائر ، جبرائيل قد استقرّ في الدين الئيزدي بعد الإسلام وله مكانة مُميّزة متعدّدة الوجوه أَهمُّها تجليه للصالحين في لباس النُسّاك في مواقف خاصّة نادرة جدّاً ، ولاعجب في ذلك فالئيزديّون يُؤمنون بالتناسخ والحلول سلفاً, وهذا لا يُعارض الفكر الإسلامي الذي يُؤمن بالتجلّي .

أَمّا في السطر الخامس, وبدلاً من الإسترسال في تفسير الوحي عند الئيزديين، نجد الأُستاذ يقفز إلى موضوعٍ آخر جدّاً مختلف ، وهو موضوع الشر فيقول : ( … وبذلك تنفي الئيزديّة أيّة علاقة للملائكة بالشر بمن فيهم رئيسهم طاؤوس ملك … ) كيف بذلك ؟ بأَيّ منطق أو إستعاضة ؟

الئيزديون ينفون أَن يكون الشر من الملائكة لأَنها ليست في إعتقادهم ولا دينهم ، بل هو من عند الله صاحب القُدرة المُطلقة ( خير و شه‌ر  هه‌ر دوو ژ ده‌رگه‌هێ خودێنه‌ ) الخير والشر كلاهما من باب الله ،الله هو الذي خلق الإنسان ووهبه العقل والنفس وهما يتصارعان في داخله أَبدا ،  هكذا قال زرادشت وأَكّده ملك فخردين … أُنظر قول ( ئيمانة پ جي نيشانة ) ب .

ثم يذكر في القول ـ هزار و ئيك نافة ـ في السبقة الثامنة ان هؤلاء السبعة هم ملائكة الارض لكنه لم يذكر من هم هؤلاء بالاسم فهل يقصد الاسماء الاربعة الذين ذكرناهم في القول السابق ؟ ام الملائكة المعروفين سابقا ( أعوان أهورامزدا الستّة )؟ وهم الذين شربوا من كأس سلطان ئيزي وشرب منها الثور ايضا فقبِلَ ان يحمل الارض بسهولها وهضابها وجبالها وبحارها، وقد سمي بالسمك الثور (كاي ماسي) تعليلا لكون العالم يتكون من اليابس والماء فالنصف الثور يمثل اليابس والنصف السمك يمثل الماء، والحيوان الكامل يمثل العالم المتكامل بجزأيه .

نحن في القصص والاساطير نقول ان الثور قد غيَّر مستقرّ العالم من قرن لاَخر ومن هذا التغيير تنشأ الهزة ألارضية. في السبقات التالية يذكر ستة أسماء ليس كلُّهم خاسين ( الشيخ مُسافر ـ الشيخ أَبو البركات ـ ئيزدينة مير ـ الشيخوبكر ـ الشيشمس ـ الشيخ حسن ولم يُذكر إسم ملاك آرامي في أَيّة سبقة ، لقد مُلئَ الدين الئيزدي بالتناقضات بين أَصيل تمسَّكوا به وبين مرفوضٍ فُرض عليهم ناهيك عن الفوارق الزمنيّة المُتضاربة، ذلك لأَنّه قد نشأَ تحت الإضطهاد بعدما وفَّر لهم صلاح الدين الكُردي فرصةً للتنفُّس، وتسامح الحكم الأَتابكي خاصّةً أَثناء إستشاريّة لُؤلُؤ لثلاثة عقود قبل أَن يتسلَّم السلطة وينقلب عليهم .

ان تقديس وتعظيم الثور لهذه الدرجة في مناسبات عديدة مختلفة لا يدعو مجالاً للشك ان ذلك مشتق من تعاليم زرادشت في تعظيم الزراعة القائمة على كتف الثور وقد حرم الذبائح بسبب الثور بالذات فالقرابين دائما هي الذكور من العجول او الخرفان، هذه العجول التي ستكون ثيرانا في المستقبل.

وينتهي الكلام بأن لا حل ولا ربط على ظهر الارض والسماء بدون ارادة شمس ئيزدينا (شيشمس).

هنا يذكر نبياً اخر لم نسمع به حتى الان هو (شهيد ثيَغةمبةر) الذي شرب هو الاخر من الكأس ، وفي إعتقادي أَنّه جمشيد الإيراني الذي يُعتبرونه أَول سلطان وسابقاً أَول إنسان ، وقد تحوَّر عندنا إلى شيت الذي ننتسب إليه وليس لآدم ، ولا ننسى أَن الشيعة وهم أَغلبهم إيرانيّون وفرس مستعربون يتحاملون على آدم ولا يُنكرونه مثلنا بالضبط . ويختتم القول بذكر سلطان ئيزي بأنه موجود في كل زمان ومكان ونطلب منه العون والدين والايمان.

 

  1. 11. قةولىَ ذ سبةيكيَت عةدويا ــ قةولىَ ئاخرةتيَ ــ/ من صبحيات العدويين او ما يعني من تعاليم العدويين، واضح ان القول من اداء الشيخ عدي الثاني المؤله[10] الا انه يأخذ شكل المحاورة عندما يتدخل ملك فخرالدين مستفسرا عما غمض له او لم يقتنع به، يذكر القول اسماء مشتركة مع المسلمين: الحج، زمزم، قبلة، كاف مغار، فيه تعظيم وتأليه للشيخ عدي على قدم المساواة مع ئيزي الذي اختلطت معانيه : لدى الداسنيين هو الاله الخالق المُخلِّص المُنتظر , ولدى الجدد هو ابن معاوية مؤله ، كما يحوي على تعظيم ودمج للمقدسات القديمة والجديدة وكأن المجتمع الئيزي بهويته المعتقدية الحديثة قد بدأ بهذا القول وكل المعتقدات القديمة قد بعثت في المقدسات الجديدة على حسب نظرية التناسخ.

في القول ابيات مشابهة لقول (ئيمان ية ب جي نيشانة) صفات المؤمن لكن توقيته مُبكر جدّاً ، في بداية تزعُمه للئيزديين 595 هـ أو نحو ذلك ,فيشرح الإيمان المشترك وتعريف بالخرقة الحديثة ، في القول تأكيد على ضبط النفس والتمسك بالفضائل وطريق الايمان وألامر بالمعروف. ثم يعود فيؤكد كثيرا على تعظيم الخرقة في عدة ابيات ثم يذكر اسماء اخرى نرجح أَنها لطاوسي ملك، أَو رُبما الشيخ عدي ـ كما يُسميه في القول السابق ـ لعدم وجود من يحمل لقب مَلَك من بين مقدسي الئيزديين البشر، فيقول: انا عزرائيل على الارض والملك الصالح في السماء والملك الوسواس في القلوب، هذا اللقب الاخير ــ  ان كان لطاوسي ملك ــ قد يكون صقلاً اموياً لأعمال الشيطان الذي لُبِّس به طاوسي ملك نتيجة للظروف ، وذلك لترسيخ دعائم المذهب الجديد الذي يستهدف تعظيم ورفع درجة يزيد بن معاوية ايا كانت النتائج الجانبية الاخرى لغيره من مقدسات الئيزديين، الملك الوسواس يعني الشر عند المسلمين، لكن تفسيره عند الئيزديين هو الضمير الموحي بالخير، هم يقولون (خودىَ ييَت دلادا ييَت قةلبادا) الله في الضمائر والقلوب وقد تناولنا هذا الموضوع في الجزء الاول بتفصيل اكبر ،

بدا واضحا في نهاية القول ان هذه التعليمات الممتزجة قد اثارت الشكوك لدى ملك فخرالدين فيحتج على كل ما قاله لأنه لم يجد فيه شيئا حقيقيا مقبولا ، ولا تزال تثير الضجة بين الكتبة الئيزديين الذين لا يعلمون شيئاً عن الظروف التي عاشها الئيزديون قبل مجيء هولاكو .

  1. 12. هةسةد ئال تورى: قول هسد التوري منسوب الى هسد الفقير، لكنه يشبه من حيث المضمون والتعابير قول (موشتاقىَ سىَ بووم) لملك فخرالدين الذي يخاطب فيه هسدا فمن هو هسدٌ هذا؟ الاسم غير كردي على الارجح وغير معروف بين الئيزديين حتى اليوم، وهو فقير في وقت لم يكن الفقراء قد انتشروا بعد في المجتمع الئيزدي الا عائلة الشيخ ابوبكر الفقير القادم من بغداد، فهل هو حسام الدين المذكور في كتاب قلائد الجواهر دمج في صيغة كردية الى هسد؟ فالمعروف حتى اليوم أن حرف الحاء يقلب الى هاء في كثير من الاسماء مثل حسن وحسام، القول يؤكد على التمسك بالفضائل والعمل الصالح وتجنب الغرور بمباهج الدنيا الفانية، ويوجب الاستعداد للاخرة كي لانخجل امام الاله يوم الحساب ويُحرم الحاقدون ومتذبذبو الايمان من حصتهم في الجنة كما يُبرز دور وعظمة الشيخ عدي والشيخ حسن دون غيرهما، وفي هذا التحيز للادانيين الاوائل ما يشير بوضوح الى ان القائل هو قاطاني فقير.
  2. 13. هةسةنىَ جةلىَ: القائل غير معروف، يبدو من مضمون القول انه قيل بعد الانتفاضة وبعد وفاة ملك فخرالدين والشيخ حسن اي بعد 644 هـ عندما اصبحت مقدرات الئيزديين بيد شيشمس حين لم يكن المير القاطاني قد تسلط بعد، ويبدو ان هسناً هذا كان بيرا وقد منح الخرقة ايضا زمن الشيخ عدي وكان من المتنفذين وله اليد الطولا في مقدرات الامور في زمنه، كما يفهم من الموضوع انه كان قد تجاوز صلاحياته كثيرا بحيث ان صلح الشفبراة لم يعف هسناً من العقاب بعد ان خلا الميدان لشيشمس الذي جرد هسناً من جميع صلاحياته ولم تنفع معه شفاعة لانقاذه حتى لجأَ إلى أُم شيشمس (زوجة ابيه ام سجادين وناصر دين على الارجح) لتشفع له فحلفته بأخيه المتوفي ملك فخرالدين الا انها لم تفلح في استحصال العفو عنه.

في القول بيت اخر يؤكد انتساب اَفدل ئومران الى الابيار ــ الحاج عمران الذي مزاره على الحدود العراقية الايرانية وبالمناسبة , البلدة  القريبة من مزاره داخل الحدود الإيرانية تُسمى بلدة الأَبيار ( بيران شار )وكان هسن معظّماً جدا في زمن الشيخ عدي ــ فيطلب العفو عنه من اجل اَفدل ئومران الذي ربما يكون احد اقربائه وإلاّ مادخل آفدل في الموضوع وهو غائب ؟ .

  1. 14. قةولىَ دستريَمة/ سأجبل او أُعد العدة وقد يكون المعنى مشتقاً من ستران الغناء الصُراخي ، : يبدو من مضمون القول ان القائل هو اداني او من الموالين لهم، يوضح القول كيف انتقل الشيخ عدي من الشام الى لالش وكيف فضل لالش على غيرها من الاماكن، فيه تعظيم غير محدود للشيخ عدي وللطاوسات ــ السناجق ــ التي هي للشيخ عدي ايضا، وقد توقعنا هذا قبل حصولنا على هذا القول بزمن غير قصير، وقد اوضحنا ذلك في الجزء الاول ــ موضوع الطواف والسناجق ــ وفي نهاية القول يذكر بأن الجهات الاربعة على كف السلطان شيخادي، وهذا ليس الدليل الاول ولا الاخير على تأليه الشيخ عدي.
  2. 15. قةولىَ خودانىَ مالىَ/ قول صاحب البيت: وهو ليس رب الاسرة وانما راعي الاسرة وهو احد جدود الشيوخ او الابيار، يتكلم القول عن سقوط الحكومات العظيمة والجيوش الجبارة والقادة العظام، يذكر منهم الفرعون والخنتكار (الخليفة) والشاه كما يذكر أوصمان ايضا وهو اما قائد تاريخي كبير كان معروفا انذاك او الدولة العثمانية التي جاءت بعد ذلك، فيكون هذا الاسم قد طعم به القول من خلال النقل الشفوي والشرح والسرد والتفسير، ويبشر الئيزديين بالنصر وبعث المقدسين الذين نعتقد انهم لم يموتو ميتة البشر. هذه الروح قد دبت في الئيزديين بعد اكتساح هولاكو بغداد والموصل وحطم الجيوش الجبارة وانتقم انتقاما رهيبا من ابن لؤلؤ الذي غدر بالشيخ حسن وفتك بالئيزديين، اذن فقد قيل القول بعد 658 هـ حتما. القول يذكر ان انسانا يسميه درويش قتك هو الذي سيذل الجميع وكلمة (درويش) ليست اسما علما بل تسمية قديمة من زمن داريوش الميدي ومير بريم بن درويش آدم ، لاطفاء صفة الايمان والهيبة والصلاح على ذلك الانسان العظيم و (قوتك) يعني القصير ان لم يكن النقل الشفوي قد حرَّفه فمن هو هذا المؤمن الصالح القصير القوي؟ ايمكن ان يكون تيمورلنك المعروف عند الئيزديين بـ (تيمور الاعرج) المشهور بأنه اذل الجميع وفعلا فقد اجتاح البلدان طولا وعرضا عدة مرات ولم يقف امامه احد ويعرف عنه انه كان مربوع القامة.

في القول انفراد بالتأليه للسلطان ئيزي فقط وهو فعلا الاله الذي ينتظر منه انقاذ الئيزديين من مثل تلك المحن والنائبات، بينما لم يعظم الشيخ عدي الا كغيره من المقدسين البشر الذين عاشوا وماتوا قبل ذلك الحدث.

  1. 16. قول البحار/ وهو منسوب للقائل درويش قاطاني: القول غير منحاز فيه تقديس لجميع المقدسين (الخاسين) والتعظيم الالهي هو للواحد الاحد فقط (يزدان) ويذكر باسم البطشا وخودي والغفور، ثم يتساءل عن مكة والمدينة ويتمنى لو عرف مكانهما، ثم يتبع ببيت اخر عسير فهمه فيقول للقاطانية اربع معاني هي ام واربع بنات، على الارجح يعني جدود الشيوخ القاطانيين الاربعة: البصمير/الشيوخ الفقراء/ شيوخ الشيخ عبدالقادر/شيوخ الشيخ اسماعيل.
  2. 17. قةولىَ كوجةكا/ قول المجذوبين/الرائين/النساك/لملك فخرالدين:

في القول تعظيم لئيزيد فقط يكرره في عدة ابيات فيقول في احدها (ثةدشائىَ من ئيَ مةزنة/ئةو ئيَقينا دلىَ منة/مةعبود ئيَزيدىَ مةزنة ــ الهي كبير وهو يقين القلب، المعبود هو ئيزيد الكبير) ثم يعظم دور عائلة الشمسانيين وينتهى القول ان الشيخ عدي هو تاج الاوليين والاخرين.

18 ـ البند الرابع السادس والسابع : ـ

لابد من التوقف كثيرا عند هذه الاقوال المثيرة قبل الخوض في تفسيرها والشروع في إطلاق الاستناجات يميناً وشمالاً إنها انقلاب حقيقي وضع علامات استفهامٍ كبيرة وكثيرة على كيفية نشوء الدين الئيزدي وتاريخه الدقيق , بحسب ما هو معروفٌ عنه الان ويؤمن به الئيزديون , لكن تنويهاتٍ اخرى عديدة برزت هنا وهناك بعد البحث ومقارنة الازمنة , أكدت ما جاء في تفسيرنا للأقوال تلك , مثل :

ــ  مخطوطة راميشوع الذي يؤكد ان شيخ عدي بن مسافر عاش في بداية القرن السابع الهجري فارتبك هو الأخر فاضاف اليه ( إبن احمد) وسماه بالكوردي لانه قد ولد بين الاكراد واجاد الكوردية بعد وفاة الشيخ عدي بن مسافر الاول ب 62 عاماً وبنفس الاسم واللقب .

ــ  ان جميع خاسينا هم معاصرو عدي الثاني وعاشوا في القرن السابع الهجري ولا يوجد بينهم خاسٌ واحد معاصرُ للعدي الاول الذي يقول فيه الئيزديون ان شيخ محمد حفيد الشيخوبكر خلَّفه ثم ياتي ابنه شيخ هادي معاصرا للشيخ حسن فيوقع معه على مشور ختي بسي بعد شةف براة 630 هجري ثم يقولون ان شيخوبكر هو ابن ابي البركات ….. كل شيءٍ مضطرب زمنياً ومعكوس حدثيّاً ان قارنته بموجب ما كتبه المؤرخون الأَجانب الجاهلون ويردده الئيزديون تبعاً لمصادرهم الأَجنبيّة .

ــ  لا تحرّك ئيزدي ولا أقوال ولا أحداث من أيّ نوع قد سبق ظهور صلاح الدين الذي إستعان بهم على خصومه الأتراك فوفر لهم مجالاً للتحرك والظهور .

فعلا الدين الئيزدي بحاجة الى اعادة قراءة تاريخه اعادةً مبينة على الشك في كل شئ والعودة الى الفلكور الئيزدي ونصوصه الدينية والقصصية . ان يبدء البحث اولا من فم الئيزدين ثم استناج  الادلة من المدونات التي كلها اما كاذبة او محرّفة او مستقاة منها من قبل المستشرقين 0

/الاقوال منسوبة للشيخ عدي بن مسافر حسبما جاءتنا نقلا تحريريا مترجمة الى العربية عن نصها الاصلي لكنها في الحقيقة ليست اقوالا او نصوص دينية بل تعهدات تسليم وتسلم خطية بين ئيزدين مير وعدي الثاني يسلم فيها ئيزدين مير آخر امير شمساني قيادة الملة لعدي بن ابي البركات.

كتبت الاقوال الثلاثة في العقد الاخير من القرن السادس الهجري اي بعد وفاة ابن مسافر بنحو اربعين عاما تقريبا.

أ. القول الرابع: في هذا القول تأكيد على ان الزعامة، كان قد عهدها ئيزدينه مير العجوز الى ابنه الثاني شمس ئيزدينا الذي يلقبه الشيخ عدي بأبي بلغاني، اذن فهو كان قد بلغ مبلغ الرجال في ذلك الوقت مع العلم انه لم يكن قد اكتسب صفة الشيخ بعد، وقد اكتسبها بعد انتفاضة الشفبراة التي قادها هو ، فكيف يكون التعهد بينه وبين الشيخ عدي بن مسافر الذي كان قد توفي قبل ولادته ؟ هو عدي الثاني وقد آمن به الئيزديون علي أَن روح عُدي بن مسافر قد حلّت فيه بحسب إيمانهم بالتناسخ  كما ذكرنا في الجزء الأَول . أَهم ما في القول هو ذكر الاقاليم الئيزدية الكوردية التي كان قسم كبير من الاكراد فيها لا يزالون خارج دائرة الاسلام وكانوا موالين للعائلة الكوردية الداسنية المالكة، هذه الاقاليم التي تغطي كردستان برمتها إلا الاقسام الجنوبية التي قلصها الاسلام، ممتدة من حلب الى همدان ومن زوزان الى السوران. وقد وضحناها في خارطة مبسطة في الجزء الاول.

ب. القول السادس: في هذا البند يتعهد ئيزدينه مير بتسليم (الميرياتي) الزعامة الى الشيخ عدي ، اغلب الظن ان ذلك حدث بعد مصاهرته للامويين، وقد تكون زوجته الاموية هي بنت ابي البركات واخت عدي الثاني، ولمِا وجد فيه ئيزدينه مير من اخلاص وكفاءة وشجاعة تمكنه من التحرك بحرية في المحيط الاسلامي وثق به وسلم اليه القيادة بعد ان كان قد اوكلها لابنه شيشمس، لكن لماذا لم يوكلها الى ابنه الاكبر ملك فخرالدين اذا كان شيشمس لايزال قليل الخبرة ؟ من ناحية الخبرة والحكمة فلا شائبة في ملك فخرالدين الحكيم الهادي ومن ناحية الشجاعة والجرأة فلا يتفوق احد على شيشمس، هذا ما لاشك فيه، إلا أن الظروف المحيطة بالئيزديين كانت تتطلب الملائَمة  والجرأة والشجاعة وقوة الشخصية قبل الحكمة والخبرة وهذه كلها كانت تتوفر في الشيخ عدي الأُموي، وكان فعلا قادرا على القيادة  ، اضافة الى الارتباط المصيري بين العائلتين بعد المصاهرة ، اذن فقد سلَّم اليه القيادة لثلاثة أَسباب :

1 ــ في المحيط الاسلامي العباسي لم يكن أَحدٌ قادراً على التعامل مع الخارج والظهور بغير الإسلام , وخوف ئيزدينه مير على إبنه  من أَن يُكشَفَ أَمرُه يوماً فيُقتل على الفور .

2.ــ العلاقات العائلية بعد زواج ئيزدينه مير من  أُخت عدي الثاني  .

3 ـ مواهب عدي الثاني وإخلاصه جعلت ئيزدينه مير يثق فيه فسلمه قيادة الملّة  .                                                                    ثم جرّت هذه القيادة الى المسائل الدينية وترسيخ مبدأ مجيء ئيزي الذي قد يكون عدي الاول قد أَثاره وأَدى الى تطور ونشوء مذهب مختلف.

جـ.القول السابع: في هذا القول، الشيخ عدي الثاني يشكر العائلة الشمسانية ويتعهد بالعمل من اجل ترسيخ الايمان الشمساني فيقول: (لقد قبلتموني اميرا على الجميع، لكن الواقع انتم الامراء فئيزدينه مير وشيشمس هما اللذان دعاني الى طريقهم التي هي حقيقة الاركان السماوية وانا بكل قبول وايمان سرت على نهجهم وسوف نتعاون ونقدم دستورا صالحا لجميع المحافل الشمسانية باسم سلطان ئيزي الذي امننا به طالما هو نفسه الشيخ شمس نور الارض وهو طاوسي ملك الله الحق، انا ناقص والكمال لله.) هنا دخل سلطان ئيزي قاسما مشتركا بين الاثنين بالنسبة له هو يزيد بن معاوية وبالنسبة للئيزديين هو ئيزي الاله، من هذا الباب دخل يزيد بن معاوية الدين الئيزدي، وقد اوضحنا ذلك في الجزء الاول بتفصيل اكثر، كما ان اعتراف الشيخ عدي بأنه سار على نهجهم بكل قبول وايمان، فذلك يعني ان الادانيين قد حادوا عن الاسلام قبل الشفبراة ،وانسجموا مع الئيزديين الذين احتضنوهم و آووهم فكان الاحتفاظ بمكانتهم بينهم أَهم من كل ما عداه وبنفس الوقت لم يكن ممكناً التخلي عن الاسلام ولو ظاهريّاً خوفاً من المحيط الإسلامي في ظل الدولة العباسية  فاتبعوا إزدواجيةً في الإيمان بانت هنا على اوضح صورة، فهنا يلغي الاسلام نهائيّاً :

( طريق الشمساني هي حقيقة الأَركان السماويّة  ، شيشمس نور الأَرض وهو طاوسي ملك الله الحق  ) , بينما حجَّ الى الكعبة اكثر من مرة بعد ذلك ، والصلاة والممارسات الاسلامية استمرت الى ما بعد وفاته .

ونفس الازدواجية اتبعها عدي الاول بعدما اقتنص من افواه الداسنيين كلمة (ئيزيد)، فخطابه عن يزيد بن معاوية الى الئيزديين مختلف جداً عن خطابه عنه الى المسلمين بل على النقيض تماماً، للئيزديين يقول : ان يزيداً شق عصا الطاعة على والده الصحابي المسلم الصالح و نصب لاتباعه الخيمة ذات الاطراف الذهبية على سطح البحر يمشي عليه كل من شرب من الخمر الذي صنعه ونادى بإسم سلطان ئيزي و طاوسي ملك و امن به بينما يغرق اتباع معاوية، فهل هكذا قال للمسلمين؟

لقد خاطب المسلمين في رسالته الى اهل السنة (ان يزيداً إمام و ابن إمام ولي الخلافة وجاهد في سبيل الله و حفظ العلم و الحديث الشريف …الخ) جاهد في سبيل الله و عبر بحيرة مرمرة بإعجوبة للالتفاف على القسطنطينية و غزوها ونشر الاسلام فيها …… ، هل هكذا قال للئيزديين؟

بين الئيزديين ظهر بلباس ناسك متدين منعزل لا يأكل الا من يده يدعو الى الصلاح و يبشر بئيزيد المنتظر، و بين المسلمين فقيه مسلم صالح له طريقته وفكره المميَّز أَثّر و تأثّر في و بأئمة زمانه . فعلى الباحثين الاجانب الذين يدَّعون العلم , تفسير الشيخ عدي نفسه قبل تفسير الدين الئيزدي الذي لا يعلمون عنه شيئاً ، وعلى الكتبة الئيزديين أَن يعلمو كيف كان الئيزديين يعيشون في ظل العهد العباسي، قبل أَن يحملو القلم .

  1. 19. قةولىَ داي و بابا/ لملك فخرالدين: القول هو اجابة لملك فخرالدين على سؤال لابنه شيخ مند عن اركان الدين الئيزدي، يقول فيه ان اهم الاركان هو اطاعة الوالدين ويستمر في تبجيلهما وتعظيمهما الى ان يقول: مئة عام من الصوم والصلاة لا فائدة منها في معصية الوالدين ويذكر رعاية الام لولدها في البطن والمهد والشقاء الذي تتحمله في سبيله ثم يذكر ان الاب هو عمود البيت وركيزة الاسرة وهو بدوره يتحمل اعباء الاسفار ومخاطرها من اجل توفير لقمة العيش وحماية افراد الاسرة وطاعته من طاعة الله وكيف يجب على المرء ان يتفانى في خدمة الوالدين خاصة عند المرض والشيخوخة، وواجب عليك ان تطوف بهم في المعابد للاستشفاء واداء العبادات ثم يضيف ويقول ان العمر الدائم هو للواحد الاحد فقط ، الاب هو اَدم والام هي حواء.

ومن الملاحظات المثيرة فيه ان ملك فخرالدين العبقري يخالف كشأنه دائما جميع ما تقوله الاديان السّاميّة  عن عمر الانسان الذي يزيد على المئة كثيرا واحيانا بضع مئات فيحدد السقف الزمني لعمر الانسان بمئة عام فقط وهذا ما يقره العلم الحديث بصورة لاجدال فيه.

ان هذا الدليل وحده عدا عشرات الادلة المماثلة ، يكفي لتفنيد كل الادعاءات التي تجعل الدين الئيزدي منسوبا للشيخ عدي بن مُسافر وتعاليمه السّاميّة وتؤكد ان إطاعته إنما كانت لحنكته فقط ساعدت الظروف على السكوت على القليل مما اتى بها من تعاليم غريبة ـ أَو رُبما فُرضت على الئيزديين قبل مجيئه  ــ ثار الئيزديون ضدها بعد وفاته مباشرة في الشفبراة ولم يبق منها الا اثار ضمنية ضئيلة كانت ضرورية لحينها ومحيطها , عبارة عن كلام يخرج من الشفاه لاوجود لها على ارض ألواقع ، وإن كان كثيرٌ منها  قد جاء بفعل المحيط ألاسلامي ولا علاقة للشيخ عدي بها بتاتا.

  1. 20. قةولىَ خةرقةي/القائل غير معروف/من مجلة دنكىَ ئيَزديا الصادرة في ألمانيا 1997:

في القول تعظيم كبير للخرقة فيذكر انها لبس الله نفسه ، وفي اقوال اخرى تذكر انها لبس ئيزي، وقد اهداه الشيخ عدي للفقراء، مع ان في اقوال اخرى غيرها ما يؤكد ان الخرقة الاولى هي للشيخ ابوبكر وهو صاحب الخرقة الاصل والأَوّل ، وقد إنضمَّ إلى الئيزديين بعد وفاة الشيخ عُدي الأَول ب23 عاماً ، كما يذكر ان غطاء الرأس (التاج) هو اعظم درجة من الخرقة وهو كذلك حتى اليوم ، فلا يلبسه الا الفقير المطبخجي وعند اقامة السماع في جلسة الشيخ عدي فقط ، وواضح جدا ان ادخال الخرقة كان جديدا على الئيزديين وقد احتج (الكيرفان) على ادخاله و ال (كيرفان) هو توك ئيزي المعروف منذ الازل فكان الجواب ان الخرقة هي لبس الله والخاسين ، وهذه ايماءة واضحة بأن هذه هي مرحلة ظهور الخاسين والانبياء وقد اوتي بالخرقة لهم، هذا ولايخفى ان الخرقة فيها توك ئيزي كالكراس تماما فهل كان في السابق بغير هذا التفصال ؟ نقول رُبما كان لابسوها أَيضاً من اصحاب التوك فبحسب تنسيبنا الخرقة  إلى قندهار وإلى الشيخوبكر حفيد الخراسانيين ، كان هؤلاء أَيضاً زرادشتيين مثل الئيزديين  ، اما احتجاج التوك عليها فهذا دليل واضح على ان الكراس الابيض بالتوك الدائري كان هو لبس الئيزديين المميز والمقدس ، ولما اوتي بالخرقة اثارت كثيرا من الشكوك لدى الئيزديين قبل الاعتراف بها كلبس مقدس، وهذا يعكس ايضا عدم تقبل الئيزديين لما اورده الادانيون والقاطانيون من عادات وتعاليم غريبة ، لكن الظروف جعلتهم يسكتون عليها حتى تقبلتها الاجيال التالية تحت تأثيرات شتى، واذا اخذنا بطء وسائل الاتصال وصعوبتها بنظر الاعتبار نتوصل الى حقيقة مفادها ان هذه التغييرات والتفاعلات الدينية لم تنتشر بين الئيزديين الا ببطء شديد طبقا لوسائل المواصلات البطيئة والصعبة والخطرة[11] وكانت لالش فقط مسرحا لتلك الاحداث ولما انتقلت بواسطة الشيخ حسن الى الموصل كانت فيها نهايته، ولم تدخل هذه التعليمات الفكر الئيزدي العام الا بعد زوال الحكم العباسي واللؤلؤي واستخدام المير الطاووسات كوسيلة لجمع الاموال من خلال الطواف بها بين الئيزديين فانتشرت هذه التعليمات شيئا فشيئا عبر هذه المدرسة ( طاوس الشيخ عدي )بين عموم الئيزديين وبعد وقت غير قصير من وفاة جميع المقدسين، ليس قبل 658 هـ على اقل تقدير[12] فيكون الدين الئيزدي الجديد قد ترسَّخ على يد القوالين والمرافقين للطاوس وبمرور الزمن.

 

الفصل الرابع

سيرة الصالحين (الخاسين)

أوَّلاً مجموعة الملحمة

بةيتا شيَخ وثيرا/ملحمة الشيوخ والابيار/ القائل او القائلون غير معروفون الا انه من المعلوم المؤكد انه ليس الشيخ عدي ولا ملك فخرالدين وعلى الارجح هم ابيار , الذين ينسب اليهم كثير من اقوالنا الاخرى. وقد نُظِّمت في أَوقاتٍ لاحقة من قبل أَحد أَو عدد من المُؤرّخين الدينيين بعد وفاة الجميع ، إنّها محاولة جادّة لكتابة التاريخ رغم الظروف ، وقد دوَّنوا بعضاً منه في مصحف رش بعد مائة عام ولم تسلم منه إلاّ صفحات قليلة مُشوّهة، وهكذا لجأَ الئيزديون إلى علم الصدر ،  تتناول هذه الملحمة سيرة حياة بعض الصالحين من شيوخ وابيار وبعض ائمة المسلمين، فيه ذكر موجز لاهم ما تميز به ذلك الصالح سواء أَكان إنجازاً مميزاً ام وفاةً أَم … الخ.

أ ـ الشيوخ:

1 ـ قصيدة ملك فخرالدين والشيخ شمس: أَهم ما فيها هو تنسيبهما  الخاطئ الى ستيازين، ومعروف بين الئيزديين ان ئيزدينه مير رُزق بولدين من زوجة وولدين اَخرين من زوجة ثانية ، هذه حقيقة لا جدال فيها، اما موضع الشك فهو اسم هاتين الزوجتين  فالئيزديون يسمون الاولى بـ (ستيازين ــ الست زينة) والثانية (ستياعرب ــ الست العربية) يبدو لي بوضوح ان هذين الاسمين هما اسم ولقب للزوجة الثانية ام سجادين وناصردين وهي اما ابنة ابو البركات او احدى قريباته ، اما الزوجة الاولى فاسمها غير معروف وقد طواه النسيان لأنها كانت قد ماتت قبل مدة غير قصيرة من زواج ئيزدينه مير بالثانية، فالفارق الزمني بين اولاد الزوجتين كبير  بوضوح ، ثم أَن الشيخ عدي الأَول لم يتزوَّج ، وملك فخردين ندٌ معاصر لعدي الثاني فكيف يكون إبن أُخته أَو إبن بنته ؟

وقد نسب ملك فخرالدين وشيشمس الى ستيازين بسبب غياب امهما بعد زمن غير قصير على وفاتها حتى غاب اسمها من التداول ، لاسيما ان الئيزديون يعاملون زوجة الاب معاملة الام الحقيقية بكامل نعوتها : التخاطب والتنسيب والارث والتسمية، فتُنادى بـ (اماه/دا) أَو باسمها الصريح وليس بالخالة كما عند غيرهم ، ولو سئل عن ولد: ابن من هذا؟ قالوا بن فلانة ــ زوجة ابيه ان كانت امه الحقيقية قد ماتت منذ مدة وتربى في احضان زوجة ابيه ، واذا اعيد السؤال كاستيضاح ذكروا اسم امه الحقيقية المتوفية، ومن هنا نشأ هذا الالتباس وقد تكون ستيازين زوجة ثانية لئيزدينه مير  ،تزوّجها بعد وفاة أُم ملك فخردين وشيشمس ، فلم تنجب له أَولاداً فتزوج من ثالثة ، هذا إحتمالٌ ليس ببعيدٍ أَيضاً .

ثم تكمل القصيدة بأن تنسبهما كأحفاد لشرف الدين احد القاب الشيخ عدي او ابي البركات ، والذي يدفعنا بقوة الى الشك هو ما لمسناه في عدة مناسبات من فارق كبير بين اعمار ولدي الزوجة الاولى من جهة وولدي الزوجة الثانية من جهة اخرى، ثم ما جاء في قول (هةسنىَ جةلىَ) كيف انه استشفع بستيازين لرد اعتباره لدى شيشمس في الفترة التي كان الشيخ عدي وملك فخرالدين والشيخ حسن قد توفوا. ابن ملك فخرالدين شيخ مند كان حاكما في حلب فكيف شفعت  ستيازين لحسن جلي عند شيشمس وحلفته بأخيه ملك فخرالدين  بعد ان كان ابنها هذا قد توفي قبل ذلك بأكثر من عقد من الزمن وبعد السبعين  من العمر؟ أو نحو ذلك .

القول مكرس لمدح الاثنين وذكر محاسنهما وانهما كل شيء، ولما كان شيشمس قد عاش بعد ملك فخرالدين والشيخ حسن[13]  بمدة فمن الطبيعي ان ينفرد بمقدرات الئيزديين ويتعظم دوره في الوقت الذي كان المقدسون المهمون قد قضوا حياتهم ولم يكن المير القاطاني قد تسلط بعد.

مثل هذا الالتباس في الاسماء والالقاب وجدناه في تنسيب الشيخ محمد المنصور ابن الشيخ ابو بكر ايضا، فجعل منصور ابا له والشيخ ابو بكر جده، وقد تناولنا هذا الموضوع بشيء من التفصيل في الجزء الاول.

  2 ـ قصيدة ملك شيخ حسن: فيه تعظيم منقطع النظير له، اهم ما ورد فيه هو الخبر الذي جاء من الموصل بأن الشيخ حسن قد تجرع السم ، وهو اشارة الى غدر لؤلؤ به ، ويوضح السبب: ان لؤلؤ قال له انك قد حولت مسار الحجاج عن مكة الى لالش ، ثم يصف الوضع في الموصل وكيف انقلبت المدينة من الروع والفزع ، وقد اوضحنا في الجزء الاول كيف تنشَّط الشيخ حسن في تأسيس دعوة الى اقامة دولة اموية في الموصل ويبدو ان دعوته قد نجحت واكتسب قوة عظيمة بسبب مناصرة الاكراد الداسنيين الاغلبية من سكان الموصل له ، فلم يشأ بدرالدين ان يحاربه في العلن محاربة الرجال فدبر خطة خبيثة للتخلص منه وغدر به في 644 هـ. وكان قد تخلص بخطط مماثلة من سلالة الاتابكة ، إذ حبس آخر أَحفادهم  ( الطفل ناصر الدين محمود ) ومنع عنه الطعام حتى مات جوعاً ، فانفرد بالزعامة في الولاية التي كانت شبه مستقلة عن بغداد.

  3 ـ قصيدة شيخوبكر: يذكر في القول بأنه شيخ حقيقي وفقير (صاحب خرقة) فجعل الشيخ عدي مكانه الى جانبه، من جملة ما يذكر في مدحه , يذكر الشيخ عبدالقادر القاطاني ــ وهو في سياق الكلام عن شيخوبكر ــ انه اصبح اخ الاخرة للشيخ شمس لكن الحقيقة هي ان الشيخوبكر هو الذي اصبح اخ الاخرة للشيخ شمس وشيخو بكر هو الذي ذهب لاعادته من منفاه الاختياري في تبريز احتجاجا على ما جرى بين والده ئيزدينه مير والشيخ عدي حين سلم اليه مقاليد الامور وقيادة الملة في التعهد الذي اوردناه في الفصل السابق، ونعتقد ان نجاح الشيخو بكر في اعادته كان بسبب وفاة والده , نُوِّه عن ذلك في قول اخر يفيد ان الشيخوبكر قد اصبح اخ الاخرة للشيشمس والاخوة الاربعة دون ذكر ئيزدينه مير، فعبدالقادر المذكور يُقصد به والد الشيخوبكر  وهو الكيلاني غيَّره إلى قاطاني , هذه التسمية التي لا علاقة لها بهم  إن كانت مُحوَّرة من قحطاني ـ كما أَوضحنا في الجزء الأَول .

4 ـ شرف الدين:يبدو ان القول قد قيل بعد 660 هـ بعد وفاة جميع المقدسين المهمين وانهيار لؤلؤ والخليفة العباسي تحت وطأة الزحف المغولي فأباد حكمهما من الوجود وكما ذكرنا قبل قليل نقلا عن الاخباريين الئيزديين ان هولاكو زار ألئيزديين في سنجار وهدأهم ، ان لم يكن قد ناصرهم ، فتنفس الئيزديون الصعداء والتفوا حول اخر من تبقى من المقدسين المهمين ــ وهو شرف الدين حفيد الشيخ عدي المؤله ــ وصار يجوب كردستان حتى استقر في نصيبين، هكذا مذكور في القول ولكن مزاره الاكبرالاهم الان هو في سنجار وربما كان الاهم في نصيبين لكنه اندثر مع انهيار الئيزديين وانقراضهم من هناك جراء الابادات التي تعرضوا لها خلال الحكم العثماني. وشاع الشعار (جةوابيَ بدةن كوردستانىَ، بلا قايم كةن ئيمانىَ، شةرفةدين ميرة ل ديوانىَ… هولة… هولا سولتان ئيزيية) (ابلغوا كردستان البشرى، اوثقوا الايمان، شرف الدين ملك في الديوان[14].. الله اكبر) .

وتاريخيّاً قد لجاَ إلى السلاجقة في تركيا ــ خربوط ـ بسبب خيانة الملك الأشرف الأَيوبي لهولاكو وتسبّبه في هزيمة المغول في عين جالوت ، بينما كان الأيّوبيون يُحرّضون هؤلاكو ويُؤيّدونه على محاربة المماليك المسلمين , إنقلب القائد التركي صدم الذي كان يقود الفرقة الأيّوبيّة في جيش هولاكو ، ولما سمع هولاكو خبر الهزيمة إنتقم ممن كانوا لديه من آل أَيّوب فتشتَّت أنصارُهم الداسنيّون الأكراد عماد الجيش الأيوبي ، وهكذا وقع زين الدين شقيق شرف الدين أسيراً بيد المماليك  الذين كان يقاتلهم  ضمن الفرقة الأيوبيّة الخائنة فسجنوه ولم يقتلوه ، أما شرف الدين فقد هرب من هولاكو والتجأَ للسلاجقة ليتزعّم ئيزدية شمال كردستان فالتفّوا  حوله وهتفوا بهذا الشعار .

5 ـ سجادين: قصيدة سجادين هي رثاء له يذكر فيه ان عشيرة الكاشاخيين حزينة على وفاة شيخها ــ وهو ليس رئيسها كما يفهم بل علاقة دينية ــ وهذه العشيرة هي من سكنة بحزاني المنزوحة من الموصل اصلا ولايزال القسم الاعظم من هذه العشيرة يقيمون في بحزاني، ثم يذكر حزن امه الست العربية (ستيا عرب) عليه وهي التي نظن انها ستيازين نفسها التي ذكرناها قبل قليل، وهي اموية تزوجت من ئيزدينه مير الشمساني قبل تطبيق التحريم بين الفئات المختلفة على اساس ديني بعد الشفبراة، وما يجلب الانتباه في هذه القصيدة هو ذكر حزن امه عليه وبنفس الوقت لايذكر في هذه الملحمة وفاة ناصردين، فيبدو ان سجادين قد وافاه الاجل قبل ان يتقدم به العمر.

6 ـ الشيخ مند: يذكر في القول ان الشيخ عدي وهبه حكم الغرب ، إنّ تعيين الشيخ مند من قبل الشيخ عُدي , فذلك يعني أَنّه كان قد بلغ مبلغ الرجال والمسؤوليّة قبل وفاة الشيخ عُدي الثاني في 623 هـ ، فيكون من مواليد 600 هجرية على أَقل تقدير ، ويكون والده قد ولد في 570 أو نحو ذلك ، وقد حكم في حلب الى ما بعد اغتيال الشيخ حسن سنة 644 هـ ومن اهم اثاره فيها هي قلعة حلب المسماة حتى اليوم بقلعة شيخ مند، وقد حكم احفاده فيها لعدة قرون حسبما ذكر في تاريخ حلب الشهباء، ويبدو انه كان عظيم النفوذ ورفيع المكانة فعندما وافته المنية نقل من حلب الى لالش فيذكر مرور نعشه في المحطات الغربية المهمة مثل الرها , ميردين، جزيرة بوتان،بوزان، لالش 2 .

7 ـ آمادين: هو ابن شيشمس، يذكر القول بعض مناقبه، منها انه كان الحارس الامين الشجاع الذي يقابل اربعين فارساً (ئێک پ چلاية)، كما يذكر في القول اسم سليمان دون ايضاح اي سليمان يقصد، ثم يذكر ان المير ارسل زبيبة تحول بها ماء كانيا سبي الى شراب (مةي) وشرب منها الصالحون فاَمنوا، هاتين الفقرتين المبهمتين تدلان على ان القول تعرض كغيره من الاقوال الى كثير من الخلط والنسيان.

8 ـ خاتونا فخرا: هي بنت ملك فخرالدين وكنة شيشمس، لإبنه الشيخ هسن أَو الشيخ خدر لكن احفادها الان يتبعون عشيرة الختاري وهي عشيرة ملك فخرالدين وشيوخ الشيشمس واولاده يتبعون الان عشيرة الهراقي وهاتان العشيرتان هما اهم عشيرتين كانتا تسكنان الموصل قبل تصفية الئيزديين منها عام 652 هـ.  الشيخ خدر هو الاسم الذي لم يذكر بين مجموعة هذه الاقوال كلها بينما يذكر الباقون جميعهم فهل هذا يعني أن خاتونا فخرا  قد إحتلّت مكانه وبها تلقَّبت الأُسرة إذا كان هو زوجها , أم أن ّ أحفاده حملوا إسم أبيه شيشمس ؟ فهناك مريدون لشيشمس بالإسم ولابد أنهم لواحدٍ من أبنائه ( هسن أو خدر) كلاهما بدون إسم بين المريدين أحدهما فقد إسمه لأبيه والثاني لزوجته ، في هذا القول يذكر الشيخ سن (الشيخ هسن) والشيخ عبدال ابني الشيخ شمس. يبدو ان الشيخ (خدر/ أو الشيخ هسن ) قد توفي في وقت مبكر فتبع اولاده نسب امهم وشهرتها وكلهم من نفس العائلة كما هو معلوم.

9 ـ الشيخ بابك والشيخ توكل وهناك اسم اخر يذكر في اقوال اخرى هو الشيخ هفند ، هؤلاء هم ايضا اولاد الشيخ شمس، من اهم ما يذكر في القول هو تنسيب الشيخ شمس فيقول: ان جوهر الشيخ شمس هو الدرة الصفراء اي الشمس.

10ـ قصيدة الشيخ اَل الشمساني: اسمه ئالة رةش ، هو احد ابناء الشيشمس يوصف في القول انه كان عاشقا لم يسيطر على شهواته وكان في الاخرة من المخجلين (ئةو شولا نةفسىَ بو، خولكىَ خوداني ل ئاخرةتىَ زةربو) هذا ومن الجدير بالذكر ان همسات بين الئيزديين تنقل الحقيقة كاملة فيقولون انه عشق بنتا من الادانيين وانتهت القصة بمقتل الإثنين، في هذا القول يسمي العاشق بـالـ (دلدار) وهذه الكلمة لم يستخدمها البهدينان في كلامهم الا مؤخرا نقلا من السوران. ومن المفارقات هنا ان هناك قرية شاه بةكًيـة اسلامية (شبك ) بهذا الاسم (ئالة رةش) شرق الموصل، فهل من علاقة ما؟ بالتأكيد هنالك علاقة.

ب. الاثيار:

  1. 1. قصيدة هسل ممان: تذكر فيه مناقبه، ماهو مهم فيها وخطير هو تحديه للشيخ عدي وقد تطرقنا الى هذا الموضوع في الجزء الاول ــ فصل الزواج ــ في هذا القول يقبل الشيخ عدي التحدي فيقول :

(هةيا ميرو وة دبيَتة/بلا هةسل مةمان بيَتة/بلا رونيت بستريَتة/كا ميرياتي بكىَ دشيَتة؟)

(المير يقول وهو الشيخ عدي بعد ان تسلم الزعامة: دع هسل ممان يأتي ويهدأ/لنرى من القادر على الزعامة)

فيأتي هسل ممان ويهدئه الشيخ عدي بحنكته ودهائه فيمتدحه واصفا اياه بوسع صدره وسماحته، ثم يهديه الكُلك المقدس (وهو غطاء الرأس مصنوع من الصوف يلبسه كل متدين ملتح) ويوكل اليه زعامة الابيار (ثيرىَ ضل ثيرا/ثير الاربعين ثير).

  1. محمَه رشان: هو من الابيار المقربين جدا من الشيخ عدي واخلص المخلصين له ورئيس فرسانه واشجعهم حتى لقب بـ (شيَرىَ شيَخادي/اسد الشيخ عدي) حتى اليوم. إسمه بير رشم لكن المحيط الذي يعيش فيه فرض عليه الإسم المقبول في محيطه ( محمد رشمان ) يُدمج بالكرديّة إلى محمَرشان ، كما ورد إسمه في مخطوطة الشيخ عدي بلقب الشيخ محمد بن رشا ، وهكذا كان جميع الأَجانب المُحتكّين بالمجتمع العربي في العصر العبّاسي ، ومع ذلك فهو دون هسل ممان مرتبة ، ففي نهاية القول المذكور في الفقرة السابقة يذكر ان هناك هبة لا أحد يعلم من يستحقها، يذكر من بين المستحقين اسمان هما محمد رشان وهسل ممان فيقول ان هسل ممان هو الذي يستحق الـ (خةلات) وهو هبة او نيشان للتعظيم ويقصد الكلك ــ غطاء الرأس .

لابدّ أَنّ المركز الإجتماعي لهسل ممام كان رفيعاً جدّاً ( من العائلة المالكة ) فملك فخردين لم يُعارض والده في تسليم الزعامة إلى الشيخ عدي، وشيشمس  غضبَ ولم يرضَ بشيء فأختار المنفى، وهسل ممان غضب ثمَّ رضي بالكُلك .

 

  1. 3. ئيسبيا وهو حافظ خزينة الشيخ عدي.
  2. 4. ثيرىَ جةروا: من جملة ما يذكر عنه ان اسمه مقرون بكتاب الجلوة: (جةلةو حةقيقةتة ثيرىَ جةروا ذناظ دةركةتة… جةلةو علمىَ مةية) الجلوة هي الحقيقة ومنها خرج ثيرىَ جةروا..الجلوة هي علمنا، كما يذكر انه هو وشقيقه حجي محمد بلباس واحد وقد يعني ذلك ان لا فرق بينهما عند الشيخ عدي وانهما ذو منزلة عظيمة لديه فجعلهما من خاصته وانهما الان ثير الرسم للادانيين والقاطانيين.
  3. 5. بير محمد (ربما ثيرىَ مةحمود، فهذا هو الاسم المعروف لدى الئيزديين) ـ ثيرافات ــ خةتى ثسي: ثيرافات اسمه ينسب الى طاوسي ملك، اذن فأحفاد هذا الجد ليسوا من ذريته بل هم من كهنة قائمين على خدمة رموز هذا الاسم وعتبة مزاره ، وهي ليست الطاوسات كما يشاع خطأ ولا علاقة لهم ولا لطاوسي ملك بالطاوسات ومثلهم تماما ابيار ئيزي وهم ايضا ليسوا من ذريته بل من ذرية جدهم هسن بيرك القائم على خدمة خان ئيزي .

ثيرافات عظيم المنزلة بين الابيار ولهم مريدون من الابيار شأنهم في ذلك شأن هسل ممان ، ولكي ننقل الصورة كاملة نرى من الضروري ان نذكر كلاماً سمعناه مرة كهمسات بين الئيزديين ولا ندري كم تبلغ نسبة الحقيقة فيها وهو ان العائلة الئيزدية المالكة السابقة كانت تنتمي الى فئة ابيار البيرافات وبلقب المير قبل ان تكتسب صفة الشيخ وتنظم الى الشيوخ الجدد في زعامة مشتركة  .

ختى بسى لم يُذكر عنه شيء في هذه الملحمة ، لكنه مذكور في مخطوطة الشيخ ( عدي أو أحمد الرفاعي ) بأسم الخطيب حسين وأنه من سكنة بؤزان وباني المهدر المُقدّس ـ كجك لالش ، لايزال احفاده يحتفظون بمشوره المشهور.

  1. 6. حجي علي، هاجيال، هةسنالةكا، مةمىَ شظان، ثيرىَ كةمال: هذا الاخير يذكر القول انه هو صاحب الدف والشباب وهو الذي سلمها الى القوالين، وهذا يفيد قطعا ان الابيار كانوا هم الطبقة المميزة المنتشرة في مختلف الاقاليم الكردية الئيزدية وألمسيطرة محليا بعد العائلة المالكة فاتخذ منهم الشيخ عدي ــ بعد تسلم الزعامة ــ جهازا اداريا تنفيذيا فعالا للسيطرة على الملة وجمع الزكاة ونشر الدعوة الجديدة، وربما كانوا كذلك قبل مجيء الشيخ عدي ايضا، كما يفهم من ذلك انهم كانوا على درجة من الثقافة وملمين بالقراءة والكتابة والاحتكاك بالمحيط الاسلامي. اما تسميتهم بالاسماء الاسلامية فهي دليل دامغ اخر على فعل الاضطهاد العنيف في مخالطتهم المجتمعات الاسلامية ، كما انّّ تلقُّب حجي على بالحاج يدل بما لايقبل الشك انه كان يرافق الشيخ عدي في اسفاره ومنا رحلة الى مكة لاداء فريضة الحج واكتسب ذلك اللقب، ان لم تكن وراء ذلك ملابسات اخرى.

7 ـ ئالو بةكر: من معجزاته ان الدفلى تحولت الى سكر في فمه بأرادة الشيخ عدي.

8 ـ قديب البان: جاء في كتاب تاريخ اربل لابن المستوفي الفقرة ثلاثمائة ان قديب البان هو ابن عبدالله الحسين بن ابي القاسم بن الحسين، لايعرف الا بقضيب البان، كان من المعمرين وكان يقرأ القراَن..، انشد لعلي بن ابي طالب (رض)..الخ. ثم يقول عنه نفس الكتاب وفي نفس الصفحة: (كان قضيب البان ذو كرامات تحكى عنه تنافي العقل والشرع… وكان لا يحترز من التبول على ثيابه وساقيه، يخوض النجاسات من الحمأ وغيرها..)

فسر ما سبق ذكره؟ ما معنى هذا التقريظ ثم الطعن المميت معا؟

التفسير المختصر انه لم يكن مسلما بل بيرا ئيزديا يعيش تحت اضطهادٍ عنيف مطلعاً على ثقافة عصره يتقن العربية كسائر اكراد الموصل الئيزديين الذين استعربوا تحت الضغط ولا يزالون كذلك حتى اليوم ويسكنون ناحية بعشيقة، يقرأ القراَن، انا ايضا اقرأ القران وغيرها من الكتب الدينية لمختلف الاديان ان توفرت لنا، لا عاقل يحيد عن ذلك من اي دين كان، ينشد لعلي؟ ليس هو فقط ينشد له، اقوالنا الدينية مليئة بذكره المُمجَّد، يذكره ملك فخرالدين في قول التكوين ضمن سلسلة الانبياء المهمين.

كان قديب البان كثير التردد على الشيخ عبد القادر الكيلاني في بغداد فتعرَّف هناك على شيخ عدي بن مسافر المقيم لديه وعن طريقه تعرّف الشيخ عدي على الاكراد الداسنيين الذين يقيمون في الشمال فيكون قديب البان هو الدليل المرشد للشيخ عدي الى بلاد الهكار حيث ظهر المذهب الجديد .

ان تجنب الئيزديين او قل عدم تقبُّلهم لمقدسات المسلمين ليس عملاً دينياً بل رد فعل للاضطهادات الدموية التي تعرضوا لها بأستمرار والتي كانت كلها على يد المسلمين خاصة الاكراد منهم في الماضي المنظور ، فما هو وجه العداء بين الكردي المسلم والكردي الئيزدي؟ انه الدين فقط.

الئيزديون يتميَّزون بالتسامح الديني الى اقصى درجات التسامح ، واحترام مقدسات الغير واجب ديني واخلاقي بغض النظر عن الايمان بها او بغيرها ، الم نذكر في الجزء الاول ان لا تبشير في الدين الئيزدي؟ بل ممنوع قبول الغير في الدين الئيزدي، وهذه النظرة ليست جديدة ولا جاءت مؤخرا بعد ضعفهم بل كان هكذا منذ عهد دارا الاخميني وحتى اليوم، الدين الزرادشتي لم يُفرض على احد ولم يعتنقه غير اهله الكورد والفرس فقط، فلماذا لا يحترمون مقدسات غيرهم ما داموا لايحاولون كسبهم؟

ان قديب البان  بير ومن الطبقة الراقية المثقفة، عاش في الموصل في القرن السادس الهجري، مات فيها قبل ان يخرج منها الداسنيون الئيزديون على يد لؤلؤ، الاسم الاسلامي الذي لقب به هو للاسباب المحيطة به تماما مثلما سمي الفارسي (رؤزبة) بعبدالله بن المقفع الذي لم يكن قد تسمى بعبدالله الا في المحيط الاسلامي، وانه لم يكن قد اسلم بل قد اتقن العربية و قراءة القران ايضا لكنه لم يكن مسلما كما قيل عنه حتى قتل اخيرا حين كشف أَنّه يأبى ان يكون مسلما (كرهت ان ابيت على غير دين ابي) هذا ما وجدناه في كتاب كليلة ودمنه التي نقلها هو بقلمه الى العربية.

لقد عُرف عنه تردده المُتكرر على الشيخ عبدالقادر الكيلاني عندما كان الشيخ عدي بن مُسافر في ضيافة الأَخير قبل توجُّهه إلى بلاد الهكار ولابُدّ من أَنّه قد لعب دوراً مهمّاً في إرشاده إليها وتعريف الداسنيين به , وبحكم سكنه _ قديب البان _ الموصل المدينه المتحضرة، فقد اتقن القراءة والكتابة مثلما لمسنا ذلك في باقي الابيار وهذا شيءٌ جدا طبيعي ، عاش احفاده حتى وقت قريب ضمن عشائر الهويرية والماسكان العشيرة التي ينتمي اليها هو ولا يزال احفاده من ذرية البنات موجودين احياء، نذكر منهم اسرة من ابيار مم شفان تنحدر من اخر حفيداته المسماة غزال بنت ئادي كدعو المنحدر من سلالة قضيب البان الموصلي وغزال رزقت بولدين من بير علو هما حاجي ودرويش.

  1. 9. محةمةدى رةبةن: اهم ما اشتهر به انه كان كريما في الزكاة فبدلا من ان يعطي العشر كان يأخذ هو العشر ويعطي تسعة اعشار من محصوله لخزينة الشيخ عدي، فكان ان بورك في محصوله بحيث ملأ مخازنه وبقي اكثر من نصفه في البيدر.
  2. 10. ئيَك سوار/الفارس المفرد: وهم عدد من الابيار ذكرت اسماءهم دون تفاصيل.

جـ ـ مجموعة من اسماء ائمة المسلمين ذكرهم الشيخ عدي: منهم جنيد البغدادي، معروف الكرخي، داوود التخمي، الرابعة العدوية التي تزهدت وعزفت عن الزواج ثم يذكر بايزيد البسطامي ضمن هذه المجموعة وهولم يكن مسلماً ، كما أَن هناك أَهم من هؤلاء لم يُذكرو  مثل عبد القادر الكيلاني وحسين الحلاّج وأُخته خجيجة .

قول حسين الحلاّج :

القول نُقل إلينا بجهود الباحث المشكور فقير بدل, نجل الفقير العالم حجي شمو  مصدر القول الأَساسي ، والمصدر الثاني للقول هو الباباشيخ الأَسبق ، المرحوم : الشيخ حاجي إسماعيل  ، نقلاً من كتاب ( الئيزدياتي ) للباحثين البير خدر سليمان والشيخ خليل جندي . القائل مجهول والقول غير منحاز لأَي  تيار ولا يتطرّق إلى أَحداث نشوء المذهب الجديد ، كما يُرسّخ الإيمان بالتناسخ ودور الآدانيين المهم في الدين الجديد بحلول روح الشيخ حسن في هولاكو ونجدة الئيزديين ، فيه دفاعٌ عن دينهم القديم الحق في منتصف العصر العباسي .إسم الشيخ حسن وهولاكو لم يردا ضمن نص القول إنما في الشرح الرديف ، قد يكون ذلك خوفاً أَو قد يكون القول قد قيل في زمن مُبكر .

هذا القول هو أَصدق شُبّاك يُمكن للمرء أَن يطلَّ من خلاله على حقيقة وضع الداسنيين الزردشتيين ( الئيزديين ) أَثناء الحكم العباسي ، فُرض عليهم الإسلام بحد السيف فإمّا الهرب إلى ثغور الجبال أو القتل أَو تظاهرٌ بالإسلام ومن تُكتشف حقيقته يُقتل كالحلاّج وإبن المُقفّع, ومن لا يُكشف حتى الوفاة يُعتبر مسلماً صالحاً مثل قديب البان الكوردي الداسني الموصلي وعبدالقادر الكيلاني الفارسي وغيرُهما كثيرون .

1 ـ في الأَبيات الخمسة الأُولى يُفيد القول أَنَّ الحسين لم يكن بليداً أَو مجنوناً إنّما صادقٌ وصريح ، وقد أَفدى برأسه في سبيل مُعتقده الحق المُستقيم وهو المُؤمن الصادق الصالح ، أَي أَنّه لم يتخلَّ عن دينه السابق الحق رغم إشهار إسلامه وتضلُّعه في علوم القرآن والحديث . هؤلاء الزرادشتيّون ( المجوس ) المُتظاهرون بالإسلام، لمّا تبيَّن أَنّهم مُحتفظون بإيمانهم القديم إعتُبروا زنادقة وقُتلوا وهم كثيرون جدّاً ومن لم يُكشف أَمره حتى وفاته إعتُبر مُسلماً صالحاً وبعضهم أَصبحوا أَئمة زمانهم ، لكن الكتابات عنهم بعد ذلك شكَّكت في صلاحهم مثل الروافض والمعتزلة والصوفيّة والأَئمة مثل إبن العربي وجلال الدين الرومي  وعبدالقادر الكيلاني الذي شكّكوا حتّى في أَحفاده إلى أَن توَفَّق حفيده نصر بن عبد الرزاق في رفع نسبه إلى علي بن أَبي طالب لينال منصب مفتي العباسيين ويكفي شرَّ المُفسدين .

2 ـ في الأبيات الستة التالية ، حسين في بغداد وقد عرَّض نفسه للمُقاضاة ـ الجلّاد ـ لكنّه ماضٍ بثُبات ، فيُشجّعه القول على ذلك فيضيف : كُلُّنا سالكو نفس الدرب ونعرض نفسنا للسكّين ، وهذا يدلُّ على أَنَّ للسكين في الإسلام تاريخٌ مشهود  وليس الداعش الحديث من إخترع ذبح البشر .

3 ـ في الأَبيات الخمسة التالية يُبدي حسين إستياءَه من هذه المعاني ( ما يُقال بحقه من تُهم ) ومن حكم الإعدام الصادر بحقه ، فجاءَت الأُخت خجيجة الخراسانية لنجدته بسرعة البرق فلم تستطع أَن تفعل شيئاً فتُواسيه وتُعزّيه وتُسلِّم أَمره لله والقدر المحتوم الذي قُدِّر له بسبب تحدّيه المُجتمع الإسلامي

4 ـ في البيت السابع عشر يقول حسين مُخاطباً خجيجة : نعم يا أُخَيَّتي أَنا الذي فُزت بالأَولويّة وشربتُ كأس الصفوة ( كاسا سةريَ كةليَ ) كأس الخمر الأَول الذي يُستخرج في بداية عمليّة التقطير ، كأس الحقيقة الإلهية التي بها نختتم مشوار الحياة

5 ـ في البيت الثامن عشر يُؤكّد لخجيجة بأَنّه هو الفائز، وكأَنّي به يرُدُّ على لومها إيّاه على صراحته وجهره بالحق فتعرَّض للحُكم الجائر فيقول : نعم أُخيَّتي أَنا الذي أَفديتُ برأسي كي يعلم كُل العالم بأَنَّ الرجل للحق ولدينه وللحقيقة الإلهية

6 ـ في البيت 20 و 21 ،  يبدو لي أَنَّ النقل الشفوي قد أَثَّر في صياغتهما بحيث إختلَّ المعنى بين المُفرد المُتكلّم والمجموع الغائب :

أ ـ الإحتمال الأَوَّل تقسم خجيجة للحسين بحق الشمس التي تشرق على الأُمم أَنّها لم تتفوَّه بشيءٍ عن حقيقته ، وهو ردٌّ ضمني على خيانة الشيخ جُنيد الذي تبرَّأَ من حسين المُتّهم وأَسرَّ بحقيقته بصورة مُباشرة أَو غير مُباشرة ، فكان سبباً في إعدامه وهو صاحبه المُقرَّب ( بري آخرتي ـ وهذا اللقب فريضةٌ عند الئيزديين حتى اليوم ) ومن مدرسته الفكريّة واتُّهم بالزندقة وحُكم عليه وعلى 70 من أَتباعه بالإعدام مثل الحلاّج لكنّه أُعفي مع جماعته في آخر لحظة ، فيا تُرى ما الذي وراء الأَحداث ؟ هنا تتبرَّأ خجيجة بالقسم من أَن تكون قد تَفوَّهت بشيءٍ عنه, وهناك ينهرُه الشيخ جُنيد الخائن على قول الحقيقة ؟

ب ـ الإحتمال الثاني أَنّ جميع العالم لا يقولون الصدق ولا الحقيقة أَبداً ولا يتّبعون الحق ، وحسين ذهب ضحيّة الصدق والصراحة والإيمان بالحق والطريق المستقيم .

7 ـ في الأَبيات : 21 ، 22 ، 23 حسين يُسلّم الروح ، في أورمية ( بلدة حُسين ) نعيٌ وحداد لكن في بغداد إحتفال وأَفراح ، يفرح بها سكان بغداد الكُفار  بينما حسين يتعذَّب ويُرجم ويُقطَّع ويُحرق ويُرمى في النهر ، في البيت 23 يذكر نسب الحسين الصريح وهو الزركون وهذا إسمٌ لطبقة فوقيّة في المجتمع الئيزدي القديم يُذكر عشرات المرات في مُختلف الأَقوال ، نحن نظن أَنّهم العائلة الشمسانية التي كانت بيراً قبل التشيُّخ لأَن ملك فخردين قد إختصَّ بالزركون في قول ( ئيمانة ب جي نيشانة ب ، وفي قول مةستم ز قةدةهي السبقة 38 يُؤكد أَن الشيشمس هو زركون أيضاً ، وهناك من يُنسب الحلاج أَيضاً إلى الأَبيار مثل قديب البان وجعفر الداسني وقد أَسلموا تحت السيف إسلاماً ظاهريّاً أو قُتلوا .

8 ـ في الأَبيات: 24 ، 25 ، 26 ، 27 ، يوصف حسين بأَنَّه برعم وردة تفتَّحت لتوِّها في بغداد الظالمة فتكلَّم كثيراً ولذلك إستُقدِم للشرعةت ( المُقاضاة ) وكُلُّ من أَتى رماه بحجر  إلاّ الشيخ جنيد فرماه بوردة . هنا يشرح الفقير المُبجَّل حجي شمو قائلاً : أَنَّ الحجارة والعصي التي رموا حسيناً بها كانت تقف مُعلَّقةً في الهواء فلمّا رماه الشيخ جنيد بوردة سقطت كلُّها على حسين المسكين ، وهذه كناية حقيقيّة أَن الشيخ جنيد كان هو السبب في إعدامه .

في البيت الذي يليه يُؤنّب حسين أَخاه الديني على خيانته وأَنّ كُلَّ ما أَصابه هو من الوردة التي رماه بها ، فيقول : أَنّ أَحداً لم يكن يعرف عني شيئاً إلاّ أَنت فشهَّرت بي و أَنهَيتني إلى هذه الخاتمة ، وتاريخيّاً تأَكَّد لنا أَنّ الشيخ جنيد البغدادي قد تبرَّأَ منه فأُعفي من الإعدام بينما حسين رُجم وأُحرق ، والشيخ جنيد كان مثلُه في الإيمان والدليل على ذلك إتّهامُه هو أَيضاً بالزندقة ثُمّ تمجيد الئيزديين له كغيره من مُنحرفي العصر العبّاسي ، وقد سبق  لخجيجة أَن أَقسمت أَنّها لم تُسِر لأَحد بحقيقة الحلاّج ، وهذه أَدلّةٌ دامغة على وجود مجاميع عديدة بفكر الحلاّج وقوميَّته وأَنّ العبّاسيّون كانوا يخترقونهم فيقبضون عليهم ويُعدمونهم بتُهمة الزندقة ، وكتابات العصر العبّاسي تُؤكّد لنا ذلك من غير مصادر الئيزديين

9 ـ البيت الأَخير يُؤكد لنا أَنَّ الحلاّج كان سر الحقيقة الإلهية وسلك طريق الحق ولذلك نهرهُ الشيخ جنيد . أَمّا طريق الحق هذا ، فقد طرح المُؤلّفان بير خدر سليمان والدكتور خليل جندي سُؤالاً لم يُجيبا عليه : ( يا تُرى ماذا كان طريق الحق الذي عرفه حسين الحلاّج ؟ ) .

هذا السُؤال أَجاب عليه الفقير المُبجّل قائلاً : [ إنّه طريق طاوسي ملك فهتف الحلاّج بإسمه فنهره الشيخ جنيد ثُمّ قُبض عليه وقُتل ] ونحن من جهتنا ، بعد البحث والتحليل, أَكدنا في الجزء الأَوّل أَنّ  طاوسي ملك قد سُميَ بملك في قول ( ز سبةيكيت عةدةويا) في زمن الشيخ عُدي الثاني ـ 600 هجرية أو نحو ذلك ـ وقبل ذلك كان إسمه تاوسي بير ولم يكن إسم ملك أو ملاك وارداً في الدين الداسني القديم فأَيّ إسمٍ نادى به : تاوسي ملك أَم تاوسي بير أَم ئيزي أَم أهورامزدا أَم غيرهم ؟ وأَيّاً كان فهو دين شمساني إيراني زردشتي ، وإهتمام الئيزديين به إلى هذه الدرجة دليلٌ قاطع على أَنّه كان منهم وبدينهم القديم الذي لا يختلف عن الدين الشمساني الئيزدي الحالي إلاّ في تغيير بعض الأسماء .

الكتب التاريخيّة تقول أَنه دافع عن إبليس ، فأَنا أَتساءَل في هذا الخصوص ، هل هذا هو سبب إلحاق إسم إبليس بطاوسي ملك في الوسط الئيزدي ؟

أَنا أَقول كلاّ  ،  الحديث النبوي الذي سبق هذا الحدث بثلاثمئة عام قد حسم الأَمر ( الشمس من بين قرني الشيطان ـ صحيح مُسلم والبُخاري ) وهذا هو السبب الحقيقي لإلصاق الشيطان بالئيزديين كونهم عبدة الشمس وطاوسي ملك هو صاحب الشمس  (خودان) يُختصر في الكلام إلى خودي ، لكن الحلاّج يُؤكد شيئاً آخر وهو أَن دين الحلاّج كان نفس دين الئيزديين الداسني الزرادشتي ، وإلاّ فما العلاقة بينه وبين الئيزديين يُمجّدونه, إن لم تكن هذه ؟

10 ـ في المُقدّمة طرح المُؤلّفان سببين للعلاقة الوثيقة بين الئيزديين والحلاّج ، فله نيشان في لالش كبقية الخاسين  إضافةً إلى هذا القول المُثير : ـ

أ ـ [ ( چه‌نکو وه‌ختێ شرعه‌ت ئپ حه‌لاجی دکرن به‌ڕه‌ڤانیا عه‌زازیل دكر ،  کوو چاوا عه‌زازیل  سجوودێ بۆ ئاده‌م دێ که‌ت ……….. ؟ ئه‌ڤه‌ عه‌ینی بیرا ئێزدیایه‌ ) ترجمتها الكاملة : ( لأَنّ الحلاّج عندما دُعيَ للمحاكمة ، دافع عن إبليس ( عزازيل ) كيف يسجد لآدم وهو من النور وآدم من الطين ؟ هذا بالضبط هو إعتقاد الئيزديين )] وأنا أَقول هذا بالضبط ليس في إعتقاد الئيزديين  ، للئيزديين أَربعة أَقوال تتحدَّث عن الخليقة ، قول زبووني مكسور  يتناول خلق آدم بالتفصيل الوافي ، وثلاثة أَقوال أُخرى مُكمّلة هي : ( به‌رێ کوو بوو ، و قه‌ولێ شێخوبه‌کر ، وقه‌ولێ قه‌ره‌ فرقان ) إبحثوا عنها وانظروا فيها لتعرفو الحقيقة .

إلى حد هذه اللحظة لم نعثر على أَثر  لإبليس أو عزازيل أو غيرهما يسجد لآدم أو لا يسجد أو خُلق من النور أَو التراب أو أَيّ شيء من هذا القبيل, لا في نصوص الدين الئيزدي ولا القصص ولا الكلتور الشفاهي المُتوارث .

هذه التفاسير ظهرت بعد أَن وضع الإنكليز حدّاً للفرمانات بنهاية الحكم العثماني ونال الئيزديون حرية المعتقد وإعتراف المجتمع العراقي وتثقّفَ الئيزديون فتجرّأوا على المخالطة والنقاش مع المسلمين  الذين فرضوا هذا التفسير على الئيزديين الذين لا يستطيعون مناظرتهم ندّاً بند مهما كانت الحرّيات ،  فبرزت مثل هذه التفاسير الجديدة التي أَثَّرت فعلاً في المجتمع الئيزدي حتّى أَنَّ بعض رجال الدين ظنّوا أَنَّ هؤلاء المُثقّفين قد قرأوا التاريخ ويعرفون الحقيقة أَفضل منهم ، وهذا خطأٌ جسيم ، ديننا هو الذي ورثناه من علمائنا الأَجلاّء المرحومين وليس من كتب التاريخ التي كتبها الأَعداء . علاقة الئيزديين بالحلاّج حقيقيّة فهو عجمي ( كردي أو فارسي ) وقد ولد في غرب إيران في منطقة التماس المُختلطة مع الأَكراد ودينه دين الدولة الساسانيّة المزداسني الزرادشتي، إسم الدين الئيزدي السابق ، ولا يُستبعد  أَن يكون الحلاّج قد زار لالش إبّان حياته، فالمعبد أَقدم من الشيخ عُدي بكثير وقد يكون أَجداده  قد هربوا من العراق أَمام الزحف الإسلامي، أَوَ لماذا عاد إلى العراق وبغداد الظالمة المُخيفة ليلقى فيها حتفه ؟

ثُمَّ أَنَّ الحلاّج لم يُعدَم بسب دفاعه عن عزازيل لأَنه لم يسجد  ، هو شكَّك في جدوى السجود  فجعل الحق إلى جانب إبليس ، وفي موضوع المال ـ قبل هاتين الفقرتين ـ هو شكَّكَ في عدالة الله وجعل نفسه أَعدل من الله ، فكان ذنبه كبيراً جدّاً والعقوبة أَكبر من الإعدام بكثير، فعُذِّب ورُجمَ وقُطِّع وأُحرق ثم رُميَ في نهر دجلة, هكذا كان حُكم قاضي الخليفة البغدادي العبّاسي الذي به يقتدي أَبوبكر البغدادي الداعشي .

ب ـ [(وه‌کی مه‌گۆتی حه‌لاج ئیرانی بوو ، ئت دلێ خۆ دا خودانێ ئۆله‌که‌  که‌ڤن تر ژ ئیسلامێ بوو ……. قورعان ژبه‌ر کربوو ئانکوو بسلمان بوو پێش چاڤ …………( كما قُلنا ، أَنّ الحلاّج كان صاحب فكر ديني أَقدم من الإسلام، ومهما كان ، فقد كان يدّعي أَنَّه مسلم  ، وقد حفظ القُرآن كلّه فيبدو وكأَنّه مسلم مُتديِّن ، لكن عندما تحين له الفرصة كان يضرب ضربته )] .

هكذا لم ينجُ من الحكم الإسلامي من لم يتظاهر بالإسلام  إلاّ  من كان نائياً جدّاً حتى مجيء هولاكو ، من تحمَّل التظاهر بالإسلام، نجا بجلده فقط, أَمّا أحفاده فقد ترسّخ فيهم الإسلام بمرور الأَجيال ، ومن لم يتحمَّل فتكلم، قُتل بتهمة الزندقة .

تغريدة مُكمّلة لهذا القول شاء الباحث الفقير بدل حجي أَن يُعطيها هذا العنوان : [ هولاكو ( الشيخ حسن ) حسينێ حلاج ] وهو خير تعبير لمضمونه ، قيل بعد دخول هولاكو بغداد والموصل فقضى على حكومة الخليفة وحكومة بدرالدين لُؤلُؤ  وكان ذلك ثأراً للحلاّج في بغداد والشيخ حسن في الموصل في نظر الئيزديين .

التغريدة مُؤلّفة من أَربعة أَبيات نقلنا و ترجمنا المهم منها فيما يلي :

في الجزء الأَول من كتاب المنتظر, أَوضحنا إيمان الئيزديين بالتناسخ والحلول ، فلما جاء هولاكو بعد غدر لُؤلُؤ بالشيخ حسن بأَربعة عشر عاماً وبعد فرمان الئيزديين وتصفيتهم من الموصل بأَربع سنوات فقط ، آمنوا وتأَكَّدوا بأَنّ الشيخ حسن قد جاء في لباس هولاكو فأَخذ بثأرهم من الموصل ، ولما كان الغدر بحسين الحلاّج حيّاً في ذاكرتهم ، فقد عرَّج على بغداد فقتل مقتلةً عظيمة في حسين الحلاّج أَيضاً .

[ ئه‌و بوو سوارێ یێ ماله‌ یێ بێ غشه‌ ….ماش و جه‌نبه‌قی تێن ژ لالشه‌ …..مه‌لک شێخسن چۆ به‌غداێ کوشتن سێ سه‌د و شێست و شه‌شه‌ ……..مه‌لک شێخ سن ل هۆرمیێ سوار بوو چۆ به‌غداێ کوشتن سێ سه‌د و شێست و شه‌شه‌ ] [ كان هو الفارس الأَصيل من البيت الأَصيل …..  جاء من لالش مع المُعدّأت …. الملك شيخ حسن ذهب إلى بغداد فقتل 366 ……. ملك شيخ حسن ركب من أُورمية وذهب إلى بغداد فقتل 366 ]  وطبعاً عاصمة هولاكو كانت مراغة بالقرب من أُورمية فظنّها الئيزديّون أنها هي العاصمة ـ المقر .

ويُوضّح الفقير المُبجّل حجي شمو  هذا الدّور العظيم لهولاكو بالتناسخ بقوله [ شيخ حسن ئپ کراسه‌کی هولاکو  بوو چۆ سه‌ر به‌غداێ دا تۆلا حسێنێ حه‌لاج ڤه‌که‌ت] ترجمتها الحرفيّة [ كان الشيخ حسن في زي هولاكو  ، ذهب إلى بغداد لكي يأخذ بثأر حسين الحلاّج ] وقد أَكدّنا في الجزء الأَوّل على دور هولاكو الحاسم في إيمان الئيزديين المُطلق بالشيخ عُدي والشيخ حسن .

 

ــ بايزيد البسطامي

هو الآخر من الداسنيين الزرادشتيين المتظاهرين بالإسلام ,الذين نالوا أهميّةً في المجتمع المسلم ولم يُكشفو ، لكنه في الحقيقة من الداسنيين المتنكرين الذين سبقوا ظهور الشيخ عُدي ، وهو من القلائل الذين زاروا لالش وإحتفظ  الئيزديّون بذكراهم ، فأصبح كالحلاّج عضواً حاضراً في المذهب الئيزدي الداسني الذي ظهر في القرن السابع الهجري  600 ـ 630 هـ  .

عن كتاب ( بازيدي باستامي يي ئختيار جةم ئيزديان / تأليف المرحوم ريسان حسن ، تُرجم إلى الكوردية بواسطة ولده كوفان خانكي / دهوك 2013 ) إقتطفنا ما يلي : وُلد بازيد سنة 376 هـ في بلدة باستام ـ محافظة يزد كرمان الحاليّة التي يقطنها غالبيّة الزرادشتيين الفرس حتى اليوم ، في ص 7 منه كتب يقول : ( هةر  ووسا ذبةر  وةرطرتنا ثلةيا ئختياريا مةرطةهص ل ثةرست طةها لالشص ، كوو ثلةيا بابص شصخة  دئؤلا ئصزديادا، ئث ئةختياري هاتة ث ناف كرن /  ترجمتها : هكذا لُقّب بالأختيار لأَنه نال درجة أَختيار مركه  في معبد لالش والتي هي درجة البابا شيخ في الدين الئيزدي ، وفي ص 9 أَضاف   / ( دةما ذيص وي طةهشتي ية 115 سالا ضاظ ث شيخادي ثسص مسافر ل لالش دكةظت  كوو ئةو كةرامةتةك بوو بؤ ماوة هةفت سالا سةر ظي جهي مابو  ثشتي هنطي قةستا باجصرِص شيتاكونط ل بةنطلادش كر ول وص دةر كراس طهؤرِي بتةمةنص 124 سالا/ ترجمتها : لما بلغ من العمر 115 عاماً إلتقى بالشيخ عُدي بن مُسافر في معبد لالش ، وهي المعجزة التي كان ينتظرها , ومكث هناك سبع سنين ، بعد ذلك قصد مدينة شيتاكونك في بنكلاديش حيث توفي هناك بعمر ناهز الـ 124 عاماً )

المقتطفات السابقة تُؤكّد لنا عدّة حقائق تاريخيّة : ـ

1 ـ الإنتماء الديني الواحد لبازيد الباسطامي والئيزديين قبل الإسلام , وهو الدين الزرادشتي المزداسني دين الدولة الساسانيّة الرسمي من سورية إلى باكستان ، تشتَّتت طوائفه بعد فرض الإسلام عليهم إلى مذاهب دينية مشوّهة عديدة متأثّرة بالإسلام بنسبٍ مُتفاوتة مثل الئيزديين ـ الكاكئيين أهل الحق ـ العلويين ـ الشيعة …. إلخ .

2 ـ قدسيّة لالش قد سبقت الشيخ عُدي بكثير ، وقد إنفرد بالمركز الديني الأول لدى من بقي على دينه القديم بعد تدمير الإسلام للمعابد الدينيّة الزردشتيّة ـ المثرائيبة كلّها مثل معبد الشمس في الحضر ونوبهار وأناهيتا وغيرها ولذلك قصده بازيد من مسافةٍ تزيد على الألف كيلومتر .

3 ـ منصب أَختياريَ مةركةهي الذي يتبوَّأَهُ الباباشيخ قد سبق الدين الئيزدي الجديد بكثير وقد ناله بازيد بالتعبّد فيه لسبع سنين ، وهذا هو المنصب الديني الأعلى حتى اليوم (كبير شيوخ الئيزديين ) وإن كانت علومه دون علوم القوّالين ، الذين ظهروا بعد الشيخ عُدي ،بحسب ما توفَّرت لنا من أدلّة حتى الآن .

4 ـ المُقتطف الثاني ص 9 يُؤكّد لنا عظمة بازيد وإيمانه الداسني الراسخ فينتظر الشيخ عُدي في لالش ولم يُوافيه الأجل حتى إلتقى به ولو بالإعجاز ، لكن مثل هذا الفارق الزمني يجعل من قصصنا الدينيّة ونصوصه موضع شك يدفع الباحث إلى الظن والإبتداع فيتجاوز الأحداث ويُفسرها كما يحلو له , ما يزيد في الغموض غموضاً ، نحن نريد تأكيد الأحداث التاريخيّة الحقيقيّة التي ولّدت الدين الئيزدي بعدما توفّر لهم متنفّساً ضيّقاً بظهور صلاح الدين .

الشيخ عدي بن مُسافر لم يقدم إلى بغداد قبل 500 هجرية ، ولم يقدم إلى لالش قبل 528 هجرية فكيف إلتقى ببازيد في لالش في 490 هجرية ؟ هذا يدلّ فقط على التشدُّد في تمسّك بازيد بالدين الداسني ، والبحث عن منفذ للخلاص من الضغط الإسلامي . لقد كان الدين المزداسني حيّاً في صدور المُؤمنين به حتى بعد تظاهرهم بالإسلام بفترةٍ طويلة , والسعي إلى معابدهم كان موجوداً سِرّاً حتى أتاهم الفرج بظهور صلاح الدين ثم الشيخ عُدي الثاني ثم هولاكو ، أما سفره من خانك إلى شيتاكونك بعد 120عاماً من العمر غير وارد لكنه دليل دامغ على  إضطهاد أتباعه الذين وصلوا في ترحالاتهم إلى أَقاصي الأرض ومنها بنكلاديش فبنوا مزاراً لإمامهم المُعظّم .

 

 

تكملة الفصل الرابع

ثانياً المجموعة الثانية : ـ

1 ـ قةولێ شيشةمسێ تورێزي: القول كله مكرس لتمجيده وهو ابن ئيزدينه مير، لقب بالتوريزي عندما غضب بسبب تسليم والده القيادة للشيخ عدي الثاني ، فذهب الى تبريز واقام فيها لفترة لا نظن انها دامت طويلا واكتسب ذلك اللقب بعد عودته، كما لايخفى انه يسمى بالتتري احيانا اخرى، فهل سكان تبريز كانوا من التتار في ذلك الزمن؟ ام كانت تحت الحكم التتري، ام ان شيشمس كان يقيم علاقات واتصالات مع التتار لايجاد نوع من التعاون والتحالف لمصلحة الطرفين في ظل الاوضاع السائدة أنذاك؟ المُهم أَنَّ الشيخوبكر اعاده من تبريز [15] ربما بعد وفاة والده بعد بضع سنوات فقط من ذهابه إليها .

في القول تعظيم له يفوق التصور الى درجة انه الغى الحج الى الكعبة لتكون اليه : في السبقة الرابعة من دُعاء الصباح وردَ ( ژده‌ره‌جێ هه‌تا ده‌ره‌جێ شێشمس خودانێ فه‌ره‌جێ وه‌رن دانگ و دامانێت شێشمس طوافکه‌ن ژبه‌ده‌لا که‌عبه‌ت اللاهی حه‌جێ / من درجة لدرجة شيشمس صاحب الفرج ، هيّا حجّوا إلى شيشمس بدلاً من الحج إلى كعبة الله ) ثم يذكر ان جميع المخلوقات الحية وغير الحية، النافعة والضارة، الظاهرة والمختفية، وبني البشر من جميع الاجناس والاديان لهم حصة امل في الشيشمس، وهذا الوصف لاينطبق الا على الشمس الوهّابة التي اصبحت رمزا له واصبح هو ممثلا لها حتى اليوم.

في الابيات الاخيرة من هذا القول يذكر اسم افدل اومرا وهو الحاج عمران الذي يقع مزاره على الحدود العراقية الايرانية وهو يذكر في القصص الدينية اكثر تفصيلا وتعظيما وقد قاتل هو وابن اخته (لاڤژێ پیرێ) في صفوف صلاح الدين وقتل في حروبه، اذن فهما من الابيار اما ما علاقته بشيشمس حتى يذكر في قصيدته؟ فهذا مالا نعلمه.

2 ـ بةيتا شيَشةمس/ ملحمة الشيخ شمس: لايختلف هذا القول عن سابقه في تعظيم الشيشمس الا في انه مخصص كليا لامتداح شخصه بالذات، من جملة المدائح كما اسلفنا تشبيهه بالشمس ووجوب تقبيل ديندار/صورة شيشمس الممثل بمبزغ الشمس لينير الاوطان، وهو الشيخ النور، الزرباب اي الكردي ــ ابن الزر ــ والزر هو اما زرادشت او من تسمّى به زرادشت، ثم يسميه بالوزير وهو المنصب الذي تبوَّأَه في الزعامة التي تشكَّلت بعد الشفبراة ويمضي في مدحه فيسميه باسماء اولاده وبناته كلهم البالغ عددهم ثلاثة عشر واحدا بعد الاخر حتى ينتهي القول بهتاف مثير وفرح عارم: ان هذا المجلس قد اكتمل بحضور الشيخ شمس والشيخ حسن وقد فسرنا هذا الحدث في الجزء الاول/ الشفبراة على انه مصالحة بين العائلتين المتنافستين بشدّة على الزعامة، العائلة المالكة السابقة والعائلة الادانية القادمة حديثا.

3 ـ  قةولي شيشمس ( مه‌ستم ژقه‌ده‌هێ ـ أَنا مذهولٌ من القضاء ، أَي قُدرة الله ـ إله الشمس )

القول من كتاب ( په‌ڕن ژ ئه‌ده‌بێ ئێزدیا ) ـ دهوك 2004 للدكتور خليل جندي ص 500

القول لا يختلف عن سابقيه ، إلاّ في شمولية المضمون وهو مطوَّل من 59 سبقة بعضها مكرر في أَقوال وأدعية أُخرى ، وكأنّي به يُلخّص الدين الئيزدي كلّه فيشمل المضامين المهمّة لمعظم النصوص الدينيّة ، وكما أَسلفنا ، يرد إسم الشيشمس في مواقع مُختلفة ، أحياناً مُمثِّلاً الإنسان إبن ئيزدينةمير  وأحياناً الشمس ، فالمُخاطَب كأَنّه إنسان لكن من حيث الوصوف هو الله .

السبقات 3، 4 ،5 تقول : [ يا شيشمس أنت الرحيم أَنت الحكيم أنت خالقي منذ القديم / يا شيشمس أنت الرحمن وأنت الدواء لكل داء وأنت صاحب كُلّ شيء / جميع المخلوقات الحيّة ( النبات والحيوان ) لها حصّة من الشمس ] هكذا حتّى الفقرة 22 الكلام كُلُّه عن إله الشمس  ، ثمَّ يسترسل فيذكر الأَعداء والأَشرار والمكروهين و الكائنات المُؤذية أَيضاً، لهم أَمل في الشمس التي لا تبخل بنورها ودفئها على أَحد ــ لكن لا يعترف بفضلها غير الئيزديين والعلم الحديث ــ، حتّى النار والماء لا تعمل إلاّ بأَمرٍ من الشيشمس .

لذلك نقول دائماً أَن ليس من وجه مُقارنة بين الدين الكُردي الئيزدي والأَديان السّاميّة التي لكل منها نبيٌّ موحى إليه مُختصّ برعاية أتباعه فقط ويُعادي الآخرين حتى السيد المسيح قال ( إنّما بُعثتُ لمعالجة خراف بني إسرائيل ) ولما رفضوه لجأَ تلاميذه إلى الأُمم  , بينما دين الشمس الئيزدي المُباشر ( اللانبوي) هو لجميع البشر والمخلوقات .

إعتباراً من السبقة الثانية والعشرين يبدأ القول بذكر جميع الخاسين وأهميّتهم وإختصاصاتهم الدينيّة والدنيوية ، ملك فخردين هو كالشيشمس ، ملك شيخ سن هو صاحب القلم ، ناسردين هو الذي يستلم الأَرواح ، وجميع المخلوقات الحيّة لا تنام خوفاً منه .

 

في السبقة 28 يذكر أَنّ ملك شمس الدين ـ  شيشمس ـ هو الرب ( البطشا )بينما في الشهادة ـ المُنبثقة من صُلح الشفبراة, يذكر أَنّ الشيخ عُدي هو البطشا ، ذلك يدل بمالا يقبل الشك أنّ هذا القول قد قيل قبل الشبراة وصياغة الشهادة ، وفي السبقة 31 يذكر أَنّ سجادين وجبرائيل الأَخ ـ باستخدام حرف العطف الواو ـ يقودان الجيو ش ، أي أنّهما كائنان مُستقلّان وليسا كائنين في كائنٍ واحد ، وهذا يُنافي تجسيد الملائكة في الخاسين :  الخاس الفلاني هو الملاك الفلاني كما في قول هزار و ئيك نافة ، في 33 يربط بين سجادين وعلى بن أَبي طالب صاحب الدندل وذوالفقار اللذان صارا لسجادين أَيضاً .

في السبقة 47 و 50 يذكر أَن المجلس أصبح عامراً بحضور الشيخ عدي وملك شيخ سن  ، وهذا دليلٌ قاطعٌ آخر على أَن الشيخ عدي الثاني هو  المعني في الدين الئيزدي إذ لا يتكلّم الئيزديون إلاّ عن إسمٍ واحد لشيخ عدي عام  دون تشخيص ومُؤكدٌ أَن هذا القول قد قيل قبل الشفبراة وبعد وفاة عدي الثاني في 625 هجري .

4  ـ قةولىَ ملك شيخ حسن/ لملك فخرالدين:

يبدو واضحا ان القول قد قيل عندما كان التوتر والجفاء يسود العلاقات بين الشمسانيين والادانيين، بعد وفاة الشيخ عدي الثاني مُباشرةً فاحتل الشيخ حسن الزعامة مكانه، وطبعا لم يكن هناك شيوخ اخرون، هو الشيخ العام الوحيد والزعيم الاعلى. القول مدح منقطع النظير للشيخ حسن وتنازل كبير له من قبل ملك فخرالدين، وذلك بعد ان قاما معا برحلة الى الشام ــ ربما لتعريفه بالئيزديين والئيزديين به كخلف لوالده ــ وكان ملك فخرالدين معروفا سلفا على نطاق واسع والشيخ حسن اصغر سنا منه بفارق كبير وقد استلم الشيخة لتوه فلم يكن معروفا ولم يأبه به احد وتهافت المريدون على زيارة يد ملك فخرالدين متجاهلين الشيخ حسن تماما فاستاء الشيخ حسن من هذا الموقف كثيرا وغضب فخاطبه ملك فخرالدين بهذه القصيدة بعنوان: (شێخێ من شام یه‌پ ناسینه‌/ اي شيخي الشام بالتعارف) وذلك لاسترضائه، فهو الشيخ العام الوحيد لجميع الئيزديين، اي ان القول قد سبق الشفبراة حين تعدد الشيوخ واغضاب الولي الديني ذنب كبير، كذلك للحفاظ على الود والتعاون بين العائلتين المتزعمتين وبناء الثقة التي كان كلاهما في حاجة ملحة اليها، وملك فخرالدين واضح من اَثاره الادبية ومواقفه المختلفة انه كان حكيما هادئا ، ويتبيَّن أَنه كان العامل الأكبر في الوفاق بين أَقطاب النزاع بدءأً بأول يوم تزعم الشيخ عدي الثاني الئيزديين فأَصلح بينه وبين هسن ممام ثم بينه وبين الشيشمس الذي سافر غاضباً إلى تبريز، وإنتهاءً بصلح الشفبراة وإتحاد الئيزديين . جميع ابيات القول مخصصة لمدح الشيخ حسن من مختلف الوجوه لكسب رضاه.

5  ـ شرف الدين/القائل ثير رةش حةيران: القصيدة مدح لشرف الدين وهو ابن الشيخ حسن بن عدي الثاني وقد قدمنا شيئا عنه قبل قليل.

6  ـ هةمةدێ بابێ  من عشيرة الزرزائيين التي تسكن شرق جبل مقلوب، عرفت بعدائها للشيخ عدي ذلك العداء الذي لاتزال الهمسات بين الئيزديين تنقل صورا منه، من جملة ما يقولون في ذلك، ان عبور نهر الخازر ممنوع على فئة من الناس ــ ربما دورات الطاووس او فئة مميزة من انصار التغييرات الجديدة ــ لاسباب ايضا نجهلها كنا نعتبرها غيبية سابقا، ثم قضية سلطان زنك من نفس المنطقة ربما من غير تلك العشيرة  وربما يقصد السلطان نوردين الزنكي الأتابكي ، فلما جاء همد لمقاتلة الشيخ عدي تصدى له بير رشم ــ الذي نسميه الان محمد رشان يسكن منطقة المقلوب الى الغرب من نهر الخازر ونلقبه بأسد الشيخ عدي ــ فقتله ثم جاء خاله شيخ جعفر الى الشيخ عدي لمناقشة الموضوع ، يذكر في القول ان الشيخ عدي اعطاه سهما ليضرب به البير رشم ـ اي لياخذ بثأر ابن اخته ــ ربما لتهدأته وكسب موالاته الا ان الشيخ جعفر لم يفعل وعاد الى البيت ونقل اخبارا خاطئة فقتله محمد رشان هو ايضا.

تشكل الفقرات السابقة: هةمةدىَ بابىَ، حةسةنىَ جةلىَ،هسل مةمان، الشيخ ئالة رةش، امتدادا للنزاع الذي تكلمنا عنه في الجزء الاول/فصل الزواج، وهي تدل بما لايقبل الشك على ان النزاع كان قد احتدم ولم يرض معظم الئيزديين مما يجري وقد تم تهدئة الوضع بحنكة وسياسة الشيخ عدي اولاً ، وحكمة ملك فخردين ثانياً ، وجوُّ الخوف المستحوذ على الئيزديين ثالثاً ، هذا الجو الذي فرض السكوت على الئيزديين والتكتم الذي لايزال يوصفون به، ويبدو أَن الشيخ شمس بعد إستشهاد الشيخ حسن، قد أَبعد أحد أهم مُؤيّدي الآدانيّين، وهو هسنى جلى المذكور قبل قليل .

7 ــ بابه‌كرێ ئۆمةرا/ وهوايضا زرزائي ويبدو انه من الموالين للشيخ عدي، اي ان العشيرة كانت منقسمة على نفسها بين مؤيدة ومعادية للتطورات الجديدة، في القول مديح لجميع المقدسين وبدرجة التأليه للشيخ عدي، ثم يتناول موضوع الخيرات (الماش) التي ينعم بها حاملو الرموز الدينية المقدسة واصحاب الفرائض الدينية ويفرض عليهم ان يأكلوها بالحلال والاستقامة اي ان يكونوا هم القدوة الحسنة المثالية للملة ويؤكد وجوب التزام الئيزدي بها وأداءها كما يؤكد على التعاون.

8  ـ ستيا ئيَس/القول رثاء لها وهي ام الشيخ عدي بن مسافر ــ حسبما يقال ــ لكن القول يتناول مراجعة لوضع الئيزديين والمقدسات وفيه مديح للجميع على حد سواء، من جملة العبارات المهمة فيه انه يذكر (بةرىَ شباكىَ ـ تخت ئيَزي) مقرونا بعمود شيشمس (ستوونا شيشمس) وهو اول ذكر لهذا التخت نعثر عليه في النصوص الدينية منسوبا للشمسانيين، مع اننا قد اكدنا ذلك بالاستنتاج قبل العثور على هذه الادلة.

9  ـ قةولىَ قةنديلا ـ لپير ره‌شێ حه‌يران / ويعني هبوط المبعوث ( نحن نعتقد أنّه شيخوبكر الذي التحق بالئيزديين قادماً من بغداد وعليه الخرقة المُقدّسة ) ، في الحقيقة (قه‌ندیل ) كلمة كوردية لا تعني أَيّ شيء ديني وقد وردت في النصوص الدينية بمعاني غير واضحة في مختلف المواقع  ، معناه الواضح الصريح هو الدخان الأّسود الذي ينبعث من شمعة تحترق في مكان سيّء التهوية وهو يتصاعد في الهواء قبل أَن يتراكم على السقوف القريبة بشكل مسخان أَسود وهو كاربون نقي ، وفي سنجار تعني قدمات الجبال ـ ( قونتارا جياي ، قنديلا جياي ) ، أَي السفوح التي تجاورها السهول أو ربما القنديل يعني القمم العالية والقونتار يعني السفوح ، وفي كردستان جبل مهم يُسمّى جبل قنديل  ، لكن في النصوص الدينيّة تُستخدم محل كلمات مُقدسة مُختلفة لا يُفهم منها أَيّ معنى ، نعتقد أَنّها تسمية وقائيّة أو كناية تُستعمل بدلاً من كلمات دينية قديمة مُخيفة جدّاً في وقتها مثل زرادشت أَو أهورامزدا  ‌، لتعني  هداية الله أو أَيّ شيء تفهمه مقدّساً .

هذا القول وبغض النظر عن القائل وزمن القول، يتناول احداث العقد الاخير من القرن السادس الهجري حين بدأت ملامح الدين الئيزدي بالظهور وكما اوضحنا في فقرات سابقة ــ الفقرة 18 من الفصل السابق ــ كان الشيخ عدي الثاني قد تسلم خلافة الشيخ عدي الروحانية ، خلفا لوالده ابو البركات ثم تسلم الزعامة الدنيوية ايضا فأصبح الزعيم المطلق وتعضَّد بأنضمام الشيخ ابو بكر اليه فلمع نجمه وبدأت التغييرات العدوية تأخذ طريقها الى الدين الئيزدي شيئا فشيئا ووفاة ئيزدينه مير (في تلك الفترة) وانضمام الشيخ ابو بكر اليه جعل الشيخ عدي السيد بلا منازع والطريق ممهدا تماما لتعليماته، في القول اول ذكر معظم للشيخ ابوبكر صاحب الخرقة فجعل مربيا عاما لجميع الملة ولشيشمس واخوته بالذات، وقد تناولنا هذا الموضوع في الجزء الاول بكثير من التفصيل.

  1. 10. قةولىَ ماكىَ: قصيدة الام: القائل لاووكىَ ثير:

في هذا القول تأكيد لايمكن ان يسري اليه الشك على ان ئيزيد موضوع الحديث هو يزيد بن معاوية وليس غيره، في القول تعظيم غير محدود له وهو نفسه سلطان ئيزي المقصود به الله سابقا قد عاد بحسب اعتقاد الئيزديين في التناسخ، وفي القول السابع ، لعدي بن مسافر، ما يؤكد هذا النسخ والدمج بين الاثنين فيقول: (… باسم سلطان ئيزي الذي امننا به طالما هو نفسه الشيخ شمس نور الارض وطاوسي ملك الله الحق…) وطبعا هو يقصد سلفه يزيد الاموي، وفي هذا القول تأكيد ايضا على ان الئيزي القديم وطاوسي ملك وخودي ـ خودان هم واحد، اسماء لمبدع الكائنات ظهرت في حقب زمنية مختلفة: تاوسي بير قبل اربعة الاف سنة ثم أهورامزدا، و ئيزيد/ يزدان ثم الله بعد الاسلام وطاوسي ملك بعد الشيخ عدي، وكان الشيشمس قد مثَّل اله الشمس الذي ربما يكون اقدم الجميع فكان ان اضطلع الشيخ عدي بمهمة القيادة ـ بدلاً من شيشمس ـ وتأله تماما كأعتقاد سكان العراق القديم في الوهية ملوكهم وزعمائهم فسلطة الزعيم مستمدة من سلطة الاله وهو ممثله، فغضب شيشمس كثيرا وخرج الى تبريز عندما سلم والده العجوز القيادة الى الشيخ عدي الذي تأله بصورة اوتوماتيكية بتسلم القيادة وليس ادل على ذلك من عشرات تسميات ونعوت التأليه التي تمتلئ بها نصوصنا الدينية، كما ان هسل ممان ايضا كان قد غضب كثيرا لكنه تهدأ كما اسلفنا سابقا، والمثير في القول انه ينسب الامويين اليه ـ الى يزيد ـ وفي البيت الذي يليه ينسب القاطانيين اليه ايضا وهذا غير صحيح على الاطلاق، ولو لم يكن هذا القول قد قيل قبل انقراض الجيل الاول لنسب اليه الشمسانيون ايضا لكن يظهر بوضوح انه قد قيل في وقت مبكر ( 650 هجري أو نحوه) وكان الشمسانيون يتذكرون جيدا قدوم الادانيين والقاطانيين اليهم ولا مجال لايجاد صلة قربى بينهم. وقائل القول بير، كان للابيار دور عظيم في المجتمع وقد اعتمد الشيخ عدي عليهم كليا في ادارة الملة فكانوا جهازه الاداري والتنفيذي حتى وفاته.

وبالتأكيد مضمون القول مستقى من تعاليم الامويين نصا وروحا، واغلب الظن ان هذه التعاليم المتعلقة بتعظيم يزيد بن معاوية ودمجه بئيزيد الاله المنتظر, أَنّها قد بدأ بثها في المجتمع الئيزدي على يد الشيخ عدي بن مسافر وعمل خلفاؤه الامويون على ترسيخها جيلا بعد جيل حتى تبلورت وترسخت في المجتمع الئيزدي ونظمها لاوكى بير في قصيدة شعرية دينية كغيرها من الاقوال التي تعكس بوضوح صورة الفكر الئيزدي والتناقضات التي ملأته.

 

الفصل الخامس

التعازي

 

1 ـ ثيَش قةول: هو مقدمة الاقوال جميعا، يبدأ به الكلام وسرد الاقوال في الديوان، فيه تعظيم كبير للشيخ عدي وئيزيد.

2 ـ قةولىَ تةرقينىَ/التلقينة[16] الاسم اسلامي محور كما اوضحنا في الجزء الاول، لكن المضمون لاعلاقة له بالاسلام، القائل ملك فخرالدين، وهو جزء متمم لقول (سةرةمةطىَ) فيه عبارات عربية مقتطفة من تعاليم الشيخ عدي ، في القول تسليم الامر للواحد القهار فالحياة فانية والاجل اَت لامفر منه، المهم هو التمسك بالايمان والتسلح بالعمل الصالح.

  • 1- 3 ـ قةولىَ سةرةمةركىَ/ قول مبتدأ الوفاة: القائل غير معروف بالنسبة لنا الان لكن لايمكن الا ان يكون ملك فخرالدين، مضمونه يرشد الى قائله، يعبر فيه تعبيرا دقيقا عن مفاهيم وتصورات المجتمع الئيزدي عن الوفاة والاخرة، القول يعبر تعبيرا دقيقا عن عنوانه في بلاغة نادرة وتفصيل كامل وعاطفة مثيرة، هو قول الوفاة نصا وروحا.

يتناول حياة الانسان من مرحلة الجنين حتى عنفوان الشباب فيباغتهم عزرائيل بطلب الامانة وهي حياة الشاب، فينصدع الوالد ويستميت في التوسل والمحاولات اليائسة لانقاذ ولده الوحيد المتبقي من السبعة دون جدوى. مثل هذه الفاجعة فيها بالتأكيد مواساة لاهل المتوفي الذين يشعرون بأن ما اصابهم هو اقل من هذا بكثير وتخف عليهم وطأة ما حدث لهم وهو في جميع الحالات امر من الله ماض ولا رد له.

ثم يصف اعداد الكفن والنعش والقبر وكيف تاخذه الزبانية بعد ذلك الى جسر احداث الحياة (ثرا سةرهاتىَ) الذي تكلمنا عنه بالتفصيل في الجزء الاول/الزرادشتية. التلقينة والـ (سةرةمةرطىَ) تتليان على القبر اثناء عملية دفن المتوفي وتغطيته.

4 ـ أ ـ قصيدة طاوسي مةلك/ من قول بير علي/

القائل الشيخ عدي على حسب تنسيب الفقير حجي شمو، لكن صيغة المتكلم المتبعة ومضمون القول يوحي وكأنه الخالق طاوسي ملك, هو  المتكلم وهو الذي خلق الكون وكانيا سبي وكل شيء وهو الذي ارسل المرسلين والشيخ عدي ابن ابي البركات ولان القول بالعربية فقد تشوه كثيرا نتيجة للنقل الشفوي من قبل اكراد حفظوه بشكل ببغائي، لذا يتعذر علينا تلخيص مضمونه دون ان نقع في اخطاء, القائل هو الشيخ عدي كما نسبه الفقير، او احد المؤمنين المناصرين له بقوة، واذا كان هو القائل فعلا فذلك يعني ان الشيخ عدي هو الذي ادعى الالوهية بحسب التناسخ من طاوسي ملك ــ ئيزي ــ يزيد بن معاوية ــ شيخ عدي الاول ــ الشيخ عدي الثاني.

ب. قصيدة طاوسي ملك من كتاب منهجي/

القائل غير معروف، في مقدمة القول عبارات وكلمات عربية كثيرة، صيغة القول هي تعظيم المخاطب ، يا ربي توو…الخ، المضمون ليس اعادة للقول السابق وكان يمكن اعتباره مكملا له لولا الاختلاف الواضح في التعبير واللغة وميول القائل، اما الوصف فهو صفات الخالق رب العالمين بذاته ولا يستبعد ان يكون هذا القول هو تحريف وصقل للقول السابق لعدم قناعتهم به، نظمه قائل يختلف عن القائل السابق تماما بل على النقيض منه في ميوله وكأنما يوجه كلامه لقائل القول الاول ــ وهو الشيخ عدي ــ بأنه ليس هو الذي خلق كانيا سبي وارسل المرسلين ولا الذي يعطي البنين والارزاق إنما الإله الذي في السماء وهو غير منظور لا يُكلَّم ولا يُسمع ولا يُرى ، فقط يُجسَّد في خيال الإنسان .

5 ـ قةولىَ قيامةتىَ/قول القيامة أ :

القائل غير معروف، فيه تذكير للانسان بفناء الدنيا وان يوم القيامة آت حين لاينفع الا العمل الصالح، هو اليوم الذي لا يلوى فيه احد على احد، القاضي يكون الله نفسه، بالضبط كما يقول أَمين زكي ( تحاسب الروح ويكون القاضي هو الله نفسه ) راجع الفصل الثالث زرادشتية أَمين زكي 2 ) القول قصير وربما مبتور.

ان الايمان بالقيامة والايمان بالتناسخ هما مبداَن على طرفي نقيض تماما لايمكن ان يجتمعان الا في عقيدة كالعقيدة الئيزدية التي امتلأت بالتناقضات بعد فرض المبادئ الدخيلة التي لم يتمكنوا من مقاومتها وبنفس الوقت  تمسكوا بمبادئهم الاصيلة بعناد، فكانت النتيجة هذه التناقضات التي امتلأت بها عقيدتهم والتي لا يصعب تمييز الاصلية منها عن الدخيلة، فهنا يؤكد على القيامة التي يبعث فيها الموتى دفعة واحدة ثم يخلدون كرأي المسلمين وهناك يؤمن بأن الروح تحاسب وتعاد الى كائن اخر بأستمرار بموجب الايمان بالتناسخ كالزرادشتيين وربما المذهب الذي سبق زرادشت فهو ابن لمذهب كان قبله. أكد الاستاذ عبدالقادر انه كان المزداسنية التي يتسمّى بها الئيزديون حتى الان (داسني).

6 ـ قةولىَ فروارىَ/ القائل شمساني وهو رثاء لملك فخرالدين، لايتلى الا على قبر البابا شيخ المتوفي لتوه، تذكر في القول خصاله وعبقريته وكيف ان الشمسانية افتقدته ولم يعد لها راع او مرشد، يذكر في القول انه توفي في اليوم الذي ولد فيه وهو يوم الاربعاء المقدس.

ان تخصيص قول خاص لملك فخرالدين والمتزعمين من سلالته اشارة واضحة الى تعظيم الزعيم الى درجة التأليه في الفترة التي سبقت الشيخ عدي، هو الابن البكر لاخر مير سبق التغيير الاجتماعي والديني للئيزديين وكان من المفروض ان يكون هو المير التالي يرثه المنحدرون من سلالته الذين ورثوا المنصب المستحدث الجديد وهو منصب الاختيار، يبدو انهم أحتفظوا بنفس المراسيم المميزة للعائلة المالكة دون الزعماء الجدد الذين لم يعظمو ــ او لم يعترف بتعظيمهم ــ الا بعد اجيال من التسلط والتطبع.

7 ـ قةولىَ مه وليَ كةريم/ القائل بير خدر حسبما هو مذكور في نهاية القول، يذكّر الانسان بفناء الدنيا وكيف يستميت البعض في جمع الـ (مرار) اي الميتة وهو الثروة التي يكافح الانسان من اجلها في الحياة الدنيا ويحذر من يكون هذا الـ (مرار) سببا في التجافي والفرقة بينكم كما يحث على الالتزام بالصدق والصراحة ويصفهما بأنهما طريق الله ــ ريا يزدانه ــ ويسمى طوق ئيزي الذي يلبسه الئيزدي بأنه طوق الصدق الذي لايجوز الخروج عنه.

8 ـ سلاظيَت جةبير/ وصايا الله/ القائل غير معروف، القول خال من اسماء المقدسين حتى اسماء الخالق المتعددة عدا سلطان ئيزي، جميع الابيات وصف ومدح له، في احد ابياته يقول سلطان ئيزي له الف اسم واسم، اشهر هذه الاسماء ــ وهو احدثها ــ هو خودايه الذي نختصره الى خدى بمعنى خلق نفسه ــ أو خوَدان صاحب الكون ، في نهاية القول تضرع لان يبعث المنتظر الذي يرد اسمه في اقوال اخرى بعدة تسميات مرة (ماديىَ زةمانا) ومرة شرف الدين المهدي ومرة ئيزي لكن المجتمع الئيزدي في كلامه الدارج لا يعرف الا اسما واحدا هو ئيزي (دىَ ئيَزي ئت هانا مة هيَت) اي سيأتي ئيزي لنجدتنا وانقاذنا من المحن، اذن فالاسماء الاخرى له قد ظهرت بعد التغييرات الجديدة خاصة بتأثير المحيط الاسلامي، وفي اخر فقرة من القول يذكر ان هذا القول هو اية الكرسي، وهذا ما لانجد له تفسيراً غير الاضطهاد الذي لا وصف ولا حد له.

9 ـ قةولىَ مسكينو ذارو/ ايها المسكين البائس المثير للشفقة / ايها العبد المسكين/ القائل غير معروف، هذا القول هو القول الذي في موضعه ويعبر تعبيرا صحيحا عن مشاعر الانسان عند حدوث الوفاة، ويظهر ضعف الانسان مهما كان جبارا امام مشيئة الخالق، فيه عزاء لذوي المتوفي، وتذكير الناس بفناء الدنيا للتمسك بالصلاح والعفة والاستقامة والعبادة لصاحب الارادة المطلقة، القول يُشبِّه الدنيا بالخان الذي تتوافد عليه قوافل التجار، البعض ينزل فيه للتو والبعض يودع ويرحل والخان باق وعامر دوما ، ثم يأتي الى ذكر العظماء والانبياء من جميع الاديان والشعوب دون تمييز او تفضيل، ويذكر مزاياهم وجبروتهم وكيف انهم ذاقوا الموت في النهاية. ثم يشكر الرب ويستسلم لمشيئته، ومن بابه يكون الخير والشر معا، ويقول ( دةرد و دةرمان هةردوو تة دان) منك الداء ومنك الدواء، ثم يعذر الانسان في بكائه على اعزائه فيواسيه (مةندو مةطري مة نال ــ لا تبك ولا تئن ايها العبد/فروارا خودىَ هات نابت بةتال ــ اتى امر الله ولا يلغى).

من الجدير بالذكر ان القول خال من فوضى المقدسات والمقسين تماما، ليس هنالك مد ولا جزر، الجميع مؤمنون بالموت المحتوم ، هي سنة الحياة وتأتي على كل كائن حي . القول فعلا هو قول الوفاة.

  1. 10. قةولىَ قيامةتىَ ـ ب / القائل غير معروف، القول ناقص حسبما يتراى لنا، فيه تقديم وتأخير وخلط لابياته كما ان فيه ابيات مكررة في اقوال اخرى يمكن ان تناسب الموضوعين معا. يتحدث القول عن يوم القيامة بصورة لاتختلف كثيرا عما تتحدث عنه الاديان الاخرى في قيام الدجال (الترجال) ويتبعه الكثيرون ويحارب المؤمنين، والفوز لمن يثبت على دينه وايمانه ولا يأبه بمغريات الدجال، ويظهر قوم ياجوج وماجوج فينضب مياه العيون والابار ويأتي على المحاصيل والارزاق وينهي منها البركات وبعد هذا يأتي المهدي المنتظر ــ وهو بالنسبة لنا شرف الدين المهدي ـ ئيزي ــ وهو الشيخ عدي على الارجح، ليحاسب كل من خرج على تعاليمه.

نذكر شيئا مهما لم نلحظه حتى الان وهو ان النصوص الدينية تذكر هذا المنتظر باسم شرف الدين المهدي (ماديىَ زةمانا) واحيانا ئيزيد، بينما لم نسمع بشيء من هذا في المجتمع الئيزدي على ارض الواقع، وفي الكلام الدارج الانتظار هو لئيزي فقط (هانا مة ئيَزيدىَ منىَ سؤرة/ نجدتي هي ئيزيد الاحمر، دىَ ئيَزيد ت هانا مة ئيَت/ سيأتي ئيزي لننجدتنا).

ولا يبدو لنا ان هذا القول مكمل لقول القيامة ـ أ ـ الوارد في الفقرة الخامسة  لأَنّ مضمونهما مختلف جدا. الصيغة الاسلامية هي الغالبة في هذا القول لذا فمن الممكن ان قائله اداني وقد جارى المحيط الإسلامي  متأثراً بالفكر الشيعي السائد في النصف الثاني من العصر العباسي ،  ويبدو  أن هذا القائل  لم يكن يؤمن بالتناسخ والحلول اللذان يؤمن بهما الئيزديون أو ربما  كان خائفاً جدّاً ، وقد تكلّمنا عن الخلط غير المتجانس كثيراً وذلك معروفٌ أَسبابه .

 

الفصل السادس

سيرة الانبياء

 

  • 1- ابراهيم الخليل (ع): القائل غير معروف، القول يتناول سيرة حياة النبي ابراهيم الخليل وكيف نجا من ملاحقة نمرود الكافر له منذ ان كان في بطن امه، ثم عندما كان يسخر من الاصنام في طفولته وكيف دبر له نمرود نارا القاه فيها مع زوجته سارة فأنقذهما ربه فوعده ابراهيم ان ينذر له اعز ما لديه، فولدت له هاجر اسماعيل ليكون اعز ما لديه، ولما كان ابنه اسماعيل في بطن امه تشاجرت معها سارة فأخذها ابراهيم الى مكان ناء مقفر وولدت ابنها اسماعيل هناك ونبعت ماء زمزم له ولامه هاجر، وبعد ان كبر اسماعيل تذكر إبراهيم وعده مع ربه، فما كان منه الا استقدام اسماعيل للوفاء بوعده، واعد السكين وهم بذبح ابنه ضحية لربه، الا ان السكين ابى ان يؤذي اسماعيل وحاول ابراهيم عدة مرات دون جدوى ثم جربه مع الصخرة فقطعها السكين الا انه مع اسماعيل انقلبت شفرته ظهرا حتى افداه الله بكبش بدلا منه.

هذا ومن الجدير بالذكر ان القول ينسب ابراهيم الى عازر، بينما التوراة يذكر ان اباه هو تارح بن هاران، اي ان اسم وكل ما يُقال عن إبراهيم الخليل  عند الئيزديين مطابقٌ تماما لما لدى الاسلام وهو مُختلفٌ تماماً لما عند اليهود اصحاب الشأن ، فلابد من أَن نقول أَن إيماننا بإبراهيم الخليل  قد دخل ديننا بمعيّة الإسلام وإن كان إسمه معروفاً سلفاً  .

  1. 2. أسماعيل (ع): القائل مجهول، القول يتحدث عن طفولته ونشأته ونباهته منذ نعومة اظفاره. في بطن امه كان متميزا عن اسحق بن سارة، فلو قدمت امه هاجر وكانت سارة جالسة تنهض رغماً عن إرادتها وإن قدمت سارة وهاجر جالسة لم تكن تتمكن من النهوض لها رغم إرادتها باعتبارها خادمة والاخرى سيدة ، ولهذا نشأ خلاف بين سارة وابراهيم اضطر الاخير الى إبعاد هاجر عن البيت قبل ولادة اسماعيل. من جملة مناقبه استعداده بجرأة ليُذبح نذرا لله كي يكون والده وفيا بوعده مع ربه، لكن السكين أبى أن يذبحه حتى ارسل الله كبشاً يُفدى به بدلا منه.

3.موسى (ع): القائل غير معروف، يقول القول ان موسى كان كليم الله الصالح، يتكلم معه يوميا تسعا وتسعين كلمة، عاش طويلا ولما دنا اجله وقدم عزرائيل الى ضيافته احتج موسى متذرعا بأطفاله القاصرين، فطلب منه عزرائيل ان يرافقه الى البحر ليخرج من اعماقه حجرا شطره امام موسى الى شطرين فوجد فيها دودة تأكل ورقة ماش خضراء نضرة، ذلك لكي يدرك البشر ان لكل مخلوق رزق معلوم عند الله الذي لايغفل شيئا، ولما لم ينفع معه ذلك تركه وشأنه ، ثم راقبه حتى خرج موسى يوما الى البرية في رحلة صيد فظهر امامه ملاكان في صورة بشر هما عزرائيل وجبرائيل، يحفران قبرا مستخدمين عُددا ذهبية، فلما مر بهما موسى ووجد الالات الذهبية دفعه الفضول الى التساؤل فوقف عندهما لكنهما تظاهرا بأنهما لايشعران بوجوده، حتى بادرهما بالسؤال عن الحفرة ولماذا يستخدمون العدد الذهبية، فقالا: هكذا هي عددنا ولم هي ان لم نحفر بها؟ فرفع موسى حاجبيه متعجبا! ثم قالا له ان الحفرة هي قبر يعد لشقيقهما الذي وافته المنية، هو في القرية وبنفس حجمه وطوله فأن نزل في القبر لتقديره يعطيانه تلك العدد، فوافق موسى بعد شيء من التردد، ولما نزل وتمدد في القبر ظهرا له على حقيقتهما ثم سلما له العدد الذهبية فأذعن موسى لمشيئة الله وقال: (مرن هةقة و طوور فةرة) الموت حق والقبر ضروري، هكذا توفي موسى في مكان لا يعلمه احد من البشر.

وفعلا قبر موسى مجهول مكانه حتى اليوم فهو حسب ما جاء في التوراة يقع في فلسطين ضمن منطقة معلومة لكنها واسعة بين جبلين، اما الئيزديون فأنهم يؤكدون ويحددون مكانه بدقة، في لالش في منطقة هسن دنا بالذات داخل بناية الشيخ عدي: (دةرىَ تربىَ ل هةسةن دةنا/ ئاليةك ئاخة ئيَك ذىَ خةنا/طوتىَ برانو نةكوو ل من بكةن فةنا ؟ )

(باب القبر في هسن دنا/جهة تراب وجهة حناء / قال لهم الا تخدعونني ايها الاخوة ؟

هكذا يقول الئيزديون والله اعلم.

4.ايوب/ القائل غير معروف، اضافة الى القول المنظم شعرا توجد قصة ايوب النثرية وبصيغة اسطورية وهي اكثر تفصيلا من القول. مجمل القول انه صبر على حكم ربه وكلما اشتد به المرض اكثر كان شكره لله اكثر حتى فرج الله كربته وتعافى وعاد الى ما كان عليه ايام شبابه، ذلك هو جزاء الصابرين الشاكرين المؤمنين بالله.

  1. 5. زرادشت /البند السابع/ القائل غير معروف، الا ان مضمون القول يدل على قائله الذي نرجحه ان يكون ملك فخرالدين، ان السائرون في ركبه كثيرون والذين يحملون ميوله عديدون، لكن علومه لم يلم بها احد حتى اليوم، لذلك نرجح ان يكون ملك فخر الدين هو القائل وليس غيره .

القول لايذكر ايا من الشخصيات المقدسة التي ظهرت في العهد الجديد ــ الا شيشمس فقط ما اكد لنا انه قيل في نفس الفترة، اذن فالقائل هو ملك فخرالدين حتما، القول يركز على الاسماء الكردية للخالق (خودىَ، يةزدان، ئيَزي، تاوسىَ مةلك) انها كلها واحد ولا يذكر شيئا عن الشيخ عدي الذي طالما وجدنا اسمه مضافا الى تلك الاسماء في نصوص اخرى.

القول مثير جدا يدخل التاريخ بأحداثه الحقيقية فيتفوق على المؤرخين ايضا عندما يتناول موضوع حملة كورش على بابل، يؤكد نبوة زرادشت ويذكر احدى معجزاته عندما حاول ملك اذربيجان دوران سرون قتله ; فقبض عليه وهم بطعنه بخنجر، فتحول خنجره الى خشب فذهل الجميع وتجمد دوران سرون في مكانه واَمنوا به نبي الزمان.

ثم يذكر ان زرادشت شمساني وكذلك كورش الفاتح شمساني ايضا، وان حملة كورش على بابل كانت بتوجيه من الهه ئيزي وبجيش يقدر بثمانين الف فارس من الآديانيين (ئاديا) وهذا الاسم هو غير الاداني ــ الامويين ــ كما يذكر ان علمهم كان البيراق الابيض المنسوب الى ئيزي، يرد كثيرا في الاحاديث العامة والكلام الدارج حتى اليوم، وطالما ذكره الكواجك في حالة الانجذاب (الغيبوبة): (وىَ هات خودانىَ بيراقا سبى/ها هو اَت صاحب البيراق الابيض) وهو ئيزي، ثم نفورهم ــ الئيزديين ــ من اللون الازرق هو لأَن ماني الزعيم الديني المنشق عن الزرادشتية كان يلبس الازرق ، فهو قد خرج عن الالتزام الزرادشتي زيا وفكرا واعتقادا، ذلك المذهب الذي تبعه بعض الفرس ورفضه الاكراد، ثم رفضه الفرس أَيضاً على يد سابور الثاني  لكن أَثره لم ينمح بسبب التسامح الديني الساساني وأدى بالنتيجة الى انهيار  الإمبراطورية تماما كما حدث بين الاكراد انفسهم بعد ظهور الاسلام فالذي اسلم اصبح متنافرا ومعاديا بشدة مع من تشبث بدينه وأدى ذلك الى تفرقهم وتمزيق وطنهم كما نراه الان.

القول غير متداول على الاطلاق لايعلمه الا المتكتمون، ولابد ان تكون هناك اقوال ونصوص مشابهة اخرى كثيرة قد كتمت بسبب مضامينها التي تذكر زرادشت ولابد ان هناك الكثير منها قد انقرض بسبب التكتم ايضا. لقد عثرنا على هذا القول مصادفة واتفاقا، ذلك ان الذي عثرنا عليه عنده، لم يكن من الذين يبدون اهتماما ظاهرا بالدين او التاريخ نهائيا، كما انني لم اكن اتوقع الحصول على شيء مهم من مصدر ديني معروف، كرجل دين او ممن يهتمون بالدين ظاهرا، الا ان الحقيقة ابت إلاّ ان تظهر مهما طال الزمن تماما كقول الئيزديين في الـ (که‌نگر په‌ڕ).

كان الوسيط ( المرحوم خدر جمعة ) لا يتكلم الكردية الا كلمات محدودة ركيكة وكان هو الاخر قد نقل القول من شخص لايجيد الكردية الا مثل هذه الوثائق الشفوية كسائر القوالين، اذن فالمصدر هو قوال على الارجح وقد امتنع المرحوم عن ذكر اسم قائله لاسباب كانت مخيفة حينذاك وكان قد كتب القول في دفتره بصورة ببغائية اشبه بتسجيل اصوات على شريط مسجل وكان يبحث هو الاخر في سرية تامة عمن يتعاون معه في بحث الموضوع ويقرأ ويوضح له بعض فقراته فكان ان التقت بيننا الاهداف لما علم بأنني اجيد الكلام الكردي واتمكن ولو بصعوبة من قراءته، وفي الحقيقة لم يكن ما في دفتره كتابة كردية بل كتابة اصوات كردية بمقاطع عربية، ولو لم يقرأها لي بصورة ببغائية لما تمكنت من فصل الكلمات عن بعضها وتوحيد كلمة توزعت مقاطعها بين كلمتين أُخريين. ومن جُملة الأسماء التي عثرت عليها في بنود اخرى، اسم يثرون الشمساني، الا انني ركزت على البند السابع ذي الاهمية القصوى بالنسبة لي فهو الذي يؤكد هوية الدين القديم للئيزديين، الذي يجب ان لانطلق عليه بالدين الئيزدي القديم، لان تسميته بالئيزدي لم تأت قبل قدوم الشيخ عدي وتبشيره بمجيء ئيزي المنتظر ومن ثم نشأت وشاعت التسمية الجديدة على انقاض المزداسنية التي بترت وشوهت وحُقرت بظهور الاسلام. والصحيح يجب ان يُسمى بالدين الكردي المزداسني الذي بتر الى داسني ووُصم بالشرك وعبادة النار والكفر على مدى عدة قرون من الحكم الاسلامي الذي سبق ظهور الشيخ عدي ، وكان من الطبيعي جدا ان يرحب الداسنيون بالتسمية الجديدة التي اشتقها الشيخ عدي من اسم الههم ئيزيد ونسبها الى يزيد بن معاوية خليفة المسلمين في المحيط الاسلامي ، ثم البحث في علاقة الدين الئيزدي الحالي بذلك الدين القديم وزرادشت والزرادشتية او المزداسنية التي هي الاصل الاسبق، هذه الاسماء التي حرم على الئيزديين النطق بها وحذفت من الكلام والنصوص ولم يبق منها الا الهمسات التي اصبحت هي الوسيلة الوحيدة لنقل الممنوعات والمحظورات من الاخبار القديمة الحساسة، كما خلت منها النصوص الدينية المتداولة نهائيا بينما طعمت وملئت بأسماء كثير من الائمة والانبياء الذين لم يؤمن بهم الئيزديون اطلاقا ونالوا على ايدي اتباعهم اضطهادات وابادات لاتحصى ومذابح يعجز عنها الوصف ، هذه الابادات هي التي ابادت ذكر زرادشت ايضا في الكلام المعلن والنصوص المتداولة وبنفس الوقت جعلت من خليفة المسلمين الها لهم… وهناك الكثير الكثير مما يمكن ان يقال في هذا المجال.

  1. 6. جمجمي سلطان/ القائل غير معروف، يبدأ القول بالتنويه عن معجزة السيد المسيح عندما احيا ميتا كان قد مضى على وفاته مأئة عام حسبما هو مذكور في الانجيل، لكنه هنا في القول يذكر انه كان قد مضى على وفاته خمسمائة عام، كما ان صيغة الحدث ايضا تختلف عما جاء في الانجيل، يفيد القول ان السيد المسيح واحد تلامذته كانا قادمين فتلقتهما جمجمة انسان متوفي وبادرتهما الجمجمة بالتحية فتقدم السيد المسيح نحوها ورد السلام ثم دار بينهما حديث طويل في صيغة قصيدة شعرية تتحدث فيها الجمجمة عن سلطان عظيم اخر عاش في عصر صاحب الجمجمة وهو جمجمي سلطان عابد الثور (جمجمى سولتانىَ كًاي ثةريَس) ومختصر قصته قدمناه في الجزء الاول ــ كلمات الختام ــ ومن الجدير بالذكر ان الصيغة القصصية ابلغ وأوفى تفصيلا من الصيغة الشعرية وذلك يعود الى السهو والنسيان ثم الانقراض لان النقل الشعري يتطلب التزاما ادق بالكلمات واللغة بينما المهم في القصة هو نقل المضمون بصورة سليمة دون التزام بنفس الكلمات، وهذا اسهل كثيرا في النقل الشفوي عن الشعر، لذا نرى القصة اكثر تكاملا ووضوحا من القول، ومع ذلك فأن في الصيغتين كلمات ومعاني كثيرة محذوفة من الاخرى بحيث يمكن ان تكون كل منها مكملة للاخرى.

نقطة اخرى مثيرة في القول وهي ان جمجمي سلطان العظيم عابد الثور كان قد نبذ التدخين ومنع المدخنين من ديوانه وهذا يعني ان نوعا من التدخين كان معروفا في كردستان منذ زمن بعيد، وقد اكتشفوا مضاره في وقت مبكر جدا سبق اكتشاف العالم الجديد وتعريف اوروبا بالتبغ بوقت طويل. ومن اسمه الكردي ــ غير المشتق من اسمه الاجنبي الشائع توباكو ــ يبدو انه كان معروفا في كردستان، ولايزال التوتن الكردي المخضر الكبير الورق يختلف كثيرا عن التبغ الاجنبي المصفر صغير الورق.

في احد الابيات يذكر تعداد رجاله وضخامة جيشه فيقول :

(هةزار ب تتون بون، هةزار ب قةلون بون/ئةو ذ ديوانا من ئيت مةحروم بون/ الف بالتوتن، الف بالغليون، هؤلاء كانوا محرومين من مجلسي) .

ذلك يدل بالتأكيد ان التدخين كان قد اكتشفت اضراره لدى الاكراد في وقت مبكر، وقد منع او حرم من القمة مباشرة، لكننا الان نجد الجميع من ئيزديين ومسلمين يدخنون كسائر المجتمعات التي لا تخفى على احد اضرارها.

في القول نقطة مُثيرة جدّاً وهو ذكر الأَديان السائدة في البلاد العباسيّة الإسلام والمسيحسة واليهودية ويُؤكد أَنَّ هناك ديناً آخر يُفضّله أَصحابه عليها كلّها ، وهو دين الثور ساد فيه العدل والأَمان اللذان لم تُوفّرهما هذه الأَديان الثلاثة ، وكأَني به يُريد أَن يقول أَن ديننا القديم أَفضل منها  لكن الظروف القاسية منعته من ذلك ، يقول في إحدى الأَبيات :

( ئةو بةديلا جمجمي سلطان بوو كةس ب كةس را نةدبوو دذمنة ) … ( .. ئةو بةديلا جمجمي سلطان بو كةس ب كةس را نةدبوو نةيارة ..) إنّه كان عصر جمجمي سلطان حين لم يكن أَحدٌ يُعادي أَحداً ,… ولا أَحدٌ يُخاصم أَحداً .

ان تعظيم السلطان عابد الثور لدى الئيزديين هو دليل اخر على مكانة الثور في المعتقد الئيزدي ويعزى ذلك الى اعتماد الزراعة ــ مهنتهم الرئيسية ــ كليا على كتف الثور، واخيرا نضيف ان مواصفات هذا السلطان الاسطوري في ذهن الئيزديين ــ من حيث النفوذ والعظمة وسيادة العدل والامن في زمانه ــ مشابهة كثيرا للسلطان الكردي الايراني جم شيدي جم، فهو لدى الجميع اسطوري ونموذج للكمال في العدل والحكم اللذان لم يتحققا في زمن الانبياء لكنها تحققت في زمن عابد ثور.

 

 

الخلاصة

 

بعد دراسة  وتحليل ما جاء في الجزء الاول والاقوال التي اوردناها يمكننا استخلاص بعض من ملامح الدين الذي سبق ظهور الاسلام ومجيء الشيخ عدي:

  • كان الاسم المعروف الشائع للملة هو داسني او مزداسني ، الدين الرسمي للدولة الساسانية ، وكانت تسمية ئيَزدةيي نادرة وهي صائبة ايضا باعتبارها مشتقة من ئيزيد احد اسماء الإله .

بعد ظهور الاسلام اعتبر داسني شركاً يُعرّض  الملة للإبادة  وبعد قدوم الشيخ عدي روّج للتسمية الاخرى باعتبارها منسوبة ليزيد بن معاوية خليفة المسلمين فشاع الاسم الثاني ـ ئيزدةيي ـ على حساب الاول داسني,  الذي لم يختف لحد الان. اما تسمية الزرادشتية فلا نظن انها كانت شائعة كاسم دين لشعب بل كانت مثل تسمية ئيَزدةيي تماما معروفة وغير شائعة , ظهور الشيخ عدي روَّج لليزيدية  ، والاسلام محا المزداسنية فتحوَّرت إلى داسنية الحية حتى اليوم .

  • عندما نسأَل الكًوكًل عن أَديان الساسانيين وهم الذين كانوا يحكمون العراق كله ،( دينهاي ساسانيان كه بودند ؟ ) يُعطينا جواباً محدّداً :

{ مزديَسنا دين رسمي كشور ، ثم ، يهوديان ، صابئيين ، مانويان ، مسيحيًّت ، بوداي ، زروانيان ، مزدكيان }، علماً أَن المانوية قُضي عليها بعد أَقل من جيل أي في بداية القرن الرابع الميلادي ، والمزدكية مذهب إقتصادي شيوعي ظهر في نهاية القرن الخامس الميلادي وقضى عليه أنوشيروان في القرن السادس والبوذية كانت في أَقصى الشرق الساساني ولم تُذكر الزرادشتية لأَنها هي المزديسنا بإستعمال اسم الشخص البارز في هذا الدين ،فإذا ذُكرت الزردشتية لا تُذكر المزدةيسنا وإذا إستخدم المزدةيسنا لا تُذكر الزرادشتية التي هي تسمية أَطلقها الأَجانب على ( المزداسنية ) الإسم الحقيقي للدين الذي سبق زرادشت .

وأَخيراً  ال( زروانيان ) وعند البحث عنه ، يقول : هو خط موازٍ للزرادشتية وغالباً ما يُهمل من الذكر ويُحسب مزدايسنا ــ زرادشتيّاً  ،  ولم تُذكر الميثرائية كدين نهائيّاً ، بالتأكيد إنها أعتُبرت  هي الأخرى دين مزداسني ,وهي أَقدم الأَديان الشمسية ؟

  • 3 ـفي مكان آخر كُتب :{ ( زروانيان فرقه أز مزديسنان بودند ، كه در باورهاي خود دچار إنحراف شده أز مزديسنا // در إين باور ، باورمندان به تجسّم زروان ، اهورمزدا وديگري عناصري أَصلي مزديسنا روي آوردند ) كانت الزروانية فرقة مزديسنية وأنها إنحرفت في معتقدها عنها // في هذا الإعتقاد ، رجال الدين يُجسّدون الزروانية في الإيمان بأهورامزدا إضافة إلى عناصر مزداسنية أصلية أُخرى }إنتهت الترجمة ، وهذا بالضبط هو تعريف توفيق وهبي للمزداسنية كما أَسلفنا في الجزء الأَول .

وفي مكانٍ آخر من ويكيبيديا دانشنامه آزاد / يقدم تعريفاً أَكثر تفصيلاً : {زروان بمعناي زمان أست ونامي يكي أَز إيزدان باستاني أست { الباستان( الأَقدمون ) هم أَسلاف الميديين والأَخمينيين والأشكان } ، زروان در نوشته هاي بهلوي خداي زمان أست / أَما بنابر آيين زرواني ، زروان خداي أست كه در  كه هيج جيز وجود ندارد ……….إين نام در آوستا به صورت زروان آمده أست ………/ زرواني در آيين إيراني تاريخي مبهم و طولاني دارد ، …………..در لوحه بابلي مربوط به قرني بازدهم بيش أَز ميلاد ، أز ( ايزدي) به نام زروان سُخن رفت أست / در آوستا نيز به إختصار أز إين ( إيزد) ياد شود ، …………زروان أَصلاً فرشته زمان أست }

ترجمتها : { زروان يعني الدهر  ، وهو أسمٌ لواحدٍ من  إيزدانات  الباستان وهم أسلاف الميديين والفرس والأَشكان ،وزروان في الكتابات البهلوية هو إله الزمان / وبحسب الدين الزرواني زروان هو الله الذي لا يوجد في أَيّ شيئ (بمعنى أَنَّه لا يُجسَّد أَو يُمثَّل في شيء ) ، …………..هذا الإسم قد ورد في الآفستا بصورة زروان ، ………..وللزروانية في الأديان الإيرانية تاريخٌ مبهم وطويل ، ………وفي الأَلواح البابلية التي تعود للقرن الخامس عشر قبل الميلاد جرى الكلام عن (إيزدي) بإسم زروان / وفي آفستا أَيضاً يُذكر بالمختصر (إيزد) ……….زروان بالأَصل هو ملاك الزمان } أنتهت الترجمة .

طبعاً هذا الكلام هو عن القرن الخامس عشر ق.م. في زمن تعدد الآلهة أَثناء حكم الكيشيين ــ الآريين في بابل ، توحَّدت ‌‌‌‌‌‌‌‌كلها في الإله أهورامزدا على يد زرادشت بعد أَلف عام تقريباً ، ونحن نعتقد أَن إيزد ــ إيزدان قد جعلها زرادشت بمجموعها كملائكة أَهورامزدا لكنها بقيت  كأسمٍ ثانٍ له ( أُنظر الجزء الأَول زرادشتية أَمين زكي ) فزرادشت لم يتمكن من محو كثير مما  دعا إلى إلغائه بين مختلف الطوائف على طول البلاد وعرضها كالقرابين وإلغاء السرصال  وتقديس الأَرواح وغيرها ، وواضح أَنّ الزروانية ومختلف الإعتقادات الشمسانية قد دمجت كلها في العهد الساساني في المزدايسنا على يد سابور الثاني بعد فوضى المانوية المُتأَثرة جدّاً بالمسيحية إذ جعلت من أهريمن إبليساً نداً متكافئاً لأَهورامزدا ومستقلّاً عنه كما عند المسيحيّة والإسلام .

في المُقتطفات السالفة يربط الإله بالزمن ـ الدهر ، فيذكر أن زروان مرةً هو الله ومرةً هو الزمن ومرة إله الزمن ومرّةً ملاك الزمن ويُؤكد أَن الله لا يُجسَّد في شيء وهكذا يعتقد الئيزديّون

4 ـ مرتكز الدين كان الشمس ومبدعها بأسمائه المتعددة، ومن المقدسات الاخرى: النار، الماء، الحنطة مصدر الزاد (دور، سور، نوور) اضافة الى تمجيد الثور رمز الزراعة وعماد الحياة الاقتصادية وهذه هي نفسها المعتقدات الزرادشتية.كما نعتقد أَن إبراهيم الخليل كان معروفاً كأَحد الصالحين الأَجانب ولم يكن شيئاً من ديننا

5 ـ كان الايمان بخلود الروح والتناسخ فقط ، وليس بالقيامة التي فُرِضت  على الئيزديين إبان الإضطهاد العنيف وهي الان معترف بها ايضا.

6 ـ الأَعياد الحديثة مثل الشفبراة بهذا التوقيت, وعيد الحجاج لم تكن معروفة بل القديمة فقط التي ترتكز على الاربعاء : السرصال والصوم والبيلندة . وربما الجما أَيضاً قد تغير عما كان عليه  سابقاً فهو لا يلتزم بالأربعاء بل بشهر تشرين الأَول وكأَني بتوقيته إنذار بحلول الشتاء فيجب الإنتهاء من كل شيء قبل الأَوّل منه ، وعيد خضر الياس ذي الأصل السومري ، لم يكن عيداً مزداسنيّاً إنما إقتبس من العراق القديم في وقتٍ مبكر جداً .

7 ـ طبقات المجتمع الئيزدي كانت :

1 ـ العامة/ الكرمانج .

2 ـ  النبلاء/ الابيار  .

3 ـ  السلطة/ ألاميار .

ونظن ان الزواج كان طبقيا ايضا ولم تكن هناك خطوط حمراء بل تجاوزها كان ممكنا لكنه كان نادرا على اساس الترفع الطبقي وليس التحريم الديني المعمول به حاليا .

ـ 8 ـ المسالة المالية لم تكن بهذه الصورة ولم يكن هناك رسم سنوي للشيوخ والابيار وغيرهم ولا كان شيخ ولا مربي ولا كلمة رسم العربية ، لكن كيف كان النظام المالي وكيف كان يُجمع للملك المحلّي , ومنه إلى السلطة المركزيّة ـ ملك الملوك ؟ هناك ذكر لكلمة (ساليان ) في العهد الساساني لا يزال معروفاً في لغة الئيزديين حتى اليوم و يعني الخراج السنوي ، فالحكم كان كونفدراليّاً في العهد الساساني ( السابق للإسلام ) ،كل شعب متميّز يحكم نفسه في مملكته خاضعاً للشاهنشاه الساساني ، أَي أَنّ كل شعبٍ أو طائفة من شعوب الدولة كان يحكمه ملكٌ منهم تابعٌ لملك الملوك الساساني ، و إسم المير الذي تسمَّت به العائلة الئيزدية السابقة يُشير إلى ذلك ( مير جعفر الداسني ، ئيزديىة مير ، مير هسل ممان ) ويعني الملك جعفر وئيزدين الملك ، وللممالك الأُخرى أيضاً ملوكها مثل مملكة المناذرة في الحيرة عاصمة الملك نعمان وأذربيجان تابرستان خوراسان أفغانستان سجستان ………إلخ بحيث بلغت عدد الممالك الآسيويّة التابعة لها في ذروتها 28 مملكة وفي أواخر عهدها فترة الفوضى 10 ممالك فقط ، ولذلك إعتُبرت الحضارة الفارسية المزداسنيّة مُتسامحة بامتياز منذ عهد كورش الأَول الذي ابتدع هذا النظام الشاهنشاهي ( فيدرالية الممالك ) .

بعد فتح بابل أَعلن كورش الأَوّل  لائحة حقوق الإنسان : ( سيعم السلام ولن يُظلمَ أَحدٌ بعد الآن …..) ولنفس السبب أيضاً, تمزَّقت الإمبراطورية الواسعة إلى أشلاء فور سقوط العاصمة المركزية وهرب ملك الملوك ولم يتمكن ملوك الممالك الممزقة من الوقوف أَمام الزحف الإسلامي العنيف ، بل أَنّ بعضهم إستبشر خيراً بسقوط ملك الملوك ، ولما كان مركز مملكة الداسنيين البهدينان (میرگه‌ها داسنیا )في فم الزحف ـ في الحضر و الموصل ـ كانت حصّتهم من الإبادات حصة الأَسد حتى اليوم ، الذي حماهم من الإبادة التامّة, فقط كانت جبال كردستان وعُسر المواصلات والتظاهر بالإسلام عند الشدّة و  معظم أحفادهم ( الأَكراد المسلمون ) أَسلموا إسلاماً حقيقيّا  بعد أجيال من التظاهر بالإسلام ، أَمّا غيرهم فقد قُتل وانقرض .

ـ 9 ـ بالتأكيد طريقة جمع الثروة للسلطة من العامة، قد تغيرت كثيرا بظهور الأسلام حين اضطهد الجميع ودفعوا الجزية والخراج سواسية للدولة الاسلاميّة  ، ثم أَحياها الشيخ عدي الثاني بعد تنظيم شؤون الئيزديين على أَن تكون دةهيكا شيخادي ولخزينة الشيخ عدي فقط ، غيَّرها واضعو الشهادة ( نعتقد أَنهما الشيخ حسن والشيخ شمس ) إلى رسومٍ دينية كما هو عليه الآن ، وأَخيراً نضيف إجراءً ماليّاً كان معمولاً به إلى وقتٍ قريب : وهي الزبارة أَي العمل المجاني لكبير القرية كالمختار وكذلك لبيت المير في أَعمالهم الخاصّة .

10 ـ الاعتقاد في  خلق البشر يختلف الان كثيرا عما لدى الاديان الاخرى، وبالتأكيد كان قبل الاسلام أَكثر إختلافاً عما هو عليه الان. فمجاراة التعاليم المسيطرة بالسيف أَمرٌ لابد منه .

11 ــ الرموز المقدسة الثلاثة حاليا: الخرقة والطاووسات لم تكن معروفة ، اما (بةريَ شباكيَ) فربما كان يقدس بشكل آخر .

12 ـ  الأسماء اللاهوتية في الدين الئيزدي ثلاثة كُلُّها تعني الله , الأَقدم : دياوس بيتر ويعني أَبو السماء ـ إله السماء ، وكما أَوضحنا في الجزء الأَول فقد تغيَّر بيتر في قول ( زسبةيكيت عدويا ) إلى مَلَك فأصبح طاوسي ملك ، والثاني هو خودان ويعني الصاحب وهو صاحب كل شيء رب الكون , يُختصر في البهدينانية إلى خودي وفي السورانية خوا وبالفارسية خُدا ,والثالث ئيزيد ـ بصيغة المفرد في البهدينانية التي لا تجمع الأَسماء بينما في السورانية والفارسية يزدان بصيغة الجمع ـ وهم جموع مُعاوني أهورامزدا  ومساعدوه أحتلّوا مكانه كإله واحد بنفس المعنى ( الله ) .

بعد الزحف الإسلامي ومُحاربة أَهورامزدا , إختفى إسمه من التداول فوراً بسبب إسمه المشتق من الشمس ( هور) التي هي مصدر الشر والكُفر بالمفهوم الإسلامي فأَصبحّ كل عابد شمس كافر مهدورٌ دمّه .

13 ــ يبقى البطشا الذي يعني الملِك والرب والإله ، والذي يتفحَّص نصوص الدين الئيزدي يجد أَنه يعني الشيخ عُدي المُؤلّه أَيضاً ، إذاً هذا تغييرٌ جديد احتلَّ فيه الشيخ عُدي مكانة زرادشت : ( الإله أهورامزدا ثم الأرواح المجردة السماوية ثم الأرضية ثم زرادشت ثم البشر ) هذا بحسب ما أَورده أمين زكي وتناولناه بشيءٍ من التفصيل في الجزء الأَول ـ الفصل الثالث ـ  وهذه تُمثل حلقة الوصل بين اللاهوت والناسوت ( بين الإله والبشر ) وقد أحتل الشيخ عدي محل زرادشت في الدين الئيزدي الجديد ، أَمّا في الفترة التي سبقت زرادشت ـ وهي فترة طويلة جدّاً بدايتها أزليّة ونهايتها ظهور زرادشت، ـ فقد كانت الشمس هي الوصل بين الله والبشر ( الله ـ الشمس ـ البشر ) لأَنّها هي المحسوسة النافعة الفعّالة وواهبة الحياة للطبيعة ، فلا يوجد في الدين الئيزدي القديم والحديث، نبي أَو إنسان وسيط له علاقة مُباشرة مع الله, ولذلك السبب نُسب هذا الدين إلى زرادشت بعد ظهوره وهو لم  يُؤسّسُه ولم يَرفضه إنما تدخَّل في بعض فقراته بعد مُدة على تطوّره كمن يضع النقاط على الحروف ولم  يُغيِّر فيه شيئاً يستحق الذكر  ، لذلك لا يُمكن مُقارنة الدين الآري الداسني  بالأَديان السّاميّة التي مُؤسّسُها بشرٌ نبيٌّ مُرسل مُباشرة من عندالله فيُغيّر الأُمور برسالة دينيّة أشبه بإنقلاب .

14 ـ لا يوجد ناسوت في الدين الداسني ـ الئيزدي القديم إنّما بعد ظهور المسيحيّة ثم الإسلام بسيفه البتّار الموافق للمسيحيّة في التفكير اللاهوتي، وردت الملائكة السماويّة المعروفة في الأَديان السّاميّة فإضطرَّ الئيزديون إلى تقبُّلهم بطريقتهم الخاصة المبنيّة على التناسخ والحلول، فمثَّلوهم في جدود الشيوخ والأَبيار وهم بشر صالحون ( خاس ) فأَصبحنا نعتقد أَنَّ الأَرواح المُقدسة والملائكة تجسَّدت فيهم ، (الخاسون الستة الأَوائل المهمين منهم يمثلون ستّة من الملائكة المعروفة والبقية أرواح مقدسة غيرها ) ، أَي أَنّ الملائكة لم يكونو  في المُعتقد الئيزدي القديم أَبداً ولم يُؤمن بهم  الئيزديون قبل الإسلام ، وكانت لهم ئيزدات كما أَوضحنا في الجزء الأَول وهذه اليزدات منعها الإسلام فأَطلق الئيزديون أسماء خاسيهم  على الملائكة الساميّة المفروضة عليهم ،  وفاة الخاسين نُسميها كراس كُهارتن أَي تبديل القميص وأرواحهم خالدة في حضرة البطشا الذي هو الرب أو الشيخ عُدي بحسب الإيمان الجديد .

15 ـ  إن الإضطهاد العنيف الذي عاناه الئيزديون على مدى ستة قرون قد خلط بين الأَصيل الممنوع والدخيل المفروض بشكلٍ يصعب التمييز بين تفاصيلهما , فقد تحوَّل أَب الآباء الآري جمشيد إلى شيد ، شيت ، شهيد أو شديد وأصبح ابناً للآدم السامي ، وفي لمح البصر تحول إله الشمس الزرادشتي إلى شيطان يُلحَق الئيزديون بسببه أَينما هربوا ، وثمّة تهمةٍ مزورة مُزيفة أُخرى لا يفهمها الئيزديون فيُردّدونها هم بلسانهم وهي : أَنّ إلههم طاوسي ملك هو رئيس الملائكة  لم يسجد لآدم………..، وهو إبليس عند الإسلام , وقد أوضحنا في الجزء الأول كيف أُلصق بالئيزديين بحد السيف : كل من لا يشهر إسلامه هو عابد إبليس ولا نقاش في ذلك إلاّ من كان ذمّياً , ولا يعرف الئيزديون  شيئاً عن تكفير الشمس التي يُؤكد عليها الحديث بصريح العبارة

16 توقيت الأَعياد والمناسبات الدينية وغير الدينية’ لم يكن التقويم الشرقي الميلادي بل التقويم الكردي ـ الفارسي ، لكن بنفس المواقع الحالية من السنة ، وربما تكون بعضها قد تزحزح  بمقدار لا يستحق الذكر فمثلاً أَيام الجُمع الثلاثة المتتالية الأَولى  من ك 1 شرقي  كانت أَعياداً  الآن لا تتفق هكذا دائماً ، الشفبراة كانت ثابتة في أَطول ليالي السنة ـ عشيّة عيد الصوم ـ  الآن تدور مع أَعياد الإسلام …. إلخ