ar

امين الياس جتو : التعايش ليست بالمظاهر والخطابات الرنانة يا ساسة العظام ؟

في الاونة الأخيرة أصبحت كلمتا الديمقراطية والتعايش زبدة خطابات أغلب القادة والسياسين والمسؤولين في الدولة وخاصة في فترة الأنتخابات لانها كما تعلمون السلاح الأقوى لكسب ود الضعفاء والأقليات . حيث تكاد لا تخلو خطاب او محاضرة الا وان ترددت هذان المصطلحان أكثر من مرة في خطبهم دون ان يدركوا أنهم حتى لا يعرفون المعنى الحقيقي لهذان المصطلحان لأن الواقع شيء وكلامهم الغير موزون شيء اخر ، ودليل على ذلك هذه التجربة المرة التي نعيشها ….واليكم جزء من هذا الواقع المرير التي نمر به ؟ في كلِ صباح بعد الثامنة ونصف تقريباً اقوم بفتح محلي البسيط . وبما انهٌ الشغُل ضعيف والحَركةَ قليلة ؟ اجلس في باب المحل اتابع المارة او اقوم بتصفح على الفيسبوك وبقية شبكات التواصل الاجتماعي . الغريب في الامر أنه تكاد لا تخلو يوم تقريبا . الا ويمر امامي سيارة (حمل) ، محملةً بقوارير فضية كبيرة مغطاة ببطانية . متجهة الى الجهة الشرقية للقرية !!!!! حيثُ مزارع الأغنام . سائق السيارة رجل ملتحي في الأربعينات من عمره وعلى راسه قبعة صغيرة ليست من اجل أشعة الشمس المحرقة كما يتصور الناظر وانما كي يبدوا للاخرين أنه أنسان متدين ومطيع لأوامر ربه منذ الوهلة الأولى .
يسلم على كل من يقف او يجلس بجانب الشارع الى درجه انه اصبح الجميع يعرفه ويعرف سيارته تقريبا .
بعد الاستفسار والتاكد من سبب التوجه اليومي لهذه السيارة الى هذه المزارع تبين لنا أنه يبحث على رزقه وأنه انسان محترم والهدف من ذهابه اليومي ليس لشيء سوى شراء الحليب من مربي الاغنام لأ اكثر ولا أقل . لكن بعد التعمق أكثر في الأسئلة والاستفسار من اصحاب المزارع تبين لنا أنا اصحاب الأغنام والمزارع لا يستطيعون بيع الحليب ومشتقاته في السوق او الى أصحاب معامل الألبان والموطة وما شابه ذلك مباشرة ، لأنهم بختصار (ايزيدية ) وبحسب اعتقادهم لا يجوز او بالاحرى حرام !!!! ان تشتري اللبن من اتباع الديانة الايزيدية. لذا اضطروا هولاء المزارعين الايزيدين أن يتخذوا هذه الوسيلة ، اي بيع الحليب الى شخص غير ايزيدي بسعر اقل من السوق وهو بدوره يقوم بنقله وبيعه في السوق والى اصحاب معامل الالبان . هذه واحدة من عشرات الظواهر السلبية في مجتمعنا التي لم تتطرق اليها الحكومة ولم تحاول معالجتها في مجتمع بأمس الحاجة إلى حل هكذا ظواهر غير حضارية .
برغم من الحكومة تتدعي بانها تهدف الى نشر الديمقراطية والتعايش السلمي بين جميع المكونات .الا اننا لا نشعر بها . بشكل الذي نرجوه لطالما هذه الظواهر موجودة ولم تتم معالجتها .
كيف لنا ان نفتخر بمجتمع حليبنا وبيوض دجاجاتنا واكلنا فيه حرام واغتصاب نسائنا وبناتنا فيه حلال .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*