ar

خدر شنكالى : الثالث من آب … دروس وعبر

بداية نقول الرحمة والغفران لجميع شهداء شنكال الذين استشهدوا دفاعا عن ارضهم وعرضهم، والعودة السريعة لجميع المخطوفين إلى اهلهم وذويهم ، والخزي والعار لأعداء الانسانية تنظيم داعش الارهابي  .
ان تنظيم داعش لم يتشكل بمجرد الصدفة او نتيجة للتطرف الديني كما يدعي البعض ولم يكن تنظيما له غاية او هدف معين أسس من أجله كاعادة الخلافة الاسلامية وان كان يدعي بذلك  ، بل نستطيع القول بأنه شركة استخباراتية شاركت في صناعتها او تأسيسها دول كثيرة على رأسها الولايات المتحدة الامريكية لتنفيذ اجنداتها ومشاريعها وسياساتها الاستعمارية في المنطقة وطبقا لمصالحها ولادارة حروبها الدولية والاقليمية بالوكالة  .
وان الأفعال الإجرامية التي يلجأ  اليها هذا التنظيم من القتل والابادة الجماعية والاغتصاب وسبي النساء وبيعهم في اسواق النخاسة وحرق وتدمير الكنوز العلمية والمعرفية وتهريب الآثار وغيرها من الأعمال اللاإنسانية  ، ماهي الا مخطط لها مسبقا وحسب برنامج استخباراتي دقيق الهدف منها تدمير البنية التحتية لهذه الدول واسقاطها  حضاريا وعلميا وثقافيا بالاضافة الى تمويل هذا الإرهاب ماديا ومعنويا  من اجل استمراريته على المدى الطويل  ، وبالتالي فإن الضحية الاكبر سوف تكون من الاقليات الدينية كالايزدية التي لاحول لهم ولا قوة  ، وإلا كيف نفسر ابادة قرية بأكملها مثل قرية كوجو امام مرأى ومسمع من العالم كله وخاصة امريكا  التي تعتبر نفسها الراعي الاول لحقوق الإنسان والاقليات والتي لديها اليد الطولى في العراق ولم تحرك ساكنا لانقاذها على الرغم من الدعوات والنداءات الكثيرة اليها ومن مختلف الجهات ، في نفس الوقت التي قامت وتقوم ولعدة مرات بانزال جوي لانقاذ جواسيسها ومن قيادات داعش نفسها وفي مناطق عدة من العراق كالموصل وتلعفر وغيرها .
نحن هنا لسنا بصدد تعريف داعش والجهة التي تموله والافعال الوحشية التي يرتكبها لانها معروفة للجميع  ، وانما ما اريد قوله هنا  ، هو أن داعش قد فعل ما اراد فعله بالايزديين وبالتالي قد أصبح من الماضي كغيرها من الابادات والفرمانات التي حلت بالايزدية على مر التاريخ  ، إذن فلا يجب علينا أن نبقى نبكى على الاطلال وعلى الماضي وان كان مرا كثيرا ونضع ايدينا على خدنا وننتظر من الله ان يأخذ حقنا منهم ويهجم بيوتهم، وهم اصلا ليس لديهم احد وجاؤوا من أجل الموت المحقق وبئس المصير ومن شتات العالم المختلفة , وانما يجب علينا البحث عن السبب ونسأل انفسنا قبل غيرنا لماذا الايزدية بالذات، أو لماذا الايزدية من اكثر الشعوب التي تعرضت إلى الابادات والفرمانات؟ ولماذا لم يستفادوا من ٧٤ فرمانا او ابادة جماعية حلت بهم عبر التاريخ  ؟ وهل هذا قدرهم ام ان الله لايظلم احد الا وان ظلموا انفسهم؟ وهل العلة فينا ام في غيرنا  ؟ اليهود تعرضوا إلى ابادة جماعية مرة واحدة على يد النازيين بقيادة هتلر، فانظر إليهم الان وهم يسيطرون على العالم أجمع اليوم ، والأرمن تعرضوا ايضا إلى ابادة جماعية كالايزديين من قبل الدولة العثمانية فانظر اليهم الان أين وصلوا في سياستهم وثقافتهم وعقلهم  ؟لماذا كل الشعوب تستفاد من اخطاءها وتجاربها الا الايزدية؟ لماذا ولحد يومنا هذا لم نمتلك الجرأة لتحديد مكامن الخلل في مجتمعنا سياسيا واجتماعيا ودينيا؟ لماذا لحد هذه اللحظة لم نمتلك الجرأة لقول الحقيقة  ؟ أليس الكثير من الفرمانات التي حلت بالايزدية كانت نتيجة غباءهم وجهلهم واعتقادهم بأمور واساطير وخرافات لااساس لها من الصحة؟ اليس اعتقادهم بالشيطان بل ومجرد لفظها من قبل الغير امامه كانت ولاتزال السبب في الكثير من المشاكل والمآسي التي تعرضوا إليها؟ أليس عدم فهمنا لبعضنا ولديننا ولحد هذه اللحظة وبالتالي عدم فهم الغير لنا وتصورهم واعتقادهم الخاطيء كانت ولاتزال السبب في الكثير من المشاكل؟اليس النظام الطبقي الجائر يعتبر السب في زرع الكراهية والحقد وعدم المساواة ووضع مسافات وحواجز بين أبناء الدين الواحد ؟ أليست الايزدية أحوج مايكون اليوم ومن اية فترة أخرى لإعادة النظر في جميع أمورهم الدينية والدنيوية وخاصة بعد الهجرة الكبيرة الى دول العالم المختلفة مما قد يسهل الامر بشكل اكثر إلى تعرضهم الى فرمان من نوع آخر الا وهو الانصهار التام في بوتقة المجتمعات الاخرى .
فكفانا ان نبكي على ما مضى ، وكفانا ان نركض خلف انانيتنا ومصالحنا الخاصة، وكفانا ان نعبد الاشخاص ونقدس الاشجار والاحجار، وكفانا ان نسير عكس التيار ، هل نحن على صواب وجميع العالم على خطأ  ! واذا كنا شعب الله المختار ، إذن لماذا كنا ولانزال من اكثر الشعوب التي تعرضت إلى الابادات امام مرأى ومسمع الله اولا ثم جميع او المئات من اولياء(خاس) الايزدية ثانيا !؟؟

انا هنا لا اقصد ترك ديننا وعاداتنا وتقاليدنا ، بل بالعكس ادعوا إلى تعزيز المباديء الاساسية لهذا الدين وتوحيد الموقف السياسي والاجتماعي والديني وفي نفس الوقت ترك كل الاساطير والخرافات والامور التي لاتمت للايزدية باية صلة .

علامات الاستفهام هذه وغيرها كثيرة يجب الوقوف عندها بكل جرأة وإيجاد الحلول المناسبة لها وإعادة النظر في جميع أمورنا الدينية والدنيوية، وإلا فان الرقم سوف يزداد وبذلك سوف نبقى نبكي على ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. 


والله من وراء القصد

خدر شنكالى

ملاحظة : اعتذر عن التأخير في الكتابة حيث كان المفروض ان يتم كتابتها ونشرها في الثالث من آب وذلك لظروفي الصحية الغير مستقرة التي تمنعني عن الكتابة ومتابعة النت احيانا