بوابة لعودة النازحين.لماذا تعترض ميليشيا عراقية على اتفاق سنجار؟

الاتفاق يمنح أملا لآلاف النازحين الإيزيديين من أجل العودة لمنازلهم
الاتفاق يمنح أملا لآلاف النازحين الإيزيديين من أجل العودة لمنازلهم

بشكل خاص، بدت ميليشيا “عصائب أهل الحق” العراقية مستاءة أكثر من غيرها من الميليشيات وفصائل الحشد الشعبي من اتفاق سنجار “التاريخي” كما تصفه الحكومة العراقية، والذي تضمن فقرة تحدثت عن إخراج “الجماعات المسلحة” من القضاء الذي يعيش فيه الإيزيديون والذي شهد مجازر بحقهم نفذها تنظيم داعش.

 زعيم الميليشيا، قيس الخزعلي، قال إن “الاتفاق هو مجاملة انتخابية”، مهاجما حكومة الكاظمي التي قال إنها تعرض الإيزيديين للخطر.

ما هو الاتفاق؟

الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان – العراق، أعلنتا الجمعة، توصلهما لاتفاق حول إدارة مدينة سنجار، وصفه الطرفان بـ”التاريخي،” وذلك بعد سنوات من الخلاف الذي حال دون عودة عشرات آلاف النازحين الذين شردهم تنظيم داعش عند سيطرته على المنطقة عام 2014.

وأهم بنود الاتفاق يتمثل بالترتيبات الأمنية التي توكل مهمة الأمن للشرطة المحلية بإشراف جهازي الأمن الوطني والمخابرات العراقيين، وبالتنسيق مع إقليم كردستان.

ويشمل البند تفصيلة أثارت غضب الميليشيات هي النص على إخراج “المجاميع المسلحة الرسمية وغير الرسمية” من القضاء.

لماذا تعترض الميليشيا؟

ويقول المحلل الأمني منقذ الغزي إن ما أثار غضب العصائب هو الخوف من خسارة منطقة نفوذ واسعة مطلة على الحدود مع سوريا التي تمثل “عمقا عملياتيا” لهذه الميليشيا وخسارتها يعني “تقليل الدور الإقليمي” الذي يمكن أن تلعبه.

وتنتشر فصائل من الحشد الشعبي، وخاصة بدر و”عصائب أهل الحق” و”كتائب حزب الله”، على طول الشريط الحدودي مع سوريا الممتد من نينوى إلى القائم في الأنبار، وتمتلك كل ميليشيا مناطق نفوذ خاصة بها على هذا الخط ويعتقد أنها تدير أيضا معابر غير رسمية للتهريب ونقل الأسلحة.

وبحسب الغزي فإن “إغلاق هذا الخط سيعني تضاؤل أهمية العصائب في الصراع السوري الذي تهيمن عليه إيران وربما يعني تهميش دورها لصالح ميليشيات أخرى مثل الكتائب التي لا تزال تمتلك النفوذ”.

انقسام بين أهالي القضاء

وشهدت المدينة تظاهرات شارك بها عشرات من أهالي القضاء تعبيرا عن رفضهم لعدم “استشارتهم” في الاتفاق.

ويقول حاجي شيخ أمين، وهو من وجهاء سنجار لموقع “الحرة” إن “أهالي المدينة لا يريدون اتفاقا جرى بدون مشاركتهم”، مضيفا “قد يكون الاتفاق مضرا وقد يكون نافعا لكن أصل الموضوع هو أن يجري بمشاركتنا”.

لكن وجيها آخر وهو مشتاق سعدو يقول لموقع “الحرة” إن “الاتفاق يشمل تعيينات وخدمات لسنجار وأهلها، وقد يكون بوابة لعودة النازحين إليها”.

وروجت وسائل الإعلام التابعة للميليشيات للتظاهرات التي شهدها القضاء ضد الاتفاق، لكن المحلل منقذ الغزي يقول إن “عددا من الإيزيديين انضموا إلى تشكيلات الحشد الشعبي وأصبحوا يدينون بالولاء للميليشيا التي تدفع رواتبهم وتمنحهم إحساسا بالأمن في مقابل الوجود العسكري للبيشمركة”.

ويضيف الغزي “في المقابل هناك قوة تدين بالولاء للبيشمركة، وبين الطرفين هناك الآلاف ممن يريد العودة إلى منازلهم وترك معسكرات النزوح وتمنعهم الصراعات من ذلك”.

وعطل التنازع على القوة بين البيشمركة وقوات حزب العمال الكردستاني PKK وفصائل الحشد الشعبي عمليات إعمار القضاء الذي تشير التقديرات إلى أنه مدمر بنسبة “80” بالمئة.

ولا يزال الآلاف من سكان القضاء والقرى المجاورة له من الإيزيديين والعرب، يعيشون في مخيمات للنزوح.

وأيدت الأمم المتحدة والولايات المتحدة الاتفاق، وقالتا إنه سيسهم بإعادة الاستقرار إلى المنطقة ويمهد لإعمارها وعودة النازحين إليها، لكن المخاوف من اعتراضات الميليشيات وحزب العمال على إخراجهم المنطقة قد تهدد الاتفاق بشكل كامل.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*