قُدسية الشمس : خالدعلوكة

الحق أنك لا تكاد تجد أمر او اسطورة من شئ حادث في اشارات العصر القديم إلا فيها حالة وجود من الحياة القائمة لبعض المعتقدات الموغلة في القدم كالايزيدية والصابئة وغيرها التى عاصرت كل الازمنه واقفة على رجلها بالتجدد رغم قلة نفوسها اليوم .
وكان سابقا لكل شخص صاحب اوالهه الخاص ضمن 2500 الهة المعبودة والمقدسة عند الشعوب وهناك من عَبد الشمس والقمر كآله للسماء لانها حاضرة في الليل والنهار ويؤثرون ايجابيا على الفرد في تمثيل الخير المحض وليس الشرور في التقديس .
الثالوث السماوي هو الشمس والقمر والزهرة وهي رمز لعائلة صغيرة تتالف من أب هو القمر ومن أم هي الشمس ومن أبن هو الزهرة ، القمر يعتبر ابو الشمس وياتي (من فكرة ان الظلام كان اولاً سائدا على العالم من هذا الظلام ظهر النور لان القمر يمثل اول نور داخل الظلام لذلك سمي ضيائه الاول الشمس ابنا له ) -1- .
خلق النور والشمس في الكون يوم الاربعاء ، وتنام الشمس في نقطة قوتها في القطب الشمالي قبل 22ك1 من كل عام ثم تعود للظهور بعد ثلاث ايام بذروتها في 25ك1 ومنه اعتبر عيد ميلاد للشمس وميلاد السيد المسيح وايزيدا في الديانة الايزيدية ، ونجده ايضا بعد اضافة 13 يوم شرقي على الميلادي يوم 6ك2 يكون عيد بيلندة (ارتفاع الشمس ) لدى الايزيدية وهو ولادة الشمس من جديد توقد النار عند الغروب وتوزع حلوى عليها ، وكما هولايزال عيداً عند اقباط مصر ، ويبدو الشمس نفسها التى بزغت على آدم تشرق علينا اليوم .
وفي السومريات ورد اسم (مامو) وهي ابنة آله الشمس الوحيدة وتعني (الحلم ) -2-. وعند هنرى لابارت في ملحمة كلكامش تظهر مامتو كونها خالقة المصائر.
. (وقد عبدها العرب قبل الميلاد والبابليين والكنعانين وقد اشير في العهد القديم الى عبادة الشمس عند العبرانيين فيما جعل الموت لمن يعبد الشمس لكن عبدت في مدن يهوذا ) -3- .وكذلك انتشر تقديسها من سومر الى اشور ومصر وبريطانيا واليونان واوربا والمكسيك واميركا الوسطى واستراليا .
وقديما عُبدت عند الفراعنه باسم رع وآمون وعبدتها الملكة بلقيس وذكر سبأ سجدت للشمس في القران ، واتباع الديانة المسيحية يصلون باتجاه الشرق عدا البروتستات تتوجه للغرب مخالفة لاشاره ولادة المسيح من الشرق ، وخشوع حمورابي لالهة الشمس الهة العدل ، وشمش اله شمس الاكدي .ويعتبر يوم الاحد الشمسي sun مقدس في المسيحية .
وفي الايزيدية تعتبر الشمس مقدسة لانها نور السماوات والارض وليست معبودة لوجود خالق عظيم لها. وهي تقديس لتجليات اسماء لله بنوره المبارك من الشرق وهي عين وجوده وتعتبر قُبلة عند الدعاء صباح ومساءا وعلى الرغم من نص ديني يذكر بان معبد لالش ايضا قبلة الايزيدية ، والله هو قُبلة الكون وتيمنا من قول النص الديني الايزيدي بان لله له أكثر من 1001 اسم لكن يبقى (الاسم الاعظم هو الله ).
وسبب توجه الايزيدية وغيرها من معتقدات للشرق يوميا لكون الفردوس اوالجنة تقع في جهة الشرق من الكون في يمين السماء و اليمين اشرف من الشمال – 4- ومهما تكن القبلة فاينما تتجه فثمة وجه الله .
فيما رأي جورج حبيب في كتابه الايزيدية بقايا دين قديم عن شمس الايزيدية (انه بعد احتلال الفرس لبلاد الرافدين اضطهدت الديانات الاخرى مما اضطروا الى الدخول الى عبادة الشمس والنار تقية لا ايمانا ونجم عن ذلك ظهورعبادة شمسية مثرائية مقترنه لعبادة نابو، واشار الى انها بداية نشوء المعتقد الايزيدي ). والمصدر نفسه اشار الى ميثرا وانتشاره كان في حوالي 200 سنه ق.م وكان ذو شخصية محبوبة يمثل النور السماوي وتطغي شخصيته فوق طبقة الملائكة وقائد جيش السماوات وصاحب عشرة الاف عين انه المسيطر على النور الذي ينبعث من السماء ليصبح فيما بعد ( الشمس التي لاتقهر ). وقد خاضت المثرائية صراعا مع المسيحية ادت الى افول نجم ميثرا وغيابها .
اسماء الشمس عند السومريين كثيرة منها : اوتو – ببار- زلام – بزر- والمعروف لدينا روز وخور وهور ومهر وجونا ويونا ، واسم بوذا ايضا يعني الشمس . واسم مرن بمعنى الشمس في الحضر (مدينة الشمس ) ، وعند الآراميين سميت “شهر” وعند الأمهريين “درخ” و”يرخ ، وإمبراطوراليابان لايزال يعتبرعند شعبه بأنه تجسيد لإله الشمس.
وكلمة آمين تعني ليكن اواستجب لي أو الحق في بعض المصادر وتلفظ في كثير لغات آمين نفسها وكلمة آمين هي نوع من تقديس الشمس كونها المحرك الأساسي للعمليات الحيوية و مصدر الحياة ومصدر نضج المحاصيل في المناطق الزراعية لذلك تم تقديسها بطريقة او بآخرى لذلك كان في نهاية كل اسجداء يُقال آمين .ولازال دعاء الصباح عند الديانه الايزدية يبدأ بكلمة آمين آمين تبارك الله الدين .
ومن رموز الشمس في السومرية الصليب المالطي وظهر في آثار شمال العراق في الاربجية في الالف الخامس ق.م .والعلامة الكتابية للشمس هي سبعة رموز في شكلها الصوري الاول علامة الصليب الشمسي او الزائد + متساوى الاضلاع دليل رمز المثرائية والتي هي امتداد للديانة الايزيدية -5 – كثيرا مانجد ابناء الديانة الايزيدية يضعون علامة زائد على الخبز او مهد الطفل تبركا وزيادة خير . فالزائد والصليب الشمسي إذن هو رمز فطري للحياة و وللوجود الإنساني و لايرتبط بدين معين وهو رمز عالمي ولهذا نجد الصليب الشمسي في العديد من المعابد الشمسية المبكرة المعروفة بالوثنية و(الوثنية تعني لك الآهاً تعبده يمثل الله بمنظورك)) . والصلبان في العالم ليست مجرد صلبان فلكية شمسية بل تمثيلات للأرض التي تنتظر الإخصاب من طاقات الشمس الذكورية. حسب مقال الكاتب امجد سيجري على النت .
والرمز الثاني هو الدائرة والتي تعتبر اكمل الاشكال الهندسية ولها وقع في الايزيدية والرمز الثالث قرص فوق سارية لنجد الرابع نجمه عقب رمح والخامس القرص ذوالنجمة الرباعاية والسادس المنشار المسنن مثال المشط الموجود في باحة باب القابي في لالش والرابع رمز المحراث .
وهناك وزراء تابعون للالهة الشمس منهم ميشاور وزير العدل ونكزيدا وزير الحق وباب نون نديم الهة الشمس وغيرهم -6- .ومما يذكر لدى الايزيدية لايزال منصب (شيخ الوزير) رجل الدين الروحاني في مزار الشيخ الشمس لعله امتداد للتقسيم القديم لوزراء الشمس.
والشمس تحوي 99% من النظام الشمسي وكلما تغيرت تغيرنا معها …حسب .دايفيد ايكا في كتابه السر الاكبر ونفسه يقول في المصدر نفسه (بان القيامة رمز من رموز الشمس ماخوذة من الديانات القديمة بعودة شخص ميت ظاهريا للحياة ويطلق عليه المخلص ).
الخلاصة :-
بعض المعتقدات تتخذ الشمس قبلة لها بسبب كون الجنة او الفردوس جهة الشرق وتيمنا بالجالس على يمين العرش الله . ولاتزال توضع في قمة كثيرمزارات ايزيدية وعلى قبة المعبد علامة الشمس شاخصة.رغم المتبع في لالش الكف ، وكذلك الايزيدية تدفن موتاها باتجاه الشرق ..وها هو قول داود النبيّ يُرّنم للشرق قائلاً:” رتلوا للرب الذي صعدَ إلى سماءِ السموات نحو الـمشارق”(مز ) 67 -. والتعرض للشمس اول طلوعها لمدة لاتقل عن ربع ساعة كل يوم تكفيه ليأخذ حاجته من طاقتها الكيمائية والفيزيائية لجسده يوميا حسب مقال سامي كاب على النت . و لكن لو احترقت الشمس كلياً، سوف تأخذ الإنتروبيا اي (التحول ) مجراه وستتوقف الحياة على الأرض تماما. والشّمس هي مركز الجنس الذي ينتج الحرارة وينقسمُ العالَم بأكمله إلى نوعيْن من البشر: أهل الشّمس وأهل القمر والشّمس .
واخيرا حديث قدسي يقول (يابن آدم خلقتك لاجلي وخلقت الاشياء لاجلك ).
المصادر:-
1-خزعل الماجدي وكتابه متون سومر.
2- نفس المصدر السابق .
3- د.جواد علي ج/6 كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام .
4- د.جواد علي ج/2 كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام.
5- الكاتب مهدي كاكه ي ومقالة على الحوار المتمدن .
6- خزعل الماجدي وكتابه متون سومر .
خالدعلوكة – اكتوبر 2020م

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*