للإنصاف..شيخ علي باباشيخ يستحق المكان الذي يجلس عليه:ميرزا دنايي

وليس له ذنب في كل هذه اللعبة والتجاوزات التي حصلت بحق الايزيدية او بحق زعماء الايزيديين من سنجار وبعشيقة وبحزاني واعضاء المجلس الروحاني الاخرين، وليس ذنبه أنه ولد في وقت اصبح حكم الايزيدية بيد بعض الجلاوزة الذين يريدون أن يفصلون ديننا على شكل قميص عفن على قد جيوبهم، فلا يشعرون بنا ولم يرحموا مأساتنا ولا الإبادة المستمرة التي يعيشها أبناء شعبنا اليوم. فهذا الناسك لا يتحمل مسؤولية أخطاء الآخرين وخذلانهم وخنوعهم، إلا اذا ثبت إشتراكه بالمؤامرة، عندها لكل حادث حديث…
لكن بشكل عام، مسؤولية باباشيخ هي مسؤولية دينية حصراً والمكان الذي يجلس عليه يجب أن يبقى محل إحترام وتقدير ولا يكون عرضة للسخرية حتى لو أختلفنا في الآليات وطريقة التعيين. وعلينا أن نصبر ونترقب السلوك، فاذا تجاوز باباشيخ في المستقبل على هذه الصلاحيات وقبل على نفسه أن يكون لعبة سياسية لهذا الطرف أو ذاك، عندها نستطيع ان نحكم عليه بما يستحق. ولكن إن بقي مخلصاً ونزيهاً ومستقلاً بعيداً عن هذه التجاذبات السياسية العفنة وهذا الخنوع المشين، فأنه يستحق فرصة كريمة لكي يثبت وجوده ولكي يثبت أنه أهل لهذا المكان وأهل لكي يجمع الايزيديين حتى لو كان يوم إختياره سبب تفرقتهم…
أقول هذا الرأي بصفتي الشخصية كمواطن ايزيدي بسيط -لست شيخ عشيرة ولا زعيم ولا رجل دين- ولكنني أدرك خطورة الفخ الذي ننجر له وتداعياته، وحريص على أن لا تحصل شرذمة أكثر من هذا التشتت.
في نفس الوقت أعبر عن تضامني الكامل والشامل لكل قرار يتخذه أبناء سنجار من زعماء ووجهاء وشخصيات ومثقفين وغيرهم ممن عارض هذا التهميش المتعمد، كما أعلن عن تضامني ودعمي الكامل لأية خطوة حقيقية لتأسيس أي مجلس شرعي يمثل الجماهير الايزيدية في سنجار وبعشيقة وولات شيخ ودول المهجر، لكي يخرج الايزيديون من هذه الفوضى السخيفة ولا تتكرر هذه المواقف بعد اليوم.
بالمناسبة، الايزيدية ديانة قائمة بحد ذاتها في داخل كل فرد يؤمن بها، منذ اكثر من خمسة الآف سنة، وقد كان أجدادنا يدركون أننا قد نتعرض لهذا الشتات وكانوا يتنبأون أن يأتي يوم ويبيع زعماءنا أنفسهم أو يتعرضوا للضغوط والإضطهاد او القتل، ولهذا بنوا فلسفة وخصوصية روحية وعقائدية كانت سبب استمراريتنا كل هذه الالاف من السنين، فإن فهمناها جيداً لا نحتاج أن يكون لنا لا أمير ولا زعيم ديني. دليل ذلك ان ايزيدية ارمينيا وجورجيا استمروا يحافظون على دينهم منذ اكثر من مئة وخمسين سنة بشكل أفضل منا، رغم أنهم لا يعرفون أي منصب ديني او روحاني.
ميرزا دنايي
فاتلينكن ١٨ نوفمبر ٢٠٢٠

Kommentarer

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*