لنفكر قبل أن نصرخ: ماكرون والرسوم المسيئة(3) : عبد الرضا حمد جاسم 

مقدمة:  

1ـ يظن البعض ان الشعوب الاوربية تعرف او تهتم ان تعرف ماضيها او مواقف حكوماتها السياسية الحالية والسابقة واليوم لو نزلت للشارع وتسأل الناس عن دور ساركوزي وفرنسا في تدمير ليبيا يضحكون عليك لأنهم لا يعرفون أي شيء. أو تسألهم عما حصل في الجزائر قليل من سمع بذلك رغم اعتراف ماكرون اثناء حملته الانتخابية الرئاسية حيث اثار ايمانويل ماكرون الاستغراب في كلامه خلال زيارته للجزائر عن جرائم الاستعمار الفرنسي وقال انها “جريمة ضد الانسانية”… و تعمد ماكرون وضع باقة زهور على نصب المحرقة النازية مع تركيز اعلامي كبير و حضور سياسي فاعل و كذلك الوقوف في مكان حدث دموي يسميه المؤرخون (مجزرة باريس) عام 1961 و راح ضحيته المئات (40 ــ200 )قتيل و الاف الجرحى القيت جثثهم في نهر السين ليلة 17اكتوبر عام 1961…و قد اعترفت حكومة الرئيس اولاند بمسؤولية الحكومة الفرنسية عن هذه الجريمة و قدم الاعتذار لذوي الضحايا و الشعب الجزائري…رافق ماكرون في هذا الاستذكار بعض ذوي الضحايا و البعض من العرب و المسلمين و رافقه فيها ايضا رئيس بلدية باريس السابق في مبادرة دعم واضحه للمرشح ماكرون. 

2ـ اليكم رأي رئيس بلدية المدينة التي كنت اسكنها وهو من اليسار الراديكالي ومشرف على إذاعة محلية ويبدو ان له علاقة مع الشرق الأوسط حيث جعل صوت السيدة فيروز يصدح من داره في احدى المناسبات الشعبية…قال لي منفعلاً عندما ذكرته بعدم اهتمامه وقتها بشكل جيد في المسيرة الكبيرة ضد نوايا أمريكا في احتلال العراق حيث رد: تتوقع/ تتصور انا انت؟ انت ترى الصورة بعينك وتلمسها بجوارحك…وهي صورة مباشرة بالنسبة لك اما نحن فنتلقى باليوم عشرات او مئات الصور غير الواضحة عن كل ساحات العالم ومنها تلك التي استُغلت للقضاء على صدام حسين ولا نعرف او نشعر مثل ما تشعر به انت…وعلينا ان ندرس ونحلل تلك الصور بهدوء وروية وكلٌ حسب فهمة وموقعه وتأثير الصور عليه بعدها نستنتج ونقرر…تأمل كم هو الوقت اللازم لذلك وقبل ان نتخذ الموقف من تلك الصور تأتينا صور جديده…حتى نتعب ونترك لكم ما تعانون ونتعاطف عن بُعد او شكلياً معكم…انا لست انت ولا تتوقع ان أقف موقفك…انا اتعامل مع شريحة واسعة من الشعب…انا سياسي اهتم بالانتخابات وموقف الشعب مني…أتعهد لهم بوظائف وبرامج رعاية صحية و برامج ترفيهية و فعاليات جماهيرية لا اتطرق لما جرى و يجري خارج البلاد او راي الحكومة في احتلال أمريكا للعراق او تحرير العراق لسبب بسيط هو انه خارج اهتمام الناخب الفرنسي  انكم لا تعرفون ذلك لأنكم لا تمارسون الانتخابات في بلدانكم… تَعْرف ذلك كل الشعوب الاوربية و الشعب الإسرائيلي. 

تعلموا من غيركم كيف يتقرب او تقرب من عامة الناس ووظف هذا لطرح قضاياه…تعلموا ان تتعاملوا معنا من خلال ناخبينا وتعلموا ان تتعاملوا مع المرشحين للبرلمان المؤثرين سياسياً من خلال ناخبيهم…اصنعوا وجوه وشخصيات تتفهم ما تريدون وسيطروا عليهم من خلال زجهم في مواقع القرار من خلال ناخبيهم وبطرق يقبلها الجمهور…أنتم لا يأمن لكم أحد لأنكم متناحرين وعلى استعداد للغدر بمن يثق بكم لأن اوامركم بيد رؤساء دولكم او شيوخ دينكم المتحاربين فيما بينهم. لذلك ترانا نكرم ملوككم ورؤسائكم ونعرف انهم مجرمين بحقكم لكنكم تصفقون لهم…جاء القذافي ففرشنا له السجادة الحمراء واقام خيمته هنا وكان صدام حسين الصديق الشخصي لعائلة جاك شيراك وهكذا استقبلنا محمد السادس وبن علي وغيرهم…هل سمعت او قرأت اننا منحنا أي زعيم إسرائيلي وسام الشرف او شهادة تقديرية …لكننا منحنا كل رؤسائكم كل الانواط والاوسمة وبكل الدرجات و كل اشكال الشهادات التقديرية وانتم تفتخرون بذلك.  

انت وغيرك يقول لي خذ عقلي فكر به وتصرف وهذا لا يروق لي ولغيري وهو مستحيل وهو ليس من السياسة ولا من الوطنية ولا من الصدق وهو غير معقول او مفهوم. 

……………………… 

*ذكرتُ التالي في ج(1):[ حتى أُوَّضح حالة اليوم التي رَكَضَ ورائها المثقف المسلم او النخب الإسلامية او المعترضين على الرسوم المسيئة للنبي الكريم محمد والذين بذكرها واعتمادها وتكرارها يدللون على سطحيتهم في النظر للأمور الخطيرة التي تهم الحاضر والمستقبل مهما كان موقعهم وهم يستنسخون طروحات أجهزة اعلام او مواقع فيسبوكيه وبالتالي لا يفترقون ولا يميزون أنفسهم عن العامة حيث أينما تبحث في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي اليوم تجد مسؤولين وأصحاب شهادات/أكاديميين ورجال دين في كتابتهم وأحاديثهم ومقالاتهم ومقابلاتهم يعزفون على نغمة واحدة هي: (ازدواجية المعايير: حرية التعبير والمحرقة) و(ربط الإسلام بالإرهاب) ويلوكون بها ويطيلون ويستشهدون] 

اليكم رأيي الصريح وربما الصادم للبعض لكني اطرحه بكل جرأة ووضوح وألم وأعتذر عن الاضطرار لبعض الكلمات والاوصاف التي وردت في هذه السلسلة والتي سترد حيث الدين الإسلامي في خطر والمسلمين في خطر أكبر كأشخاص فالكرة الأرضية لا تتحمل زيادة السكان ومن المُزيدين للسكان هم المسلمين وتفكر/تعمل بعض الدول الى/على تقليص عدد سكان المعمورة حتى تبقى معمورة ويفكرون بالتخلص من الذي لا ينفع ولا يساهم في حضارة وتقدم هذه الأيام ومن يهدد الاخر المختلف ليس كتصرفات شخصية انما تحت نصوص مقدسة. 

إن من يريد ان يخفف عن نفسه وكاهله الأحمال والمنغصات يرمي اولاً الاوساخ والأشياء التي لا يحتاج اليها والتي لا تنفع والتي تجاوزها الزمن والتي لا تلائم المستقبل وأحسن من ينطبق عليه وعليهم تلك الاوصاف والمواصفات هو الإسلام والمسلمين. وبالذات في هذه الأيام مع توسع شركات معالجة النفايات…فالإسلام والمسلمين ان بقوا على ما هم عليه اليوم سيعتبرون اهم وأحسن نفايات يمكن تدويرها والاستفادة منها وهي غير مكلفة حيث اتباعهم وسادتهم هم من يدفعون أثمان ذلك وهم فرحين مستبشرين. ولاحظ حملات التخوين والتكفير البينية أي بين الطوائف والفرق الإسلامية واخرها التكفير الذي صدر بحق جماعة الاخوان المسلمين من هيئة كبار علماء السعودية وبتأييد من السلطات السعودية رغم تحالفهم الاستراتيجي لعقود عديدة من الزمن وهذا القرار قطعاً ليس دينياً انما سياسياً. وقبلها الشماتة بالصين عندما ظهرت بوادر كوفيد 19 

 ولا يوجد اضعف من المسلمين والذين لن يندم على نحرهم حتى اهاليهم او أبناء وطنهم لأنهم ما تركوا أحد إلا و هاجموه و اعتدوا عليه ولأنهم يستهلكون ولا ينتجون و يلوثون ولا ينظفون ويخربون ولا يصلحون…ودليلي على ذلك هو انظروا الى أي حادث او عملية إرهابية او اعتداء او كارثة طبيعية تحصل في المعمورة و يكون ضحاياها مسلمين تمر عليها الدول والاعلام مرور الكرام و ينسوها بعد سويعات لكن لو كان الحادث في دول أخرى تتضامن اطراف المعمورة الأربعة معها و يعيدون طرح ما حصل  لأيام واشهر و تُثار في كل سنة…وهم على حق لآن المسلم قاتل لأهله و اتباع دينه وسبق ان قتل ال بيت نبيه ولم يكلف نفسه حتى ادانة ذلك و لليوم. ويفتخر المسلم ويتمنى الشر للجميع ويفرح له ويعتبره تأكيد لقواعد دينه وإنها عقوبة الله على القوم الكافرين فهو يشمت ويستند على نصوص صحيحة اكيدة مُصَّدَقه من علمائه وشيوخه واسياده وامرائه ولا اعتراض عليها من جميعهم حيث أقسى واقوى اعتراض عليها ان كان هو اعتبارها انها ضعيفة أي مسموح بها لكن اجرها قليل.  

**اليكم رأيي بخصوص:( ازدواجية المعايير: حرية التعبير والمحرقة) و (ربط الإسلام بالإرهاب) واضيف لها (المدارس اليهودية الخاصة) المتهم فيها الغرب وفرنسا بالذات: 

1ـ حرية التعبير ويشيرون الى تحريم/تجريم التشكيك بالمحرقة  

 بالدارجة العراقية أقول: [بيك حظ] كُنْ مثلهم وأنتزع حقك إذا كان لك حق ولا تولول وتصرخ ثم تتوسل بال(رايح والجاي)…لكن لا تتوقع ان يحترمك أحد ويساندك وينتصر لك ويقف معك وانت تقتل اخوك وبن عمك وهو مسلم مثلك وجيرانك غير المسلم لأنه يختلف معك في الدين والعقيدة والرأي…بأفعالك هذه وتلك المسنودة بنصوص وفتاوى لن يعترف لك أحد بحق…واكيد مع أنفسهم يقولون هذا دين منحرف وهذه الملة/الامة/المجموعة التي تفتخر بمثل هكذا أفعال منحرفة هي منحرفة ويجب اتقاء شرورها بمحقها لأن الأرض لا تستوعب جرائمها وغدرها. 

في هذا الجانب (حرية التعبير) هنا ربط ساذج بين تاريخ وحاضر لا تَقارُب بينهما…فضحايا المحرقة/التاريخ مهما كان عددهم لم يكونوا من اليهود فقط انما شمل الماركسيين والعلمانيين وأصحاب الاحتياجات الخاصة وكل مناهض للنازية والهتلريه. ثم ان أولئك الضحايا حتى ولو كانوا يهود فقط لم يجرموا بحق المدنيين المسالمين من اليهود أبناء دينهم كما يفعل و فعل المسلمون ببعضهم و لا من المسلمين وغير المسلمين وان حصلت لم تكن بحجم ما قام بها القتلة المختفين المتخفين تحت تفسيرات السنة النبوية و النصوص القرآنية بدفع و تحريض رجال دين بارزين وفي كل الدول الاسلامية ولم يفتكوا بأصحاب الديانات او المعتقدات الأخرى بتلك الوحشية التي تمت على يد المنادين عن قناعة تامة وايمان ’’الله أكبر’’ و بدفع علني من فقهاء و رجال دين إسلاميين كبار وجمعيات إسلامية ودول اسلامية يفهمون وفهموا القرآن و السنة وعنعنات السلف الصالح وحافظين كل النصوص عن ظهر قلب هي وتفسيراتها ويكفي ان يقودهم القره ضاوي/ رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين ومن هم على شاكلته الذي افتى بارتكاب الجرائم في ليبيا و العراق و سوريا وغيرها من الأماكن و رجال الدين السعوديين/هيئة كبار العلماء السعوديين الذين اصدروا فتاويهم من داخل الحرم المكي و من قرب قبر الرسول الكريم محمد ابن عبد الله وفي بلاد تطبق الشريعة الإسلامية.  

تعلموا/ادرسوا كيف فرض اليهود ما يريدون على المجتمع الدولي حكومات وشعوب ومنظمات واحزاب وجمعيات دون زعيق او صراخ او توسل او تباكي او لطم او تفجيرات او عمليات انتحارية وطارَدوا كل من ساهم في إيذائهم وتعاونت معهم في ذلك كل الأحزاب والحكومات بما فيها زعامات دينية وسياسية واجتماعية إسلامية بالعلن والسر وسيستمر الحال الى الابد وعليكم اولاً اعلان موقف صحيح وصريح عن مذابح الأرمن والاشوريين والايزيديين وغيرهم حتى يحترمكم العالم. 

2ـ المدارس اليهودية الخاصة: 

ايضاً ربط اكثر سخفاً و سفاهةً من السابق…فالمدارس اليهودية محدودة و مغلقة/ خاصة و الجالية اليهودية جالية هادئة حتى اذا قامت بأعمال او لديها نوايا خفية وفق معتقداتها لكن اتباعها لا يجهرون بها و لا يقتلون المخالف لهم دينياً و عقائدياً ففيها الشيوعي والاشتراكي و الملحد والمتطرف الديني و السياسي …وهي مدارس تُخَّرج أساتذة و علماء و تُنَّمي المواهب و تبحث عنها… وتجد بين تلاميذ وعوائل تلاميذ تلك المدارس التراحم فلا تجد فقير يتسكع في الازقة و ينبش مكبات النفايات او ينتظر انتهاء البيع في الأسواق الشعبية ليجمع المخلفات او يقف في التقاطعات المرورية يتوسل (اليسوه والمايسوة) وهم (خلصانين) من الملك المفدى و القائد الضرورة و بالروح بالدم نفديك يا ’’سافل’’… ولن تسمع صوت يهودي في أماكن تواجدهم وسكنهم او في وسائط النقل او في الاسواق… ولا تجد بينهم من يرتكب المخالفات سواء في الشوارع او في الأماكن العامة او الدوائر الرسمية ولا يسرقون في الأسواق بل منشغلين بمواهبهم وتعظيم أعمالهم و نصرة أهلهم والتراحم بينهم والإخلاص لدينهم ومعتقدهم في عملهم و صدقهم و امانتهم أي كل تلك التي دعا اليها محمد ابن عبد الله و يدوس عليها اتباعه وهم يعرفون انه دعا اليها و منحها قدسية رب. ولذلك قيل ان محمد عبدة في عام 1881 قال بعد زيارته او دراسته في فرنسا: [ذهبت للغرب فوجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين ولما عدت للشرق وجدت مسلمين ولكنني لم أجد إسلاماً] …وهو محق وهذا الحال تعاظم اليوم وأقول للشيخ محمد عبدة له الرحمة لو كان هناك مسلمين عندما كنت لما وجدت تَسَّيد لا إسلام المسلمين. 

من يريد ان يعتمد النقطتين أعلاه عليه ان يدعو اولاً الى الاقتراب من أفعال اتباعها ويحصل على احترام الشارع او المجتمع الذي يعيش فيه ويحترم عاداته وتقاليده ويحترم اتباع ديانته والديانات الاخرى. ويحاول ان يريح محمد عبده في قبرة ليكون مسلماً في أوربا من خلال النضال بكل الطرق ليجعل في بلاد ألمسلمين إسلاما حيث لا يمكن ان يكون في بلاد الغرب مسلماً إذا لم يكن في بلاد الإسلام إسلام فالأول قادم من الثاني. 

3ـ ربط الإسلام بالإرهاب: 

نعم اسلام اليوم اسلام إرهابي بكل ما تعني الكلمة من معنى والدليل ان ليس هناك رجل دين لم يفتي بقتل المخالف حتى من أبناء دينه الذين يتقبلون قبلته ويرتلون آيات  وسور قرأنه و يحجون الى نفس البيت الحرام ويتبعون نفس الاحاديث النبوية وكل تلك الفتاوى تُدّعًّم بنصوص من القرآن و السنة النبوية وكتب ’’السلف الصالح’’ و من أناس حافظين كل ما ورد في القرآن و السنة النبوية و يعرفون تفسيرات كل كلمة وردت فيها…واكثر او أساس فتاوى التدمير و القتل صدرت وتصدر من بين جدران البيت العتيق و من محيط قبر الرسول الكريم محمد ابن عبد الله وشملت تلك الفتاوى بصريح العناوين كل اتباع الديانات و الطوائف و العقائد بما فيها الاسلامية والجرائم المروعة التي طالت الملايين كلها معلقة على بنود ونصوص القرآن و الاحاديث النبوية واقوال السلف الصالح و ’’عنعنات وقلقلات و حسحسات’’ التي افقدوها قدسيتها و شرفها حيث يطلقون على القرآن كتاب الله و على الاحاديث بالاحاديث الشريفة ونصوص القرآن الكريم و الاحاديث الشريفة بريئة منهم ومن اسلافهم و أبنائهم و احفادهم الى يوم الدين.  

………………………….. 

يتبع لطفاً 

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*