الدور المحوري للمرأة في المواجهة ضد النظام الايراني : سعد عزيز

هناك ثمة ملاحظة بالغة الاهمية لابد من طرحها والانتباه لها جيدا، وهي إنه وبعد الدور الريادي الذي لعبته المرأة الايرانية في الثورة الايرانية وکان واحدا من الاسباب المهمة جدا لإنتصار الثورة، فإن التيار الديني المتطرف في الثورة الايرانية وبعد إستحواذه على الثورة ومصادرتها من أصحابها الحقيقيين، فإنه إنتبه جيدا لتلك الملاحظة وأخذها بنظر الاعتبار والاهمية وصمم على أن لايسمح بإعادة هکذا دور ضده ولذلك وبالاستفادة من الدين والسعي لإستغلاله وتوظيفه لصالح مخططاته فإنه بادر الى القيام بحملته المشبوهة في معاداة وکراهية المرأة وسعيه من أجل جعلها قابعة بين أربعة جدران، والهدف من وراء ذلك کان من أجل تحديد ولجم دور المرأة في أية إنتفاضة أو ثورة شعبية ضده.
سياسة معاداة وکراهية المرأة التي وصلت الى حد إصدار قوانين غير إنسانية معادية لها بسبب من جنسها، وإن الذي يلفت النظر ويثير السخرية والتهکم هو إن معظم تلك القرارات الظالمة التي تحظر على المرأة إستحصالها للعلوم في العديد من المجالات وکذلك منع ممارستها للعمل في مجالات أخرى، قد تم إصدارها في عهد حسن روحاني الذي يزعم بأنه إصلاحي ومٶمن بحقوق الانسان، لکن هذه القوانين ومجمل الاسلوب والنمط الذي يتعامل به النظام مع المرأة الايرانية، أکد وأثبت بأن هذا النظام معادي وکاره للمرأة الايرانية عمليا وليس في إمکان أحد إنکار ذلك وتجاهله.
سياسة معاداة وکراهية المرأة الايراني والسعي من أجل إقصائها عن دورها الاجتماعي والانساني والحضاري من جانب النظام الديني المتطرف، وقفت وتقف المرأة الايرانية ضده ولم تمتثل وتنصاع وتخنع له ومع إن المرأة ظلت تواظب على البقاء في ساحة النضال ضد النظام مع أخيها الرجل غير إنها وخلال إنتفاضة 15 نوفمبر2019، قد أثبتت وبصورة عملية على دورها وحضورها وتأثيرها في عملية الصراع والمواجهة ضد النظام الدکتاتوري الديني.
المشکلة والمصيبة والطامة الکبرى هي إننا هنا لانقوم بالاعتماد على مصادر المقاومة الايرانية ومجاهدي خلق بخصوص دور وحضور وتأثير المرأة في عملية الصراع والمواجهة التي يخوضها الشعب الايراني ضد النظام، وإنما بالاعتماد على مصادر من داخل النظام نفسه، حيث کتبت صحيفة”مشرق”التابعة للنظام في 20 نوفمبر 2019: “في الأحداث الأخيرة، كان الدور القيادي للمرأة في الميدان لافتا حيث لعبت دورا خاصا في دفع الناس إلى الانخراط في أعمال هدامة في مختلف المجالات”، وهنا يمکن الاشارة الى عدد النساء اللواتي استشهدن في الانتفاضة وهو أمر غير مسبوق. كما ورد مرارا وتكرارا في انتفاضة نوفمبر، حيث قتل ما لا يقل عن 1500 شخص، من بينهم 400 امرأة، وجرح 4000 واعتقل 12000. کما إنه وبنفس السياق فإن وکالة أنباء”فارس”التابعة للحرس الثوري قد ذکرت في 20 نوفمبر / تشرين الثاني 2019: “في أماكن كثيرة، لا سيما في ضواحي طهران، يبدو أن النساء بأعمار بين 30 – 35 عاما لعبن دورا خاصا في قيادة أعمال الشغب. وبطبيعة الحال، فإنه لايمکن أبدا عن فصل وعزل هذه الحالة المقلقة للنظام عن التأثير المبدأي والفکري لمنظمة مجاهدي خلق التي منحت وتمنح للمرأة دورا رياديا قياديا بارزا لايمکن أبدا الاستهانة به.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*