تحالف شيعي من الخط الثاني لإزاحة رموز طائفية فقدت ثقة الشارع العراقي

          

عدنان الزرفي ومحمد شياع السوداني يتمردان على تحالف النصر ودولة القانون.

 تدرس شخصيات شيعية عراقية من الخط السياسي الثاني فرص تشكيل تحالف جديد لخوض الانتخابات العامة المقبلة، بعيدا عن الأحزاب التقليدية، وذلك في محاولة لتطبيق ما يعرف بـ”الإزاحة الجيلية”.

وقال المستشار السابق لرئيس الجمهورية العراقي فرهاد علاء الدين، إن “عدنان الزرفي القيادي في تحالف النصر بزعامة حيدر العبادي ومحمد شياع السوداني القيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، يدرسان إمكانية تحالفهما معا لدخول الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة مستقلة”.

وظهر مفهوم “الإزاحة الجيلية” على لسان أعضاء ومستشارين شبان ضمن الفريق السياسي لزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، عندما انشق عن تنظيمه السياسي السابق، وهو المجلس الإسلامي الأعلى، الذي تأسس في إيران لمقاتلة الجيش العراقي في ثمانينات القرن الماضي.

وودع الحكيم المجلس الأعلى ذا الإرث السياسي غير المشرف، لأنه بُني على أساس الاصطفاف إلى جانب دولة أخرى ضد الجيش العراقي خلال الحرب مع إيران، ليفتح صفحة سياسية جديدة، أتت بثمارها عاجلا، إذ سرعان ما تبين أن تيار الحكمة الجديد يمكنه أن يحجز مساحة واضحة ضمن الفضاء السياسي الشيعي، وذلك من خلال تحقيقه نتائج معقولة خلال الانتخابات العامة في 2018.

وشجع هذا التحول قيادات شابة في تيار الحكمة نفسه على الانشقاق وإطلاق مشاريع جديدة، مثل قصي محبوبة وصلاح العرباوي، اللذين انخرط كل منهما في مشروع جديد بعيد عن عمار الحكيم.

لكن مشروع “الإزاحة الجيلية” الواعد، بالنسبة إلى كثيرين، يتمثل في التحالف المرتقب بين عدنان الزرفي ومحمد شياع السوداني، اللذين يتمتع كل منهما برصيد شعبي واضح، مكن كلا منهما من نيل احترام خاص ضمن الطبقة السياسية الحاكمة.

وينحدر الزرفي من مدينة النجف، وسبق له أن شغل موقع المحافظ فيها طيلة سنوات. والزرفي معارض سابق لنظام صدام حسين، هاجر إلى الولايات المتحدة، وعاد بعد عام 2003.

وبنى الزرفي سمعة طيبة في النجف، بسبب تبنيه نهجا علمانيا في السياسة ومفاهيم حديثة في الإدارة، وهو ما قاده في النهاية إلى الحصول على تكليف رئيس الجمهورية برهم صالح لتشكيل الحكومة عام 2019.

وبالرغم من فشل الزرفي في تشكيل الحكومة بسبب الاعتراض الإيراني الصلب ضده، إلا أنه ترك انطباعا واضحا بشأن مستقبله السياسي الواعد.

أما السوداني فهو أحد قادة الصف الثاني في حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي حتى عام 2019، حيث استقال منه، مفضلا قيادة مشروعه الخاص.

وسبق أن عمل السوداني محافظا لمحافظة ميسان، وعضوا في مجلس النواب ووزيرا في أكثر من حكومة.

وتمكن السوداني من بناء شعبية لا بأس بها عندما قاد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة حيدر العبادي بين 2014 و2018 حيث نظم قاعدة بيانات لمعظم العائلات الفقيرة والمتعففة كي تستفيد من الدعم الحكومي المالي الموجه لها.

وترشح الزرفي أكثر من مرة لمنصب رئيس الوزراء، دون أن يكلف بتشكيل الحكومة، لكنه من بين الشخصيات التي يُتوقع لها أن تلعب أدوارا مهمة في مستقبل السياسة العراقية.

ويمكن القول إن كلا من الزرفي والسوداني سيضمن مقعده في أي انتخابات تجرى في غضون المدة المنظورة، لكنهما لا يريدان الاكتفاء بمقعديهما في البرلمان، بل يطمحان للأهم.

وليس سرا أن أهم أسباب فشل الزرفي في تشكيل الحكومة قبل تولي مصطفى الكاظمي المسؤولية، يعود إلى رفضه التفاهم مع طهران حول مصالح إيران في العراق، لأنه على حد وصف مراقبين يعتقد أن فرصة بلاده الوحيدة في التحول إلى دولة ناجحة تكمن في إقامة علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.

ويمكن لدخول السوداني -الذي عمل لسنوات ضمن كوادر حزب الدعوة وخبر خبايا العلاقة مع إيران وظروفها ومتطلباتها- على هذا الخط أن يخلق تركيبة داخلية متوازنة، تجيب عن أسئلة واشنطن وطهران في الوقت ذاته، ولديها قاعدة شعبية معقولة في الأوساط الشيعية، ولم يسبق أن ارتبطت بملفات فساد أو بنزاعات طائفية.

ووفقا لمصادر فإن الزرفي والسوداني تواصلا خلال الشهور الماضية مع شخصيات شيعية عديدة من الخط السياسي الثاني لعرض إمكانية تشكيل تحالف عابر للحزبية الطائفية خلال الانتخابات المقبلة.

ومن بين هذه الشخصيات التي دخلت مع الزرفي والسوداني في تفاهم أولي، النائب محمد الدراجي، الذي انشق عن التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر والتحق بتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، لكنه عاد وانشق عنه وفضل صفة المستقل ضمن البرلمان في دورته الحالية.

ويتمتع الدراجي بحضور لافت في الساحة الإعلامية، ويعد من أنشط ساسة الخط الثاني في تحريك القوانين البرلمانية المهمة، وأجرأهم على مناقشة قضايا حساسة بشكل علني، كما حدث في ملف تهريب الدولار الأميركي من العراق إلى إيران.

ويعتقد مراقبون أن تحالفا انتخابيا يتضمن هذه الشخصيات الثلاث، سيكون قادرا على اختراق السياسة الشيعية واقتراح بديل على الناخب الذي فقد ثقته بالأحزاب الشيعية التقليدية.

ووفقا لمصادر مواكبة فإن الزرفي والسوداني والدراجي يخوضون حوارات مستمرة مع شخصيات شيعية شابة ضمن الخط السياسي الثاني، تتمتع بمواصفات مشابهة لمواصفات هذا الثلاثي، بهدف كسبها وضمها إلى تحالف جديد.

ويقول مراقبون إن هذا التحالف، في حال تشكيله لخوض الانتخابات المقبلة فعلا، سيكون لديه ما يكفي من الحصانة الداخلية التي تؤمن له فرصة الوجود، لكنه لن يكون في مأمن من الخارج.

ويرتبط كل من أطراف هذا التحالف المنتظر بعلاقات طيبة مع زعماء الأحزاب والتيارات الشيعية التقليدية، لكنهم ما زالوا بحاجة إلى تطمين إيران، وإلا فإن وجودهم سيكون مهددا.

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*