في رفات مقبرة كوجو الجماعية : إبراهيم سمو

وري بتاريخ 5/2/2021 وجبة أخرى ،بلغت 104 رفاتا من ضحايا “إبادة قرية كوجو” الايزيدية ،الثرى بعد أن حُررت بقايا هياكل مبتليها ،من ” تقبير جماعي ” كان زبانية “الدولة الإسلامية في العراق والشام ـ داعش ،” قد توسلوا به من خلال دس أشلاء الأحياء والقتلى تحت التراب، إلى إخفاء معالم أفعالهم الإبادية الشائنة .
ويذكر إن “الدولة الإسلامية “،عمدت في آب ـ أغسطس 2014 ،بكل ما أوتيت من غلٍّ وقهر وجبروت ،إلى إبادة الايزيديين عن بكرة أبيهم ،قتلا وسبيا و تدعيشا ؛بمعنى أسلمة على الطريقة الداعشية ،وكذلك تهجيرا ،ثم تدميرا للبنى التحتية ،وعيوثا حال الذئب والحملان ،في مدنيي شنكال ـ سنجار و قراها.
وفي الوقت الذي وقفت بغداد فيه ،كما أربيل ساعة الإبادة ،موقف المتفرج على اقتراف داعش، جرائم حرب ،وجرائم ضد الإنسانية ،وجرائم إبادة جنس بشري ،بمواجهة عراقييهما ،وعلى السيادة الوطنية العراقية ،فطنت ـ هي بغداد ـ اليوم؛ “بعد خراب البصرة” ،كما يقول المثل ،لواجباتها الإنسانية والأخلاقية والدستورية ،حيال المبادين من مواطنيها الايزيديين ؛إذ خصت عظام وجماجم قرويي كوجو المنكوبين ،بعد التعرف المخبري على هويتهم ،عبر فحص الحمض النووي المُعرَّف ب ( DNA ) ،باستعراض تشريفياتي مجلجل ،حضره الرئيس العراقي ؛برهم صالح ،ورئيس الوزراء ،مصطفى الكاظمي ،ووزراء ،ورؤساء بعثات دبلوماسية في العراق ،ناهيك عن وفود دولية رسمية ،واممية من خارج العراق .
من جهتها قاطعت ناديا مراد ؛السفيرة الأممية، التي تحصلت بعد تحريرها من نخاسات داعش ،جائزة نوبل للسلام ،”مراسيم بغداد” ،وقالت في كلمتها الارتجالية ،لدى مشاركتها في تشييع رفات أخويها ،وسائر أبناء قريتها ؛من “عشيرة ” وقرابة مباشرة : ” لم تلقَ هذه الأشلاء ،التي نقف اليوم بموازاتها ،قبل ست سنوات ونصف ،الحماية الأمنية المفترضة ،مما سهل أن تنقضَّ “داعش الدولية” على كرامتها ”
واعترضت ناديا، لجهة المكان، على “الطقوس الجنائزية المهيبة” ،التي أحيتها بغداد قائلة: ” كان ينبغي أن تجرى ،تلك المراسيم هنا في كوجو ” ،وعابت على رئيس العراق ،وكردستان تغيِّبهما عن الدفن : ” إن عدم حضور الرئيسين مراسيم كوجو ،من شأنه أن يعطي للمجتمع الدولي ،رسائل مقلقة عن العودة إلى شنكال ؛مفادها أن شنكال غير آمنة ،ولا تصلح الا للتوابيت “، ونفت مراد مستدركة : ” لكن الواقع خلاف ذلك فشنكال عاد إليها أكثر من 170 الف نازح ومهجَّر ” .
هتكت السفيرة الأممية ،تراخي بغداد وأربيل ،على أكثر من صعيد ،و أشارت : ” أن التقصير لا يقتصر ،فقط ،على إنهما تركتا شنكال لأنياب داعش ،بل ساهم كذلك كل منهما في تحويل شنكال ما بعد داعش ،إلى ساحة صراع سياسي” ،فتبرّمت من واقع التنازع السياسي المر على الجغرافيا التي تحوي ايزيدييها حيث قالت:” ثم أتاح هذا “الصراع” لكل من حرر حفنة تراب أو مقبرة أن يتذرع إن شنكال ملكه ”
كما وتردد صوت مراد الحزين ، وهي تفضفض للمشيّعين ،في بلعومها : “كرامتنا لم تهدر فقط بالقتل والسبي ،أو جرّاء فقدنا لأهلنا ،الذين ماتزال مصائرهم غير معلومة لنا ،بل إننا نخسر كرامتنا كذلك ،حين نُمْنَعُ كايزيديين ،بخلاف المسلمين والمسيحيين ،من العودة إلى مناطقنا المحررة ”
ناديا المقهورة التي خرجت ،وهي تودع أشلاء أهلها في كوجو ،عن دبلوماسيتها المعهودة ،فضحت من مظلوميتها “ساسة القرار في أربيل و بغداد “،و”غرفهم المظلمة” ،التي تمنع أو أقلها تسوّف بلا مسوِّغ عودة المهجرين الايزيديين ،لم تغفل عن التعبير ،عن امتنانها للجيش في انتشاره ،بغاية توفير الحماية لمشيّعي مبادي كوجو .
هذا ومن المنتظر، أن تعلن بغداد بمعية الفريق الاممي قريبا ،كما أوضحت ناديا ،عن هوية أكثر من 300 ضحية أخرى من أهالي كوجو ،بعد التعرف المخبري عليهم وتجدر الإشارة هنا ،إن مراقبين وجدوها نوعا من مفارقة ،أن يباد أهل كوجو هؤلاء أو سواهم من قرى شنكال ،في عهد داعش تحت صيحات ” الله اكبر ” ،ثم تأتي سلطات الدولة العراقية ،وتغطي من باب التكريم نعوشهم ،كذلك ، ب” الله اكبر ”

 

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*