من دولكان الى بشتاشان : أحمد رجب

دروس الحياة :
في نهاية شهر نيسان 1982 كان مقر حزبنا الشيوعي العراقي في قرية دولكان ، كنت والرفيق نصرالدين عابد هورامي في المقر وفي احد الايام وردتنا رسالة من قيادة الحزب وفتح الرفيق نصرالدين الرسالة ونظر الي وقال ان الحزب يطلب حضورك الى بشتاشان باسرع وقت ، وبعد يومين توجهت الى نوكان وفي مقر الحزب هناك التقيت بالرفيق ابراهيم صوفي محمود ٍ { ابو تارا} وعلمت منه بان الحزب يطلبه هو الآخر، وقضيت ليلة عند الرفاق في نوكان وفي صباح اليوم الثاني انا و عدد من الرفاق ومعنا سجين توجهنا الى بشتاشان سيرا على الاقدام وابو تارا امتطى بغلا بسبب الالام في ساقه { جرح في وقت سابق في معركة سنة} وفي ساعة متأخرة من اليوم وصلنا بشتاشان وهناك اصبح الرفيق ابو تارا مسؤولا عن الحركات العسكرية للانصار وانا للاعلام العسكري مع الرفيق شاعر شعبنا الكوردي الكبيراحمد دلزار والرفيق افراسياب صديق شاويس ٍ{ حمة رشيد} وكان الرفيق سليم اسماعيل ٍ{ ابو عواطف} عضو اللجنة المركزية هو المسؤول عن هيئتنا.
في قيظ الصيف وبداية شهر آب 1982 التحقت مجموعة كبيرة من شباب مدينة اربيل وضواحيها بقوات انصار حزبنا وكان الرفيق بهاءالدين نوري { ابو سلام} المسؤول السياسي لقوات الپیشمه‌رگه‌ الانصار، وجاء الى خيمة الاعلام وقال لي : التحق اليوم عدد كبير من الناس وارى ان تكون المسؤول السياسي للقوة التي يتم تشكيلها، وقلت وعملي في الاعلام وقال في الحال ودون توقف عليك تأدية العملين، وقلت والرفيق ابو عواطف يوافق على ذلك واخبرني بانه سيتحدث معه ويقنعه.
كانت خيم الرفاق سكرتير الحزب والمكتب السياسي واللجنة المركزية والقسم العسكري { الانصاري} والاعلام متقاربة وفي منطقة واحدة وقريبة من خيم الملتحقين الجدد، وتشكلت هيأتنا من الرفاق : أحمد رجب { سيروان} المسؤول السياسي، الملازم وهاب عبدالرزاق { ملازم حامد} المسؤول العسكري وعبود ره ش( عبود الاسود) المسؤول الاداري.
في شهر آب انعقد الاجتماع الموسع للكادر الحزبي { السياسي والعسكري} وفي الختام عاد الرفاق الى اعمالهم وقواعدهم وانتهزت الفرصة وطلبت من الرفيق ابو سلام ان كان ممكنا منحي اجازة شهر للذهاب الى شاربازير ( قضاء جوارتا) القريب من محافظة السليمانية للاتصال بعائلتي واهلي ووافق ابو سلام ولكنه اكد على عودتي باسرع وقت.
كان الرفيق سليمان يوسف اسطيفان { ابو عامل} المسؤول العسكري لقوات الانصار وفي الليل قال لي سنرسل معك الرفيقين { ابو برافدا} 1 { وابو عادل} 2 وهناك يتصلان بالتنظيم المدني ، وفي الصباح الباكر حضر الرفيقان وسرنا باتجاه نوكان وقضينا ليلة عند رفاقنا في مقر الحزب وفي الصباح توجهنا الى قرية دولكان وبقينا هناك ليلتين عند الرفاق.
كان الرفيق ابو برافدا متعبا لانه ولاول مرة يمشي مسافات طويلة بين الجبال ( صعود ونزول) بعد يومين وصلنا وفي وقت متأخر الى قرية جالة خزينة ومن حسن حظنا ركبنا على تراكتور كان يحمل مواد مهربة من ايران يتوجه الى حدود جوارتا، ووصلنا الى منطقة وتوقف التراكتور بسبب عطل واستفسرت من اهالي القرية التي توقفنا عندها ان كانوا قد رأوا رفاقنا الانصار فسمعت احدهم يقول لي باني رأيت عدد كبير من رفاقكم يتوجهون الى قرية جنكيان وكنا على مقربة منها و سرنا أ انا والرفيقان باتجاه قرية جنكيان ووصلناها في ساعة متأخرة من الليل وعند الجامع صاح الرفيق الخفر: قفوا ، من انتم وكان الصوت معروفا عندي فناديته بالاسم وجاء لاستقبالنا عدد من الرفاق ، وذهب احدهم وجاء ببطانيتين للرفيقين واما انا نمت مع الرفيق { مامؤستا خالد} 3 ببطانية واحدة.
بعد تناول الفطور سلمت الكادرين الحزبيين الى الرفيق ماموستا خالد وقلت انهما يحملان رسالة خاصة للتنظيم المدني، واستفسرت عن القرية التي تسكنها عائلة الرفيق نصرالدين هورامي وعلمت بانها تسكن قرية باراو ، وودعت الرفاق وذهبت الى قرية باراو وهناك وبمساعدة الرفاق وبعد يومين جاءت والدتي للقرية فكان لقاءا حارا.
بعد يومين توجهنا ، انا ووالدتي والشيخ رسول من باراو باتجاه قرية بزه ينان لعلنا نحصل على سيارة وارسال والدتي الى السليمانية وعندما اقتربنا من قرية شوكي رأينا هليكوبترين يحلقان في سماء المنطقة وفي الحال اختبأنا انا والشيخ تحت شجرة صغيرة وقلت لوالدتي استمري في السير للقرية التي كانت على مقربة منا وادخلي الى بيت من بيوت القرية وقولي انا ام بيشمةركة . وسمعنا صوت قصف جوي بالقرب من قرية وندرينة وترك الهليكوبترين سماء المنطقة.
وواصلنا نحن ، انا وامي والشيخ السير باتجاه قرية بزه ينان ووصلناها ورأينا سيارة بيك آب محملة بالمواد وكنت مضطرا بارسال والدتي الى المدينة في مثل تلك السيارة لندرتها فسافرت، واما انا والرفيق شيخ واصلنا المسير حتى قرية كوركة يه ر ، وكانت للشيخ غرفة صغيرة مستأجرة وبقيت هناك اسبوعا، وبعد ودعت الرفيق شيخ رسول وذهبت الى قرية سيتةك ومن هناك رافقت المفرزة المتجهة الى دولي جافايتي وبمساعدة الدليلين النصيرين الباسلين ارام علي والشهيد آسو نائب عبرنا طريق السليمانية ــ جوارتا وذهبنا الى قرية خمزة ومكثنا فيها ليلة واحدة وفي الصباح بعد تناول المقسوم من بيوت الفلاحين ذهبنا الى قرية كابيلون ثم دولي جافايه تي ونمنا في قرية مالومة، وبعد ظهر اليوم الثاني خرجنا من مالومة باتجاه قرية ولاغ لوو وقضينا ليلة فيها وفي الفجرنزلنا في وادي سفرة وزرون الى ان وصلنا الى نهر الزاب الاسفل وعبرنا النهر ودخلنا قرية هه رزنة في الحانب الايراني وواصلنا السير الى قرية بيتوش وهناك ودعت رفاق المفرزة وذهبت الى مقر الحزب في قرية دولكان.
وفي دولكان علمت من الرفيق ابو سلام بان انصار حزبنا توزعوا على ثلاث قواطع { بادينان، اربيل، السليمانية وكركوك} والرفيق بهاءالدين نوري مسؤول قاطع السليمانية وكركوك، وقال لي الرفيق ابو سلام لاترجع الى بشتاشان، وقلت ارغب البقاء هنا ولكن هل يوافق الرفاق في بشتاشان وقال ابو سلام ليست هناك مشكلة ساكتب لهم باننا بحاجة للرفيق سيروان. { يتبع}.
22/2/2021
ملاحظة :
{ابو برافدا} 1 علي عودة العقابي كادر متقدم كفوء، اصبح عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي. كان رفيقا شجاعا ونصيرا باسلا ، وكان يحب تقديم الخدمات للآخرين دائما، حضل على شهادة الدكتوراه وكان استاذا في كلية العلوم بجامعة المستنصرية.
{ ابو عادل} 2 ــ الرفيق سامي عبدالرزاق الجبوري : تاريخه حافل بالعطاء والتضحية ونكران الذات، اتصف بالكرم والشجاعة والنبل وهو ابن الحلة الذي استهزأ بالنظام الفاشي واجهزته القمعية ، له الذكر العطر.
{ مامؤستا خالد} ــ الرفيق صلاح الدين حسن وهو مربي تربوي، عضو مكتب محلية محافظة السليمانية، كان كادرا مقتدرا وبيشمركة نصيرا شجاعا وهو الذي قارع النظام الدكتاتوري الفاشي واحد ابطال ملحمة قزلر، عند عمليات الانفال القذرة عاد للمحافظة لتأدية واجباته الحزبية ولكن اعتقل واستشهد له المجد والخلود؟

الموضوع يعبر عن رأي الكاتب وبالضرورة لا يعبر عن راي بحزاني نت


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*