مکابرة فارغة على حساب معاناة الشعب الايراني : منى سالم الجبوري

مالذي يريده ويسعى إليه القادة والمسٶولون في نظام الجمهورية الاسلامية من وراء مواقفهم التمادية في تعنتها والبالغة في مناوراتها المشبوهة فيما يخص بالبرنامج النووي المشبوه أساسا؟ قطعا إن المواقف والتصريحات المتباينة من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين طوال الاسابيع المنصرمة والتي غلب عليها طابع التشدد، فإنهم قد سعوا من خلالها الإيحاء بأنهم في وضع وموقف متماسك وثابت، خصوصا بعد رفضهم المتکرر إجراء أي حوار أو تواصل مع الامريکيين بشأن العودة للإتفاق النووي أو إجراء تعديلات عليه.

هذه المواقف التي لاتبدو أبدا بأنها تعکس عن الصورة الحقيقية للموقف الرسمي الايراني المهزوز أساسا، خصوصا إذا ماإنتبهنا بأن التشدد إزدادت وتيرته بعد التوقيع على ماسمي بإتفاقية التعاون مع الصين والذي جوبه بموقف شعبي رافض، ذلك إن النظام لايراني أساسا لايزال في موقف ووضع ليس ضعيف وإنما أضعف مايکون وحتى إن توقيعه على تلك الاتفاقية مع الصين والتي هي في خطها العام لصالح الصين کما أکد الکثير من المراقبين السياسيين، ناهيك عن إن هذه الاتفاقية وعشرات إتفاقيات أخرى مماثلة ليس بإمکانها إنقاذ الاقتصاد الايراني ذلك لأن العقوبات الامريکية وبحکم سيطرة الولايات المتحدة الامريکية على النظام المالي العالمي قيادتها له، من هنا فإن رهان القوة من جانب النظام الايراني لايستند على موقف سياسي أو إقتصادي أو حتى شعبي، فکل ذلك في غير صالحه، لکنه يستند أساسا على معاناة الشعب وعلى حرمانه إفقاره وتجويعه، وإننا لو علمنا بأن نسبة أکثر من 60% من الشعب الايراني يعيشون تحت خط الفقر، فعندئذ تتبين الحقيقة ويظهر حقيقة على ماذا إعتمد ويعتمد هذا التعنت الفارغ للنظام الايراني.

الاتفاق المشبوه مع الصين والذي يحاول النظام الايراني أن يقوم بتسويقه على إنه مکسب ونصر سياسي وإقتصادي له في سياق مواجهته مع الولايات المتحدة الامريکية، لکن ومنذ الوهلة الاولى للتوقيع على هذا الاتفاق الذي لايجرٶ النظام لحد الان عن إعلانه والکشف عنه بصورة رسمية، فإن الشعب الايراني أعرب عن رفضه لها وخرج في مظاهرات قال فيها”إيران ليست للبيع”، في إشارة واضحة الى إن النظام قد تجاوز الخط الاحمر في هذه الاتفاقية من أجل المحافظة على نفسه، والحقيقة إن النظام في تعنته وتشدده هذا يسعى من أجل تحقيق هدفين واضحين هما؛ الاول المحافظة على نفسه من السقوط لأن خضوعه للمطالب الدولية بشأن برنامجه النووي نهايته، والثاني هو إنه يريد أن يحافظ على الجانب العسکري من البرنامج النووي بأي شکل من الاشکال حتى يحقق هدفه بإنتاج القنبلة النووية، ولکن، هل سيتمکن هذا النظام من تحقيق هذين الهدفين؟ الاجابة وفي ضوء الاوضاع والظروف والملابسات التي يعيشها ويواجهها هذا النظام لايمکن أبدا أن تکون إيجابية!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*