ar

لينا الموسوي : الايزيديون في حكومة عبد المهدي

 

لينا الموسوي

~~الحراك الاهم في ولادة الحكومة العراقية، لم ينته بعد، فعلى الرغم من نيل عادل عبد المهدي الثقة من البرلمان والمصادقة على (13) وزيراً، من اصل (22), ما زالت تنتظرنا المرحلة الاهم في تشكيل الحكومة، الا وهي اختيار المرشحين للوزارات الامنية، والذين قد دار حولهم الخلاف منذ إعلان تسميتهم؛ حيث أبدت سائرون رفضها حول تسمية فالح الفياض وزيراً للداخلية، والذي ينتمي بدوره الى ثاني اكبر قائمة في البرلمان (تحالف الفتح). كذلك لم تتم المصادقة على مرشح وزارة الدفاع الفريق الطيار فيصل فنر الجربا، لعدة اسباب سياسية. انما سيكون حسم أمر هاتين الوزارتين إنجازاً ـ ان تم تمرير مرشحيهما في جلسة الثلاثاء من هذا الاسبوع. كما هناك 7 وزارات ما زالت لم تتم المصادقة عليها.
تواجه تشكيلة الحكومة الجديدة، اعتراضا من جانب الاقليات؛ إذ يعدها الممثل الوحيد للمكون الايزيدي، داخل البرلمان، صائب خدر، انها “أقصت” الاقليات من الوزارات، ووضعهم في نافذة الديكور السياسي داخل العملية السياسية, اضافة الى عدم اخذ المشورة والرأي بخصوص الشخصيات الايزيدية المرشحة لتولي وزارة في هذه الحكومة.
الدستور العراقي كان قد شرع “المساواة” في الفرص امام العراقيين، وفق المادة (15), الا ان تلك الفرص قد اصبحت محددة ضمن قطاعات معينة. والمشاركة السياسية انموذج.
ان الايزيديين كانوا اقلية منسية امام المجتمع تقريباً، قبل الكوارث التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي بحقهم. لم تتم مشاركة هذا المكون في مراكز صنع القرار, بل مورست معهم سياسة الادماج، وانصهارهم سياسياً مع الاكراد، والاكتفاء بمقعد واحد لهم، على الرغم من ان عددهم بحسب جهاز الاحصاء المركزي وصل الى 600000 نسمة, وهذا يعني حرمانهم من تمثيل عادل داخل البرلمان، والذي يفترض ان يكون بواقع 5 – 6 مقاعد، وفقا للمادة (49) فقرة (أ) من الدستور العراقي التي تحدد مقعداً واحداً لكل 100000 نسمة. كذلك صدور قرار المحكمة الاتحادية رقم (11) لعام 2010 الذي يقر بزيادة مقاعد المكون الازيدي، داخل البرلمان، لم يتم تطبيقه بعد، وهذا ما يمكن اعتباره انتهاكا صريحا لفئة هامة من المجتمع العراقي.
الفظائع التي تعرض لها الاخوة الايزيديون، لفتت نظر العالم أجمع حولهم. وازداد الاهتمام الاجتماعي بوجودهم، من خلال انشاء حملات مناصرة، بل كرّس عمل جمعيات ومنظمات معينة، للدفاع عن هذا المكون, الا انه وبعد انتخابات 2018 كان من المتوقع زيادة الاهتمام بالمكون الازيدي، واشراكهم بشكل اكبر في عملية صنع القرار السياسي, وهذا ما لم يحصل.
المكون الايزيدي ـ لكي نكون منصفين ـ بحاجة الى منحه الخصوصية، ليتم منحه حقه السياسي فيما بعد. ان صهر الايزيديين مع الكُرد طوال السنوات السابقة, ومنح مناصب دبلوماسية وادارية لشخصيات مثلت الكرد اولاً, ومن ثم الايزيديين بشكلٍ ثانوي, قد فاقمت الشعور بالعزلة بالنسبةِ للمواطن الايزيدي. ان هذه الممارسة – اي الادماج – تعتبر ضربة خاصرة امام خارطة الاقليات داخل العراق؛ اذ لا يمكن اعطاء حق لفئة، لم يتم الاعتراف بخصوصيتها. ان منح المسؤولية للأقليات من خلال تسليمهم وزارات هامة مثل وزارة العدل, الهجرة والمهجرين, او الثقافة, من شأنه ان يعيد التماسك بين تلك الاقليات, ويمحو ازمة الثقة التي بات يشعر بها سكان الاقليات, نظراً للمحاصصة السياسية، وتقسيم المناصب على حسب حجم القوائم داخل البرلمان, فأنه من المرجح ان يتم منح وزارة واحدة للايزيديين، الا وهي وزارة الهجرة والمهجرين, لكن ذلك لن يكفي بمفرده, على الرغم من اهمية تسلم احد ممثلي الاقليات الوزارة المسؤولة عن تشجيع وتسهيل عودة الذين نزحوا، الى اراضيهم, ومنحهم سبلاً معيشية مناسبة، لاعادة احياء مناطقهم. يجب كذلك منح مناصب تمثيلية دبلوماسية للأقليات باعتبارهم شريكا حقيقيا في العراق، ويمتلكون شرعية لتمثيل بلادهم امام الدول الاخرى، كأن يكون منصب سفير, قنصل, كذلك مناصب ادارية عليا. ان تفضيل فئة مهمشة من المجتمع، لا ضرر منه لفترة محددة، ومنحها فرصا تعويضية، قد يساهم بتقدمها عدة خطوات، تختزل سنوات من العمل على تمكينهم.
نحن في المرحلة المقبلة ـ مرحلة بناء العراق الجديد: ما بعد داعش ـ بحاجة الى وضع استراتيجيات لا تمنح القوي مزيداً من القوة, بل يجب الانتباه الى الفئات الصغيرة التي كانت طعماً سهلاً للعدو. والعمل على اعادة ثقتهم بالذين من حولهم. الاستراتيجيات هذه يجب ان تستند الى عدة خطط متوسطة وطويلة من خلال منح مسؤوليات عدة للاقليات، واشراكهم في عملية صنع القرار. هذا لا يساهم في إرضاء الايزيديين او الشبك او المسيح او اي اقلية اخرى فحسب, بل سيكون تعزيزاً للنظام الديمقراطي الذي لا يُمكن اقصاء احدٍ منه. كذلك علينا ان لا ننسى المجتمع الدولي الذي ينظر للعراق نظرة المنتصر. ان تلاحم فئات المجتمع يبدأ من منح ممثلي تلك الفئات دوراً اكبر في الحياة السياسية. دورنا جميعاً يحتم ان نعمل على تشديد الاواصر بيننا وبين الاقليات. كما عبر الدكتور رودرك كروفورد بفكرته (اذا كنت انت بأمان، انا بأمان). وأمننا جميعاً يبدأ من امن واستقرار الاقليات داخل العراق.

تعليق واحد

  1. قبل كل شيء ألف شكر للأخت العزيزة لينا الموسوي،وشعورها الإنساني تجاه الأقليات وخاصة تجاه الأيزيديين،والذين وقعت عليهم أكبر غبن من قبل حكومتي الأقليم والإتحادية معٱ.
    بغض النظر عن القومية والآراء حولها،من يقول الأيزيدية كرد ومن يقول الأيزيدية دينا وقومية ايزيدية،ما يهم إعطاء كل ذي حق حقه.
    فلم يعطى للأيزيدية ولو عشرون بالمائة من حقوقهم وهذا الحق مسلوب وإن لم نقل مغتصب من كلا الحكومتين الاتحادية واقليم
    مرة أخرى شكرا للأخت لينا الموسوي ولكل إنسان قال كلمة أو كتب حرفٱ واحدٱ لدعم الأيزيدية والأقليات المضطهدة في عراقنا المغتصب باسم المحاصصة البغيضة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*