ياسيد لا ترحل .. مازلنا في حاجة اليكم لإكمال المطلوب! : سامان نوح

بعد الهزيمة المدوية التي معها أُعلن عن نهاية “حركة التغيير الكردية”، بعد أعوام من وفاتها الفعلية حين قرر بعض قادتها المشاركة في السلطة مع الأحزاب الحاكمة في الاقليم رغم سيل التحذيرات ورغم غضب شباب الحركة وقاعدتها العريضة.
الحزب الديمقراطي الكردستاني صعد بالحركة الى سلم نهايتها حين اقنعها بالمشاركة في الحكومة تحت يافطة “الاصلاح” المستحيل، والاتحاد الوطني مضى بالحركة الى نهايتها تحت يافطة العمل و”التحالف المشترك”.
قادة التغيير ممن رفضوا سماع صوت أغلبية نشطاء الحركة يتحملون كامل المسؤولية عن تدميرهم لقوة المعارضة الوحيدة الحقيقية في الاقليم، القوة التي شكلت أمل التغيير الوحيد في كردستان .. دمروها من أجل مصالحهم الشخصية وامتيازاتهم ومناصب لا قيمة لها، وبحجة الاصلاح. الاصلاح الذي كانوا يعرفون انه مستحيل التحقق في ظل غياب قوة المراقبة والمحاسبة والمعارضة والقانون والمجتمع المدني!
في الصورة الشهيرة التي يمسك بها زعيم الاتحاد الوطني بذراع زعيم حركة التغيير، ربما يقول “بافل طالباني” في سره وهو يسحب “عمر سيد علي” للأمام: “يازعيم التغيير، لا تستقل انت وجماعتك، لم تكتمل مهمتكم بعد، مازلنا في حاجة اليكم”. وربما يرد “سيد علي” في سره: “وماذا بقي؟.. انتهى كل شيء وفضحيتنا صارت على كل لسان”!.
زعيم الاتحاد ذاته، الذي خسر عبر انقلابه غير المكتمل على شريكه لاهور شيخ جنكي، مئات آلاف الأصوات، وحول الاتحاد الى قوة ثانية في السليمانية، وقوة ثالثة أو رابعة في اربيل، والذي كان يقول انه سيعيد التوازن عبر (الاتحاد الجديد) الى الاقليم، أغرق “الاتحاد” ومعه “التغيير” وعموم جمهور السليمانية وحلبجة في يأس عميق.
نسبة المشاركة المتدنية في كردستان، رغم التحشيد الهائل من الأحزاب الحاكمة وجيوش موظفيهم العسكريين والمدنيين، تعكس يأساً كبيراً في الاقليم متعدد الأوجه. حتى الأحزاب الحاكمة والفائزة بمقاعد كثيرة خسرت مئات آلاف المصوتين لها مقارنة بآخر انتخابات جرت، بل ان عدد المصوتين في بعض المناطق لا يوازي عدد كوادرهم الحزبية.
شخصيا لا اعتقد ان من الحكمة ان يعود قادة “حركة التغيير” المنسحبون من المشهد منذ سنوات والذين كانوا عماد قوة الحركة، أن يعودوا للقيادة كما يُطلب منهم اليوم. لا يمكنهم اعادة الحياة لحركة ميتة حتى لو استقال كل رموز التدمير فيها وهم يسحبون خلفهم امتيازاتهم “وخطيئة تدمير المعارضة وبناء كردستان قوية”.
ربما الحل في انشاء حركة جديدة والدفع بها للأمام، نعم سيحتاجون الى المال والاعلام (وهذه مشكلة كبيرة) والى عمل طويل يمتد لسنوات وطبعا الكثير من التضحيات، أما الجمهور فهو موجود وغاضب جدا وينتظر ولادة اي بديل حقيقي، يكفي ان 65% من الناخبين الكرد لم يذهبوا الى الانتخابات، وهم المعروفون يتصويتهم الكثيف، وان جزءا كبيرا ممن ذهبوا احرقوا بطاقاتهم حين لم يجدوا من ينتخبونهم!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*