“لا ننال منه سوى الأدخنة” معمل السمنت يلوث أرض وسماء سنجار

سنجار/ تشرين الأول 2021/ أدخنة معمل سمنت سنجار تغطي أجزاء من مركز القضاء و القرى المحيطة به   تصوير: فرحان ابراهيم

يشكو سكان القرى القريبة من معمل سمنت سنجار من الأدخنة المنبعثة من المعمل ويقولون بأنها تضر بمحاصيلهم الزراعية، وفي نفس الوقت هم مستاؤون من وجود ذلك المعمل في منطقتهم لم يهيئ فرص عمل لهم لم ينالوا منه سوى “الأدخنة التي يستنشقونها.”

أُنشِأ معمل سمنت سنجار في عام 1983 ويبعد12 كم الى الشرق من مركز قضاء سنجار وتبلغ سعته الانتاجية اليومية ثلاثة آلاف طن، وتعد واحدة من أكبر المعامل في العراق.

قاسم محمد، من سكنة قرية باجسي –تبعد 5 كيلومترات فقط عن المعمل- قال لـ(ككروك ناو)، “الأدخنة المنبعثة من المعمل تصل الى قريتنا، انتاجنا الزراعي تراجع منذ سنوات لأن الأدخنة مستمرة، نطلب أيجاد حل لهذه المشكلة.”

انتاجنا الزراعي تراجع منذ سنوات لأن الأدخنة مستمرة

يبعد معمل السمنت 500 متر عن قرية باب الخان، يقول محسن علي الذي يعيش مع عائلته المؤلفة من 10 أفراد في تلك القرية، “الأدخنة كثيفة وتلوث محاصيلنا الزراعية، من ضمنها محاصيل الحبوب، وتلحق الضرر بها… محاصيلنا لا تلقى رواجاً في السوق، أراضينا الزراعية تقع في محيط المعمل، مع ذلك نحن مضطرون لزراعتها.”

وتابع محسن “طلبنا مراراً من مسؤولي المعمل إما أن يمنحونا تعويضات أو يجدوا حلاً لمشكلة الأدخنة، لكن جهودنا لم تثمر عن شيء.”

المعمل يزود سكان تلك القرية بكمية قليلة من الطاقة الكهربائية تكفي فقط للإنارة.

kargakaa
سنجار/ تشرين الأول 2021/  معمل سمنت سنجار     تصوير: فرحان ابراهيم

وفقاً للمعايير العالمية، يجب أن تكون نسبة 30% الى 40% من مساحة المعامل مكسوّة بالخضرة، لكن علاوةً على عدم احتواء معمل سمنت سنجار على مساحات خضراء فقد قضت على عدة كيلومترات من المناطق الخضراء المحيطة به.

كما أن احدى النقاط المتعلقة بإنشاء المعامل تشترط أن يكون المعمل بعيداً عن المناطق المأهولة بالسكان، غير أن معمل سمنت سنجار لم يراعي هذا الشرط ايضاً.

ويقول محسن علي، “نريد أن يستفيد سكان القرية أيضاً من المعمل وأن يوفروا فرص عمل لنا، لكننا محرومون من ذلك أيضاً.”

نريد أن يستفيد سكان القرية أيضاً من المعمل وأن يوفروا فرص عمل لنا

ملكية المعمل تعود الى الحكومة العراقية وأحد المستثمرين، وقد توقف العمل فيه خلال فترة سيطرة تنظيم داعش، لكنه استأنف الانتاج في عام 2017.

خليل بركات، مدير معمل سمنت سنجار قال لـ(كركوك ناو)، “الأدخنة لا تتصاعد من المعمل بصورة دائمة مثلما يقول سكان المنطقة… طرأ خلل فني في المعمل قبل شهر أدى الى تزايد الأدخنة المتصاعدة، لكن المشكلة عولجت الآن ولم تعد الأدخنة تتصاعد من المعمل.”

لكن محسن علي يقول، “كلما اشتغل المعمل تأتينا الأدخنة، ما يقولونه بخصوص أن الدخان كان ينبعث من المعمل في الآونة الأخيرة فقط ليس صحيحاً.”

رغم ذلك، يقول مدير المعمل، “عدد من عمالنا من سكنة القرى المحيطة بالمعمل، نحن نساعد سكان المنطقة كثيراً.”

تأكيدات مدير معمل سمنت سنجار تأتي في الوقت الذي يقول فيه قائممقام قضاء سنجار فهد حامد بأن سكان المنطقة يشتكون منذ عام 2017، “أدخنة المعمل أضرت بمحاصيل الفلاحين، كما أنها مضرة للمراعي وتربية المواشي، في بعض الأحيان تظلم سماء سنجار بسبب كثافة أدخنة المعمل… نطالب بإيجاد حل لهذه المشكلة بأسرع وقت.”

يقول قائممقام سنجار بأنه تفقّد المعمل ميدانيً وطلب منهم توفير فرص عمل لسكان المنطقة على الأقل.

“قلنا لهم لا يجوز أن يكون المعمل باسم سنجار و تأتوا بعمال من تلعفر و الموصل ومناطق أخرى، لا يعقل أن تكون منافعه للغير و مضاره لسنجار، لكنهم لم يكترثوا لذلك”، حسبما قال فهد حامد.

 

عمار عزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*