الحقيقة التي يجب القبول بها : محمد حسين المياحي

أعوام طوال قضاها المجتمع الدولي وعبر طرق ووسائل مختلفة من أجل ثني النظام عن سياساته المتطرفة ذات البعد العدواني، وعلى الرغم من أن ظاهر السياسة الدولية التي تم إتباعها مع النظام قد قامت على أساس مبدأ الجزرة والعصا، لکن المجتمع الدولي رکز وشدد على الجزرة ولم يعطي نفس المستوى من الاهمية للعصا وهو الامر الذي لاحظه النظام الايراني جيدا وإستغله أيما إستغلال، وهو ماجعل اللعبة الدولية من هذه الناحية أشبه بالدوران في حلقة مفرغة او البحث عن أبرة في أکوام من القش.

الاغرب من کل شئ والذي يمکن أيضا إعتباره مثيرا للسخرية، ان النظام الذي يعتبر بنفسه المصدر الاساسي لتصدير الارهاب والتطرف الديني في المنطقة، يقوم وبعد أن يتسبب في إختلاق مشاکل لها علاقة بالتطرف الديني والارهاب، يزعم کذبا وخداعا بأنه ضحية للإرهاب والتطرف! في حية أن الاحداث والتطورات التي جرت في المنطقة ولاسيما خلال الاعوام العشرة المنصرمة أثبتت بأن هذا النظام کان أکبر مستفيد من ظهور داعش والتيارات الارهابية المتطرفة الاخرى وووسع من دائرة نفوذه وهيمنته من جراء ذلك.

کل الذي قبضه المجتمع الدولي من وراء سياساته أعلاه مع النظام الايراني لم يکن في مجموعه وخطه العام في مستوى ماقد قدمه المجتمع الدولي لهذا النظام وخصوصا وإن التواصل الدولي مع هذا النظام قد منحه شرعية أمام الشعب الايراني وجعله يتمادى في ممارساته القمعية وإنتهاکاته أکثر فأکثر، ولايزال هذا النظام يراوغ ويلعب على أکثر من حبل في ملفات برنامجه النووي وبرامج صواريخه الباليستية وتدخلاته في المنطقة، مثلما إنه يسخر من مطالبته بتحسين أوضاع حقوق الانسان في إيران ويتمادى فيها الى أبعد حد ممکن خصوصا عندما يصف الرئيس الحالي ابراهيم رئيسي بأن مجزرة عام 1988، کانت دفاعا عن حقوق الانسان! من هنا، فإن التعويل على قضية الحوار مع هذا النظام وإنتظار أن ينجم ذلك عن نتيجة مرضية ومفيدة إنما هو أمر في غير محله تماما، خصوصا وإن إنتفاضتي 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، و15 نوفمبر 2019، قد أثبتتا بمنتهى الوضوح أن هذا النظام لايمکن إجراء أي تغيير عليه کما لايمکن أن تتغير أحواله وأوضاعه نحو الاحسن کما زعم رئيسي بمثابة کذب مفضوح وإن الشعب المنتفض الذي هتف بالموت لخامنئي وباسقاط النظام، قد أکد للعالم من خلال ذلك من إنه لايوجد أي أمل من وراء هذا النظام، وإن الحل الوحيد يکمن في إسقاط النظام فقط وإحلال البديل المناسب محله والذي يتجسد في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية و الذي أثبت دوره وجدارته وکفائته على صعيد داخل إيران والمنطقة و العالم.

الحقيقة التي يجب القبول بها هي أن الحل الوحيد الملائم والمناسب لکل المشاکل المتسببة والمتداعية عن النظام الايراني وتجنيب المنطقة والعالم کل الاثار والتداعيات السيئة لإستمرار النظام الايراني هو في تغيير هذا النظام من خلال دعم وتإييد نضال الشعب الايراني من أجل الحرية والاعتراف بالبديل الحقيقي والواقعي لهذا النظام والمتجسد في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*