شؤون وشجون ايزيدية/ الثقافة ومواضيع ذات صلة : عزيز شمو الياس

1

على ما اعتقد أن ظهور (شبكة التواصل والخدمة الاجتماعية بمختلف مسمياتها وصنوفها) كاحدث انواع خدمات الاتصالات السريعة والمتطورة ضمن تكنلوجيا العالم المعاصر في نظام العولمة التي اكتسح العالم اجمع لم يكمل من العمر عقده الثاني بعد، كان الغرض من تقديم هذه الخدمات تسهيل ومساعدة الانسان على الاتصال السريع والسلس مع اناس في اقصى الجهات الاربع من بقاع العالم كاشخاص او ضمن مجموعات وتمشية الاعمال والمعاملات دون عناء وبتكلفة قليلة، نعم…. مع انه لم يمر وقت طويل بعد على استخدام هذه الخدمات الا انه انتشر بشكل فضيع وغير متوقع، اتمنى ان يتمكن المستخدمون عامة والشباب الايزيدي منهم بشكل خاص الاستفادة والاستمتاع باوقات فراغهم عبر هذه الخدمة المجانية التي قدم لهم علماء وخبراء مبدعين يحاولون بشتى الطرق والاساليب ان يكون ثمار كفاحهم وعملهم الدؤوب بين ايادي امينة وحريصة ومحافظة على الاهداف السامية التي شجعتهم على السهر لليالي والعمل لايام متواصلة لحين تم أختراعها وتصنيعها لتكن بكل الجاهزية بين يديكم، كما ادعو زملائي والمقربين مني على الاقل ان يكونوا بمستوى المسؤولية الاخلاقية لحماية النسيج الاجتماعي الاسري ودون المساس بمقدسات الروابط المشتركة خاصة أن هناك الكثير من المغرضين والسيئين يحاولون بشتى الطرق والاساليب زرع بذور الشقاق والفتن لا يتمنون للمجتمع الايزيدي خيرا والامثلة عديدة لا أود ذكرها والحليم يكفيه الاشارة وأخرهم المدعو (ملا شفان برور) الذي له كل الحق أختيار ما يحلو له أماما وخطيبا في الجامع أو مطربا ثوريا او (جوكر جاش بين الملل) كون الامر مسألة شخصية ومن حقه الطبيعي أما أن ينصب نفسه مشرعا (مفتيا للشرع) ومنظرا أجتماعيا يصدر الفتاوي على الغير ومنهم على أبناء الديانة الايزيدية فهذا الامر يعتبر تدخل فيما لا يعنيه وتطاول على مباديء الديانة الايزيدية يحق للايزيديين أقامة الدعوة عليه عن طريق المحاكم لينال جزاءه العادل عن جرمه، نعم انها مسؤولية وواجب مقدس تقع على عاتق المستخدمين الذين لابد ان يدركو ان انتشار العلم والمعرفة والتكنلوجيا الحديثة انما الغرض منها خدمتهم ليس الا…

2

قديما كان يساْل المرء عن درجة نضوج ورقي اي مجتمع (وبالنسبة للاشخاص ايضا) عن مستوى التعليم عندهم، نعم كانت (القراءة والكتابة) المقاس الوحيد لمعرفة ذلك وتحديده، كان الناس مقتنعين وكانوا ينعتون – الشخص الامي الذي لا يجيد القراءة والكتابة – بالجاهل اما الذي كان يجيد القراءة والكتابة فهو متعلم…!؟

قاريء الكريم…في حقيقة الامر قليل منا لم يصادف اناس لم يتمكنوا في الحصول على فرصة التعليم لظروفهم الخاصة، نتعامل معهم ونعاشرهم ونحتك بهم في حياتنا اليومية، عندها يتاكد لنا مدى اطلاعهم الواسع وفهمهم الجيد لتحليل الظواهر والاستفادة منها عكس الكثير من المتعلمين اصحاب الشهادات الذين لن ولم يستفيدوا (ولو قليلا..) في حياتهم اليومية ومع محيطهم مضمون العلم الذي درسه ومجال اختصاصهم…

اما عند اول ظهور للحاسوب (الكومبيوتر) في حياتنا (العراقيين) قبل عقدين من الزمن، في البدء كان استخدامه مقتصرا على مجموعة قليلة من الناس بسبب غلاء سعره ومعاناة الوطن والمواطن من ظروف الحصارالدولي الذي كان مفروض عليهم والحياة المعيشية القاسية لاغلب طبقات المجتمع، عندها ايضا انتشر تسمية (الجاهل) كناية على الذين كانوا لا يجيدون استخدام الجهاز الجديد، كانت مرحلة وقد مرت، واصبح الان هذا الجهاز في متناول ايادي افقر الطبقات وزال مفهوم الجاهل عن الذي لا يجيد استخدام الحاسوب مع انه بات استخدامه ضرورة في حياتنا المعاصرة وعند أغلب الفئات العمرية..

قبل ايام تردد الى مسامعي قول احدهم وهو يتحدث عن (الموبايل الذكي)، الشخص كان يستخدم مفردة (الجاهلين) كناية على الغير منضويين او على الغير مستخدمين لصفحات التواصل الاجتماعي ..

اقول هنا ” حتما هذه المرحلة ايضا ستنتهي وتزول وبسرعة اكبر من مراحل سبقتها وسيصبح بمقدور الجميع استخدام هذه التقنيات الحديثة والتي ايضا اصبحت ضرورة لا تستغنى عنها، اتساْل … اي جهاز واية وسيلة والة سيكتشفها العلم واية تقنية ستظهر في المرحلة القادمة من المستقبل ويكون اجادة استخدامها والحصول عليها بمثابة الوحدة التي تقاس بها درجة نضوج الانسان وكماله في الالفية الجديدة…؟!
٣
ايلول 1983 قبلت في الجامعة، لا انكر انه قبل هذا التاريخ لم اكن في حياتي ان راْيت او زرت اية مدينة عراقية –حتى مدينة الموصل التي زرتها مرة واحدة عام 1972 بسيارة – مصلحة نقل الركاب – مع صديق مشاكس..
كانت ثمن التذكرة (ثمانون فلسا – ذهابا وايابا) وكنت املك يومها مائة فلس-بالتمام والكمال- حيث ما ان وصلنا الى المحطة التي كانت على الكورنيش في البلدية لم اتمكن من مغادرة المحطة وذلك لخوفي من الضياع في ازقة المدنية ومحلاتها- اثناء فترة الاستراحة ولحين انطلاق موعد عودة الحافلة الى الشيخان ثانية اشتريت من الكشك القريب بيبسي كولا مع بسكويت بخمسة عشر فلسا-..
– الموصل – تلك المدينة التي كانت ولازالت بمثابة مدينتنا حيث ان كافة مراجعاتنا الحكومية ومعاملاتنا الحياتية مرتبطة بهذه المدنية ودوائرها، دع عنك مدينة اربيل التي اقبلت في جامعتها، المهم…ما اريد تناوله هنا في هذه الزوايا من شؤون وشجون أيزيدية مقارنة منابع الثقافة ومصادر الحصول على المعلومات والشوق عند غالبية الشباب والطلبة بالذات على طلب العلم والمعرفة.
كنت ارجع الى الجامعة- أربيل ايام الجمعة بعد الظهر من كل اسبوع خلافا لغالبية زملائي الطلبة في بلدتنا الذين كانوا يداومون في جامعة الموصل وذلك لبعد اربيل عن باعدرى وكون محاضرتنا تبداْ في الثامنة صباحا ايام السبت ( كنت أقضي ايام الدراسة في الاقسام الداخلية التي كانت بناية داخل أسوار من الكلية)…
كانت المنحة الشهرية المقدمة لنا كطلبة المحافظات الاخرى (20 دينار-عشرين دينارا لاغير)، كنت أحاول أن أتدبر أموري وأقضي بهذا الملبغ أحتياجاتي اليومية الى نهاية الشهر حيث لم أكن أود أن أطلب المصاريف الاضافية من البيت الا في حالات معينة حيث كنت أدرك المعاناة والظروف المعاشية الميسورة لنا وبذلك أضيف حملا أخر الى الحمل الثقيل الذي كان يعانيه منه المرحوم الوالد حيث كان المعيل الوحيد للعائلة أنذاك وعن أجره اليومي – من عمله كبناء للدور السكنية- مصاريف ومتطلبات العيش الكريم لأسرة مكونة من ثمان أشخاص…
أتذكرمطلع عام 1984عندما نزل الكتاب المترجم من الانكليزية للاستاذ صلاح سعدالله (الدبلوماسي – للكاتب جيمس اولدرج) عن الشرق المتوسط والصراع الغربي -الشيوعي والمصالح الدائمة والهيمنة والنفوذ على منابع النفط شريان ومحرك أقتصاد العالم في المنطقة باللغة الكوردية الى السوق وذاع صيتها بين القراء والمثقفين، خاصة وانها كانت تضمن بين طياتها عدة صفحات عن مشاهدات الدبلوماسي البريطاني (اللورد ماكس وزميلته- سكرتيرته- كاترين ومساعده الخبير في عوالم السياسة وألاقتصاد والمجتمع مستر ماك كريكور) لشمال العراق – أقليم كوردستان العراق الحالي ولقاءه بشخص أيزيدي يدعى (بير داود) وموضوع نقاشهم الفلسفي عن تاريخ الاديان وماهيتها وثقافة تفهم أو قبول الاخر وأحترام خصوصياته اثناء وقبل وبعد قيام الحرب الكونية الاخيرة ونظرتهم لمستقبل المنطقة وشعوبها، كان يتحدث الشاعر القومي الكوردي المرحوم صبري بوتاني عن أهمية قراءة الرواية – الكتاب وضرورة الاطلاع على مواضيع المطروحة فيها في جلساته أينما حل ويطلب من الحاضرين دراسة ما بين السطور بتمعن والتحذي من الدسائس واللعب بالنار كون الرواية- الكتاب عبارة عن توثيق وواقع حال لمذكرات ويوميات دبلوماسي وأستشاري كبير ومهم (السفير البريطاني في طهران أولا ومن ثم في بيروت) مخطط ومنفذ سياسات المنطقة ..
كان سعر الكتاب مكلفا – على الاقل لطالب مثلي- (ثلاثة دنانير)، انتظرت فترة لحين تم أفتتاح معرض الكتاب بمناسبة اعياد نيسان وأسبوع قادسية المشؤومة حيث أغتنمت الفرصة معرض الكتاب والتخفيضات واشتريتها ب( ٢٠٠ ٢ دينارين ومئتي فلس) وكانت فرحتي عظيمة ساعتها، الكتاب لايزال موجود في مكتبتي وأثار الختم الخاص بالخصم باقية عليه …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*