بيلندا (عيد الشمس) في الديانات والاقوام الآرية : قاسم مرزا الجندي

 

ليلة يلدا او بيلندة هي اطول ليلة من شهر ديسمبر في السنة, وتعد احدى المناسبات والاعياد التاريخية التي يحتفل بها الايرانيون والاكراد والزرادشتيون والميترائيين.
كان المترائيين منذ القدم يحيون المناسبات ويزينون هذه الاحتفالات بالضوء والنور, وكان يعتبرون الشمس رمزا للمحبة والخير في اجتفالاتهم وطقوسهم الدينية.
تسمى ليلة الانقلاب الشتوي في ايران والدول المجاورة والتي لها ثقافات مشتركة معها هي بداية فصل الشتاء وتسمى ليلة شب يلدا او ليلة الاربعينية وتصادف ليلة الانقلاب الشتوي، نلاحظ ذلك في دقة الجدول الزمني و التقيم المترائي وتطابقه مع التقويم الطبيعي .
من بداية فصل الصيف تأخذ الشمس بالشروق من مكان ادنى قليلا عن مكانها في اليوم السابق عند افق البزوغ، وتستمر هذه الحالة حتى تصل الشمس في بداية الشتاء الى ادنى مستوى لها جنوبا وتعرف بنقطة الانقلاب .
وانطلاقا من هذ اليوم وما بعده تتبع شروق الشمس حركة عكسية / حيث تتجه مجدداً الى الاعلى يوماً بعد الاخر، حتى تصل الى الانقلاب الصيفي وهي ابعد نقطة عن الشمس في مدار كوكب الارض حول الشمس، وهي في الحقيقة إنها حركة كوكب الارض ودورانها حول الشمس.
إن تصاعد وتيرة طول الايام كانت لها مكانة خاصة عند معتقدات الشعوب القديمة فكان القدماء يعتبرونها لحظة ولادة جديدة للشمس ، مما يجعلهم يحتفلون بها بإجلال وإكرام ويقيمون طقوساً خاصة لهذه الليلة الطويلة في السنة(شب يلدا) والاحتفالية والسهر حتى الفجر ، حتى شروق شمس جديدة وتعتبر ولادة شمس جديدة .
بيلندة في الديانة الزرادشتية هي في اطول ليلة واقصر نهار وهي يوم الانقلاب الشتوي، وتسمى (شوي يلدا)وكلمة يلدا آرامية سريانية تعني الميلاد.
ذكر في المصادر التاريخية إن إسم شوي جلة يرجع الى أكثر من ثمانية الاف سنة، وإن ليلة جلة هي ليلة ميلاد ميترا يطلق على يوم ولادة الشمس وهي ديانة من ذوي الاصول الآرية .
يحتفل الزرادشتيون بليلة (جلة يلدا)بالغذاء التراثي والاشعار الدينية وقرع الدفوف مع نصب المائدة في المنتصف ولهذه الليلة عبارة خاصة يقال لبعضهم البعض يلدا مبارك والزرادشتيون يحتفلون بها في مدينة اربيل كل سنة.
كان النور والنهار والشمس ونور القمر من تجليات الخالق المقدسة يمثل اله الخير ، في حين كان الليل والبرد والظلام يرمز الى الشر او الى اله الشر في الديانة الزرادشتية.
في الفلسفة الزرادشتية تشير الى صراع ابدي بين الليل والنهار او بين الظلمة والنور، فكانت الايام الطويلة بمثابة نصر للنور والضياء والايام القصيرة تشير الى غلبة الظلمة والعتمة ، هناك اسطورة كردية تقول بان القمر والشمس عشقا بعضهما ويلتقيان في ذلك الليلة، انها اشارة واضحة الى الاقتران الفلكي.
عندما انتشرت المسيحية قاموا بتغيير اسم (جلة) الى يلدا وهي كلمة سيريانية تعني الولادة، واقتبسوها لولادة السيد المسيح، وهي في الحقيقة ميلاد ميترا(مهرا).
في سنة 2018 اعلنت اللجنة العليا من شخصيات السليمانية وممثلي الديانة الزرادشتية وتم تغيير شوي يلدا الى جلة وهو يوم الانقلاب الشتوي وهي تعبير عن مراسيم ميلاد اله الشمس (ميترا) في مراسيم وفعاليات خاصة في ليلة جلة في يوم(الانقلاب الشتوي).
والمؤرخ المسيحي الاب دانيال من قناة الحياة المسيحية نفي نفيا قاطعاً اي علاقة للسيد المسيح بعيد الميلاد، وأكد انه يوم ميلاد إله الشمس بالحرف الواحد الواضح والصريح، وربما إن الاريون الذين انسلخوامن الديانة الميترائية واعتنقوا المسيحية جعلوا من يوم ميلاد(ميترا)يوما لميلاد السيد السيد المسيح،وإن التاريخ الحقيقي لميلاد السيد المسيح هي بين شهري (نهاية اذا وبداية شهر نيسان)
يقع بيلندا في الديانة اليارسانية في يوم الانقلاب الشتوي ويستمر لثلاثة ايام حيث يصومون في ثلاثة ايام وتسمى (جلى زستان)أي اربعنية الشتاء، حيث ان اربعنية الشتاء في الديانة الايزيدية هي 40 يوماً.
يقال إن مجدد الديانة اليارسانية (سان سهاك)هرب مع عدد من مريديه الى كهف واعتكفوا فيه، بعد أن حاول اقاربه وأفراد عشيرته قتله بسبب دعوته الدينية، وبقوا في الكهف بدون غذاء وماء لمدة ثلاثة ايام، ولذلك يصومون اليارسانيون ثلاثة ايام في بداية اربعينة الشتاء(جلى زستان).

قاسم مرزا الجندي
4/1/2022 الثلاثاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*