القشة التي تقصم ظهر البعير : منى سالم الجبوري

 

من ينظر لإيران اليوم وبعد مرور مايقارب ل 43 عاما على تأسيس النظام الحالي فيها، يجد نفسه أمام أمور وقضايا متباينة، خصوصا ما يتعلق بالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب الايراني والتي قد وصلت الى أدنى المستويات ولم يعد بإمكان النظام الحاكم في إيران أن يخفي او يقوم بترقيع المظاهر السلبية المختلفة التي بدأت تطفو على السطح وصار بإمكان أي زائر عادي لإيران أن يشعر بذلك ويراه بالعين المجردة.

الفوارق الطبقية تزداد بصورة استثنائية عاما بعد عام، خصوصا بعد أن بدأت التنمية الاقتصاد الوطني تسجل أرقاما سلبية كل سنة وان العملة الرسمية تفقد قيمتها بإستمرار کما ان نسبة التضخم في تصاعد مستمر بحيث تقارب ال35% وهذه المعلومات وبالنسبة لأي خبير إقتصادي تعتبر مروعة، لكن الجانب الآخر من الصورة، او بالاحرى الاوضاع الاجتماعية في إيران، فإن الاوضاع الاقتصادية الوخيمة هذه قد أثرت عليها بصورة كبيرة جدا الى الحد الذي لم يعد بوسع السلطات الايرانية أن تلتزم الصمت او تتجاهل تلك الآثار.

التمزق الاسري وإرتفاع نسبة الطلاق بوتائر غير مسبوقة وتزايد نسبة أطفال الشوارع وتزايد نسبة الشابات العانسات والشباب العزب وتراجع معدلات الزواج طبقا لذلك، يقابله أيضا إرتفاع غير عادي في معدلات الجريمة والمظاهر السلبية الاخرى، وطبقا للإحصائيات الحكومية في إيران، فإن عدد مدمني المخدرات في إيران في تزايد مستمر بسبب وخامة الاوضاع وهيمنة روح اليأس والکئابة على الواقع الايراني، وان الاوضاع الاقتصادية في إيران قد وصلت اليوم الى درجة يمكن فيها القول ميئوس منها في ظل الزلة الدولية وإستمرار العقوبات الدولية المفروضة على النظام.

وهذه الامور کلها ومع إستمرار الاحتجاجات الشعبية وتصاعد النشاطات المضادة للنظام من جانب منظمة مجاهدي خلق على صعيدي داخل وخارج إيران، وعدم تمکن حکومة ابراهيم رئيسي من إيجاد أية حلول ولو جانبية أو حتى وقتية للمشاکل والازمات الحادة التي تعاني منها البلاد بسبب سياسات ونهج النظام، تضع النظام في وضع يمکن وصفه بأکثر من حرج خصوصا وإن محادثات فيينا کما يبدو لاتسير بالطريقة والسياق الذي کان يريده هذا النظام بل وحتى إن الوقت بعد أن کان النظام يستغله لم يعد في صالحه خصوصا وإن إنتهاء المحادثات من دون التوصل الى أية نتيجة سوف يٶدي کما هو معروف بالمجتمع الدولي الى أن يقوم بإتخاذ خيارات أخرى للتعامل مع النظام وهو أمر سوف ينعکس سلبا على أوضاعه على مختلف الاصعدة بحيث يمکن القول من أنها ستضيق عليه الخناق أکثر من أي وقت مضى وقد تکون بمثابة القشة التي تقصم ظهر البعير.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*