ar

من الظالم والمظلوم

ماهر ضياء محيي الدين

قبل أيام قرأت منشور جميلة جدا جذب انتباهي،يحزن القلب ويدمع العين  ،إلى إي حد وصل حال بعض الناس بسبب السلطة والنفوذ ، والى أين سيصل لو استمروا بالحكم ، سؤال بدون جواب إلى حين ؟

المنشور يقول  قادة اليوم يؤيدون المظاهرات وحق التظاهر وعلى الحكومة تلبية مطالبهم المشروعة ، ادري الشعب متظاهر ضد عبد الكريم قاسم  إما ضد من  ، إما  ماذا ؟

في بلد دجلة والفرات أصبح فيها دولتان ، معروفة حدودهم وعدد نسماتهم، لكن الفارق  في مستوى العيش كبير جدا ، حيث يعيش أهل الدولة الأولى في خير ونعيم ، بينما في الدولة الثانية الوضع مختلف تمام في كافة النواحي .

المنطقة الخضراء ( الدولة الأولى )  ما أجمل قصورها وزينتها أصبحت دولة بالنسبة للأحزاب الحاكمة ، فهم لا يرون غير إزهارها وأشجارها ، ولا يسمعون غير صوت عصافيرها وبلبلها ،وما أطيب  نسيم هواءها ، وأعذب مياها ، أمن وآمن ، دولة حالها أفضل من الكثير من الدول ، وخصوصا الدول المجاور لها .

إما حال الدولة المجاور لهم ( الثانية )  فحالها لا يسر صديق ولا عدو ، ابسط حق لشعبها يطلب شرب الماء الصالح لا المالح ، وكهرباء لان حرارة مدنها مرتفعة ومتقدمة على كل مدن العالم ، مدرسها ومستشفياتها مدمرة , خراب دمار دماء تسيل دون توقف, أرقام قياسية بكل شي من فساد ودمار ، صورة لا تحتاج إلى تعليق .

لذا يتظاهر شعبها من اجل المطالبة بحقوقهم المسلوب من حكام  مهمتهم تشريع  القوانين لزيادة مخصصاتهم وامتيازاتهم ، وشعبهم يتحمل أعباء أخطائهم دون إن اتخاذ خطوات حقيقة تعالج مشاكل شعبهم المظلوم .

وبسبب هذا المعاناة تعاطفت عليهم الدولة الأخرى بمولدات و كاز وهذا ما يحزن القلب ، وفي بلدهم الخيرات والثروات الطبيعية التي  تعد ولا تحصى ، ولديهم ثاني احتياطي نفط في العالم , وبحسب دراسات حديثة سيكون الأولى  في العالم خلال السنوات القادمة ويتفوق حتى على السعودية .

ليعلن حكم الدولة الأولى تأييدهم لحق التظاهر لشعب الدولة الثانية  وعلى حكومتهم  تلبية مطالب المتظاهرين الشرعية  .

إذا كان الكل يؤيد حق التظاهر والمطالب الشرعية من المسؤول عن مشاكل البلد  وتردي الأوضاع الأمنية والخدمية المرحوم عبد الكريم قاسم أما الخديوي سؤال للسادة المؤيدين لمطالب المتظاهرين .

حقيقة لو كانوا الساسة أولا لديهم ضمائر حية  وذرة من الإنسانية والوطنية الحقيقية  لما وصل حالنا إلى هذا المستوى ، ولو كانوا يعشون بنفس الوضع قد تتغير الأمور ولو بشي بسيط ، ومن لم يستطيع تحمل المسؤولية ويفشل في مهمته ينسحب ويعطي المجال والفرصة للآخرين , بينما هم ماضون في طريقهم في تعزيز قوتهم وسلطتهم ، ومن يقول لا استطيع العمل لان هناك ضغوطات داخلية وخارجية اكبر ، ينسحب ليبتعد عن دائرة الاتهام والتقصير وتكون المواجهة معهم مباشرا مهما كانت الأسماء والعناوين ولا يكون غطاء لهم وواجهة من اجل تمرير مخططاتهم ومشاريعهم التي دمرت البلد وأهله .

خلاصة حديثنا من يؤيد المظاهرات هو المتهم والشريك الأولى في قتل ودمار وخراب العراق وسبب كل المشاكل ,  لكن الظالم الشعب الذي يسكت عن حق المسلوب ويرضى بحلول ترقعيه فاشلة من حكام المنطقة الخضراء وهم يتنعمون بخيرات الوطن ،وهم بنفس الوقت هم  المظلومون اللذين عليهم تغير الوقع بيدهم والاعتماد على أنفسهم من اجل تغير الواقع والإطاحة بحكومة المنطقة الخضراء،  لذا علينا الاستمرار بالتظاهر لان الخيار الأمثل ليكون حال بلدنا في وضع أخر  .