اليبشة والجيش “يتبادلان الأسرى” أهالي سنجار يدعون لتهدئة الأوضاع في القضاء

نينوى/ قوة تابعة لوحدات مقاومة سنجار (اليبشة)    تصوير: إعلام اليبشة

يطالب أهالي قضاء سنجار بوضع حد للخلافات والمواجهات المسلحة بين قوات الجيش العراقي و وحدات مقاومة سنجار (اليبشة) بصورة نهائية، والتي تراجعت حدتها نسبياً في الوقت الحاضر بعد عملية “تبادل للأسرى” بين الطرفين.

واندلعت في 18 و 19 من شهر نيسان الجاري مواجهات واشتباكات مسلحة بعد أن طلبت قوة تابعة للجيش من عناصر آسايش ايزيدخان إخلاء نقطة عسكرية بالقرب من سنوني، وأسفرت تلك المواجهات عن مقتل أحد عناصر اليبشة وإصابة ثلاثة آخرين بجروح، فضلاً عن إصابة 21 جندي في صفوف الجيش وثلاثة مدنيين.

حسب متابعات (كركوك ناو)، يسود سنجار الهدوء حالياً ولا توجد اشتباكات في أي من مناطق القضاء.

“التوتر والاشتباكات بين اليبشة والجيش أثرت على حياة المواطنين، البعض منهم يخشون أن يتعرضوا لمآسي أخرى، لدي معلومات بأن هناك عوائل كانت تعتزم العودة من النزوح لكنها أجلت عودتها بسبب تلك الاشتباكات”، حسبما قال الناشط المدني في سنجار، سلام ميرزا، لـ(كركوك ناو).

يشكل الايزيديون 30 بالمائة من مجموع 664 ألف نازح متواجدين في اقليم كوردستان، فيما لا يزال مصير أكثر من ألفي شخص من أبناء ذلك المكون مجهولاً بعد أن اختطفهم مسلحو تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام- داعش” في آب 2014.

“الصدامات أثرت على الحركة التجارية والسوق ومعيشة المواطنين”، وأضف ميرزا، “سبب هذه المشاكل هي حكومة اقليم كوردستان والحكومة العراقية اللتين أهملتا القضاء  ولا تريدان معالجة الأوضاع بشكل نهائي”.

في 18 نيسان الحالي اعتقل الجيش العراقي 35 مسلح تابع لليبشة في قرية زيبان، في المقابل أسرت قوات اليبشة 47 جندي عراقي، لكن بعد ذلك تم تبادل جميع الأسرى بين الجانبين

بموجب اتفاق سنجار، الذي أبرم بين الحكومة الاحادية العراقية وحكومة اقليم كوردستان في تشرين الأول 2020 لإعادة تنظيم الملف الأمني، الاداري والخدمي في قضاء سنجار، تتولى الشرطة المحلية وجهاز الأمن الوطني والاستخبارات الملف الأمني داخل قضاء سنجار، فيما تتمركز القوات المسلحة التابعة للحكومة الاتحادية في أطراف القضاء، أما القوات المقربة من حزب العمال الكوردستاني فلن تُعطى أي دور أمني أو إداري في القضاء ويتوجب عليها إخلاء المنطقة.

لكن بنود الاتفاق لم تُنفذ حتى الآن، حيث تتواجد أكثر من ثمان قوى مسلحة مختلفة ضمن حدود قضاء سنجار، من بينها الحشد الشعبي، قوات أمن (آسايش) ايزيدخان، وحدات مقاومة سنجار (اليبشة)، الشرطة المحلية، الشرطة الاتحادية، الجيش العراقي،  بيشمركة ايزيدخان وقوات البيشمركة التابعة لحكومة اقليم كوردستان المتمركزة في احدى المزارات الدينية.

خوديدا ألياس، مسؤول مجلس الادارة الذاتية في ناحية سنوني التابعة لقضاء سنجار، قال لـ(كركوك ناو)، “في 18 نيسان الحالي اعتقل الجيش العراقي 35 مسلح تابع لليبشة في قرية زيبان، في المقابل أسرت قوات اليبشة 47 جندي عراقي، لكن بعد ذلك تم تبادل جميع الأسرى بين الجانبين”.

(كركوك ناو) لم يتمكن من التأكد عن طريق الجيش العراقي مما تردد عن وقوع أسرى من جانب قوات الجيش وعناصر اليبشة.

hez-snjar-1-1
نينوى/ 2020/ قوة مسلحة تابعة للحكومة الاتحادية العراقية في قضاء سنجار   تصوير: كركوك ناو

مسؤول إعلام الفرقة 20 للجيش العراقي في سنجار، سعد قاسم، قال في تصريح لـ(كركوك ناو)، “للأسف نشأت هذه المواجهات الاسبوع الماضي بسبب مشادة بين جندي في الجيش وأحد مقاتلي اليبشة، كلا الطرفين مسؤولان عما حدث، لكن الحمد لله المشكلة عولجت بشكل نهائي والأوضاع مستتبة حالياً في سنجار”.

متجاهلاً الإجابة عن السؤال حول موضوع أسرى الجيش واليبشة، أشار سعد قاسم الى أنه ليست لديهم علاقات مع اليبشة وآسايش ايزيدخان، “لن ندع أي شخص أو جهة تزعزع الأوضاع في سنجار”.

وحدات مقاومة سنجار (اليبشة) و قوات آسايش ايزيدخان اللتين تعدان من المقربين من حزب العمال الكوردستاني وعناصرها من الايزيديين، تخضعان لسلطة مجلس الادارة الذاتية في سنجار. تشكلت هاتان القوتان خلال فترة حرب داعش وكان لهما دور في استعادة السيطرة على القضاء في عام 2015.

مصدر رفيع المستوى في شرطة سنجار قال لـ(كركوك ناو)، “اليبشة والجيش العراقي تبادلا جميع الأسرى بينهما”، وأضاف بأن الجيش العراقي يسيطر على نقطتين عسكريتين لليبشة وآسايش ايزيدخان في منطقتي أم زيبان و شلو، لكن “الأوضاع هدأت وهي تحت سيطرة الجيش”.

أية جهة تريد أن يستتب الأمن في سنجار فلتحاول حل مشاكلها مع القوى الأخرى

في الاجتماع الأخير الذي جرى في 21 نيسان بإشراف وفد رفيع المستوى من وزارة الدفاع العراقية فشل الجيش العراقي وقات اليبشة وآسايش ايزيدخان في التوصل لاتفاق بشأن إدارة الوضع الأمني في القضاء.

“السكان لا زالوا يخشون من تجدد الصدامات، هذه القوات خلقت مشاكل نفسية للأهالي والتوترات أثرت سلباً عليهم، في الوقت الذي لا نزال نعيش الخوف والمعاناة التي حلت علينا على يد داعش”، هذا ما قاله راكان رفو، من سكنة سنجار.

وقال رفو لـ(كركوك ناو)، “الى متى ندفع نحن فاتورة نزاعات القوى السياسية والمسلحة، أية جهة تريد أن يستتب الأمن في سنجار فلتحاول حل مشاكلها مع القوى الأخرى، لا أن تطلق كل يوم تصريحات نارية وتعرض الأهالي للمصائب”.

منذ انتهاء حرب داعش في العراق أواخر عام 2017، توجد خلافات مستمرة بين الجيش العراقي والقوات المقربة من حزب العمال الكوردستاني في قضاء سنجار، تتطور أحياناً الى مواجهات مسلحة في ظل سعي قوات الجيش لفرض نفوذها وسيطرتها على المنطقة.

ybsh-2
نينوى/ قوة تابعة لوحدات مقاومة سنجار (اليبشة)    تصوير: كركوك ناو

مسؤول مجلس الادارة الذاتية في سنوني، قال “خلافاتنا مع الجيش لم تنته بعد، قوات الجيش استولت على عدة نقاط عسكرية لليبشة ويجب عليها إخلاؤها، إن لم يسلم الجيش تلك النقاط العسكرية لنا ستكون لدينا مواقف أشد”.

ويقول خوديدا أن من المقرر أن يزوروا بغداد عن طريق وفد لمناقشة الملف الأمني في سنجار مع رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة العراقية مصطفى الكاظمي.

يقع قضاء سنجار على بعد 120 كم غرب الموصل، ادارياً يتبع محافظة نينوى، ويعتبر ضمن المناطق المتنازع عليها بين حكومة اقليم كوردستان و الحكومة الاتحادية. سيطر تنظيم داعش على القضاء في 3 آب 2014 و تمت استعادته في 13 تشرين الثاني 2015.

عمار عزيز- نينوى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*