شؤون وشجون ايزيدية : عزيز شمو الياس

 

المناسبات والأعياد الايزيدية
مظاهر سلبية

(طوافة حاجي علي في باعدري العام الماضي ٢٠٢١ نموذجا)

لاحظنا في السنين الماضية حدوث الكثير من الظواهر السلبية الغير حضارية التي لا تليق اجواء الأعياد والمناسبات الدينية الايزيدية وخاصة في أيام الطوافات قلما نراها عند غيرها من الاديان والمكونات في مناسباتهم الخاصة اثناء حضورنا كزوار مدعوين من اصدقاء اتباع وابناء تلك المكونات نشارك افراحهم، هنا احاول سرد قسما منها حصلت معي يوم وشاهدتها اثناء مراسيم طوافة حاجي على في باعدري يوم الأربعاء (٢٠٢١/٥/١٩).

– بين مسافة خمسين متر الممتدة من الشارع المؤدي إلى المزار وبابه الرئيسي استقبلت (٥) اشخاص قهوجية (اغلبهم من نازحي – مواطني غرب كوردستان)، دفعت لكل واحد منهم مبلغا بسيطا دون أن اشرب ولو قطرات من القهوة التي احب احتسائها على الدوام تجنبا لما ليس في الحسبان من اضرار صحية مستقبلا حيث غياب عناصر النظافة ..

– اثناء عبور الشارع لحضور مراسيم الطواف (طوافا حاجي على – باعدري) كانت على طرفي الطريق الكثير من الدكاكين والحوانيت واللافت في الأمر أن بضائع اغلبها إضافة إلى المكسرات (الجرزات) الغير صالحة للاستخدام البشري كونها من مخلفات وبقايا مواد قديمة في المخازن، لا استبعد ان يكون نسبة كبيرة منها قد جاوزت تاريخ صلاحية الاستعمال، كانت لعب ألاطفال وخاصة (الأسلحة بمختلف أنواعها وأشكالها وألعاب نارية – تەقتەقۆک).

-ازدحام شديد داخل قبة المزار الذي لا يتسع في احسن الأحوال جلوس اكثر من ٥٠ شخصا وكان عدد الحاضرين يزيد عن ٢٥٠ شخصا (عليك تصور المنظر)، رغم قرب قاعة المرحوم خيري بك للمناسبات الدينية والاجتماعية عند مدخل المزار الا ان أبواب القاعة كانت مقفولة والحال نفسه لأبواب دورات المياه والمغاسل القريبة من سياج المزار.

– رغم صدور توصيات من وجهاء باعدرى ومسؤولي اللجنة الخيرية لصندوق باعدرى على اجراء المراسيم الدينية حصرا وتجنب التجمعات وحضور العدد الهائل الاحتفال ومن كل حدب وصوب حيث لا استبعد وجود النفر الضال والمغرضين الذين لا يتمنون الخير لابناء الديانة الايزيدية بين الحاضرين، الا انه راينا فرقة موسيقية تعزف ومجاميع من الشباب تدبك وترقص بأوامر (الجهات العليا) قالوا لنا حين استفسرنا عن مصدرها (للاسف).

-قلنا ونقول لله الحمد والشكر كانت السنة الماضية (٢٠٢٠-٢٠٢١) سنة خير وبركة لنزول كميات لا باس بها من الامطار وخلاص المنطقة من افة الجفاف مما تسببت إلى انبات الكثير من الحشائش والاحراش الشوكية لذا كانت الأمور معقدة حيث كان يصعب على زوار المزار السير والمرور خاصة عند زيارة قبور اعزاء لهم داخل اسوار المقبرة، حيث كان بالإمكان رش مبيدات الادغال والاحراش والقضاء على آثرها قبل حلول عيد راس السنة الايزيدية ويوم الطواف، العملية كانت ممكنة وبسيطة وغير مكلفة ماديا.

– المتسولين في كل مكان لدرجة أصبحت ظاهرة التسول وكثرة اعدادهم تحرج زوار المزار .. رجال متسولون.. نسوة متسولات.. شباب واطفال متسولون.. الغريب في الأمر غالبيتهم كانوا بأتم الصحة وقلما كان يرى متسولا من أصحاب الاحتياجات الخاصة أو من ذوي العاهات المحتاجين للمساعدة.

– رغم ان ملبس الشخص يعد من خصوصياته التي لا يحق للغير التدخل فيه او محاسبته، الا ان الامر بات غريبا لدرجة لابد من التوقف عنده والحديث عنه وفضحه خاصة اثناء المناسبات والمراسيم الدينية حيث من الواجب الالتزام بالاداب العامة واحترام المقدسات، لكن ما يجري ويحدث تخالف كل التصورات حيث تتحول غالبية مناسباتنا الدينية الى حفلات من فوضى الموديلات الغريبة والأشكال والألوان الشاذة والغير منتظمة من عروض للازياء والملابس الخادشة للحياء وللجنسين.

-ما أن حضر مجيور المزار مع رجال القرية ومعهم (ال- هليل- بعد تعميدها في معبد لالش المقدس صباحا يوم الطواف) بدا الازدحام والفوضي في كل مكان، أصوات نشاز من كل حدب وصوب رغم ان غالبية الحاضرين كانوا يصرخون بأعلى اصواتهم ‘ هۆل هۆلا سلتان ئێزیە.. هۆل هۆلا تاوسیمەلەکە .. هۆل هۆلا شیخادیە.. هۆل هۆلا حەجی عەلیە..’ الا انه كان هناك من يصفر – صافرات – واخرون يصيحون بأعلى أصواتهم ‘ عۆ عۆ..’..!! والنسوة يهلهلن ويصفقن خلف الجموع ومنهن تبعثر – تطش – الجكليت والحلوة فوق رؤوس الحاشدين في المراسيم (چکلێت وشەکرۆکا د سەر توافیکەرا ڕا دهلاڤێژن) ..

هنا لا أتحدث عن تفاصيل مراسيم (سوارکرنا هلێلێ – تنصيب ال- هليل) ومزايدة الاسعار بين المنافسين الذين يرغبون رفع سعر حمل ال- هليل وتنصيبه التزاما بتعميم الصادر من السادن – مجيور المزار واحتراما لتوصيات رجال الدين من اهل البلدة حيث منعوا التسجيل احداث المراسيم بالفيديو والفوتو ربما لتفادي أمور غير محبذة يمكن تحدث في تلك الأوقات ..

في الحقيقة انبهر عند مشاهداتي للمراسيم الدينية التي تجرى لمختلف الاقوام والاديان بحق حينما يحين لي الفرصة الحضور بعضا منها، والحال نفسه عندما اشاهد الفضائيات وهى تنقل تلك الاحتفالات حيث اجتماع آلاف المؤلفة الحاضرة في تلك المعابد او عند الساحات او في القاعات الكبيرة، الجميع واقف بكل خشوع ورهبة يستمعون الخطيب إماما كان او مطرانا او كاهنا دون ضجيج وهم يصلون او يرددون التراتيل الدينية وراء المرشد بتناسق وانتظام ..

-اخيرا وليس اخرا دور الإعلام السلبي والمسيء بمختلف منابره المرئية والمسموعة والمقرؤءة اثناء حضورها لتغطية المراسيم الدينية الايزيدية في السنوات الأخيرة خاصة اثناء تدخلها في أمور لا تعنيها ولا فائدة لاحد من إثارة هكذا مواضيع غير المغرضين وأصحاب النوايا السيئة ذوي الفكر العفن والمنهج القذر..

-نتمنى من رجال الدين والشخصيات الاجتماعية والثقافية من اهل البلدة وكافة الجهات ذات العلاقة التعاون والتنسيق فيما بينها في سبيل القضاء على هذه المظاهر السلبية التي لا تليق بمجتمعنا الايزيدي ومعالجة ما يمكن علاجه تفاديا لمزيد من الاساءات والاضرار التي تلحق بأبناء ديانتنا وعقيدتها الإنسانية السمحاء والتي تعيق مسيرتنا لالحاقنا بالركب الحضاري أسوة بغيرها من الاديان والشعوب حيث من المستبعد تحقيقها دون الاعداد والتهيؤ عن طريق ادارة فعالة لاداء مهمة تنظيم متطلبات حياتنا المعاصرة وخدمة مجتمعنا الايزيدي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*