الفصل
السادس
الكتب
الدينية المقدسة
مامن شك أن للديانة الأيزيدية كتب مقدسـة والمعروف عنهم أن
لديهم كتابان مقدسان هما ( الجلوة ومصحف رش ) والأخير يعني
بالعربية المصحف الأسود وتعددت القصص حول مصير هاذين الكتابين
رغم أن الثابت أنه كانت في لالش بمرقد الشيخ عدي بن مسافر
مكتبة تضم مخطوطات وكتب قديمة وقد تعرضت للتلف والتمزيق والحرق
نتيجة الظروف القاسية التي مرت على الأيزيدية من جراء الحملات
العسكرية ضــدهم وحملات الإبادة والغزو والاستباحة والقــتل
والتدمير التي تعرضوا لها وتعرضت إليها مقدسا تهم أيضاً ،
مما أدى إلى فقدانها ومن الجائز أن تكون هذه الكتب جزء من
المجموعة الدينية المقدسة لكتب الأيزيدية ، ومن الممكن أن
تتعرض هذه الكتب التي وصلتنا الى تحوير وتحريف عن الكتب
الأصلية التي اختفت ، مادامت لم يحصل عليها الإجماع الديني من
المراجع ورجالات الدين الأيزيدية أنفسهم ومن المهتمين بالشأن
الأيزيدي .
والمطلع على ما وصل من هذه الكتب وبالرغم مما قيل عنها من
ملاحظات ، فأنها تبقى في السياق العام توصيات وتوجيهات تدعو
الى عمل الخير والتمسك بعبادة الله والتأكيد على وحدانيته ،
وحث أتباع هذه الديانة على ترك المعاصي والالتزام بالصلاة
والصوم ومساعدة الأخر والصدق والتعاون وطلب المغفرة ولزوم ترك
المعاصي وكل هذه الأمور تصب في المجرى العام للحياة الاعتيادية
التي يطمح الإنسان أن يعيشها مع أيمانه الحقيقي بالله .
وحين
تطالع الملاحظات المكتوبة حول هذه النصوص ستجد أنها خالية من
أية توصية شائنة أو مخالفة للأديان السماوية أو بما تفيد إنكار
وحدانية الله عز وجل أو الحط من بقية الأديان في المنطقة ،
وهذه نقطة مهمة ينبغي التمعن بها ومعرفة أسبابها الحقيقية .
فنصوص مثل هذه لا تتناقض مع نصوص أخرى وتصب في المجرى العام
لعمل الخير ونبذ الشر جديرة بالتقدير والاحترام ، مثلما جديرة
بالاهتمام والدراسة والتمحيص .
ومن
المعروف أن الأيزيدي أذا أراد أن يشـدد في القسم فيقول ( والله
وتالله وبالله ) أو يقول أيضاً ( هه رسى نافيت الله ) أي بحق
أسماء الله الحسنى ، وكما ذكرنا سابقاً أن أسم الجلاله هو (
خدا ) وهي لفظة كردية تعني الله عز وجل ، ومن الطبيعي أن يحلف
الأيزيدي ب( خدا ) ، مثلما يحلف الأيزيدي بحق الشيخ عدي والحلف
بالأنبياء و بالأولياء موجود لدى الكثير من الأديان والملل
والمذاهب وهو موروث ديني شعبي لاعلاقة له بأسس الدين .
وكتاب
الجلوة يمكن اعتباره كتاب سماوي يخاطب به الإله معبوده ويتضمن
القدرة الإلهية والوعد والبقاء والتناسخ وكان الأيزيدية
يستنسخون هذا الكتاب ويحتفظون بالنسخ في بيوت رجال الدين الذين
كانوا يجيدون قراءته دون باقي العامة الذي حرم عليهم القراءة
والكتابة .
والعناصر
الأربعة التي يذكرها الكتاب هي العناصر المقدسة ، الهواء
والماء والنار والتراب ، أما الأزمنة الأربعة المقدسة فهي
الولادة والشباب والرجولة والكهولة حيث تعاد الروح من جديد بعد
اكتمالها مروراً بهذه الأزمنة ، وقد يحدث الخلق في أية مرحلة
من مراحل هذه الأزمنة دون المرور بها جميعاً ، والأمكنة
الأربعة فهي الشمال والجنوب والشرق والغرب وكذلك فصول السنة
الأربعة وكل هذه الأزمنة والعناصر مرهونة بإرادة الله وقدرته
على الخلق والفناء والاستمرار .
والكاتب صديق الدملوجي يذكر بأن كتاب الجلوة من وضع
الشيخ حسن وقد فقد وأن الكتاب الذي بين أيدينا موضوع حديثا ،
ويؤيده في هذا الرأي الكاتب سعيد الديوه جي ، كما يذكر أغلب من
كتبوا عن الأيزيدية تأييدا لهذا الرأي .
ومع أن الزعم كون الشيخ حسن هو واضع كتاب الجلوة
المقدس يكون من باب التخمين والرأي القابل للمناقشة والتصحيح
وليس من باب الجزم ، لأن أحداً لم يطلع على الكتاب أصلا ، كما
أن رجلاً مثل الشيخ حسن أبن أبي المفاخر الشيخ عدي شمس الدين
أبو محمد الملقب بتاج العارفين مثلما يلقب بشيخ الأكراد ،
والمتفق بالإجماع على مواهبه وذكاءه النادر وأدبه وحكمته
وفلسفته ، ليس بحاجة لتأليف كتاب مقدس وخاصة أذا أخذنا القدرة
اللغوية والنحوية والفلسفية للشيخ حسن خاصة وأنه عاش للفترة من
1184 – 1246 وهي فترة متأخرة تطور فيها العلم والمعرفة والأدب
مما يتناقض مع ذلك .
والمتمعن
في مسألة الكتب الدينية والظروف التي عاشتها الأيزيدية والحالة
الاجتماعية والدينية التي كانت تحرم عليهم القراءة والكتابة
سيجد أن من المؤكد وجود كتاب الجلوة المقدس وهو بالتأكيد غير
ما ظهر ونشر في الكتب الحديثة ، وهذا مادعى الشيخ عدي بن مسافر
لتأليف رسائله المشهورة ومنظوماته التي زرعت في قلوب أصحابه حب
الناس والدعوة إلى أفعال الخير والتمسك بعبادة الله ، كما يشار
من بعده إلى الجهد الذي قدمه الشيخ حسن الذي اختلى ستة سنوات
ونصف كما يذكر المؤرخون صنف فيها كتابه ( الجلوة لأهل
الخلوة ) وكتاب مثل هذا يستغرق هذا الزمن لابد وأن يكون ذا
قيمة فقهية أو تشريعية أو إصلاحية بالرغم من عدم وصول تفصيلات
عن الكتاب والذي يعتقد فقدانه ضمن الحملات التي شنت للقضاء على
الأيزيدية والتعرض لمقدساتهم وأتلاف كتبهم ، وبالرغم من كون
كتاب الجلوة يتكون من خمسة فصول ويتحدث عن الوصايا وتعاليم
الدين الأساسية ألا أن عدم وجود نسخة مؤكدة وموثوق بها في
الوقت الحاضر فأن النصوص التي وردت كثيرة وأحيانا مختلفة وهذه
الكثرة والاختلاف تدلل عدم إطلاع أحد ، في الوقت الحاضر على
نسخة حقيقية من كتاب الجلوة إضافة الى كونه من الكتب المختلف
على حقيقتها عكس الكتاب المقدس ( مصحف رش ) المتفق عليه كونه
يتحدث عن بداية الخلق وقصة خروج آدم وحواء من الجنة وحول أصل
الأيزيدية والجنس البشري وقصة الطوفان ومحرمات الأيزيدية
وطوافات السناجق والأيام المقدسة وتنظيم الصوم والصلاة والزواج
، وجميع هذه الفصول تنسجم في سياقها العام مع القصص الواردة في
بقية الكتب المقدسة ومع أن هذا الكتاب غير موجود في الوقت
الحاضر فأن جميع الكتاب يتفقون على هذه الحقيقة باستـثناء
الكاتب الدكـتور سامي سعـيد الأحمد الذي يسمي كتابـهم الجلوة
بأسم ( روز ) والذي يشكك في صحته ويحاول أن يسخر من محتويات
نصوصه ، وقد تمكنت شخصيا في العام 1992 الإطلاع على مخطوطة
قديمة محفوظة في مكتبة الأوقاف في محافظة نينوى – قسم النوادر
والمخطوطات لم نتعرف على سبب منع الناس من الإطلاع عليها
وتمكينهم من استعارتها من ضمن الكتب الموجودة في المكتبة ،
تمكنت من الإطلاع عليها بمساعدة السيد سالم عبد الرزاق مدير
الأوقاف والشؤون الدينية حينذاك تحتوي على نصوص كتاب الجلوة
كتبت بخط اليد وأوراقها قديمة وتمكنت من نسخها وعرضتها على
كريفي الأيزيدي الأستاذ عمر خضر حمكو الساكن في بحزاني فلم ينف
صحتها ولاأيدها رغم إعجابه بقدمها ، وقد قمت بخط المحتويات بخط
جميل وأكملت تجليدها بشكل أنيق واحتفظت بها في مكتبتي ،
والنصوص الواردة في هذه المخطوطة لا تختلف كثيرا عن النصوص
الواردة في أغلب الكتب .
وأذا
كان كتاب الجلوة موضوعا من قبل الشيخ حسن وهو مكتوب بلغة ركيكة
وتتخلله ألفاظ عامية ومفككة وتعابير شعبية كما يذكر البعض ممن
يبغي الطعن في الأيزيدية عن هذه الطرق ، فلماذا لم تكن بقية
الكتب التي كتبها على هذه الشاكلة ؟ وهو المعروف عنه ضلا عته
في الفقه وذكاءه النادر ومواهبه المتعددة وقدرته على الحديث
والقيادة إضافة الى كونه من رجال الشعر والأدب وله كتب عديدة
في الطرق الصوفية والتفاسير مما يتناقض مع الطرح الذي يشير كون
الشيخ حسن هو واضع كتاب الجلوة بصيغته الحالية التي وصلتنا
وبما يتخللها من تعابير ضعيفة وأسلوب مفكك في حين يذكر
المؤرخون أنه طلق اللسان يستهوي حديثه القلوب بالإضافة الى
فصاحته ونظمه الشعر وقدرته على الحفظ وفي كـتاب ( فوات الوفيات
) يتم التعريف بالشيخ حسن بأنه من رجال العلم رأيا ودهاء وعلم
وأدب ولا ينحط قلمه الى مثل هذا الكلام .
وفي
مقالة للكاتـب ب.ش. دلكوفان نشرت في مجلة لالــش بالعدد ( 17
) يؤكد فيها إطلاعه على كتاب الجلوة عام 1999 بواسطة شخص
أيزيدي لم يذكر أسمه ولامكان أقامته وهو كتاب مخطوط بقي في
حيازة الكاتب مدة نصف ساعة تمكن من نقل محتويات صفحة واحدة
تحتوي على نصائح ومواعظ تحث على أعمال الخير و الدعوة الى
أعمال البر وتقويم الأخلاق ، ومادام الأمر بهذه الصورة فما
تبرير إخفاء هذه الوثيقة المقدسة العامة عن الناس أولا ؟ وما
مبرر إخفاء أسم حائزها ومكان أقامته ثانيا ؟ مما يجعل سند
المخطوطة ضعيفا ولم يأت بجديد والله أعلم .
كما
يذكر واقعة أخرى أيدها عدد من الباحثين والكتاب تدلل على
مشاهدة السيد ملا خليل مشختي في عام 1927 في صحن معبد لالـش
قرابة عشرين كتاب كان البابا جاويش بير جروت قد نشرها أمام
حرارة الشمس لتجف من أثر الرطوبة .
ومن
حق المرء أن يتسائل أين أنتهت حقاً هـذه الكتب ؟ وأين انتهت
المخطوطات والرسائل المدونة من قـبل شيوخ وعلماء الأيزيدية ؟
وأين اختفت مدوناتهم والكتب المكتوبة بلغتهم القديمة ؟
ويذكر
السيد محمد عبد الحميد الحمد في الصفحة (156 ) من كتابه أن
شخصا يدعى مصطفى حمويــه أخبره بأن أول من أكتشف مصحف رش هو
الضابط الإنكليزي ( مود ) وقد أحدث اكتشافه ثورة بين فقراء
الأيزيدية ، وأن الكتاب المقدس وجد مطموراً تحت صخرة كبيرة في
أعلى جبل سنجار على أثر حلم متكرر .
وللظروف
التي مرت على الشعب الأيزيدي ولجوئه إلى إخفاء الكتب والرموز
المقدسة من التدمير والتلف والإساءة اليها فقد بقيت تدور في
دائرة من السرية المغلقة فترة طويلة تعتمد ما تحفظه صدور
وذاكرة رجال الدين وما يتوارثه الأبناء من الأباء وما يتداخل
في هذه الأمور من أسباب ، كل ذلك سبب رئيسي في ضياع معالم
الحقيقة حول مصير الكتب ومدى مطابقة ما وصلنا من نصوص عديدة
ولحين البت بشكل جازم من المختصين في الشأن الأيزيدي
والمتبحرين في أمور دينهم بذلك .
وقد
ذكر البعض ( كتاب الجلوة ) بشيء من الاستخفاف فلم يعتبروه
كتابا وأن عدد كلماته لاتزيد على 500 كلمة ، وذكره البعض بشيء
من الاستهزاء في محتوياته ونصوصه والطعن في بعض العبارات
الواردة فيه باعتبارها مكتوبة بلغة عامية إضافة الى ورود
تعابير وألفاظ تعود الى لهجة الموصل وما يجاورها من المناطق
التي يسكنها العرب مع الأكراد ، دون التمعن في اللغة الصارمة
والأحكام الشديدة التي تؤكدها الأوامر والنواهي الواردة في
الكتاب ، إضافة الى بقية الفصول المحكمة العبارة والدقيقة
التفاصيل والداعية الى عمل الخير والدعوة الى الحق ونبذ
المحرمات والباطل والأعمال الضارة بالناس ، وأمام تلك
الدراسات يوجد سبب منطقي لدراسة الجانب الأخر من التعابير
والألفاظ وغربلة ما كان يتناقض مع حياة ومعتقد الأيزيدية
بالوقت الذي نضع العبارات الأخرى في المواضع التي تليق بها .
ومهما
يكن الأمر فأن الفصول التي تضمنها كتاب الجلوة وهي خمسة فصول
تتحدث عن قدرة الخالق على الخلق والتحكم بالطبيعة والظواهر
وقدرته على العطـاء والعقاب والتأكيد على حفظ الكتب غيبا . وكل
هذه الأمور الواردة عامة في كل الأديان والمذاهب لم تأت
الأيزيدية بأي صفة تختلف بها عن البقية في صفات الخالق وقدرته
والدعـوة الى الوحدة والتآخي .
ومن
غريب الأمر أن لايتم الالتفات الى القيمة التشريعية لكتاب
الجلوة ولا الى تطابق الأساطير والقصص الدينية المتعلقة بالخلق
والطوفان والموت والحياة والأحكام القاسية التي تدعو لتقويم
خلق الإنسان والتزام جانب الخير ونبذ المحرمات المتطابقة في
الكثير منها مع الأديان السماوية الأخرى ، ومناقشة ما ورد
فيها من محتويات تفصيلية في فصولها الخمسة أضافة الى قدرة
الشعب الأيزيدي على الاستمرار بحفظ هذه النصوص واعتماد السرية
في تداولها ونقل فصولها وأحكامها رغم الظروف القاسية المحيطة
بهم ، وكما ينبغي التمعن في قدرة هذه النصوص على التغلغل الى
أعماق روح وضمير الأيزيدي ليتمسك بها بل ويضحي في سبيل تطبيقها
مما يجعل هذا الأمر مسألة غير اعتيادية وجديرة بالاهتمام
والتحليل ، لأن قدرة النص على التغلغل في أعماق الروح ومن ثم
قدرته على تطويع الإنسـان لتطبيقه في حياته يعتبر نصا حيويا
وذا قدره عالية في التأثير والسيطرة الروحية ، إضافة الى قوة
العقيدة في العصر الحاضر مع التطور العلمي والتقني العالمي ومع
وضوح العقائد وافتضاح الأسرار فأن العقيدة الأيزيدية تزداد
تغلغلا في نفوس المثقفين والمتعلمين من معتنقيها وليس فقط في
نفوس البسطاء والناس غير المتعلمين ، ويمكن القول بأنه ليس من
المؤكد وجود نصوص مكتوبة وبشكل كتاب يجمع الفصول يدعى الجلوة
يمكن أن تقر بها المرجعية الدينية أو المؤسسات الثقافية
للأيزيديين ، وأنما من الممكن أن تجد فصول مقتطعة أو نصوص
تشريعية مكتوبة على جلد أو رق أو صحيفة قديمة مخفية هنا أو
هناك لو توفرت الفرصة للإطلاع عليها وغربلتها بشيء من التمحيص
والتدقيق والأنصاف لمعرفة حقيقـتها وعلاقتها بالديانة
الأيزيدية .
ومن
الحقائق المتفق عليها هو أن للأيزيدية كتابان مقدسان لاغير ،
وهذا الأمر لم يختلف عليه الكتاب والباحثون مع أن هناك خلافا
حول صحة النصوص الواردة في كتاب الجلوة بينما لاخلاف على صحة
فصول كتاب مصحف رش .
ومما
ورد في كتاب الجلوة حسـب ما ذكره المرحوم صديق الدملوجي في
كتابه ( اليزيديـة ) المطبوع في مدينة الموصل بمطبعة الاتــحاد
عام 1949 م ( 1386 هـ ) والمدرجــــة نصوصها في ( الصفحة 121
– 124 ) :-
(( كتاب الجلوة هو الموجود قبل كل الخلائق عند ( طاووس ملك )
وهو الذي أرسل الى هذا العالم عن طاووس لكي يميز ويفهم لشعبه
الخاص أولا بالتعليم مشافهة ، وثم بهذا الكتاب الذي لا يجوز
لأحد من الخارجين أن يقرأه أو يراه .
الفصل الأول
-
أنا كنت
موجود ألان ، وليس لي نهاية ، ولي تسلط على الخلائق ،
وتدبيري مصالح كل الذين تحت حوزتي .
-
أنا حاضر
سريعا للذين يثقون بي ويدعونني عند الحاجة .
-
ما يخلو مني
مكان من الدنيــا .
-
مشترك أنا
بجميع الوقائع التي يسميها الخارجون شرور لأنها ليست حسب
مرامهم .
-
كل زمان له
مدبر بمشورتي .
-
كل جيل
يتغير حتى رئيس هذا العالم . والرؤساء يكون كل واحد بدوره
ونوبته لكي يكمل وظيفته .
-
أعطي رخصتي
حسب الطبيعة لبني الإنسان .
-
يحزن ويندم
الذي يقاومني . جميع الآلهة ليس لهم مداخلة بشغلي ومنعي
عنهما قضية مهمة .
-
ليست الكتب
الموجودة بين الخارجين هي حقيقية ، ولاكتبها الأنبياء
والمرسلون ، ولكن زاغوا وبدلوا ومنعوا ، كل واحد يبطل
الأخر وينسخه .
-
الحق
والباطل معلوم عندي حين وقوعهما بالتجربة .
-
أعطي ميثاقي
للذين يتكلون علي ، وأعطيهم رأي المدبرين الحذاق ، لأني
كنت وكلتهم لأوقات معلومة عندي .
-
أذكر وأحرك
الأمور اللازمة في حينها .
-
أرشد وأعلم
الذين يتبعون تعليمي ، فأذا سمعوا قولي ووافقوا مشورتي
يجدون فيه لذة وفرحا وخيرا لهم .
الفصل الثاني
-
أنا أكافئ
وأجازي نسل آدم بأنواع أعرفها .
-
بيدي قوة
وتسلط على جميع مافي الأرض من فوقها وتحتها .
-
ما أقبل
معاملة غير العوالم .
-
ما أمنع خير
الذين هم خاصتي وهم حسب مرامي .
-
أظهر في
جميع الأشكال والأنواع للذين هم أمنائي وتحـــت مشورتي .
-
أخذ وأعطي ،
أغني وأفقر ، أسعد وأشقي ، وذلك حسب الظروف والأوقات .
-
ليس من يحق
له أن يتداخل في شيء من تصرفي .
-
أجلب
الأوجاع والأسقام على الذين يضاددونني .
-
ما يموت
الذي هو من حسبي كسائر بني آدم .
-
ما أسمح
لأحد بأن يسكن هذه الدنيا أكثر من الزمن المحدود مني ، وأن
شئت أرسلته الى هذا العالم أو غيره بتناسخ الأرواح .
الفصل الثالث
-
أرشد من غير
كتاب ، أهدي غيبا أحبائـي وخواصي جميع تعاليمي .
-
موافق للحال
والزمان ، أقاصص الذين يخالفون شرائعي بعوالم الآخرة .
-
بنو آدم ما
يعرفون الأحوال المزمعة ، يسقطون في أوقات كثيرة بالغلط .
-
حيوانات
البر ، وطيور السماء ، وأسماك البحر ، جميعهم بيدي وتحت
ضبطي .
-
جميع
الخزائن والدفائن تحت الأرض معلومة عندي ، وأخلفها من واحد
الى واحد لمن أريده .
-
أظهر
معجزاتي وعجائبي للذيـن يقبلونها ويطلبونها في وقتها .
-
الأجنبيون
هم مخالفون ومضاد دون لي ولا يبالون بذلك ، وهم ما يدرون
هي ضرر عليهم لأن العظمة والثروة والغنى بيدي ، وأنا أختار
من يليق لها من نسل آدم .
-
تدبير
العوالم وانقلاب الأجيال وتغير مدبريهم منظومة منذ القديم
.
الفصل الرابع
-
حقوقي ما
أعطيها لغيري من الآلهة .
-
أربعة عناصر
، وأربعة أزمنة ، وأربعة أركان سمحت بها لأجل ضروريات
المخلوقين .
-
كتب الأجانب
من اليهود والإسلام والنصارى أقبلوا منها ما يوافق سنني
وما يخالف لاتقبلوه لأنهم غيروا فيه .
-
ثلاثة أشياء
هي ضدي وثلاثة أشياء أبغضها .
الذين يحفظون أسراري ينالون مواعيدي
الذين ينالون المصائب بسببي لابد أن أكافئهم بأحد العوالم .
جميع تابعي أريد أن يتحدوا برباط واحد لئلا تفسدهم الأجانب .
يا أيها الذين آمنوا أتبعوا وصاياي وتعاليمي ، أنكروا أقوال
الأجانب التي لست أعلمها وليست من عندي .
لاتذكرون أسمي ولاصفاتي لئلا تندمون ، لأنكم لستم تعلمون ما
يفعله الأجانب .
الفصل الخامس
-
يا أيها
الذين آمنوا أكرموا صورتي وشخصي لأنهم يذكرانكم بي .
-
احفظوا سنني
وشرائعي .
-
أطيعوا
وأصغوا الى خدامي بما يلقنونكم به ، ولا تبيحوا به قدام
الأجانب كاليهود والنصارى والإسلام لأنهم لا يدرون ما هو
تعليمي ، ولا تعطوهم من كتبكم لئلا يغيرونها عليكم وأنتم
لاتعلمون .
-
احفظوا أكثر
الأشياء غيبا لئلا تتغير عليكم . ))
والمتابع
لنصوص الكتاب يلاحظ عدم بحث القيمة التشريعية لهذه النصوص ،
إضافة الى استحالة وجود الأصول التي نقلت عنها نصوص كتاب
الجلوة مع مارا فق حياة الأيزيدية التي غلفها الخوف والمآسي
والنكبات والموت والهروب من مناطقهم والاختباء حفاظا على
حياتهم بسبب عقيدتهم والتزامهم بالنصوص المذكورة ، مع التعرف
عن أسباب توافق ما ورد بالنصوص مع الحالة العامة للمواطن
الأيزيدي وتجد ضمن هذه النصوص توقعات لما سيصير أليه حال
الأيزيدية والتأكيد على سرية عقيدتهم وطقوسهم ، والأهم هو
الأمر بالتأكيد على أن تكون التعاليم محفوظة في الصدور مشافهة
وأن يتم الالتزام بما يوافق سنن الأيزيدية في كتب الأديان
الأخرى اليهودية والمسيحية والإسلام وأن يحرم على غير الملة
الأيزيدية الإطلاع على محتويات النصوص المذكورة مثلما هو محرم
البوح بهذه النصوص أمام الملل الأخرى .
وحين
تتمعن في الكثير من النصوص تجد أنها مكتوبة بلغة الإله الذي
يخلق ويعطي ويرزق ويتسلط ويقاصص ويجلب الأوجاع والأسقام مثلما
له القدرة على شفاء الأمراض ومعرفة الغيب وكنوز الأرض التي
يعطيها لمن يشاء ويغني ويفقر وبيده السعادة والشقاء وقد فوض
رجال الدين بلزوم حفظ السنن والشرائع والقيام بالطقوس
والواجبات الدينية ، وأن سرية العقيدة مبدأ درجت عليه بعض
الأديان والمذاهب والملل لأسباب شتى منها ما يتعلق بالعقيدة
ومنها ما يتعلق بظروف المجتمع المؤمن بهذه العقيدة وقوة رد
الفعل المواجه لهذا الدين وهذه العقيدة .
يتوجب
على المطلع أن يتصور الزمن الذي وردت فيه هذه النصوص أولاً
إذا افترضنا صحتها وما أذا كانت مكتوبة بالكردية ومن ثم تم
تحويلها الى العربية ومدى قدرة عملية النقل المحافظة على حقيقة
النصوص وروح التشريع فيها ومدى قابلية الزمن على التغيير
والتحوير في هذه النصوص ، إضافة الى المسألة المهمة وهي مسألة
القدرة على بقاء هذه النصوص رغم كل الظروف التي سيطرت
بويلاتها على الأيزيدية وماجرى عليهم من مآسي ونكبات ومذا بح
قمت بسرد البعض منها ممن توصلت إليه في كتب التاريخ في كتابي
لمحات عن اليزيدية الصادر في بغداد عام 1994 والمعاد طباعته
عام 2000 من قبل مؤسسة الرافد في لندن .
أنني
على يقين أن قوة الالتزام تزداد عندهم بمرور الزمن وتطور
العصر وأزعم أن لو تمكن الأيزيديون كسر طوق الانغلاق والسرية
في العقيدة وفسحوا المجال لدخول عناصر جديدة في ديانتهم وشرعهم
، لأصبح الكثير من البشر ممن لا يلتزمون بعقيدة معينة وهم
كثيرون في الغرب والشرق ، أو ممن يلتزمون بعقائد معينة من
معتنقي ديانتهم أن لم تتعاطف معهم أو تزال الغشاوة عن عيونهم
التي يراد لها أن تبقى معمية عن حقيقة الأيزيدية كديانة قديمة
من ديانات البشرية .
ليس
المهمة هي البحث عن الهوية الأيزيدية ، بل هي جمع كل نقاط وأسس
هذه العقيدة خالصة مما لحقها ومتخلصة مما ألصق فيها على مدى
عصور طويلة تكلست قسم منها وتراكمت الكثير ، غير أن مهمة إزالة
العوالق والصدأ وأبراز حقيقة الإرث الأيزيدي العريق ، وأجلاء
الحقيقة ناصعة ونظيفة هي من أشرف المهمات الإنسانية .
وقد
تحدث الأثاري هنري لايارد في مذكراته من كونه لم يستطع الإطلاع
على كتاب الجلوة ومصحف رش المقدسين لدى الأيزيدية ، الا أنه
كان يسمع منهم ما يدل على تتبـع نصوصه وتقديسه .
ويعتمد
السيد سعيد الديوه جي على ما كتبه السيد داود بن إسحاق الموصلي
في نشره لكتاب الجلوة ولدى السيد الديوه جي نسخة حصل عليها من
مكتبة أحمد تيمور باشا في مصر الا أنها ناقصة عن نسخة الموصلي
وتختلف نسخة داود بعض الاختلاف عما نشره السيد الدملوجي
والعزاوي والحسني .
ويذكر
السيد سعيد الديوه جي بأن المدعو ( الملا أنور المائي ) كان
يحتفظ بنسخة من كتاب ( الجلوة ) مكتوب باللغة الكردية ، وأعلمه
بأن النسخة التي عثر عليها تحتوي على سبعة أبواب في كل باب
سبعة فصول وكل فصل من سبعة أبيات وكل بيت من سبعة أشطر ولكنه
قدم للسيد الديوه جي ثلاثة أبواب ولم يقف على بقية الأبواب ولم
يتمكن من نسخها ورغم اتصاله بولده المدعو ( معصوم ) الذي نفى
علمه مصير بقية الفصول، ويذكر الديوه جي أنه كان يتمنى الإطلاع
على الكتاب بأجمعه ، لعله يهتدي الى الزمن الذي وضع فيه
وللفائدة أدرج أدناه ما ورد من تفاصيل الكتاب حسب ما كتبه
السيد سعيد الديوه جي في كتابه ( اليزيديـــة ) المطبوع عام
1973 في بغداد وفي ( الصفحة 236 – 247 ) :
الجلوة
الباب الأول
الفصل الأول
-
أني خلقتكم
أجمعين وأحسنت خلق السماوات والأرض ..... بسطتها بغير وعي
وبدون ركن .
-
كنت ولم يكن
أحد ، ولم يكن لي شريك ، وكنـت واحدا فردا ، وسوف أكون ولا
يكون معي أحـد بلا صاحب فأبقى واحدا .
-
لا أحتاج
الى أحد ، وكلكم تحـتاجون ألي . أني أنا الله العظيم ، آله
واحد في السماء والأرض .
-
أنا أقرب
إليكم من أرواحكم ، في الليل والنهار ، أنا في كل زمان
معكم وأنا عالم بما تعملونه وما تقولونه سرا وجهرا .
-
أسمع وأرى
ما فوقكم وما تحتكم ، وما هو أمامكم وخلفكم ، أنا بما
تعملون عليم ، وبما تكتمون في أنفسكم . أنا الله الرحمن
الرحيم .
-
أنا الذي
ألفت بين الروح والجسد . وأن فرق بينهما الموت ، بيدي هذه
الحياة ، أنا معلم معين لكم ، وأنا ربكم فأعبدون . أنا
خالق سرنديب ، وخالق داسن .
-
لاأنام
ولاآكل ، ليس لي محل ولامكان ، أنا حاضر في كل مكان ، أنا
الذي أدبر أمر الموت ، أنا الرزاق المعطي ، ليس لي صاحب
ولاشريك .
الفصل الثاني
-
خلقت الموت
والحياة ، أولج الليل بالنهار والنهار بالليل ، أنا أضحك
وأبكي ، فمن الذي يخيفني ؟
-
أنا معكم في
الجبال ، وأنا معكم في