الفصل الثاني
ملامح
البدايات عند الأيزيدية
يعتقد
الأيزيدية بأن الله الواحد الأحد هو خالق الكون ، وهو الذي أمر بترتيب
نظامه ، ومن نوره الأزلي خلق الشمس والقمر .
والله
هو الذي خلق الملائكة السبعة ، ومن عددها أشتقت السماوات السبع ، و حسب
المعتقد والميثولوجيا الأيزيدية فأن هذه الملائكة اطلق عليها الباري عز
وجل اسماء محددة حيث :
خلق
الله يوم الأحد الملك عزازيل وهو (( طاؤوس ملك ))
وخلق
الله يوم الاثنين الملك دردائيل وهو الشيخ حسن
وخلق
الله يوم الثلاثاء الملك أسرافيل وهو الشيخ شمس
وخلق
الله يوم الأربعاء الملك ميكائيل وهو الشيخ ابو بكر
وخلق
الله يوم الخميس الملك جبرائيل وهو الشيخ سجادين
وخلق
الله يوم الجمعة الملك شمنائيل وهو الشيخ ناصر الدين
وخلق
الله يوم السبت الملك نورائيل وهو الشيخ فخر الدين .
(
أنظر اسماعيل بك جول /اليزيدية قديما وحديثا – ص 73 ) و ( صديق الدملوجي /
اليزيدية – ص 1 ) و( سعيد الديوه جي / اليزيدية – ص 119 ) و ( سامي سعيد
الأحمد / اليزيدية أحوالهم ومعتقداتهم – ص 6 )
وأختلف
بعض من كتب عن الأيزيدية في ترتيب وبعض الأسماء ، الا أن ما أتفق عليه
الأيزيدية هو ما ورد اعلاه ، غير أن جميع تلك الكتابات لم تذكر الملاك
عزرائيل – ملك الموت .
وكان
اسماعيل بك جول قد ذكر في كتابه ( اليزيدية قديماً وحديثاً )
يوم
الاحد خلق ملك شمس الدين وهو عزرائيل وسره من سر المسيح
يوم
الاثنين خلق ملك دردائيل وهو ملك فخر الدين ( القمر )
يوم
الثلاثاء خلق ملك ميخائيل وهو امادين
يوم
الاربعاء خلق ملك اسرافيل وهو طاؤوس ملك
يوم
الخميس خلق ملك زرزائيل وهو سجادين
يوم
الجمعة خلق ملك شمخائيل وهو نصر الدين
يوم
السبت خلق ملك نورائيل وهو يزيد ( 1 )
أما
الكاتب صديق الدملوجي فقد أورد في الصفحة الأولى من كتابه ( اليزيدية ) :
يوم
الاحد خلق ملك عزازيل وهو طاؤوس ملك
يوم
الاثنين خلق ملك دردائيل وهو الشيخ حسن
يوم
الثلاثاء خلق ملك اسرافيل وهو الشيخ شمس
يوم
الاربعاء خلق ملك ميكائيل وهو الشيخ ابو بكر
يوم
الخميس خلق ملك جبرائيل وهو الشيخ سجادين
يوم
الجمعة خلق ملك شمنائيل وهو الشيخ ناصر الدين
يوم
السبت خلق ملك نورائيل وهو الشيخ فخر الدين
وجعل
طاؤوس ملك رئيسا للجميع ( 2 )
وذكر
الدكتور سامي سعيد الاحمد في كتابه اليزيدية احوالهم ومعتقداتهم :
خلق
دردائيل – الشيخ حسن – الشمس
خلق
اسرافيل – الشيخ شمس
خلق
ميكائيل – الشيخ ابو بكر
خلق
جبرائيل – الشيخ سجادين
خلق
شمنائيل – ناصر الدين
خلق
عزازيل طاؤوس ملك ( 3 )
كما ذكر
السيد سعيد الديوه جي في كتابه ( اليزيدية ) :
إن الله
تعالى خلق سبعة الهة تعاقبوا على ادارة العالم ، وان رئيسهم المتسلط اليوم
في ادارة العالم هو طاؤوس ملك ، واما الالهة السبعة فهم على مانرى مشائخهم
الذين اخلصوا في محبتهم وغالوا فيهم حتى ادى بهم الامر الى عبادتهم . ( 4
)
وذكر
السيد توفيق وهبي في كتابه ( اليزيدية بقايا الديانةالمثرائية – ترجمة
شوكت أسماعيل حسن ) :
((
يظهر جلياً إن عدد الآلهة السبعة في اليزيدية وأسلوب انبثاقها من الله، ثم
الواحد من الآخر إنما هي مقتبسة من الأفكار الزرادشتية التي تؤمن بالكيانات
الذاتية الستة (لإله الخير) (آهورمزدا) وانبثاقها منه. ويسمى هؤلاء الستة
الـ (امشا سبندات الكرماء) الخالدات... ))
ولايمكن
القول بان طاؤوس ملك هو الملاك جبرائيل تقربا الى فكر الاديان الاخرى ، حيث
تختلف الرؤية الأيزيدية الى الملاك جبرائيل عنها عند بعض الأديان الأخرى ،
تلك الأديان التي تعتبر الملاك جبرائيل مختصا بالوحي والأـصال بالأنبياء
والرسل ، مع التأكيد بانه لاتوجد في المعتقد الايزيدي مايدل على وجود فكرة
الشر كونها من عند الله ، لأن الأعتقاد الأيزيدي بأن الله لايخلق غير الخير
ولايعطي غير الخير ، وانما الخير والشر يتحكم بهما العقل الانساني وفق
غريزته البشرية ، ووفقا لهذا الأمر يصار إلى العقاب عند الحلول في الحياة
الأخرى ، ولو كان الشر من عند الله لما صارت فلسفة الحساب ، وبذلك تنفي
الأيزيدية أية علاقة للملائكة بالشر ، بما فيهم رئيس الملائكة ( طاؤوس ملك
) ، وهذا الاعتقاد يتفق مع المنطق والعقل ، أذ ليس من المقبول ان يسلط الله
ملائكته الاشرار على الأنسان ليجبروه أو يتم اغواءه على ارتكاب افعال الشر
، ومن ثم يحاسبه عليها .
والملاك جبرائيل هو أحد
الملائكة
المقربين
من
الله ، وهو الموكل بتنزيل الوحي إلى
الأنبياء
فهو أمين الوحي والوسيط بين الاله وبين الرسل والانبياء ، ويعتبر جبرائيل
الرسول الذي ارسل إلى الرسل جميعاً. ومن المعروف أن الملائكة مخلوقات من
نور، خلقهم الله عز وجل لوظيفة معينة وهي طاعة اوامره ولكل ملك وظيفة معينة
يؤديها ، ولايعقل أن الله سبحانه وتعالى خلقهم دون سبب .
والملائكة من عباد الله المكرمون الذين لايرتكبون المعاصي والخطايا ، ولذا
فهم مكلفين بأعمال ربانية ، وهم ليسوا ذكوراً ولا إناثاً، ولا يأكلون ولا
يشربون ولا ينامون، ولايتزوجون ولا يتناسلون، ولا يكتب لهم عمل سوى ما
يأمرهم به الله ، لأنهم هم الذين يكتبون أعمال العباد .
وأن
الله خلق الملائكة قبل أن يخلق الإنسان ، وأنهم جميعا من نور ، فهم
مخلوقات نورانية ، في حين أن الجن من النار ، وهم بعكس الملائكة يتناسلون
ويتناكحون ، ومنهم الذكور والأناث ، ويستطيع الملائكة أن يتقمصوا شكل
البشر ، ويعزز هذا الرأي ما ورد في العديد من قصص الكتب المقدسة ، بما فيها
القرآن ، وأن لهم قدرات خارقة لاتتوفر في البشر ، وأنهم يفعلون ما يؤمرون
به من قبل الله ، وعليهم أنفاذ أوامر الله وتسجيل أفعال العباد ، ولايعرف
عددهم غير الله ، الا أن رموزهم سبعة كما تعتقد الأيزيدية وتشترك معها
العديد من الديانات ، ويلاحظ أن الأديان تختلف في التسميات ، والمسلمين
يعرفون جبرائيل المكلف بالوحي ، وعزرائيل المكلف بقبض الأرواح ، وأسرافيل
المكلف بالنفخ في الصور ، وميكائيل ، ورضوان المكلف بالجنة ، ومالك خازن
النار ، ولأن الله يصطفي من بينهم من يكلفه بأمر ما .
أن
إلحاق كلمة ( ملك ) لاتعني لدى الأيزيدية سوى التبجيل والأحترام الذي لايصل
لمستوى الخالق العظيم ، ولأن الملاك دون مرتبة الاله الكبير ، والملائكة
جميعا لهم من القدسية والتبجيل ، ومن الحقائق التي تؤمن بها الأيزيدية ، ان
طاؤوس ملك خلق من النور بينما خلق الأنسان من التراب .
ويلاحظ
ان العدد سبعة من الارقام المقدسة في معظم الديانات القديمة فالملائكة سبعة
والسماوات سبعة وان الله خلق الدنيا في سبعة ايام وغيرها من الأحداث التي
ترتبط بالرقم سبعة حتى أن ايام الأسبوع سبعة ، والمتابع للديانات القديمة
يجد تكرار هذا الرقم بشكل لافت للنظر .
و قصة
الرقم سبعة قديمة و طويلة و طريفة و واسعة ايضاً, يقول الدكتور عز الدين
إسماعيل في مقالة له منشورة في (( موقـع الترجمة )) على الأنترنيت وهو نشرة
أدبية متخصصة بترجمة الأعمال الأدبية الكردية إلى العربية ـ العددين ( 7 ـ
8 ) ت .الثاني- كانون الاول 2003 ) ـ ان رقم 7 (سبعة).. قديم في أساطير
الشعوب البدائية و تدل على أسطورة خلق العالم.. و لكن رقم سبعة يتمثل كذلك
في البيئات الحضارية فأيام الأسبوع سبعة والأفلاك السماوية سبعة و الألوان
الأساسية سبعة و المعادن سبعة و نغمات السلم الموسيقي سبعة.. و في العقيدة
الإسلامية ان الله خلق العالم في ستة أيام ثم استوى في اليوم السابع على
العرش و السموات سبع والأرضين سبع كذلك. و كذلك كان اهل الكهف سبعة...، و
في كل هذه الحالات يشير الرقم سبعة الى حقيقتين متكاملتين الأولى هي دورة
الحياة ، والثانية هي معنى التكامل ، و دورة الحياة تتدرج في سبع مراحل تصل
نهايتها الى حالة التكامل. ان الرقم سبعة يشير الى التدرج و الدوران ثم
العودة الى البداية او الميلاد من جديد, و لأمر ما كان احتفالنا بالطفل
الوليد في اليـوم السابع من ولادته: و تأبيننا للميت في اليوم السابع من
موته و تذهب النفساء الى الحمام في اليوم السابع من الولادة و احتفالنا
بالعروس ، حيث تذهب الى الحمام في مراسيم خاصة في اليوم السابع من زواجها و
يأتي الدكتور بأمثلة من القصص العراقية حول ذلك.
و
يمكنني ان أوسع و أوضح هذه الأفكار وأضيف إليها عامة بما يلي: ورد في
القرآن الكريم: "الله الذي خلق سبع سماوات و من الأرض مثلهن يتنزل الأمر
بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير و ان الله قد أحاط بكل شيء علماً. و
ورد فيه : " هو الذي خلق السموات و الأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش,
يعلم ما يلج في الأرض و ما يخرج منها و ما ينزل من السماء و ما يعرج فيها و
هو معكم أينما كنتم, و الله بما تعملون بصير.. (الحديد 4:57) ، و ورد فيه
في قصة يوسف : يوسف أيها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف
وسبع سنبلات خضر و آخر يابسات لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون. قال
تزرعون سبع سنين داباً فما حصدتم فذروه في سنبلة إلا قليلاً مما تأكلون. ثم
يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلاً مما تحصنون....
(يوسف 12 : 46, 47, 48) ، أما عن عدد أصحاب الكهف فورد فيه : سيقولون ثلاثة
رابعهم كلبهم و يقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمــــاً بالغيب و يقولون سبعة
وثامنهم كلبهم, قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم الا قليل فلا تمار فيهم إلا
مراءً ظاهراً و لا تستفت فيهم منهم أحدا.. (الكهف 18 : 21. و في الآية : و
لقد أتيناك سبعاً من المثاني و القرآن العظيم (الحجرة: 87) ، والآية و
بنينا فوقكم سبعاً شداداً.. (النبأ 78/1 2) ، و ورد فيه: و ان جهنم لموعدهم
أجمعين. لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (الحجرة 15 : 43, 44) ،
وحدد الصيام في الحج بثلاثة أيام او سبعة أيام في قوله تعالى: فمن لم يجد
فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة اذا رجعتم (البقرة 2 : 192) ، و أما في
العهد الجديد فقد ورد الرقم سبعة في ما يقارب عشرين موضعاً نقتبس منه ما
يلي: ثم يذهب و يأخذ معه سبع أرواح آخر اشر منه فتدخل و تسكن هناك.. (انجيل
متي: الإصحاح الثاني عشر) ، وعندما يسأل المسيح القوم عن الأكل يجد لديهم
سبعة من الخبز (انجيل متي – الاصحاح 15) و( انجيل مرقص: الاصحاح 8) و من
مريم المجدلية اخرج سبعة شياطين (انجيل مرقص: الإصحاح 16) ، و ان اخطأ إليك
سبع مرات في اليوم قائلاً أنا تائب فاغفر له (انجيل لوقا: الاصحاح 17) و ان
كانت هذه الأرقام قد ذكرت في مواقع سلبية فإن الرقم سبعة يستعيد زهوه
فالتلاميذ او الحواريون الاثنى عشر ينتخبون منهم سبعة رجال منهم مشهوداً
لهم و مملوين من الروح القدس و حكمة (أعمال الرسل) ( يوحنا : الاصحاح 6)
الى السبع الكنائس التي في آسيا نعمة لكم و سلام من الكائن و الذي يأتي و
من السبعة الأرواح التي أمام عرشه (رؤيا يوحنا اللاهوتي: الاصحاح الأول) ،
و المنابر سبعة هناك ايضاً, (و معه في يده اليمنى سبعة كواكب) و هي
الملائكة السبع. ورأيت على يمين الجالس على العرش سفراً مكتوباً من داخل و
من وراءٍ مختوماً . ))
كما
تتحدث الأساطيرالرافدية القديمة أن بناة أسوار مدينة أوروك ماقبل الفترة
السومرية كانوا مجموعة من سبعة مخلوقات ، بشكل يجمع بين البشر والأسماك
والطيور .
وتتحدث
الأساطير الأولية أن الماء من بدايات الخليقة ، أذ كان الخالق يجلس بعرشه
فوقه ، وقد أورد سفر التكوين العبراني انه في البدء خلق الله السماوات
والأرض وروح الله بقيت ترفرف على وجه المياه .
وجاء في
( الكنزا ربا ) الكتاب المقدس للصابئة المندائيين في الكتاب الأول :
(( بأسم
الحي العظيم
هو الله
.. ملك أكوان النور ، العزيز الغني الغفور ، المياه التي تسيل ، والجبال
التي لاتميل )) .
وفي
كتاب الفنديدادا ، كتاب الزرادشتية : (( اول الامكنة والبلاد التي خلقتها
انا هرمزد كان ( اران ) الذي يسقيه نهر اراس .. ))
كما
اكدت الديانة الأسلامية أن الخليقة تكونت في ستة أيام وذلك في عدة آيات
قرآنية :
((إِنَّ
رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ
شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ
)) يونس الاية 3
((إِنَّ
رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِنْ
شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ
)) سورة الأعراف الاية 54
((
ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة ايام وما مسنا من لغوب ))
سورة ق الاية 38
(( وهو
الذي خلق السماوات والأرض في ستة ايام وكان عرشه على الماء )) سورة هود
الاية 7
((هُوَ الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى
عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا
وَمَا يَنْـزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ
أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
)) سورة الحديد الاية 4
((الَّذِي
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا
)) سورة الفرقان
الاية 59
(( الله الذي خلق السماوات والأرض ومابينهما في ستة أيام ثم استوى على
العرش يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج اليه في يوم كان مقداره ألف
سنة مماتعدون )) سورة السجدة الاية 5
(( هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعا ثم أستوى إلى السماء فسوهن سبع سموت
وهو بكل شيء عليم )) سورة البقرة الآية 29
(( ثم
استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أئتيا طوعاً أو كرهاً ولكن أكثر
الناس لايعلمون )) .سورة فصلت الاية 11
وتعتقد الايزيدية بنظرية الفيض الآلهي ، حيث أن المهم في نظرية الفيض لدى
الأيزيدية هو العدد سبعة ، الذي يثبت أنها كانت بالأصل سبعة كواكب وليسوا
ملائكة ، لأن العقائد الآرية القديمة لاتقر بالملائكة بتاتا ، ابتداء من
الهند وبلاد فارس ، وانتهاء باليونان وغيرها ، أضافة لهذا فأن نظرية الفيض
لديهم كوكبية من خلال خلق الشمس ، القمر ، الزهرة ، النيران ، كذلك نعلم أن
الشمس لديهم مقدسة ، كما ان للقمر قدسية ، حيث نجدهم يدبرون القمر عندما
يظهر هلاله الأول ويتلون دعاءا خاصا . ( 5 )
وفي
نصوص مصحف رش المنسوب إلى الأيزيدية ورد في الفقرة ( 4 ) من الفصل السابع
تأكيد على وحدانية الله فقد جاء فيها كمايلي :
من
الذي خلق الماء ؟ ذاك هو الله العلي .
من
الذي خلق التراب ؟ ذاك هو الله العلي .
من
الذي خلق الهواء ؟ ذاك هو الله العلي .
ولاخلاف
في مصدر أسس الخليقة ونشوء الحياة حيث تردها الديانات إلى الله الذي أمر أن
تخلق عناصر الحياة وأسس التكوين ، أذ تتطابق إن لم تنسجم في العديد من
القصص التي توردها الكتب المقدسة أو المرويات الدينية الشفاهية .
غير أن
فكرة الأعتقاد بطاووس ملك تميزت بها الديانة الأيزيدية في الرؤيا والأسم
والشكل ، ذلك أن الأيزيدية تعتقد أن كبير الملائكة ورئيسهم هو الملاك (
عزازيل ) وهو نفسه ( طاووس الملائكة ) ، كما انهم يعتقدون أن الله خلق
الخير ولايمكن له أن يخلق الشر ، والبشر هم من يرتكبون المعاصي ويقومون
باعمال الشر ، فالنفس الإنسانية مخيرة في أن تلتزم بتعاليم الله في فعل
الخير ، او تقدم مرتكبة أفعال الشر التي يحاسب عليها بني أدم ، أذ لايمكن
لخالق الأنسان وواهب الحياة أن ينشر الشر في هذه الدنيا ، ويسلط أحد
ملائكته لأشاعة الشر بين الناس ، أن هذه الأفتراضية تتناقض مع المنطق .
والأيزيدية
حين أعتبرت تمثال الطاووس البدائي الذي يحترمونه ويكنون له التقدير
والإجلال تعبيراً رمزياً لطاووس ملك ، فانها لم تكن أول ملة أو ديانة تختار
الرمزية وتنفرد في أختيار الطاووس لها رمزاً ، فقد أشتركت معها أو سبقتها
ديانات قديمة وعبادات ومجتمعات عديدة في هذا الأمر .
ويذكر
الكاتب الدكتور روزاد علي من أن المصادر التاريخية تفيد إن الإله (نابو)
الرافدي كان يعبد في جبل ليلون (سمعان) ، في القرون السابقة للميلاد وما
بعدها، وكان له هياكل منتشرة عليه، وأضخمه في موقع قرية (كفر نبو) الحالية،
ولا يزال اسم العلم (نبو) دارجاً بين الأكراد في جبل ليلون . و(نابو) من
الآلهة القديمة لدى شعوب الرافدين، ثم اكتملت هيئته ووظائفه لدى الآشوريين،
وأنيطت به الحكمة، وأصبح ينادى (ينبوع الحكمة) واستمرت عبادته في مناطق
ليلون من كردداغ إلى نهاية القرن الرابع الميلادي. ( 6 )
ويذكر
الباحث عامر حنا فتوحي في كتابه الكلدان ، بأن نابو هو أله الكتابة
والمستجيب للدعاء ، ويعد نابو من أول أشكال عبادات التوحيد في العراق
القديم ، ومعبده في بورسيبا ( الأي زي دا ) ويعني الأخلاص . ( 7 )
ولنتمعن
في أسم معبد الإله نابو ( أي زي دي ) ونقارن مع أسم الأيزيدي اليوم ، والذي
يعني عبدة الاله أو المخلص للأله ، ونجعل مثل هذه المفارقة أو المصادفة
أمام انظارنا عند البحث والتقصي .
أما
كزينفون فيذكر في كتابه رحلة العشرة آلاف ، أن القاطنين على ضفاف نهر كالوس
(عفرين) كانوا يقدسون أسماك النهر.
وأفاد بعض النباشين عن الآثار، أنهم عثروا بجوار قرية (ساتيان) على
مدفن أثري قديم ضم رفاة موتى، وفي وسط المدفن تمثال ديك أجوف بحجم أكبر من
الطبيعي أحمر اللون ، وهذا ولاريب من طقوس العبادات الوثنية لفترة ما قبل
انتشار المسيحية في المنطقة.
كما يدرج لدى الأكراد في الجبل، دون غيرهم من شعوب المنطقة، اسم
(شيخو) بكثرة ، وشيخو هو اسم إله كاشي (نسبة إلى الشعب الكاشي من أسلاف
الأكراد)، وهو من كبار الإلهة المحبوبين، وسلطان الآلهة، وإله الأرض، ولهذا
دلالة على وجود بقايا من معتقدات الكاشيين لدى أكراد الجبال .
ومن الجدير ذكره هنا أيضا، أن هناك رسمان متقابلان لطائر الطاووس
موجودان على مذبح كنيسة في قرية كيمار يعود تاريخ بنائها إلى عام 537م،
وهما يحيطان بدائرة تحتوي على دائرة. إن طائر الطاووس في المعتقدات
الإيزدية، يرمز إلى رئيس الملائكة (طاووس ملك)،. أما الدائرة التي تحيط
بصليب متساوي الأضلاع، وهي شكل موجود بكثرة على الآثار التي تعود إلى
الفترة المسيحية، فيقول عنها الإيزدييون: أنها ترمز في ديانتهم إلى الأرض
وجهاتها الأربع، وهو صليب آري، فكما هو معروف إن الصليب الميتاني- الهوري
متساوي الأذرع، على خلاف الصليب المسيحي الذي يستطيل ذراعه السفلي . حيث
يعتقد أن عبادة الإله (ميثرا) الميتاني - الهوري، ظلت قائمة في الشرق
الأدنى وفي أوربا حتى القرن الثاني للميلاد، وقد انتقلت عبادة ميثرا من
الشرق إلى الغرب على يد الرومان. وكان يرمز إليه بطائر الطاووس.( 8 )
وكلمة
الطاووس مأخوذة من الطوس في اللغة وتعني حسن الوجه وجميله ومنه اشتق اسم
الطاووس ، وجاء في المنجد في اللغة والأعلام ص 475 تطوست المرأة أي تزينت
كالطاووس والطاووس طائر حسن الشكل حاد الصوت ، والطاؤُوس: طائر حسن، همزته
بدل من واو لقولهم طَواويس، وقد جمع على أطْواسٍ باعتقاد حذف الزيادة ،
وجاء في لسان العرب : الطَّوْسُ: الحُسْنُ. وقد تَطَّوَّسَتِ الجاريةُ:
تزينت. ويقال للشيء الحَسَن؛ الطاؤُوسُ في كلام أَهل الشام الجميل من
الرجال؛ وفي كلام أَهل اليمن: الفِضَّة. والطاؤُوس: الأَرض المُخْضَرَّة
التي عليها كلُّ ضَرْبٍ من الوَرْدِ أَيامَ الربيع .
والطاووس
من اكثر الطيور جمالا وحسناً وأروقها لوناً ولله تعالى في خلقه حكمة في
اختلاف الوانه فترى في وسط كل ريشه دائرة من الذهب مختلطة بالزرقة والخضرة
وغيرهما من الالوان التي يلائم بعضها بعضاً ينشأ من تركيبها زيادة حسن فأن
الذهب أذا جعلته على الحمرة أو الصفرة أو البياض لاتجد مثل حسنها على
الزرقة والخضرة والكحلية ، فأنظر إلى قدرة الصانع كيف خلق في بيضة تلك
النقوش العجيبة والألوان الحسنة .
ثم أن
الذهب الذي يولدها في الحجر لايخرج الا بالحيلة الشديدة ولايصلح للتزويق
الا بعد أن يعمل عليها صناع كثيرة مختلفو الصناعات ، وعمره خمسة وعشرون
عاماً وفي هذه المدة يتلون بالوان كثيرة ، وفي كل سنة يلقي بريشه وقت
الخريف ثم يكتسي بريش جديد ، وأذا بدت الأشجار بالأوراق يكتسي الطاووس
ايضاً بريشه . ( 9 )
ومن
خطبة للامام علي بن ابي طالب عليه السلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس يقول
:
((
أبتدعهم خلقاً عجيباً من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات ، وأقام من شواهد
البينات علة لطيف صنعته ، وعظيم قدرته ، ما أنقادت له العقــول معترفة به ،
ومسلمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيته ، ومادرأ من مختلف صور
الأطيار التي أسكنها أخاديد الأرض ، وخروق فجاجها ، ورواسي أعلامها ، من
ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرفة في زمام التسخير ، ومرفرفة
بأجنحتها في مخارق الجو المنفسح ، والفضاء المنفرج .
كونها
بعد أذ لم تسكن ، في عجائب صور ظاهرة ، وركبتها في حقاق مفاصل محتجبة ،
ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء خفوفاً ، وجعله يدف دفيفاً ،
ونسقها على أختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ودقيق صنعته ، فمنها مغموس في
قالب لايشوبه غير لون ماغمـس فيه ، ومنها مغموس في لون صبغ قد طوق بخلاف
ماصبغ به . ( 10 )
والطاؤوس
ملك كبير الملائكة ورئيسهم ويسمى طاؤوس الملائكة ، والطاؤوس طائر وتصغيره
طويس وجمعه اطواس وطواويس ، والرمزية في أن يكون شكل الملائكة والألهة على
شكل الطيور معروفة لدى القدماء ، بالنظر لنظرة الأنسان للطير وهو يحقق
اعجاز الطيران امام انظاره ، فأله الحكمة لدى قدماء المصريين على سبيل
المثال رأساً لطير أبي منجل ن كما رسموا النفس البشرية في صورة طير له رأس
بشرية ، وقد عثر على العديد من هذه الطيور المقدسة منحوتة على الجدران او
على شكل منحوتات منفردة .
والرمز
يمثل الأشارة لفكرة ما ، جوهر الفكرة متجسداً على شكل جسم أو شكل محسوس
يمثل التشبيه ، ويرمز الصليب للديانة المسيحيية . فلم ينشأ هذا الرمز مع
نشأة المسيحية ، و لم يكن متضمناً في رموز المسيحية الأولى.. و كان أول من
جعله رمزاً للمسيحية ( قسطنطين ) الذي زعم أنه رآه في المنام . و كان
الصليب ذا مكانة بين عُباد الشمس في الإمبراطورية الرومانية كرمز للحيـاة
كما هو الان عند المسيحيين . وهناك صليب مصري سابق على المسيحية محفوظ في
المتحف البلدي بالإسكندرية ، وبقي الصليب اشارة ورمز أبدي لفكرة الصلب
وتجسيد لعذابات السيد المسيح من اجل الأنسان ، وتحول إلى رمز مقدس لدى
المسيحيين ، كما تقدس الصابئة المندائية الراية المنصوبة على ضفاف النهرفي
المندي الخاص بهم ، وتتضمن راية بيضاء معلقة على صليب من الخشب ينتهي بحافة
مدببة ويعلوه غص الآس ، كما يعتبر الأسلام الهلال علامة ورمز يشيران الى
الديانة الاسلامية .
لذا
لابد من التأكيد على أن أعتقاد الأيزيدية واضحاً في وجود اله واحد هو الله
( خودا ) ، وأن هذا الاله خالق الكون والملائكة ، وأن هذا الأعتقاد لايلغيه
ولايمسه قطعاً الأعتقاد بطاؤوس ملك ولابالملائكة ولابالأولياء و الشيوخ
مهما بلغت مكانتهم او منزلتهم ، وهذا الأمر يفند القصص والروايات المغرضة
التي كانت تنشر بقصد النيل من عقيدتهم ،ويقول الدكتور ممو عثمان في مقالة
له على الأنترنيت في صفحة الكاتب العراقي – المدار :
(( أن
ألله عند ألأيزيدية هو المسؤول عن القوتين المضادتين ويحوى في ذاته عليهما.
أن هذه الثنائية المعروفة ألنور والظلام ، الخير والشر يسكنان جنبا" الى
جنب مع البعض وهما في صراع دائم. يعتقد ألأيزيديوون بأن طاؤوس ملك (إله
الشمس) هو ألإله ألأكبر ولا يحدث أي شئ دون مشيئته. أن ألأيزيدية قبل قدوم
ألأديان ألسماوية الى المنطقة كانت تؤمن بعدة ألهة كما كان الحال عند
السومريين وألأكديين والبابليين وألاشوريين وكانت بعض هذه ألألهة مسؤولة عن
الخير وتقديم المساعدة مثل ألإله شماش وآخرين مسؤولين عن الشر والمعاقبة
مثل عشتار أما عند ألأيزيدين فما عدى ألألهة ألصغيرة المسؤولة عن ألامراض
وظواهر الطبيعة كان هنالك طاؤوس ملك الذي يحمل في يده كافة القرارات
وألأوامر لألهته التي كانت تحت أمره، فطاؤوس ملك هو ألأله ألأكبر( الملاك
الأكبر – الكاتب ) الذي يعطي كافة ألأوامر بما فيها الخير والشر. أن
الوحدانية التي تم ألإعتراف بها عند ألأديان السماوية من بعد ذلك كانت
متمثلة في ألأله ألأيزيدي طاؤوس ملك.
ولهذا لايوجد في الديانة ألأيزيدية رمز أو تسمية خاصة للشر ولا يوجد
إله مختص به كما أن النطق أوتسمية ألشر يناقض مع مفهوم الله الذي هو قادر
على كل شئ، أما بالنسبة للإنسان فأن ألله قد وهبه العقل وعلى عاتقه تقع
مسؤولية إرتكاب الخطأ والصواب ، وهنا يكمن الأختلاف الواضح مع فكرة ألأديان
العالمية (السماوية) بالنسبة لهذا الموضوع. إن مفهوم فكرة الشر وتقرب
الأيزيدين الى هذا الموضوع أدى بالكثيرين الى ألإعتقاد بأن ألأيزيديين
يعبدون الشر. أن مفهوم الشر كما ورد في ألأديان السماوية بألإضافة الى قصة
الخليقة التي تداولها ألأيزديون بعد قدوم ألأديان السماوية الى المنطقة
وبألأخص بعد حلول شيخ عادي بينهم تطابق فكرة المتصوفة في هذا المضمار حول
رفع الحجاز بين الله وألإنسان ، أي فكرة حلول الله في ألإنسان وبالعكس. إن
مفهوم الشر كما ورد في الكتب السماوية من التوراة الى ألإنجيل ثم القرآن
تختلف عن مفهوم الشر أو ألديوا (أهريمن) المتميز عند الديانة الزرادشية.
لكن المفهومين ليس لهما علاقة بألإلـه ألأيزيدي طاؤوس ملك الذي يمثل إله
الشمس وهو إله الثواب والعقاب في نفس الوقت أما كلمة الشر فهي من منتوج
ألأديان السماوية كنقيض للخير.)) (11 ) .
وهذا
الأمر يجد تطابقاً مع النص المقدس لدى المسلمين الذي يذكر أن الله خلق
النفس البشرية وألهمها الفجور والتقوى ، الخير والشر ، فالأنسان هو الجهة
التي يصدر عنها الفعل من حيز التفكير والرغبة إلى حيز الفعل المادي الملموس
، وهذا الفعل الصادر هو الذي يحدد حجم مكنونات الشر أو الخير في هذا الفعل
، وبالتالي فأن الفعل سواء منه شرا أو خيرا يصدر بأرادة بشرية لايمكن معها
الأقتناع بأن قوة أخرى ترغمها على اقتراف او الأقدام على أبرازه إلى حيز
الملموس ، والا سيتناقض الأمر مع مبدأ العقاب والثواب سواء كان في الدنيا
أو في الآخرة .
التقرب
الى موضوع أبليس ومجادلته هو موضوع فلسفي أكثر مما هو ديني في جوهره كما
يمكن إعتباره صراعا" سياسيا" يتمثل في تحدي الطبقات ألأدنى للطبقات الفوقية
، فهو صراع طبقي في جوهره. وبعد حلول شيخ عدي بن مسافر ( الشيخ عادي ) بين
ألأيزيديين أصبح هذا الموضوع ألفلسفي منهاجا" دينيا ، أستطاع بعد فترة من
الزمن أن يحل محل ديانة ألكرد القديمة، لكن فكرة عزازيل كانت ولاتزال
موضوعا" فلسفيا" تحول بسرعة الى معارضة للخلافة ألإسلامية أو للشريعة التي
كان يحكم وفق دستورها الخليفة ألإسلامي الذي أخذ لقب أمير المؤمنين . إن
الطبقة المناهضة كانت تتمثل بالمعارضين الذين يمكن تسميتهم بالطبقة السفلى
، المغلوب عليها وهي تناهض وتناضل ضد الطبقة الحاكمة .
لقد ورد ذكر عزازيل في التوراة ويلقب فيها برئيس الملائكة الذي هبط
الى الأرض ثم لقب بألقاب أخرى متعددة. يرجع علماء الدين أسم أبليس وألقابه
ألأخرى الى أصل الكلمة اليونانية (Dia-Bolos) والكلمة Dia ترتبط بكلمة
أبليس وتعني نفس المعنى وكذلك مرتبطة من حيث المعنى بالكلمة Divine أي
المقدس وفي كثير من قصص ألأديان السماوية يوصف أبليس بأنه كان أجمل الكل
وأعظمهم وله صفات مشتركة مع الله لأنه أقرب ألملائكة الى الله ومن صفاته
أيضا" بأنه نور الله أي نور خلق من نور كضوء شمعة من مثيلها كما أن أتباعه
الصوفيين وصفوه بانه يعكس الضوء ألإلهي كالمرآة فلقبوه لذلك ب (لوسيفر
Lucifer) أي حامل ألضياء . أن حامل الضياء هذا هو نفسه عزازيل وأحيانا ملاك
الموت جبريل . )) ( 12 )
هذا
الطرح نموذج لكتابة تمثل وجهة نظرالمعرفة لدى العديد من أبناء الأيزيدية
بالنظر لكون الكاتب من الأيزيديين ، ولكن الحقيقة التي عمد العديد من
الكتاب أن يصرفوا النظر عنها ويحاولوا طمسها وعدم التطرق والأفصاح عنها
تكمن في مسألة توحيد الأيزيدية لله ، وفي عدم اعتقادهم بعدم وجود ملاك
متخصص بقضايا الشر ، لأن الله يجسد الخير والمحبة والوئام ولايمكن – حسب
المعتقد الأيزيدي – ان يكون الله مصدر الشر بأي شكل كان ، مثلما لايمكن أن
يكون ملاك من ملائكة الله متخصص في قضايا الشر ، حيث أن الشر نتاج وأنعكاس
للأفعال التي تصدر عن الأنسان ، والتي تخضع لمبدأ الحساب والثواب عند
صيرورة حالة التقمص عند الأنسان ، فالشر موجود داخل النفس البشرية حاله
كحال التقوى وأفعال الأنسان الدائرة بين الخير والشر هي التعبير المنعكس
لها .
وأذا كان بعض الباحثين يرجحون أن مقطع ( Die ) يأتي من ( Devin ) بمعنى
الالوهية ، ومن ( ( Deuceبمعنى الشيطان ، مع الأخذ بالحسبان قرب ( ديوس )
في النطق العربي من اللفظ الكنعاني العبراني ( التيوس ) ، وهو ما يطابق أصل
كلمة ( عزازيل ) لقب سين اله التيوس أو الاله الهلال البابلي . ( 13 )
يداهمنا
سؤال ينطلق من أغوار الأيزيدية السحيقة القدم عن ملامح البدايات وعن
التحولات والأسطورة ووفق هذا المنهج يذكر الكاتب السيد هوشنك بروكا من
المانيا في مقالة له نشرت في صفحة لالش على الأنترنيت بعنوان ( الأيزيدية
والطقوس الدموزية ) يقول عن طاووس ملك :
(( إن
الإسطورةَ ـ على مر الزمن ـ هي تحولٌ في التحولِ. وحسب كلود ليفي شتراوس،
فإن هذه التحولات التي تحصل بين رواية للإسطورة الواحدة، وأخرى، أو من
إسطورةٍ إلى أخرى، أو من مجتمع إلى آخر بالنسبة إلى الأساطير نفسها، أو
بالنسبة لأساطير مختلفة، تؤثر على هيكلية الإسطورة حيناً، أو على
"كودها"/الشيفرة حيناً آخرَ، أو على المرسال المقصود منها حيناً ثالثاً،
لكن هذه التأثيرات لاتحول دون بقاء الإسطورةِ إسطورةً. فهي تراعي بذلك ما
يمكن تسميته بـ مبدأ الإحتفاظ بالمادة الإسطورية، وهو مبدأ يعمل على أن
يكونَ من الممكن دائماً أن تنشأ عن كل إسطورةٍ إسطورة أخرى. والإسطورة التي
ستحاول هذه الدراسة الإشتغال عليها، هي إسطورة الصعود والهبوط
الدوموزية/الطاووسي ملكية، في مستواها الثاني كنصٍّ لاحق، والتي تشكل
واحدةً من أبرز حلقات تمفصل الفكر الميثي الميزوبوتامي، بنكهته السومرية،
مع الفكر الميثي الإيزيدي. و "دوموزي" هو الشكل السومري للإسم الأكثر
شيوعاً: تموز، بينما "إنانا" هي المرادف السومري لعشتار السامية، ملكة
السموات. دوموزي هو النموزج الأصلي لكافة آلهة النبت، الذين يموتون
ويُبعثون ثانيةً مع إنبعاث النبت في الربيع . إن ثنائية الموت والإنبعاث،
التي تتكرر في شخصية دوموزي/تموز، كل سنة، هي تمثيل قدسي طقوسي، للثنائية
الفصلية (ربيع ــ خريف) وبذا تكون الإسطورة الدوموزية، ترجمةً لشعورية قوية
ومبكرة بوحدة الثالوث الكوسمولوجي/الكون، الطبيعة، الإنسان، وهي محاولةٌ
أنسيةٌ للحلول في ماهو فوق/بشري، أي بمعنى القفز من ذاته كفيزيقيا إلى
الآخر/الإله ككون ميتافيزيقي، ومشاركة الطبيعة أفراحها وأتراحها في هستيريا
قداسوية. فالسنة الميزوبوتامية، كانت عبارة عن فصلين فقط: ربيع، الفصل
الأخضر وجهة الإخصاب والإنبات، وخريف، الفصل الأصفر، جهة الموت والعذابات.
وما إسطورة الصعود والهبوط الدوموزية، والتي إتخذت من هذه الثنائية الفصلية
متناً لمادتها الإسطورية، إلا محاكاة بشرية للمافوق/بشري، إستعداداً لعبورٍ
مقدسٍ من الظهورات الطبيعية، إلى الظهورات الإلهية في أقدس تجلياتها. وعلى
حد قول ميرسيا إلياد، فإن الطبيعة، بالنسبة لمن لديهم خبرةً دينية، كلها
قابلة لأن تتجلى بوصفها قدسية كونية. إن دورة حياة القمح مثلاً، ليست سوى
دورة حياة الآلهة التي تقضي جزءاً من السنة في العالم السفلي، وجزءاً في
العالم الأعلى. وجملة الأعمال الزراعية التي يقوم بها الإنسان من حصادٍ
وحرثٍ وبذارٍ وماإليها، ليست أعمالاً دنيوية، بل طقوس دينية مقدسة يمارسها
على هامش الدراما الإلهي الكوني، مساعدةً لروح الطبيعة على إتمام دورتها
السنوية، والعودة مجدداً في الربيع لتهبه غذاء عام آخر. فإذا كانت روح
الطبيعة والإنبات في الماضي تغيب في باطن الأرض، ثم تعود دون تدخلٍ من
أحدٍ، فإن روح القمح والحبوب تتطلب مساهمةً من الإنسان، وتدخلاً من خلال
عمله المقدس وطقوسه وصلواته. فالفعل الدنيوي، وكل مايقوم به الإنسان على
المستوى الحياتي، ماهو إلا تكراراً لأفعال الآلهة التي قامت بها في زمن
البدايات. وكما تقول الحكمة الهندية: "كما فعلتِ الآلهةُ، كذلك يفعل
البشرُ"، تكررت هذه الحكمة على لسان السيد المسيح أيضاً، حين قال: "الحق
الحق، أقول لكم من يؤمن بي، فالأعمال التي أعملها، يعملها هو أيضاً، ويعمل
أعظم منها، لأني ماضٍ إلى أبي. وإذا كانت دورة الإنبات وحياة الطبيعة،
بتعاقب فصولها، قد أُلّهتْ من خلال تعالقها على المستوى الميثي/اللاهوتي،
بدورة الصعود والهبوط التموزية من وإلى العالمين السفلي والعلوي في
الإسطورة العشتارية الأولى، فإنها وعلى المستوى ذاته، قد تعالقت مع دورة
الصعود والهبوط الطاووس الملكية في الإسطورة الإيزيدية. فمن هو طاووسي ملك
الصاعد والهابط على مدار الفصول؟ وكيف تُقرأ ملامحه في الميثولوجيا
الإيزيدية؟ كيف تتشاكل صورة دوموزي/تموز في الإسطورة العشتارية الأولى، مع
صورة طاووسي ملك في الإسطورة الإيزيدية؟ وهل يمكن القولَ بأن
دوموزي/تموز/طاووسي ملك، كلها أسماء لمسمى واحد ٍ؟ وإن كان طاووسي ملك، على
مستوى الدور والوظيفة، ليس إلا إنزياحاً عن النموذج الأصلي دوموزي/تموزـ
كما تذهب إليه هذه الدراسة ـ فما هي الملامح التموزية في شخصية طاووسي ملك؟
بالرغم
من علوِّ شأن طاووسي ملك، بإعتباره إلهاً كلي القدرة في الديانة الإيزيدية،
إلا أنه لايزال كفكرة لاهوتية أصلية، يعوم في جو من الضبابية والسرّانية
الملغزة، سواءً على مستوى الباحث الخبير، أو على مستوى المؤمن المستسلم
لأقداره. قلّةٌ قليلةٌ من الباحثين والدارسين، حاولوا الإبحارَ في هذا
"الشمال"، ربما لصعوبة عبوره، فبات شمالاً إشكالياً بين كَرِّ الخالق،
وفَرِّ المخلوقِ. لذا فطرقُ باب موضوع شديد الحساسية كهذا، لا بدّ وأن
يفتحَ المجالَ أمام العديد من الإشكاليات. وأولى هذه الإشكاليات، هي
إشكالية المصطلح، وفي خصوص الإشكالية الإصطلاحية حول أصل فكرة طاووسي
ملك/تاوز، وحيثياتها من الناحية المورفولوجية والميثولوجية، هناك أربع
فرضيات رئيسة مطروحةً للنقاشِ:
الأولى:
فرضيةُ التعريب والأسلمة
دُعاة
هذه الفرضية ، يعيدون لفظة الـ "طاووس" الإيزيدية إلى الطوس، والطوس لغةً،
حسب زعمهم، هي كلمة عربية، إسلامية صرفة، وتأتي في اللغة بمعنى حُسْنِ
الوجه ونضارته، ومنه إشتقّ "طاووس". ويعدّ صديق الدملوجي من أكبر المروّجين
لهذه الفرضية، وأكثرهم تحمساً لها، إذ يتحاجج في كتابه الموسوم بـ "اليزيدية"
بقوله: "إنّ كتبَ السّير والتاريخ والتفسير، تدلّ على أن الملك المنبوذ قبل
أن يُطردَ من الجنّة، كان يُسمى بـ "طاووس الملائكة" للطافةِ شكله، وجمال
صورته، وفي بحثٍ آخر لنا، أخضعنا هذه الفرضية للتنظير، وعلى مستوياتٍ عدة،
فبدتْ لنا فرضيةً "فقيرة" في محاججتها، ميثولوجياً، مورفولوجياً، ومنطقياً،
ثم بينّا كيف أن الإيزيدية لاتسبق الإسلام فحسب، بل والميلاد أيضاً بقرونٍ
عديدةٍ.
الثانية:
فرضية الشمسنة
دُعاة
هذه الفرصية يرون بأن طاووسي ملك، هو شمس/شمش، أو شماس، إله الشمس البابلي
ذاته، والذي يتطابق مواصفاته مع مواصفات طاووسي ملك، بإعتبارهما مرموزان
إلى الكمال، وإلهان للشمس والحياة السعيدة. وكان إله الشمس/شمش/شماس في
معتقدات العراق القديم، يمثّل بدائرة ذات أربعة أشعة، تتخللها أشعةُ مجعدة،
كدلالة على المعبود الشمسي. أما رمز طيران الشمس وحركتها، فكان يصوّر على
شكل كرة ضوئية ذات أجنحة، ومذيّلة بذيلٍ من الأشعة على شاكلة ذيل طائر.
ولإله الشمس/شماس في ميثولوجيا العراق القديم دورٌ مماثلٌ لدور الشيخ شمس/شيشمس/طاووسي
ملك، فكلاهما يمنحنان العالمَ النورَ والحيوية. إضافةً إلى تجسديهما للخير
والكمال المطلق في ذاتيهما.