لقد ورد ذكر عزازيل في التوراة ويلقب فيها برئيس الملائكة الذي هبط الى ألأرض ثم لقب بألقاب أخرى متعددة. يرجع علماء الدين أسم أبليس وألقابه ألأخرى الى أصل الكلمة اليونانية (Dia-Bolos) والكلمة Dia  ترتبط بكلمة أبليس وتعني نفس المعنى وكذلك مرتبطة من حيث المعنى بالكلمة  Divine أي المقدس وفي كثير من قصص ألأديان السماوية يوصف أبليس بأنه كان أجمل الكل وأعظمهم وله صفات مشتركة مع الله لأنه أقرب ألملائكة الى الله ومن صفاته أيضا" بأنه نور الله أي نور خلق من نور كضوء شمعة من مثيلها كما أن أتباعه الصوفيين وصفوه بانه يعكس الضوء ألإلهي كالمرآة فلقبوه لذلك ب (لوسيفر Lucifer) أي حامل ألضياء. أن حامل الضياء هذا هو نفسه عزازيل وأحيانا" ملاك الموت جبريل.  
        وبشكل عام فأن المجادلة اللاهوتية بين الله وأبليس هو الصراع بين قوتي الخير والشر والتي شغلت بال الإنسانية منذ تواجدهم على وجه ألأرض. أن هذا الصراع يكمن في الطبيعة حول البقاء للأفضل كما أنه ورد أيضا" في القصص الدينية القديمة عند المصريين وسكان بلاد مابين النهرين ولدى الصينيين و الهنود الحمر.  
          ويعتقد بعض علماء الدين بأن التقرب الصوفي لموضوع عزازيل أو طاؤوس ملك كما سمي لاحقا"، هو موضوع فلسفي ولاهوتي في طبيعته. يشير الى طاؤوس ملك بأنه رئيس الملائكة السبعة وهو الوحيد الذي يملك الجبروت المطلق على وجه الأرض .
     أن أسم عزازيل هو عربي ويعني "الحارث" ، يعتبر عزازيل من اجمل الملائكة وأشدهم قوة وأكثرهم علما" ومن الناحية الجمالية يمكن إعتباره ظاهرة السمو، أن الله قد منحه الحرية المطلقة بما يعمل على وجه ألأرض. وتعتبر الصوفية بأن أبليس ليس نقيض الله بل هو الوحيد الذي يعرف قيمته ويقدره وأيضا" الوحيد الذي يطبق أحكامه وأوامره على طريق التوحيد وهو سيد الموحدين. لقد رفض السجود لأدم كي لايناقض إرادة الله تعالى. كان حسين الحلاج يصرخ في الناس بأن أبليس أي عزازيل هو سيد الموحدين ،  وهو الموحد ألأول على ألأرض وفي السماوات. ففي السماوات نادى الملائكة وألفت نظرهم الى عظمة الله ومعرفته وعلى ألأرض نبه الإنسان باليقضة والتعرف على ألظلام والشر لأنه لولا ذلك لصعب عليه معرفة النور والخير. ويذكر أن أبو الفتوح أحمد بن محمد ألغزالي  (المتوفي سنة 1126) وعظ في بغداد وقال بأن أبليس هو سيد الموحدين ونادى على المنبر :  من لم يتعلم من أبليس فهو زنديق، أمر أن يسجد لغير  سيده فأبى  .
     أن جميع المتصوفين كان يرفضون لعن أبليس أو تسميته بملاك الشر ، وكما أنهم كانوا يرفضون تسميته بنقيض الله أو انه خالف أوامره . كان المتصوفة يعتقدون بوجود ديك في السماوات هو ديك العرش، وهو الذي يصيح خمس مرات للصلوات الخمسة وأن المتصوفيين وحدهم يسمعون صياح هذا الديك ويصلون. ولقد سمت الصوفية هذا الديك طاؤوس جميع الملائكة. إن هذه ألآفكار الصوفية انتشرت بين ألأيزديين في حوالي القرن الثاني عشر.  
       لكن الديانة الايزيدية تختلف عن الديانات السماوية بنقطتين مهمتين في هذا المضمار، أولهما بأن اله ديانة الكرد القديمة ، وهنا نقصد الايزيدية اله غير شخصي وغير معروف، فالله هو كل شيْ وكل شيْ يحتوي على جزء من الله ، وكذلك الإنسان فروحه جزء من الكل أي من الذات الإلهية وهنا تنطبق مبادئ النظرية الرواقية Stoicism والتي هي جزء من الفلسفة الهلينستية التي تتضمن الأفكار التوحيدية، فمستقبل الروح حسب الديانة الايزيدية يرسم وراء ما يجري في الطبيعة ولكل ذات وحدته ولكل شي مكانه الضروري من أعضاء الجسد البشري إلى وحدات عناصر الطبيعة، والإنسان ينظر إلى نفسه ومستقبل روحه في إطار الكل. أما حريته في تحديد مستقبل روحه والعمل على تطهيرها كي ترجع إلى الكل بأسرع وقت ممكن تكمن في التمييز بين قدرته وتلك القدرة الكلية، فإرادة الفرد الايزيدي تقع ضمن إمكانياته في استخدام عقله للتحكم بين عواطفه وعقله.  
       وكل هذا تركز في مبدأ التصوف الذي أتى به الشيخ عادي إلى اتباع ديانة الكرد القديمة ألا وهو تحرير النفس من الأهواء التي تبعدها عن إرجاع الجزء الإلهي إلى منبعه (طاؤوس ملك) كمصدر رئيسي للإله الواحد. أما اله الديانات السماوية حسب الإنجيل والقران فهو شخصي وانه يقف منفصلا عن مخلوقاته فهو في واد وكافة المخلوقات الأخرى في واد آخر وهنالك فقط وسيط ألا وهو يسوع المسيح:  
"قال له توما يا سيد لسنا نعلم أين نذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق. قال له يسوع المسيح: أنا هو الطريق والحق والحيوة، ليس احد يأتي إلى الأب إلا بي ولو كنتم عرفتموني لعرفتم أبى أيضا. ومن ألآن تعرفوه وقد رأيتموه. قال له فيلبس ياسيد أرنا الأب وكفانا. قال له يسوع أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يافيلبس. الذي رآني فقد رآى ألأب فكيف تقول أنت أرنا الأب. ألست تؤمن أني أنا في ألأب وألأب في. ألكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الأب ألحال في هو يعمل ألأعمال. صدقوني أني في ألأب وألأب في... إن أحبني أحد يحفظ كلامي ويحبه أبي وأليه نأتي وعنده نضع منزلا". ألذي لايحبني لا يحفظ كلامي والكلام الذي تسمعونه ليس لي بل للأب الذي أرسلني."   (إنجيل يوحنا: الإصحاح 14: 4/25)  وكذلك الرسول محمد له نفس الدور في الديانة الإسلامية ، وهم يتوسطون بين الله سبحانه وتعالى وبين البشر (مخلوقاته).  
      أما النقطة الرئيسية الثانية التي تفرق ديانة الأكراد القديمة عن الديانات السماوية هي فكرة تناسخ الأرواح ورجوع الروح تكرارا إلى الجسد حتى يتم تنقيتها ومن ثم تعود إلى الكل. ففي الديانات السماوية يأتي الإنسان مرة واحدة إلى الحياة ، وعندما يموت يحاسب يوم القيامة أمام الله، وروحه ليست جزءا من الذات الإلهية بل مجرد نفحة إلهية في جسد يبعث للاختبار.  
      يعتبر الكثير من الباحثين بأن فكرة أبليس هي صوفية المنبع . ويعتقد بعض علماء الدين بأن ألأيزيدية بدأت تنحرف من المبادئ الجديدة بعد موت شيخ عادي، إذ كانوا يعتبرونه من المتصوفيين المتطرفين، أما فكرة شيخ عادي حول قصة أبليس والصراع الميثولوجي الذي ذكر في ألأديان السماوية فهي متأثرة بأفكار حسين الحلاج حول هذا الموضوع ، وبدأ اليزيديون في فترة شيخ عادي ومابعده بحوالي مائة سنة يعتقدون بأن الله سبحانه تعالى كان ينوي أن يمتحن عزازيل ، وبعدما رفض عزازيل السجود لأدم كافأه الله وجعله رئيسا" للملائكة ، بعدما أدرك بأن عمله يجسد فكرة التوحيد، ولذا أعتبرت ألأيزيدية في هذه الفترة بأن عزازيل هو سيد الموحدين وأول من أدرك وحدانية الله. ومن بعد ذلك ظهرت فكرة أخرى عن اليزيديين بأنهم يعبدون إله الشر أبليس لأنه مصدر الشر والمصائب ، وإذا ما عبده ألإنسان ولم يشتمه فأنه سيصان من شروره ، وهكذا ليس هنالك سبب لعبادة الله إذا ما إستطاع أن يتقي شر إبليس بالسجود له. لقد أعتبر بعض فلاسفة الدين بأن الفكرة هذه مقنعة لأن ألإنسان لايخاف من مصدر الخير ألأ وهو الله بل عليه أن يتقي مصدر الشر بالطاعة والسجود له وعدم تحدي أوامره.[ لقد أتفق أغلبية علماء الدين بأن أبليس وعزازيل هما نفسهما ، كما أن عزازيل هو طاؤوس ملك ومن خلال فكرة تناسخ ألأرواح دخلت روحه ئيزيد ومن ثم شيخ عادي على وجه ألأرض، وفي النص الديني الأيزيدي " شيخ عادي شيخي شارا" نسمع:  
" شيخ عادي وطاؤوس ملك وسلطان ئيزيد هم ذات واحدة  
لا تفرقوأ بينهم  
هم الذين يحققون ألآمال"  
         أن طاؤوس ملك يمثل عند ألأيزيديين في أساسه فكرة الله تعالى (اله الشمس في منبعه) نفسه ولكن بعد قدوم شيخ عادي وأفكاره الجديدة نشأت عند ألأيزيديين الفكرة الجديدة حول الله تعالى وممثله طاؤوس ملك. إن الفكرة الفلسفية حول ألإتهامات الموجهه الى أبليس  تعتمد على النقاط الثلاثة ألتالية:  
1.  إستبداده بألرائ على موضوع أوامر الله.  
2.  حريته ألأختيار في أوامر الله (عدم تطبيق ألأوامر كما جاءت اليه).  
3.  إستكباره الغير مقنع بالنار أو الضوء ( المادة التي صنع منها) مقابل الصلصال الذي صنع منه قالب آدم.
    أما طاؤوس ملك أو أبليس كما تسميه ألأديان السماوية، فيستند تصرفه ألى المعتقد بأنه لايحدث أي شئ في الكون بدون مشيئة الله  ويؤكد بأن الباري ربه ورب الخلق أجمعين وهو قادر على كل شيئ فأن أراد شيا" قال : كن فيكن:  
وعليه يستند تصرفه مقابل مشيئة الله الى ألنقاط التالية:  
1.  إن الله كان على علم قبل أن يخلق أي شئ في ألأرض والسماوات بأن أبليس سيعارض أمره فلماذا خلقه؟  
2.  إن الله خلق أبليس على مشيئته فلماذا كلف الله أبليس بإطاعته فقط ولايسجد لغيره وكان يعلم مقدما" بأن أبليس لا ينسى هذا الشئ فلماذا هذا ألإمتحان العسير؟  
3.  إن أبليس طبق أوامر الله في إطاعته والسجود له فقط فما كان مقصده بالسجود لأدم بالرغم من معرفته الخاصة بأن أبليس سيرفض ذلك مقدما"؟  
4.  إن إبليس كان ذكيا" ولم ينس كلام الله فما معنى اللعنة عليه وطرده من الجنة بالرغم من إلتزامه بالوحدانية أي انه لايسجد إلأ لله فقط؟  
5.  بعد أن غضب الله من إبليس طرده من الجنة فلماذا أدخله ثانية كي يغري آدم بأكل الثمرة من الشجرة الممنوعة ،وهكذا أخرج آدم من الجنة مع إبليس ، وإن لم يدخل الله إبليس الجنة بعد طرده لما طرد آدم وحواء من الجنة وكانوا سيبقون فيها خالدين؟  
6.  ما ذنب البشرية من شر إبليس إذا سلط عليهم الله هذا ألأذى غير المرئي، فلماذا لايزيله الله حتى ترتاح البشرية من شره والله قادر على كل شئ. فهو يخرجه من الجنة مرة ويدخله من باب آخر ثانية ثم يسلطه على بني آدم، وماذا يعني الله بأستمهاله لأبليس الى يوم الآخرة؟  
فلو كان الله قد أزال هذا الشر من البداية لأرتاحت البشرية وأزال الشر من الكون وكان قد عم ألأرض خيرا" فقط بدلا" من إمتزاجه بالشر ألأبدي، ولكن الله ينبه البشر فقط من هذا الشر بالرغم من قدرته على إزالة هذا الشر الخطر كما في سورة البقرة ( ألآية 161).  
      لكن الظاهر من الكتب المقدسة حول موضوع إبليس بأن موقفه كان سليما" لأنه تصرف بمشيئة الله وهكذا كان موقف المتصوفة منه من أمثال:  جنيد البغدادي وحسين الحلاج وأبو الفتوح أحمد بن محمد الغزالي وعدي بن مسافر...غيرهم.  
يعتبر شيخ عادي من مؤسسي الدعوة العدوية ولقد سمي أتباعة بالمريدين، وبعد إنتشار الإسلام في المنطقة أمتزجت ألأفكار الصوفية وألأديان السماوية بألإعتقاد ألأيزيدي القديم وألذي كان معتقدوه منتشرين في كافة أنحاء كردستان. يعتقد ألكثير من الباحثين بأنه حتى فكرة تناسخ الارواح أخذها ألأيزيديون عن طريق الدعوة العدوية. أما الشيخ عادي نفسه فقد كان يؤمن بأن الله لايمكن أن يخلق قوة تساويه في المقدار وتعاكسه في ألإتجاه. ففي كتابه: إعتقاد أهل السنة والجماعة، يقول شيخ عادي بأن الله مصدر كل شيء وأن الضلالة والهدى من إرادة الله ويستند بذلك الى قول الله تعالى " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا" حرجا" (سورة ألأنعام ، آية 125). وفي موضوع " رب يسر ولاتعسر" تحت الرقم (5) : دليل ثاني يقول: " لما روي عن النبي (ص) أنه قال: " سيكون من أمتي قوم يكفرون بالله وهم لايشعرون" قيل: يارسول الله كيف يقولون؟ قال: "يقولون الخير من الله والشر من إبليس ومن أنفسنا ثم يقرؤون على ذلك القرآن، فيكفرون بالله والقرآن". وتحت الرقم (6) دليل ثالث: أن الشر لو كان بغير إرادة الله لكان عاجزا" والعاجز لايكون إالها". لأنه لايجوز أن يكون في داره ما لا يريد، كما لا يجوز أن يكون في داره ما لا يعلم. وتحت الرقم (7) دليل رابع: ما روي عن النبي (ص) أنه قال: "لو أراد الله أن لا يعصي ما خلق إبليس" ولأنهم فتكوا في الكفر فجعلوا إرادة إبليس وأنفسهم أقوى من إرادة الله تعالى، فقالوا: أراد إبليس المعصية فوجدت وأراد الله أن لا تكون فكانت، فجعلوا إبليس وأنفسهم أقوى من الله تعالى.  
       أما عن موضوع ألحية وأرتباطها بأبليس والطير طاؤوس ففي العقائد القديمة هنالك إرتباط وثيق بين إبليس وطير الطاؤوس والحية فتذكره قصص ألأديان كما في المسيحية وإعتبرت الحية معبودا" أبليسيا" وفي ألأصحاح يسمى إبليس بالحية القديمة الذي يضلل العالم. وهنالك حديث منسوب للإمام علي يقول: "قلت : يارسول الله ــ فتلقى آدم من ربه كلمات ــ فما هي الكلمات؟ قال: ياعلي إن الله أهبط آدم بالهند، وأهبط حواء بجدة، والحية بأصبهان، وإبليس بميسان ولم يكن شيئ في الجنة أحسن من الحية والطاؤوس، وكان للحية قوائم كقوائم البعير فدخل إبليس في جوفها فغر آدم وخدعه ، فغضب الله على الحية وألقي عنها قوائمها وقال: جعلت رزقك التراب وجعلتك تمشين على بطنك، لارحم الله من رحمك."  
      كل ذلك يدل بأن الميثولوجيا القديمة خلقت إرتباطا" بين رئيس الملائكة عزازيل وطير الطاؤوس والحية إذ يوصفون من قبل علماء الدين بأنهم المتأمرون الثلاثة، خاصة عندما أراد إبليس أن يدخل الجنة لأغراء حواء وآدم  فذهب الى الطاؤوس وكان سيد طيور الجنة ليتحايل عليه كي يدخله الجنة فدله على الحية لأنها أقدر على ذلك وكانت صديقة لأبليس فأدخلته في فمها بدون علم الخزنة الى الجنة وأغرت حواء بأكل الثمرة الممنوعة.  
       لكن كل هذه القصة وتفاصيلها لم تكن معروفة عند ألأيزيدين قبل قدوم ألأديان السماوية الى المنطقة وأقبلت لديهم واصبحت معروفة عندهم عن طريق المتصوفة الإسلاميين في حوالي سنة 1120م وما بعدها.
     إن مابقي عند ألأيزيديين من التراث الديني يتمثل بألأقوال الدينية الشفوية ذا مغزى فلسفي حول ألإله (طاؤوس ملك) ومستقبل الروح. إن مايتداوله ألأيزيديين من تراث ديني شفوي يبدأ غالبيته بعد قدوم شيخ عادي الى المنطقة حوالي (1120م ) مستثنيا" من ذلك ألأعياد ألقديمة التي يرجع تاريخها بحوالي 1000 الى 2000 سنة قبل الميلاد وهذا هو تاريخ فلسفة الديانة ألأيزيدية من الناحية التاريخية أيضا". أن ما بقي متداولا" عند ألأيزيديين من أفكار فلسفية تتعلق بالله ومصير الروح هو إمتداد تطوري ونسيج من التاريخ قبل مجيئ ألإسلام الى المنطقة وبعده. ولذا لايمكن إعتبار قبول ألأفكار الصوفية والفلسفية الجديدة التي ظهرت في المنطقة بعد ظهور ألإسلام بأنها حدث منفصل عن مجرى حياة الكرد ، فهذه ألأفكار التي باركها الايزديون لم تكن إسلامية صرفة بل قريبة عن مجمل تفكيرهم السابق حول طبيعة البشر وتقربه الى آلههم ألأكبر طاؤوس ملك وألآلهة ألأخرى (خودان) التي كانت تابعة سلطتها الى ألآله ألأكبر طاؤوس ملك.  
إن الصوفية كانت تنادي بالزهد والقناعة وترتكز على مبادئ الفرد ذاته. إن الفرد كان نقطة أهتمام المتصوفة كما أن علاقته بإلالهة كانت علاقة مباشرة حسب إعتقاد المتصوفة، كل هذا كان يتطابق مع مبادئ الديانة الكردية القديمة وبألأخص ألأيزيدية. إن مركز ثقل ألأفكار الجديدة ألتي قدمت الى المنطقة حينذاك كانت مرتكزة على أشكال متعددة من المعرفة عن إله ألأديان السماوية الجديد،  بما في ذلك من علاقة هذا ألإنسان الضعيف بألإله الجبار ، إضافة الى التعاليم الجديدة عن معرفة الطبيعة ومركز ألإنسان ودوره ومسؤلياته في هذا الكون.
     إن الفكرة ألأساسية للتعاليم الجديدة التي قدمت المنطقة والتي كانت ترتكز عليها ألأديان السماوية هي فكرة التوحيد كعقيدة إيمانية وكإطار إجتماعي . أما بالنسبة للأيزيدية فتمثلت بإله واحد (( إله ألأديان السماوية )) كبديل عن عبادة عدة آلهة مبتدأ باله الشمس (طاؤوس الملائكة) ومنتهيا بالألهة المختصة لكل مرض ولكل ظاهرة من ظواهر الطبيعة. إن هذه الفكرة الجديدة قلصت دور الفرد وعززت في نفس الوقت دور وسلطة الرئيس الديني ، خلافا لما كان عليه سابقا في المنطقة. فبعد قدوم ألإسلام الى المنطقة التي كانت تقطنها أتباع ألديانات الكردية القديمة ، إختلفت طريقة تفكير وتحليل أتباع هذه الديانة للكون والخليقة رأسا على عقب . فقد إتخذ طريقة تفكيرهم طابعا يميز الظروف التاريخية لتلك المنطقة، فبعد قدوم ألإسلام وفلسفة التصوف عن طريق شيخ عادي، إنشغل أتباع هذه الديانة الذين لم يدخلوا ألإسلام علنا بهذه المفاهيم والتقربات الجديدة لله والكون والروح. لقد أفرزت طبقة من الشعراء المتصوفة مبدعي ألأناشيد الدينية ألأيزيدية والمتعلمين الذين قدموا الى المنطقة بصحبة الشيخ عادي ، فرضت نفسها على البقية الباقية من أتباع ديانة ألكرد القديمة التي كانت  تساير الظروف التاريخية للمنطقة حين ذاك ، ولا تعارض المبادئ ألأساسية للخلافة في حينها ، بغض النظر عن التعاطف السري مع الاسلاف . إن جمهرة هؤلاء الكتاب والمفكرين المتصوفين الذين قدموا مع الشيخ عادي ومن بعده بحدود 100 سنة لم يكنوا جميعهم من أصل كردي أو من أهالي المنطقة بل إستوطنوا هناك وأصبح لهم مريدون موالون، تتبعوا سيرهم وتعاليمهم ، ومهما يكن من أمر ألأيزيديين ألأوائل قبل ظهور وإنتشار ألإسلام في المنطقة فأنهم لم يكونوا ساذجين من الناحية الفكرية (نقصد عبادة آلهتهم ، أله الشمس) ودفن الموتى ومايرافقها من مصير الروح ومصدر الخير والشر. إن روؤساء الطائفة الدينية للأيزيديين تقبلوا أفكار الشيخ عادي وأتباعه ، لأنها كانت قريبة من فلسفتهم الدينية القديمة ، وكذلك لأن ألأفكار الجديدة لم تمنعهم بالإستمرار في تقديس ومزاولة عاداتهم الدينية القديمة بما فيها ألأعياد والمراسيم. أن بعض المحاولات التي جرت بعد شيخ عادي من قبل أولاد أخيه وأتباع العائلة حول وضع حد فاصل لتاريخ ألأيزيدية مبتدأ بقدوم شيخ عادي ، ودفن ما قبل ذلك من التراث الديني ، كانت محاولة لم يكتب لها النجاح لحسن حظ أتباع هذه الديانة ، وإلا لأندثر ما يمكن أن يفتخر به الى ألآن.
     إن عبادة الشمس لم تنتقل الى ألأيزيدية عن طريق العبادات البابلية بل أنتقلت اليها من العبادات ألأيرانية (ألمثرائية) وذلك لأن ألأخمينيين بعد أن أحتلوا بلاد بابل أخذت الديانات ألأيرانية تؤثر في الديانات البابلية. أما بعد قيام الدولة الساسانية فقد جرت محاولات لإرغام كافة الشعوب الخاضعة لها على إعتناق الديانة الزرادشية التي كانت ديانتها وتحكم بها ، والتي تعتبر من الديانات الأولية في المنطقة التي مزجت نظام الدين والدولة وعززت بها مواقع رجال الدين. أما ألأيزيديين فقد سمحوا لهم بمزاولة طقوسهم الدينية بسبب عبادتهم الشمس والنور. كما إقتبست الزرادشتية فكرة طاؤوس ملك (إله الشمس) منها، وخلقت بموجبه إله الخير الزرادشتي أهورا مزدا. وبالمقارنة يتضح بأن كل من طاؤوس ملك و أهورا مزدا لهم نفس الواجبات والسلطة مع الفرق بأن طاؤوس ملك هو إله العقاب والثواب أما أهورا مزدا فهو إله الخير فقط وفي صراع دائم مع إله الشر أهريمن.  
      وفي علم الفلك فأن الكوكب السيار عطارد ويومه هو ألأربعاء، (( شاب يركب طاؤوسا )) ، بيمناه حية وبيسراه لوح يقرؤه . وعند ألأيزيديين فلازال يوم ألأربعاء هو اليوم المقدس لديهم ويقابل الجمعة عند ألإسلام ، وألسبت عند اليهود وألأحد عند المسيحيين ، ويعتقد ألأيزيديون بأن هذا اليوم هو يوم طاؤوس ملك، وهو اليوم الذي خلق فيه ذاته، وخلق بدوره ألكون. ويظهر تأثير هذا جليا بصورة الحية التي لازالت مرسومة على جدار المدخل الرئيسي لمعبد ألأيزيديين في لالش.  
      ويذكر علماء الدين بأن تسمية طاؤوس ملك إنما تطلق على الملائكة التي تتوسط وتنقل اوامر الله الى البشر، ففي ألأديان السماوية يطلق على جبرائيل طاؤوس ملك ، أما عند ألأيزيديين فيطلق أسم طاؤوس ملك أحيانا"على عزرائيل وبألأخص على تلك الملائكة التي تحمل الصفات ألإلهية، وحدث كل ذلك بعد قدوم ألأديان السماوية الى المنطقة وبتأثير مبادئ التصوف بين ألأيزيديين عن طريق الشيخ عادي.
    أما بالنسبة الى ألأيزيدية وإستنادا" الى قصائدهم الدينية الشفوية فيعتبر طاؤوس ملك ألإله الوحيد الذي له كافة السلطات العليا ويتجلى ذلك في النص الديني ألأتي "به دشايى مه ن :  
"طاؤوسي هو رئيس كافة الملائكة  
هو خالق ألأرض والسماوات  
هو نفسه السلطان شيخ عادي  
يتجلى ذاته بوضوح
    طاؤوسي هو رئيس كافة ألملائكة  
هو خلق إثنان وسبعين ملة  
و ثمانين ألف مخلوق  
قبل ألأرض وقبل ألسماوات  
كان الله موجودا" وهو نور ألأنوار
    ومن قدرته خلق ألكون  
وألأرض والعرش وألأيمان  
وسمي نفسه طاؤوس الكائنات"  
وفي قول ديني آخر:  
أن ألجبار العظيم لقب نفسه بألف إسم وواحد  
لكنه إسمه ألأعظم هو الله.  
    وبسبب الخاصية المشتركة والباقية الى يومنا هذا حول عبادة طاؤوس ملك فقط فأن ألأيزيديين يعتقدون بأن الشخص ألأيزيدي يولد وفي روحه وجسده شيء من ألإله ألأكبر طاؤوس ملك،  لهذا يعتقد ألأيزيدي بأنه منذ الولادة يحمل في نفسه شئ مقدس لكن درجة قدسيته لا تساوي الخالق (طاؤوس ملك) ولاتصل الى منزلته ، لأن الخالق هو المصدر الذي يستوحي منه قوته ، فالمصدر واحد لكن درجة تمويل القوة تختلف نوعيا" وكميا" من فرد إلى آخر ، وأن تمويل القوة يستند الى درجة العلاقة المباشرة ومدى وفاء الشخص لخالقه ودرجة تحكم عقله في هذه العلاقة. إن دور الفرد يكمن في خلق توازن لا في نفسه فقط بل في الكون أيضا" ، كوسيط بين ألأرض والسماء، لأن مايجري في نفسه من صراع بين أجزاء جسده هي مماثلة عما يجري في الكون بين ظواهرها المتناقضة المتعددة. فحسب تعاليم الديانة الكردية القديمة فإن الفرد يكمن في ذاته المبادئ الروحية للأرض والسماء ومن خلال علاقته النقية بطاؤوس ملك يستطيع الفرد ألأيزيدي أن يوازن بين قوى الخير والشر في ذاته، لأنهما تسكنان في ذاته كما في الطبيعة، جنبا" الى جنب ويستطيع من خلال علاقته المباشرة بإلأله التوازن بينهما ، لذا يكمن ألإنسان في ذاته قلب السماء (العنصر الذكري) وكبد ألأرض (العنصر ألأنثوي) أما فكر ألبشر فهو الوسيط لأيجاد توازن بين العنصرين أي بين ألأرض والسماء ، الخير والشر. أن نور ألإنسان ، حسب المفاهيم القديمة لهذه ألديانة، منبعه من النور ألأصلي طاؤوس ملك ، فهو نور وضياء لمن أهتدى به،  لكنه نار يحرق من يعارضه ويخالف أوامره ، فطاؤوس ملك هو منبع ألإثنين يهب ألأرواح ويأخذها، لهذا فالقتل إثم عند ألأيزيديين.  
تحت مصطلح ألوحدانية تكمن العبادة لإله واحد ، وهو ألإله الذي عبده النبي إبراهيم ثم السيد المسيح وأخيرا" النبي محمد ، كما يفهم بأنه هو نفس ألإلـه الذي تعبده أتباع الديانات السماوية الموما اليها، ويشبه مركز الدائرة كل ينظر اليه من زاويته ،  والأيزيدية أيضا" تؤمن بوحدانية الله (مع فارق التسمية) فهو مصدر الثواب والعقاب وأن علاقة الشخص به مباشرة بلا وسيط )) .
    ويؤكد آخرين بأن أسم طاوؤس ماهو الا تحوير لأسم تموز ( Tamuz ) الرب البابلي المشهور ، وقد ربط السيد ( ارشيبالد سايس ) اسم طاووس مع ثياس ( Thoas ) أو ( ثواس ) والذي عرف على حد قوله في أماكن كثيرة كزوج لمرينا ، ابنا لادونيس وميرها ، وبذلك فان ( تاوز – ثواس ) في تقويم حران على حد إعتقاد البعض مطابقة لتموز ، وتاوز نفسها مطابقة لطاوؤس . ويذكر الآخر بأن طير طاؤوس عند الأيزيدية ماهو الا تعبير للشمس ، وهو عبارة عن تموز النبطيين الأقدمين والاله الذي يتكلم عنه  حزقيال النبي ، ويقول الكثير من البحاثة بأن عبادة تموز – تاوز كانت منتشرة في مناطق واسعة جداً مثلاً في وادي دجلة ومنطقة سنجار حتى نصيبين ، وكانت منتشرة بين المسيحيين في عهد الدولة الساسانية وكذلك بين أيزيدية آسيا الصغرى .
       وفي مقالة للكاتب صدقي عز الدين يقول فيها : من الملاحظ في القاموس اللغوي كلمة ( oscar ) والتي تلفظ بصيغة ( os-  kar ) وهي اسم علـم مذكر ومركب مكون من مقطعين هما ( os+car ) وهو مأخوذ أصلاً من كلمة ( osgar ) ومدلول المقطعه يعني ( Os ) ويعني ( God ) أله ، أما كلمة ( Gar ) فتعني ( spear ) تعني الرمح ، أذا فأن معنى الكلمة هو رمح الاله .
      كذلك بالنسبة لكلمة ( oswald ) وهي مركبة ايضا من مقطعين هما ( os ) وتعني الاله و( wald ) ويعني القوة ومن هذا الاستنتاج يتضح لنا بان معنى الكلمة هو قوة الاله .
    كذلك فأن لكلمة ass  النورسية تعني اله .
    لنعود الى كلمة طاؤوس وكما هي باللاتينية ( Tawos   ) ، المعلوم ان كلمة Taw   أو Tav    تاو او تاف في الكوردية تعني النور أو الشعاع ، حيث ان كلمة تاؤوس مركبة من مقطعين هما تاو + ؤس ومن هذا يتضح لنا معنى الاسم وهو نور الاله أو الاله النور .
    كذلك فان كلمة تاو لها مرادف وأشتراك في اللغات الهندو أوربية كما هي بالنسبة ( ؤس ) وقبل الدخول الى المقارنة أود أن اوضح مايلي حرف الواو يمكن ان يصبح حرف ( ف ) والتاء الى ( د ) ، كذاك يتغير حرف ( v ) الى ( w ) و(T ) الى ( d ) و( H ) الى ( S ) حسب قانون hremm slaw  ذلك القانون الذي استطاع تحديد التغييرات الحاصلة في الحروف الهجائية ذات النهايات الساكنة في اللغات الهندو أوربية ، مقارنتها مع كلمة ( deiw ) والتي تعني النور أو الشروق ، والتي هي أصلاً جذر هندو أوربي ، ولها العديد من الأشتقاقات مثل السماء الاله الفضاء الجنة .  ووجوده بصيغة ( deiwos ) وهو أله السماء لدى الأقوام الجرمانية ، كذلك وجدت بصيغة ( Tawaz ) أيضاً لديهم حيث كانت في الأنجليزية القديمة بصيغة ( Tiw ) و ( Tig ) وهو الأسم الذي أطلق على أله الحرب والسماء في آن واحد وتدريجيا أصبح بصيغة ( Tiu ) وكما ذكرنا سابقا ً انه كرم باطل