الفصل
الرابع
عبدة
الطاؤوس
وأذ
نتذكر معاً أن الطاووس رمزاً قديماً طالما أعتمدته الديانات القديمة كرمز
مقدس ، وحافظت على تقديسه وصورته ورمزت له في كتاباتها المسمارية ونقشته
على ألواحها الطينية ، ودخل في أساطيرها .
وأذ
تتعدد الديانات التي تعتمد الطاووس شعاراً مرة ورمزاً مرة أخرى ، وشكلاً
جميلاً متميزاً لطير من الطيور مرات عديدة ، الا أن ندرته وجمال ريشه
وتطور المفاهيم الدينية في المعتقدات القديمة حيث تطورت مع تطور الزمن
وبقاء الطاووس ملازماً لها أمر يثير البحث والتساؤل ، أذ ليس أعتباطاً أن
لايتم ذبح الطاووس وأكله من قبل الديانات القديمة والحديثة ، حتى أجمعت
الكتب التاريخية والدينية أن الملائكة كانوا يتسمون بالطواويس ، وأن يكون
رئيسهم وكبيرهم الملاك عزازيل هو نفسه طاووس الملائكة كما أسمته الديانة
الأيزيدية ، وهي وجهة نظر تحتوي علي شيء من المنطق ، فالطاووس طائر جميل
يتميز بألوان ريشه ، تسر النفس رؤيته لجماله ، وعدم توجه الأنسان إلى اكله
.
وبالرغم
من الأختلاف في النتائج ، فأن الأديان تتفق على أن الطاووس أعتمد رمزاً من
الرموز التي كانت تسبح بحمد الله وتنفذ أوامره ، وبعد الأفتراق حيث يختلف
دين الأيزيدية عن غيره من الأديان ، بعدم أعتقاده أن الله خالق الشر، لأن
الله هو الخير بذاته ولايمكن أن يخلق غير الخير والجمال والمحبة ، حيث تنفي
الأيزيدية أن يصدر عن الله أي أمر بالشر ، وأن الملاك عزازيل جزء من الذات
الالهية خلقه من نور ولايمكن له أن يكون ملكاً للشر – حسب المفهوم الأيزيدي
– لذا فأن تجسيد الملاك عزازيل بصورة الطاووس ، أستعادة لرسم الرمز القديم
وأستعادة الشكل القديم الذي كانت تعتمده الديانات القديمة ، مما يوحي بعودة
فطرية للأيزيدية إلى قدمهم وعودتهم للجذور الموغلة في القدم .
بهذا
ألأفتراق صار الدين الأسلامي يسمي الملاك أبليس بأسم (( الشيطان ))
أستناداً لنصوص ثابتة وصور قرآنية تتحدث عن قصة خلق الأنسان ، وقصة السجود
والأمتناع ، بينما تؤكد الأيزيدية بأن الله لم يزل واحداً أحد لم يشرك به
أحد ، وأن أبليس والذي هو عزازيل والذي هو نفسه رئيس الملائكة وقد نجح في
الأمتحان فجزاه الله عن ثباته بعدم السجود لغير الله ، فصار في أعتقادهم
أول الموحدين .
وأستمرت
الديانة الأسلامية على ثباتها وأستمرت الديانة الأيزيدية على موقفها ، غير
أن الأيزيدية تحملوا العقاب والعذاب الذي لاتتحمله الجبال في سبيل هذا
الموقف ، وبالرغم من التضحيات الجسام والعذابات القاسية بقيت الأيزيدية في
قلوب اهلها يتناقلون طقوسها وأعرافها وتقاليدها وقيمها جيل بعد جيل ،
واللافت للنظر أن الأيزيدية بقيت مصرة على أعتقاداتها وقصصها الدينية
بالرغم من كل ماحدث لها من ويلات ومجازر وما تحملته من عذابات ، حتى أن
قضية إيمانهم بالله قد طمست أزاء قصة الطاؤوس ملك .
ولم
يزل بعض من يريد الأهتمام بالديانة الأيزيدية يستمد معلوماته من خلال قول
او خبر يؤسس عليه مقالا او بحثا، ويعتقد بأن هذا القول المنفرد او المقالة
اليتيمة تعبر عن المحتوى الحقيقي ، او تكشف حقيقة تلك الديانة ، وعلى سبيل
المثال ما كتبه الطبيب أيمن محمد الجندي من مصر في موقع أسلام أون لاين يوم
15 مايو 2007
http://www.islamonline.net حيث يقول :
((
وتذكرت تلك السيدة من أكراد العراق التي تعتنق الطائفة اليزيدية التي
صارحتني أن قومها يعبدون (مَلَكًا طاووسا) ولما ظهر عجزي عن الفهم قالت
موضحة في رهبة: سيد إبليس. ))
وحتى
لاتختلط الأمور ينبغي ان نعرف أنه لم يعبد الأيزيدية الطاووس ملك مطلقاً ،
ولا أعتبروه ألهاً لهم في أي فترة من الفترات ، مثلما نسجت حولهم الأساطير
والقصص الباطلة أو المغرضة ، ولم يعبد الأيزيدية أيضا الخليفة يزيد بن
معاوية بن ابي سفيان مطلقاً ، ولاكانوا فرقة من الفرق الأسلامية التي
أنحرفت عن الأسلام كما أورد بعض الباحثين ، كما لاعلاقة لهم بأية فرقة من
فرق الأسلام مطلقاً ، وبالرغم من إضمحلال دور الأيزيدية في المجتمع بالنظر
للسرية والانغلاق والتواري عن الأنظار ، تفادياً للمجازر والفتاوى التي
تبيح دمائهم وتسلب ممتلكاتهم ، فقد ازدادوا انغلاقاً وتحوطاً وأزداد معهم
التخلف والفقر والجهل وأهمال السلطات لهم تعمداً .
والمتمعن
في الدراسة التي كتبها الباحث هوشنك بروكا والمنشورة في هذا الكتاب عن
ميثولوجيا الديانة الأيزيدية ، يجد أن هذه الديانة كانت تهاب الطبيعة
وتدخلها ضمن طقوسها ، فمن التراب المقدس يصار إلى عمل البراة ، ومن شقائق
النعمان والبابونج يصار إلى علامة عيد الربيع فوق أبواب البيوت ، ومن
شروق الشمس وغروبها طقس الصلاة ، ومن النـور والظلام الصراع الأزلي بين
الخير والشر ، ومن الرمز يصار إلى أختيار الطاووس للتعبير عن (( طاؤوس ملك
)) ، ومن الحية في أسطورة الأغواء الى معاني الخير والحياة ، ومياه العين
المقدسة للتطهير والتعميد والمباركة .
ومن المؤكد ان الأيزيدية أعتقدت بالعديد من الأساطير والمعتقدات ، كأي
ديانة أخرى ، وشكلت تلك المعتقدات والأساطير جزء مهم من منظومتها
الميثولوجية
والميثولوجيا هي العلم الذي يختص بدراسة
الأساطير،
وغالبا تكون متصلة
بالآلهة
والعالم الغيبي المتخيل ، وتنوعت تلك الميثولوجيا بشكل ملون في طقوس تتعلق
بالطبيعة والعطاء والفرح ، حتى يمكن ان تختلط المعجزات بالأساطير ،
والرمزية بالمقدس .
وتستمد
الأيزيدية من موروثها الموغل في القدم طقوس أستجلاب المطر عند شحته ، فحين
تشح السماء يعمد الأيزيدية إلى عمل دمية من الخشب والخرق يسمونها ( بوكا
بارا ني ) بمايشير إلى عروسة المطر لعرضها على الأرواح الشريرة الهائمة
والتي منعت وصول المطر ، كي تشفق عليهم وتمنحهم المطر ، وهذا التقليد
الأسطوري تقليد مشابه لما يمكن أن يقوم به أهل سومر حين تشح عليهم ألهة
السماء بالمطر ، يصار إلى تقديم الأضاحي والقرابين وأن يتم صنع دمية من
الخرق البالية يرفعونها على عمود ويصرخون بأسمها طالبين المطر .
وليس
فقط الأيزيدية من قدس أشكال الحيوانات والطيور ، فقد سبقهم ولم يزل العديد
من أتباع الديانات الشرقية في هذا المجال ، فالصينيون القدماء قدسوا
ألأفاعي في معابدهم ، ومثلهم الهندوس ، ولاتغب عن بالنا قصة الحية التي
حفظت السفينة التي تقل النبي نوح ( ع ) من الغرق حين سدت الثقب بجسدها
وانقذت الخليقة من الغرق المحتوم وحفظت بالتالي البشرية من الأنقراض ،
وترمز الحية إلى الخير دائماً ، ولم تزل بعض البيوت العراقية القديمة
الشرقية لاتؤذي الحية الموجودة في البيت بأعتبارها ( حية البيت ) وتضع لها
الناس الماء في آنية لتشرب منها ، كما تضع بعض العوائل الملح الى جانب
الماء للتعبير عن أعتبارها جزء من العائلة لتمالحهم في طعامهم وحتى لاتؤذي
أحداً منهم ، وتتبع العوائل طرق سلمية لأبعاد الحية عن الدار تتجسد في عدم
أيذائها أو خشية من أنتقامها ، وكما وردت قصة الحية عند الزرادشتية فانها
وجدت في منحوتات المثرائية .
وعند العرب في الزمن الجاهلي تم تقديس الحيوانات ، وأعتقدوا أن تلك
الحيوانات تحميهم من شرور الاعداء ، ومن شرها أيضا ، وظنوا أن الحيوان
يحميهم كما يحمي الطوطم أهله ، وكانوا يكفنون الحيوان ويدفنونه مثل الإنسان
، ويحزنون عليه كما يحزنون على ميتهم ، وتفاءلوا بالطيور وأصواتها ،
ونباح الكلاب عند مجيء الضيوف ، وأنتشرت ظاهرة التشاؤم من الثور مكسور
القرن ، ومن الغراب ، وعبدوا الشاة ، وصنعوا لتلك الحيوانات التماثيل ،
كما صنعوا لغيرها من الحيوانات .
كما
اكتشفت تماثيل في المنطقة القريبة من مرقد الشيخ عدي بن مسافر تتشابه مع
تمثال الطاووس الذي يعتمده الأيزيدية ، بالإضافة إلى ما تم اكتشافه من
رسوم داخل الكهوف والمغارات ، ومن خلال تلك اللقى والتماثيل البدائية التي
تمثل اشكالا رمزية للحيوانات والطيور
ويتحدث
المغرضين عن عبادة الأيزيدية لطاووس ملك ، وهم يخلطون بين الظواهر التي
انتشرت في بلدان أوربية أو عربية ، وظهور تيارات دينية وهرطقات تدعو إلى
عبادة الشيطان كنوع من انواع العبادة الوثنية ، وهذه المجموعات لاعلاقة لها
بالأيزيدية ولاترتبط معها بأي شكل من الأشكال ، كما لاتلتقي معها بأي حال
من الأحوال ، لأن الأيزيدية كما ذكرنا ونؤكد سابقاً لايمكنون الغريب من
دخول دينهم ، ويتمسكون بقوة في مسألة نقاء الدم الأيزيدي ، أي ينبغي أن
يكون الأيزيدي مولود لأبوين أيزيديين ومن عائلة أيزيدية ، أي بمعنى أنه
ينتسب أولا إلى طبقة دينية ، وأيضا إلى عشيرة أيزيدية من الأكراد ، ولهذا
فأن الأفتراءات التي ترد ضمن ما تطرحه بعض الكتابات المتطرفة ، التي تربط
بينهم وبين هذه المجموعات بقصد الأساءة لهم ، تشكل محطة من المحطات العديدة
في تاريخ محاربتهم والحط من قيمتهم بواسطة تشويه حقيقتهم وألصاق مالايليق
بهم من قبل اعدائهم وهم كثيرون .
وفي
مقالة للكاتب ميرزا حسن دنايي بعنوان ( عبدة ملك طاووس الامريكيون ،
المجاميع الوثنية وقصة اعداء الله ) يقول :
فلسفة
وتقاليد الفريين :
مدخل :
في صباح يوم الثلاثاء المصادف 24 أغسطس 1999 وصلتني رسالة عبر البريد
الالكتروني ، وكانت من صاحب إحدى دور النشر الصغيرة في كاليفورنيا ، لم
يذكر المرسل إسمه الحقيقي بل اكتفى بكتابة أسم مستعار هو ( تانارو ) .
وذكر
في مطلع رسالته : عزيزي ميرزا اني اتابع المواضيع التي تنشر في الانترنيت
حول الايزيدية ، انه لشيء جميل ان تنشروا عن الايزيديين بحرية وجرأة ، لقد
اعجبت بشكل خاص بكتاباتك حول ( ملك طاووس ) ، فنحن مجموعة من الايزيديين
الامريكيين في مقاطعة كاليفورنيا .....
وكان
سؤالي الطبيعي هو من أي جزء من كردستان انتم أو أصولكم قادمة ؟ وكان الجواب
: نحن امريكيون ولسنا اكراد اً ، وقد اطلقنا على انفسنا بالايزيديين لاجل
التشبيه لا اكثر ولأننا مثلكم نعبد الاله ( ملك طاووس ) ولأن مرشدنا
ومعلمنا الديني يقول انه راهب أيزيدي .
ومن
هنا بدأ مشواري في البحث عن هذه المجموعة الدينية ، وقادني ذلك إلى دراسة
الوثنيين ( باكان ) في أمريكا ومن ثم الوثنيين الجدد ( نيو باكانس ) أو
مايسمون أنفسهم بأعداء الله أو عبدة ( الشيطان ) ، وكانت هذه فرصتي لكي
ادحض مزاعم اعداء الأيزيديين والحاقدين على الديانة الأيزيدية مايجعلهم
يكنون الأيزيدية بعبدة الشيطان .
والحقيقة
أن الذي جذبني أكثر لدراسة الفريين قبل كل هذه المجاميع هو أسم آلههم ( ملك
طاووس ) ، وحتى لايقع القاريء الكريم في الالتباس ، احب أن أكرر أسم الههم
وهو ( ملك طاووس ) وليس ( طاووس ملك – الأيزيدي ) .
(
ربما أن نطق الأوربيين وفقاً لما يكتبونه عن أسم طاؤوس ملك ، اما حين يكتب
الأسم بالعربية فأنه يصار الى الملاك طاؤوس – الكاتب ) .
أود أن
ابين أنني لاأضع مقارنة بين الأيزيدية وهذه المعتقدات سواء كانوا الفريين
في هذه الحلقة أو غيرهم من المعتقدات الجديدة التي سأكتب عنها في الفصل
القادم ، بل أحاول أن أثير بعض التساؤلات لأخرجها إلى دائرة الضوء .
ظهور
المعتقد الفريي وجذوره :
تسمى
هذه العقيدة ( فيري – أو فري Faerie,Faery,Feri ) يسمون أيضاً بالسحرة أو
المنجمون ، ويرى تانارو أحد معتنقي هذه العقيدة وأحد تلامذة فيكتور أندرسون
– الذي يعتبر العلامة الأول لهذه العقيدة ومحدثها أن صح التعبير ، يقول أن
التقاليد الغربية قد نشأت في الأساس من جذور أفريقية على أغلب التقدير ،
ولكنه لايستطيع أن يفسر أكثر من ذلك ولايجد ترابطاً جغرافياً لذلك ،
فالفريية هي في الأصل تقاليد مجموعة صغيرة ضمن ديانة أمريكية شعبية كبيرة ،
وأول مانشطت هذه العقيدة كان – كما يعتقد تانارو – في العشرين والثلاثينات
من هذا القرن في منطقة أوريكون الأمريكية حيث نشأ فكتور وكورا اندرسون
وكويديون ، ويعتبر الثلاثة من مرشدي ومبشري العقيدة الفرية ، ولايؤمن بهذه
العقيدة أكثر من 25 شخصاً ، أما الذين ينسبون اليها فهم يناهزون الالف ،
ولكن معظمهم لاينتمون إلى فصيلة أندرسون ولايطيقون مبادئه ، بل أكثر مايكون
أنهم متأثرون ببقية الباكانس Pagans أو السحرة ، والجدير بالملاحظة أن
عملية الدخول في هذه العقيدة وأعتناقها تستمر مايقارب من سبعة سنوات من
الاختبار .
وقد
ذاقت هذه المجموعة ولاتزال تذوق الأمرين من عدم الفهم والتقدير فتعرضوا
لحملات التنكيل والأضطهاد داخل وطنهم مما حدا بهم إلى تطرف أكثر حتى جعلني
أشعر وأنا أراسلهم بالبريد الألكتروني كم هم جزعين ويخافون حتى من كشف
خباياهم ، فقد أخذوا ينعتون من قبل الكنيسة بعبدة ( الشيطان ) فأصبحوا
مكروهين حتى في ديارهم .
أرى
انه من الصعب التكهن بالجذور الأصلية لهذه التقاليد بعيداً عن الأفتراضات
الشخصية ، لأنها عقيدة أو تقاليد غير مدونة وتعتمد على مصدر واحد هو فيكتور
أندرسون – الذي سنأتي إلى ذكره لاحقا – ولكن يمكن القول انها تقاليد ممزوجة
بين جذور أمريكية قديمة – سواء لمهاجرين أفريقيين – حيث يظهر أسم الاله رع
، والاله إيزا بشكل عابر جداً في بعض نصوصهم الشفوية ، او سكان أمريكا
القدماء – دور الشمس وتقديس الحيوانات – وبين مسألة تناسخ ألرواح التي
سنأتي على ذكرها ، ويقول تانارو أن هناك جذور عقائد أسبانية ورومانية وربما
عربية قديمة .
الخليقة
في التقاليد الفريية :
مع
ألأسف لم أستطع أن احصل على موافقة فيكتور أندرسون بنشر النص الأصلي أو
ترجمة قصة الخليقة التي أرسلوها لي باللغة الأنكليزية ، أذ أن النص لم يسبق
أن تم نشره بأية لغة ، فأصبح بأمكاني نشر محتوى النص بشكل عام على أمل نشره
لاحقاً :
((
الموجودون في الجنة كانوا الأله ( ملك Melek ) والالهة الأم – ملكة السماء
المقدسة والتي يسميها الناس أيزا – فأراد ملك أن يخلق الأنسان على صورته ،
لكن الالهه حذرته من أن خلق البشر سوف يجلب له التعاسة وسوف يخونونه ، لكنه
يصر على رأيه لأنه يحب البشر .
فتقتنع
الألهة وتقول : أيفوه ، هكذا الذرة يجب أن تكون وتخلق الحياة الأولى من
بقايا ما صنع من ( رع ) حيث توضع في الماء وبعد زمن طويل يظهر الأنسان . ))
الحقيقة
هناك بعض الرموز المهمة في النص .
الالهة
الأم يقول اندرسون أن ملك هو الخالق الأول وليس الألهة .
إسم
الالهة أيزا
وجود
أسم الاله المصري ( رع ) اله الشمس
كون
بقايا ( رع ) التي مزجت مع الماء لتتكون الحياة الأولى
ورود
أسم السماوات السبعة – في مكان آخر من ألأسطورة – حينما يظهر ملك بصورة
طائر الطاووس فيزين السماوات السبع بريشه الجميل .
أسماء
وألقاب ملك طاووس
كشف
أسم إله الفريين في كتاب كورا أندرسون المعنون ( ثلاثون عاماً من التقاليد
الفرية ) ، وقبل ذلك لم يكن الناس يعرفون أسماء الاله ، لانه محرم على
المؤمنين نطق الكثير من أسماءه ، وتقول كورا في كتابها : في تقاليدنا
الغربية يسمى الاله أيضاً بـ ( ملك طاووس ) الاله الطاووس الأعظم ، طائر
الجنة والذي يبسط السماوات السبعة بهجة وأعجاباً أنه مشرق قوي وخالق إلهي .
ولهذه
الاله أسماء وألقاب عدة منها :
مه له
ك Melek مه له ك طاووس ( ملك طاووس )
ديانيكلاس
الشيطان
ليمبا
، له مبه
لوسيفيرو
دامبالاه
ويدو
او
كوفه ر
زيشو
ولهذا
الاله صفات عديدة على شكل ألألقاب منها :
الاله
المشرق ، الروح المشرقة ، ملك الالوان المتعددة ، الملك الأزرق ، رئيس نجمة
الصباح ، الملاك الطاووس ، الطاووس الفضي ، ملك الورود ، نور العالم ، جالب
النور ، حامل النور ، الأسم ، العالم ، الختم ، المطرقة .
وهناك
أسماء لايجب لفظها ، أو من النادر لفظها الا في المناسبات الدينية منها :
موركان
، كريشنا ، سابه أدي ، يزيد
اذا
مالاحظنا هذه الأسماء والالقاب ، نجد أشياء مثيرة قد تحتاج إلى بحث خاص ،
فمنها ماتصادف أسماء أيزيدية بحتة ، ومنها أسماء قديمة لألهة عبدها أقوام
عدة – أمريكية أوربية وشرقية – وأسماء لم يعهد لنا أن سمعناها ، طبعا سيكون
من السرور أن نستقبل آراء القراء ذوي الالمام بهذه الاسماء لتفسير معانيها
، ونترك ذلك لكتابات أخرى .
شخصية
ملك طاووس :
ملك
طاووس في المعتقد الفريي هو الاله الخالق الذي يجمع بين الخير والشر وبين
كل شيء في القطبين المتضادين ، ولكن الخير والشر بالنسبة له أشياء مطلقة ،
أذن فالخير الذي نراه نحن والشر الذي نفسره نحن ، فكل مايفعله هو خير وصحيح
لأنه يحب البشر وقد خلقهم على صورته الجميلة وأعطاهم من ذاته ، ويعتبر
البشر من مجوهراته .
وقد
نقل العلامة أندرسون قصيدة جميلة ، ذكر على أنها قصيدة مدح ملك طاووس ،
وتعتبر هذه القصيدة من التراث الديني الغربي ، تقول القصيدة :
ياملك
طاووس
نتوسل
اليك ، دعائنا لك
ربنا
أيها الجمال المبجل
الذي
من جماله تشرق الشمس في الجنة
أنت ،
كم جميل ذيلك
الذي
يملأ السماوات السبعة من دويه
تعال
وأشرق بنورك الملون فينا
وتتضح
هنا الصورة التي يرى المؤمنين فيها ألههم فيصفون -جماله – من ناحية للدلالة
إلى الجانب الخير والعطف الالهي ، ويصفون الرهبة فيه التي تملأ السماوات
السبعة من ( دويه ) للدلالة على عنفوانه وقوته وجبروتة .
بعض
الأعياد والمنسبات الدينية عند الفريين والباكانس :
يشترك
الفريون مع العديد من المعتقدات الوثنية الأمريكية الأخرى في أحياء
المناسبات والأعياد الدينية ، التي تملك كل واحدة منها طقوساً خاصة ، نكتفي
في هذه الحلقة بكتابة أسماء هذه الأ‘ياد على أن نعود اليها في المستقبل
بتفصيل آكثر :
عيد
الصيف : ويصادف 2 أغسطس ( آب ) من كل عام
عيد
الشتاء : ويصادف 2 فبراير( شباط ) من كل عام
عيد
الربيع : ويصادف 21 مارت ( آذار ) من كل عام
عيد
الخريف : ويصادف نهاية سبتمبر ( أيلول ) من كل عام
بالأضافة
إلى عيد ديسمبر ( كانون الأول ) في منتصف الشهر
وهناك
مجموعة أخرى من الأعياد لبقية الوثنيين أو أعداء الله لاداعي لذكرها الان .
المهم
جداً في هذه الأعياد التي يحيي الفريون عدداً منها ، وجماعات الباكانس
جميعها ، تصادف المناسبات والتواريخ مع مناسبات أيزيدية وكردية ، مثل عيد
المربعانية الصيفي والشتوي ، نوروز ، جماعية وعيد أيزيد وبيلنده ، طبعاً
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل هذا التشابه يعود إلى كون هذه المعتقدات
مرتبطة بعوامل الطبيعة وفصول السنة فيكون تشابهاً مع الأيزيدية – الكردية ،
ليس الا تشابه الهدف وهو – عبادة الطبيعة وعناصرها – أم أن هناك أكثر من
حلقة وصل ؟ ولكني لن أحاول أن أجد أو أبرر التشابه وأترك ذلك لذهن القاريء
، بل لأنني لاأستطيع أن أفعل أكثر مما يفعله القاريء في هذه اللحظة وهو
التأمل والبحث عن أستنتاجات شخصية .
تناسخ
الأرواح وفيكتور أندرسون
فيكتور
أندرسون هو شيخ أعمى يناهز الثمانين من العمر ، وأحد الشعراء المشهورين في
أمريكا ، وهو علامة التقاليد الفرية ، ولد في العشرينات في منطقة أوريكون ،
ويقول أنه أيزيدي بالروح ، وانه رجل دين أيزيدي ، ويعتمد في تفسيره لذلك
على عملية تناسخ الأرواح ، حيث يعتقد أن روحه هي روح أيزيدية أو روح عالم
ورجل دين أيزيدي ، ويقول انه في الثلاثينات من القرن الماضي قد اجتمع مع
مجموعة من الأيزيديين بالروح في منطقة أوريكون الأمريكية وتطورت الفريية
على مايبدو من خلاله .
لقد
ترعرت في شنكال حيث لعب أشخاص عرفوا بمعرفة الروح دورا كبيرا هناك ، فقد
اكتشف بعض هؤلاء ابار الماء في الجبل ، وأشاروا إلى آثار إدعوا انهم كانوا
في حياة سابقة قد عاشوا فيها ، بل كانوا يملكون ادلة دامغة حول وجود اثار
الماء وغيرها .
ومسألة
تناسخ ألأرواح كانت هي التفسير الوحيد الذي استطعت ان اجده لوجود أسماء أو
عادات أيزيدية بحته داخل التقاليد الفريية ، لأن فيكتور على مايبدو – خاصة
وهو الوحيد الذي ينقل التراث الديني الفريي الشفهي على شكل قصائد – قد تأثر
كثيراً وهو مولود من عائلة فريية بحياته الأخرى ، أو على ألأقل لنقل
بالمفهوم العلمي ، كان متأثراً بالخيالات الفكرية التي كانت تأتيه بين
الفينــة وأخرى ، حتى أصبح مقتنعاً أنه أيزيدي ، دون أن يعرف من هم
الأيزيديون ، فقد كتب لي تانارو أن فيكتور نفسه لم يكن يعرف أكثر من أنه
أيزيدي ، وعلم متأخراً أن هناك قوم في ميسوبو تاميا يسمون بالأيزيديين ،
وكان ذلك هو السبب في أتصالهم بي ، لأعتقادهم أن هناك ترابطاً بين
الأيزيدية والفريية ، أما أذا كان ذوو العلم يرفضون تفسيري هذا فسوف أكون
متلهفاً لسماع تفسير آخر أكثر علمية . ( 1 )
والمتمعن
في فكرة الفريين يجدها تختلف تماماً عن فكرة الأيزيدية بالرغم من الزعم
القائل بتطابق الأعتقاد بالتناسخ ( تقمص الأرواح ) عند كلا الطرفين ، الا
أن قلب الأسم من ( طاووس ملك ) إلى ( ملك طاووس ) يوحي بأختلاف أولا ،
بالأضافة إلى عدم وجود ترابط جذري أو ديني بين المجموعة المذكورة والديانة
الأيزيدية ، بالإضافة أيضا إلى عدم تمكن المذكورين من دخول الديانة
الأيزيدية قطعا لكونهم من غير ابناء الأيزيدية ، يجعل من الالحاق أو
التبعية أو الضم أمراً غاية في الصعوبة والأستحالة ، بالأضافة إلى الغموض
الذي يلف معتقدهم والالقاب التي لاتتطابق كلية مع المفهوم الايزيدي لاسمـاء
الملائكة ولمفهوم طاووس ملك ، كما ان المجموعة تسمي نفسها بأعداء الله ،
بينما تعتقد الايزيدية بوحدانية الله خالق الكون وهم من مخلوقات الله ،
وهذا التناقض بحد ذاته كفيل بان يجعل منهم بعيدين عن الديانة الايزيدية وعن
فهم أسسها .
لقد
ظهرت في المنطقة العربية خصوصاً ظواهر ترمز إلى عبادة الشيطان ، وقد نشرت
الصحافة المصرية في حينه مايشير إلى أن السلطات المصرية قبضت على مجموعة من
الشباب يتداولون أفلاماً ويجتمعون على عبادة الشيطان ، وتم القبض عليهم في
محافلهم الدينية .
وتكررت
نفس الظاهرة في واحدة من دول الخليج ، وأن هذه الظاهرة تنتشر بين الشباب ،
واتهمت الصحافة وكالعادة المحافل الماسونية والصهيونية من كونها هي التي
بذرت هذه البذرة وروجت لمثل هذه الأفكار ، دون أن يقم أحد بتحليل هذه
الظاهرة ومعرفة أسبابها وعمقها في نفوس المريدين وهم من الشباب المحكوم
بقيم وأعراف وتقاليد صارمة .
واتهم
( الغنوصيين ) وهي فرقة نصرانية ظهرت في القرن الأول الميلادي بعبادة
الشيطان ، وترى هذه الفرقة أن الشيطان صارع الله وتحدى مشيئته ، ثم تطورت
هذه الفرقة بفعل أحد قادتها ومفكريها المدعو بولس الرسول ، حيث وسع من
أفكارها .
الا
انه في بداية القرن الثاني عشر الميلادي ظهرت بعض الوثائق التي تشير إلى
وجود جماعة في فرنسا \تقوم على عبادة الشيطان في العام 1022 م ، وقد اتخذت
الأجراءات القانونية والدينية ضدهم في حينها ، حيث اتهمت الجماعة بأنها
تقوم بطقوس غريبة وماجنة ، من الحفلات الجنسية وذبح الأطفال إلى شرب الدماء
.
وقد
ظهروا أكثر من مرة في المدن الفرنسية حيث تم حرق 63 عضواً منهم في العام
1335 م .
ولعل (
الياستر كرولي ) أول من أعاد عبادة الشيطان في القرن العشرين ، ثم أنتشرت
الظاهرة في بلدان عديدة ، حيث أنشأ الكاهن ( انطوني لافي ) في ولاية
أوكلاند الأمريكية كنيسة لعبادة الشيطان وسجلها رسمياً في سجلات الدولة ،
ويؤمها الأعضاء والمريدين بكل حرية حيث يشار إلى بلوغ عدد أعضائها أكثر من
خمسين ألف عضو ، مما حدى بالكاهن المذكور أن يفتتح لها فروع في الولايات
الأمريكية ، وأن لافي قام بنشر كتابهم المسمى ( الأنجيل الأسود ) في العام
1969 وتم توزيعه في الولايات الأمريكية .
أن
ظاهرة عبادة الشيطان لاترتبط بأي حال من الأحوال بأسس الديانة الأيزيدية ،
ونجد من الظلم والحيف أن يتم الأشارة اليهم في هذا الخصوص ، حيث لاترابط
ولاعلاقة بينهما ، وليس غير السنوات الطويلة التي يمارس الأيزيديون طقوسهم
ويتمسكون بديانتهم ، دون وجود أية تلميحات للشرور ولعبادة هذه الظاهرة ،
وليس غير الدعوة للخير والمحبة التي تتضمنها الصلوات والأقوال الدينية لدى
الأيزيدية ما يدحض هذا الأفتراء .
كما أن
تأسيس الأحكام على مواقف وتفرعات لاتخص العقيدة ولاتدخل في أساس الدين يعد
اجحافاً وظلما مريراً ، فلايمكن أن يقبل الأيزيدي مسألة اللعن ليس فقط
لأبليس أو الشيطان وأنما لكائن من يكون ، وفلسفة رفض اللعن لها أسبابها
وظروفها ، وربما تطورت هذه الفلسفة بسبب تكرار اللعن والشتم الذي يواجهه
الايزيدية حين تجري محاصرتهم وأتهامهم قبل هذا الزمان ، ولكل فعل رد فعل
كما يقولون .
يقول
الدكتور الحمد انه في القرن السادس عشر الميلادي ظهرت في اوربا طائفة منشقة
عن المسيحية تدعى ( الأبيسدارية Abecedarins ) قالوا بمبدأ العرفان الذي
يبثه آله النور او الاب السماوي عن طريق روح القدس ، لذا فالناس ليسوا
بحاجة إلى الكتب لمقدسة ، أو للقراءة والكتابة ، فالألهام الآلهي كاف .
كما
ظهرت بدعة في احد أديرة الموصل ( دير الطواويس ) وقد فرض عليهم مطرانهم
شمعون الانقطاع عن اللحم وارتداء الثياب البيض لميلهم إلى عبادة الشمس ،
وتربية الطواويس ، وفي دير الشياطين قرب الموصل في فم الوادي كان رهابنة
نصارى ايضا ثم أغواهم الشيطان فورطهم في الغرور ودانوا إلى عبادته وكانوا
يربون الطواويس ايضا ويرون فيه انه عبد للسيد المسيح .
وكان
المانوي عندما يسافر يحمل معه ديكا ليذكره بطلوع الشمس وغروبها ، وديك
العرش أحد الرموز التي كانت شائعة عندهم ، وأظن أن الأيزيدية أستعاروها من
المانوية أو الأسلام ( 2 )
ويبدو
أن الدكتور الحمد اعتمد على ماورد في كتاب ( ذخيرة الاذهان ) الجزء الاول
لبطرس نصري الكلداني المطبوع بالموصل 1905 م ، وماورد من معلومات لايتفق مع
الواقع ، فلم يؤيده أحد ممن كتب عن تاريخ الموصل ، سواء القس سليمان الصائغ
أو السيد سعيد الديوه جي وهما من كتاب تاريخ الموصل ، من أن في الموصل
ديراً يدعى دير الشياطين ، وأنسحاب قضية تربية الطواويس لايمكن أن يتم
التأسيس الديني عليها ، وذلك لوجود بعض الهواة في تربية الطيور الجميلة
ومنها الطاووس ، كما أن مجرد حيازة الطائر الطاووس لاتعني بالضرورة أيمان
الشخص الذي يكون الطاووس بحيازته بالدين الأيزيدي ، وذلك الأستنتاج يعوزه
المنطق ، ومهما يكن الأمر فيبدو أن مظاهر اعتقاد الناس بتصور معين ودوافع
عاطفية تتمركز في اختيارها دينا او ممارستها طقسا يتحدد في أعتقادها ، فأن
الأمر يبدو دائراً حول الفكرة الجوهرية المتعلقة بالأعتقاد .
غير أن
جميع القصص التي وردت في الكتب عن ظهور تيارات أو مجموعات دينية تدعو
لعبادة الشيطان أو الطاووس أو ملك طاووس أو تحاول الخلط بين الاسس والطقوس
والأعتقاد لاتمت بصلة بالديانة الأيزيدية ، وكمؤشر واضح ينبغي علينا
التركيز في ملاحظته يكمن في تلاشي هذه التيارات وتبدلها وتلبسها بأفكار
أخرى ، وموت قسم منها لأسباب عديدة ، غير أن سر ديمومة الديانة الأيزيدية
يبقى كامناً معها ، فهي قد حافظت على نفسها بالرغم من التضحيات الجسيمة ،
وأن فقدت بعض كتبها الدينيةن وحرمت من تدوين نصوصها وتاريخها ، الا أنها
بقيت تمد جذورها عميقاً ، مما يدفع بالمختصين بالبحث عن حقائق كثيرة ضمن
الأيزيدية مطمورة تحت التراب وبحاجة إلى أن نجلي عنها ماطمرها وتعلق بها .
وليس
جديداً ماطرحه بعض الكتاب من ألصاق تهمة عبادة الشيطان بالأيزيدية وأتخاذهم
تارة أبليس آلهاً وتارة أخرى طاووس ملك آلهاً بديلاً عن الله ، وليس جديداً
أن تصدر كتب تبحث في الأيزيدية بعنوان ( عبدة الشيطان ) ، بالرغم من
المعرفة الأكيدة لهؤلاء الكتاب كون الأيزيدية تعتقد أن الله هو خالق الكون
والناس والملائكة وأن الأيزيدية لاتعتقد بأن الله يخلق الشر، وأن الأيزيدية
يوحدون الله ولايشركون به أحداً ، وقد أتسعت دائرة الاتهامات في لصق صفة
عبادة الشيطان بالأيزيدية حتى تكرس في أذهان العديد من الناس هذا الافتراء
، مما يجعل مهمة الكاتب الحيادي والمنصف غير سهلة في أجلاء الحقيقة ونفي
الأتهامات وعرض الواقع على الناس لأيصال الحقيقة المغيبة عن الأيزيدية
وعرضها عليهم بتجرد .
وتعددت الكتابات التي اختلفت في توصيف عبادة الشيطان ، فمنهم من يؤكد ان
الفلسفة قامت عند اليهود ، وبين من يتهم الصهيونية والمخابرات الأمريكية ،
حيث بثت هذه الفلسفة في القاهرة وبيروت والكويت ، وبين من يجدها قديمة قدم
الأنسان ، في حين أشارت بعض الكتابات إلى الأيزيدية انسجاما مع اتهامات
مكتوبة لم يجر التحقق منها ، وفي كل الأحوال فأن من يتصفح الكتابات
المنشورة ألكترونيا وورقيا عن هذا الجانب سيجد الأختلاف وتعدد الأراء جليا
.
وحيث
ان الديانات التي حلت على البشرية أكدت على الخير والشر ، غير انها جميعا
على أختلاف عقائدها ، أكدت على الالتزام بأفعال الخير وترك افعال الشر ،
كما انها أكدت ايضا أن افعال الشر يرتكبها البشر ولايمكن ان تكون مقرره من
الله ، والتاريخ بحد ذاته هو صراع بين الخير والشر ، فكيف يمكن ان تكون
الأيزيدية إلى جانب الشر ؟ وكيف يمكن ان يؤمن بها اتباعها ؟ ونعتقد ان تلك
الأتهامات تتعلق بالأقصاء التاريخي والديني ، وليس اكثر دلالة على ذلك من
ذلك الأقصاء الطويل المصحوب بالمجازر ، وذلك الأنزواء الذي عاشته الأيزيدية
دهرا طويلا ، والذي صاحبه تكتم شديد وسرية في الممارسة الطقسية المصحوبة
بالخوف والخشية ، من اجل أرغام تلك الشريحة على الأستسلام وترك ديانتها
بالقوة .
يشكل
هذا البحث المتواضع ورقة عمل بحثية لأثارة النقاش ، والأندفاع للتحاور ،
وبقصد إثارة للأختلاف بغية التوصل إلى معلومات منهجية غابت عن العديد من
الدارسين والمهتمين بهذا الجانب ، كما أنها بحاجة الى مشاركة للمهتمين
بالشأن الأيزيدي من ألمثقفين الأيزيديين أنفسهم .
وحتى
لايبقى طاووس ملك سراً محاطاً بالغموض أو ظاهرة تمتليء بالعديد من الشائعات
والأفتراضات والأتهامات المتعددة ، كان لزاماً ان يتقدم احداُ بالدراسة ولو
بشكلها المتواضع ، ويقوم بأضاءة الشمعة لعلها تنير كوة في زحمة الظلمة التي
اعتادها الباحث في الشأن الأيزيدي عن مسألة مهمة مثل طاووس ملك ، والتي
اعمت العديد من العيون والضمائر في الأتهامات والأفتراءات التي صادفتها ،
لذا أستوجب الأمر أن يتم الغوص في هذه الحقيقة وهي تشكل جزء صغير من منظومة
الحقائق العديدة المطمورة عن الديانة الأيزيدية .
الهوامش
( 1 )
مجلة روز – العدد 10 – ميرزا حسن دنايي 2001ص53-59
( 2 )
محمد عبد الحميد الحمد – المصدر السابق ص 217 و 229