تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أموياً!!
الموضوع:معبد لالش

عبد الرحمن مزوري
القسم الأول

صدر عن مركز هافيبون للدراسات والنشر الكردية في برلين هذا الكتاب عام 2004 بحجم متوسط ويقع في 89 صفحة للكاتب المعروف عبد الرحمن مزوري، ونظرا لمحدودية توزيعه في العراق ولأهمية ما ورد فيه من معلومات قيمة ونادرة أجهد المؤلف نفسه في البحث عنها بين عشرات المصادر فقد ارتأينا نشره لدينا على شكل حلقات.. لالش


مقدمة المؤلف: صدر في السعودية عام 1998م كتيب صغير يحمل عنوان (اعتقاد أهل السنة والجماعة) للشيخ عدي بن مسافر، من تحقيق الباحثين الكورديين حمدي عبد المجيد السلفي وتحسين إبراهيم الدوسكي...

والباحثان الزميلان السلفي والدوسكي يُشكران على جهودهما المبذولة في خدمة التراث الكوردي خاصة والإسلامي بصورة عامة، متمنياً لهما الموفقية في أعمالهما القادمة. وبالرغم من إنهما قد بذلا في هذا الكتاب جهوداً لا يستهان بها للوصول إلى الحقيقة، إلاّ إنهما (في رأينا) وقعا في هفوات و مطبّات تتطلب الردم والتصحيح لتراثنا وللحقيقة العلمية.
أود أن أشير سلفاً، إلى انه لا تعليق لي حول العقيدة الدينية للسنة والجماعة، لخفة بضاعتي في هذا المجال، عليه سيكون نَسبُ الشيخ عدي بن مسافر وجذور الديانة الإيزدية.. المحور الرئيس لملاحظاتي.
أولاً: نسب الشيخ عدي بن مسافر
كتب المحققان اسمه على غلاف كتابه هكذا: عدي بن مسافر الأموي الهكاري. وفي رأيهما إن المؤرخين مُتفقون على نسبه الأموي! وانه ـ أي عدي ـ يتصل نسبه بالخليفة الأموي مروان بن الحكم!
عجباً كيف يدعي الزميلان المحققان (سامحهما الله) بان المؤرخين مُتفقون على نسله الأموي!!! وانه يتصل بالخليفة الأموي مروان بن الحكم؟! لنسال المؤرخين أولاً.
1
ـ هناك (ثلاثة) من المؤرخين يعتبرون من اقرب المعاصرين إلى الشيخ عدي بن مسافر والسابقين إلى ترجمة سيرته.
أولهم هو إبن الأثير الجزري احد أشهر المؤرخين المسلمين في القرن الثاني عشر الميلادي، الذي عاش بين 555 ـ 630 هـ/1160 ـ 1232م. لنفترض بان ابن الأثير، لم يبدأ بكتابة تاريخه (الكامل..) إلاّ بعد نضوجه وبلوغه الأربعين من العمر. حينذاك لم يكن قد مضى على وفاة الشيخ عدي بن مسافر سوى اثنتين وأربعين عاماً!! هذا يعني إن هناك العديد من المعمرين الذين لا يزالون على قيد الحياة، يتذكرون عدياً أو كانوا قد شاهدوه وعاشوا معه. علماً بان ابن الأثير أمضى معظم حياته في الموصل القريبة من زاوية الشيخ عدي في (لالش)، فهو إذن ليس معاصره فقط بل مشاركه في الرقعة الجغرافية والوطن أيضاً. لكنه حين يضبط تاريخ وفاة الشيخ عدي بن مسافر ضمن حوادث عام 557هـ يقول: وفي محرم من هذه السنة توفي الشيخ عدي بن مسافر الزاهد، وهو من الشام من بلد بعلبك(1). ولا يشير من قريب أو بعيد إلى أمويته!! أو نسله من مروان بن الحكم!!
وثانيهم هو ابن المستوفي الأربيلي احد مؤرخي القرن الثاني عشر أيضاً، الذي عاش بين 564 ـ 637هـ/1169 ـ 1239م. وهو كإبن الأثير يشارك الشيخ عدي بن مسافر الرقعة الجغرافية والوطن، ويستقي معلوماته عن الشيخ عدي ونسبه، من احد أقارب هذا الأخير مباشرة، من الحسن بن عدي (الثاني) بن أبي البركات صخر بن مسافر، قائلاً: انه عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان(2). دون أن يذكر شيئا عن أمويته!! أو انتسابه إلى مروان بن الحكم!! إذ ليس من المعقول أبداً أن ينسى حسن، وهو المشهور بالعلم والفضل والدهاء والأدب(3)، أن ينسى أمويته!! و جدّه الخليفة مروان بن الحكم!! لو كان لهذا النسب ذرة من الصواب.
وثالثهم هو الجغرافي المؤرخ والأديب ياقوت الحموي احد أشهر الجغرافيين المسلمين في القرن الثاني عشر الميلادي، الذي عاش بين 574 ـ 626هـ/ 1178 ـ 1228م. إذ يترجمهُ أثناء تكلّمه عن قرية ليلش (لالش) في أللحف من أعمال شرقي الموصل قائلاً: ومنها (أي من لالش) الشيخ عدي بن مسافر الشافعي شيخ الأكراد وإمامهم(4). دون أي ذكر لأمويته!! أو انتسابه إلى الخليفة مروان بن الحكم!!
وفي القرن الثالث عشر الميلادي ترجمهُ ابن خلكان المتوفى عام 681هـ/ 1282م، في وفيات الأعيان: بإسم عدي الهكاري ـ عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان، ويضيف: كذا أملى نسبه بعض قرابته(5). وفي كتابات على مرقد الشيخ عدي في (لالش)، كُتبت في القرن الثالث عشر الميلادي أيضاً في عام 695هـ/ 1260م قرأها المؤرخ عبد الرزاق الحسني في عام 1925م هكذا: (يا خالق السماء والأرض، إحفظ هذا المنزل، محل الشيخ عادي الهكاري، شيخ اليزيدية، 695هـ(6). وترجمهُ الشطنوفي المتوفى عام 713هـ/ 1324م، في بهجة الأسرار: بإسم عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحكم الأموي!!(7) وتعتبر عبارة: ابن الحكم الأموي هذا، أول إضافة من الشطنوفي إلى نسب الشيخ عدي بن مسافر دون أن يذكر من أين استقى هذا النسب؟! عكس ما فعله صائبا ابن المستوفي الأربيلي حين كتب بأنه استقى معلوماته حول نسب الشيخ عدي مباشرة من احد أقاربه، من الشيخ حسن بن عدي (الثاني)..الخ.
والظاهر إن المؤرخين الذين عاصروا الشطنوفي أو أتوا من بعده، لم يتأثروا بروايته تلك، ففي القرن الثالث عشر أيضاً، ترجمهُ إبن الفوطي المتوفى عام 723هـ/ 1323م، في الحوادث الجامعة بإسم عدي بن مسافر هكذا بلا لقب(8).
وفي القرن الرابع عشر الميلادي ترجمهُ كل من: أبو الفداء الأيوبي المتوفى عام 732هـ/ 1331م، في المختصر في أخبار البشر باسم عدي بن مسافر الزاهد(9)، والذهبي المتوفى عام 748هـ/ 1348م. في العبر.. وفي سير أعلام النبلاء، باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى الشامي ثم الهكاري، وفي دول الإسلام باسم عدي بن مسافر الهكاري(10)، وابن الوردي المتوفى عام 749هـ/ 1348م. في تتمة المختصر.. باسم عدي بن مسافر الهكاري(11)، والصفدي المتوفى في عام 764هـ/ 1362م، في الوافي الوفيات، باسم عدي الكوردي ـ عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى الزاهد الشامي الهكاري(12)، وابن شاكر ألكتبي المتوفى عام 764هـ/ 1362م، في كتابة الوافي بالوفيات أيضاً، خلال ترجمته للحسن بن عدي (الثاني)، باسم عدي مسافر(13)، واليافعي المتوفى عام 768هـ/ 1366م، في مرآة الجنان.. باسم عدي بن مسافر الشامي ثم الهكاري(14)، وابن كثير الدمشقي المتوفى عام 774هـ/ 1372م، في البداية والنهاية.. باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان الهكاري(15).
وفي القرن الخامس عشر الميلادي ترجمهُ المقريزي المتوفى عام 845هـ/ 1441م، في كتاب السلوك.. تحت إسم عدي بن مسافر الهكاري(16)، لكنه ادعى في كتابه هذا: بان بعض الهكارية تزعم(!) بأنهم من ولد عتبة بن أبي سفيان(17). لهذا أضاف في كتابه الآخر مسمى (بالخطط المقريزية) إلى اسم مسافر الهكاري، لقبين جديدين هما: القرشي الأموي!!(18)، والظاهر إن بعض المؤرخين الذين جاؤوا من بعده نقلوا منه، كإبن تغري بردي المتوفى عام 874هـ/ 1470م، في النجوم الزاهرة.. إذ أضاف بعد مضي أكثر من ثلاثة قرون(!) على وفاة إبن مسافر لقب الأموي إليه(19). لكن معاصروه من أمثال ابن عزم التميمي المتوفى عام 891هـ/ 1486م، ترجمهُ من جديد في دستور الأعلام.. بإسم عدي بن مسافر الهكاري(20)، والعامري المتوفى عام 893هـ/ 1488م، ترجمهُ في غربال الزمان.. باسم عدي بن مسافر(21)، وعبد الرحمن جامي المتوفى عام 898هـ/ 1492م، ترجمهُ في نفحات الأنس.. باسم عدي بن مسافر الشامي الهكاري(22).
وفي القرن السادس عشر الميلادي ترجمهُ كل من: التادفي الحنبلي المتوفى عام 963هـ/ 1556م في قلائد الجواهر.. بلقب الأموي(23)، وعبد الوهاب الشعراني المتوفى عام 973هـ/ 1565م، في لواقح الأنوار.. باسم عدي مسافر الأموي أيضاً(24)، والوتري الشافعي المتوفى عام 980هـ/ 1572م، في روضة الناضرين.. بلقب الهكاري أيضاً(25)، والبدليسي المتوفى عام 1011هـ/ 1602م، في الشرفنامة باسم عدي بن مسافر(26).
وفي القرن السابع عشر الميلادي ترجمهُ كل من: حاجي خليفة المتوفى عام 1067هـ/ 1657م، في كشف الظنون.. باسم عدي بن مسافر الشامي(27)، وابن العماد الحنبلي المتوفى عام 1089هـ/ 1679م، في شذرات الذهب.. باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل الشامي ثم الهكاري(28).
ومن المتأخرين ترجمهُ شمس الدين سامي في قاموس الأعلام، باسم عدي بن مسافر الهكاري(29)، وإسماعيل باشا الباباني في هدية العارفين.. باسم عدي بن مسافر الهكاري(30)، وفي إيضاح المكنون.. أثناء ترجمته للحسن بن عدي (الثاني) يذكر عدياً الأكبر باسم عدي بن مسافر الكوردي الصوفي(31)، وعلي اكبر دهخدا في (لغت نامه) باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل الهكتاري(32)، والأرجح إن (الهكتاري) خطأ مطبعي فهو الهكاري، والقس إسحاق البعشيقي في تأليفه عقائد اليزيدية (المخطوط) باسم عدي بن مسافر الهكاري(33)، وتيودور منتزل Th. Menzel في الانسوكلوبيديا الإسلامية باسم عدي بن مسافر(34)، والدكتور شعبان خليفة في مداخل الأسماء.. باسم عدي بن مسافر بن إسماعيل الهطاري!!(35) وأظن إن (الهطاري) خطأ مطبعي، وهو يقصد الهكاري.
من هذا السرد التاريخي الذي شمل القرن الثاني عشر الميلادي، القرن الذي عاش فيه الشيخ عدي بن مسافر، فصاعداً حتى القرن السابع عشر، ظهر لنا بان معظم المؤرخين المعاصرين للشيخ عدي والذين عاشوا من بعده أيضاً، بعد استشهادنا بخمسٍ وعشرين مؤرخاً وباحثاً جغرافياً منهم، لم يذكروا له النسب الأموي سوى (خمسة) منهم فقط!! سنأتي إلى ذكرهم فيما بعد، علماً بان المقريزي ترجمهُ تارة بالأموي وتارة أخرى بالهكاري. رغم ذلك المحققان الفاضلان ـ سامحهما الله ـ كتبا ظلماً بان المؤرخين (مُتفقون) على هذا النسب!!
2
ـ قلنا بان هناك (خمسة) من المؤرخين الذين أضافوا لقب (الأموي) إلى نسب الشيخ عدي بن مسافر. أولهم هو الشطنوفي عام 713هـ/ 1314م احد مؤرخي القرن الثالث عشر، وروايته مهمة لكونه أول من أضاف هذا اللقب إلى نسب إبن مسافر، ولأنه لا يفصل بينهما سوى قرن ونصف من الزمان. نترك مناقشة روايته هذه، إلى حين الاستشهاد برأي العلامة ابن تيمية الحرّاني لاحقاً.
وثانيهم هو المقريزي المتوفى عام 845هـ/ 1441م احد مؤرخي القرن الخامس عشر الميلادي، وثالثهم هو إبن تغري بردي المتوفى عام 874هـ/ 1470م احد مؤرخي القرن الخامس عشر أيضاً، ورابعهم هو التادفي الحنبلي المتوفى عام 963هـ/ 1556م احد مؤرخي القرن السادس عشر الميلادي، وخامسهم هو الشعراني المتوفى عام 973هـ/ 1565م احد مؤرخي القرن السادس عشر أيضاً.
ورواية هؤلاء الأربعة الأخيرين سقيمة هزيلة!! لا تستحق المناقشة، للبعد الزمني الفاصل بين وفاة إبن مسافر في 557هـ، ووفاتهم في السنوات 845هـ، 874هـ، 963هـ، 973هـ على التوالي، إذ يفصل بينهم وبين إبن مسافر أكثر من ثلاثة أو أربعة قرون!! أما قول المقريزي بان بعض الهكارية (تزعم!) الانتماء إلى عتبة بن أبي سفيان، فسننظر فيه لاحقاً.
3
ـ (ينفي!!) ابن تيمية الحرّاني المتوفى عام 728هـ/ 1328م، نسب الشيخ عدي بن مسافر (الأموي)!! ليس كما كتب المحققان انه (يُشكك)!! هناك فرق بين الشك والنفي! يقول إبن تيمية، إن نسب عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن احمد بن مروان بن الحكم الأموي كذب قطعاً!! ويضيف بأنه يمتنع أن يكون بينه وبين مروان بن الحكم خمسة أنفس!!(36).
يعلق المحققان على كلام إبن تيمية بقولهما (لعل)! طول المدة الزمنية التي تفصل بين مروان بن الحكم المتوفى سنة 65هـ وولادة عدي بن مسافر في سنة 467هـ هو سبب الامتناع الذي أورده الشيخ بن تيمية. نعم! انه طول المدة الزمنية وبدون (لعل)! إذ يفصل بين ولادة ابن مسافر467هـ ووفاة مروان بن الحكم 65هـ، اثنتان وأربعمائة 402 سنة. فلو فرضنا بان كل أب بعد مروان بن الحكم رزق بولد بعد زواجه وبلوغه (العشرين) من العمر، ثم وفاة ذلك الابن بعد أن عاش (خمسة وستون) عاماً كمعدل تقريبي.. تبقى هناك ثلاثة قرون (300عام!!) تفصل بين وفاة (مسافر) وولادة ابنه (عدي)!! وهذا غير جائز قطعاً، لهذا قطع الشيخ ابن تيمية ـ رحمه الله ـ الشك باليقين قائلاً: هذا كذب قطعاً!! كما في الجدول التوضيحي التالي:
مروان بن الحكم ولد 2هـ توفي 65هـ (الزركلي 4 ص250).
احمد بن مروان ولد بعد أن بلغ والده (20) عاماً ولد 22هـ عاش 65 عاماً توفي 87هـ.
مروان بن احمد ولد بعد أن يبلغ والده (20) عاماً ولد 42هـ عاش 65عاماً توفي 107هـ.
موسى بن مروان ولد بعد أن بلغ والده (20) عاماً ولد 62هـ عاش 65عاماَ توفي 127هـ.
إسماعيل بن موسى ولد بعد أن بلغ والده (20) عاماً ولد 82هـ عاش 65عاماَ توفي 147هـ.
مسافر بن إسماعيل ولد بعد أن بلغ والده (20) عاماً ولد 102هـ عاش 65عاماً توفي 167هـ.
ولادة عدي 467هـ
وفاة مسافر 167هـ
الفرق بينهما 300 عام!!
لهذا كتب ابن تيمية إن هذا النسب كذب قطعاً!! رغم ذلك فإن المحققان ـ سامحهما الله ـ كتبا بأنه أموي!! ويتصل نسبه بالخليفة مروان بن الحكم!!(37).
لنعود الآن إلى رواية الشطنوفي حول نسب ابن مسافر بقوله انه: عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحكم الأموي!! ويظهر لنا ضعف هذه الرواية واضحاً للأسباب التالية:
أولاً: لاقتصارها فقط على ثلاثة أنفس تفصل بين عدي بن مسافر ومروان بن الحكم!!. وشاهدنا كيف إن الشيخ ابن تيمية الحراني (رحمه الله) بيّن صائباً كذب رواية الأنفس الخمسة!! التي تفصل بين ابن مسافر وابن الحكم، فكيف بالأنفس الثلاثة الذين أوردهم الشطنوفي، والذين يمكن جمعهم في قرن واحد أو اقل؟!
ثانياً: لأنها جاءت متأخرة، جاءت بعد أكثر من قرن ونصف على وفاة ابن مسافر، إذ يفصل بينهما ـ ابن مسافر والشطنوفي ـ مائة وستة وخمسون عاماً (156 عاما)، ولم ترد مثل هذه الرواية في كتابات المؤرخين والجغرافيين السابقين للشطنوفي والمعاصرين لعدي بن مسافر، الذين ترجموا لهذا الأخير من مثل ابن الأثير الجزري وابن المستوفي الأربيلي وياقوت الحموي... وغيرهم.
ثالثاً: لان اغلب حكايات وأسانيد الشطنوفي سقيمة وهزيلة بالأصل، ذلك بشهادة المؤرخ المحدث ابن حجر العسقلاني الذي كتب: بأنه ـ أي الشطنوفي ـ ذكر في بهجة الأسرار.. غرائباً وعجائباً بحيث (طعّن!!) الناس في (الكثير!!) من حكاياته وأسانيده التي أوردها(38).
4:
أما قول المقريزي بان بعض الهكارية (تزعم!) الانتماء إلى عتبة بن أبي سفيان، فنستشهد بالباحث المصري الدكتور سيد محمود القمني بقوله: إن المؤرخين العرب وكتّابهم السالفين (سامحهم الله) قاموا بتعريب كل ما يصادفهم من أسماء الأعلام والأماكن.. حتى الأمم والأقوام، وإرجاعهم عنصرياً إلى العنصر العربي، وإن لم يتمكنوا من ذلك ومع مبدأ اضعف الإيمان، أرجعوهم طائفياً إلى عقيدة الإسلام(39). ويبدو انه كان للمقريزي مكانة مرموقة بين هؤلاء المؤرخين والكتاب، إذ يظهر ضعف روايته واضحاً بقوله: تزعم!! بعض الهكارية.. فهو إذن زعم وافتراء.. وليست حقيقة تاريخية.
ليس المقريزي هو أول مؤرخ عربي أو مسلم كتب عن الهكارية، إذ سبقه السمعاني المتوفى عام 562 هـ/ 1166م في كتاب الأنساب ص591، وياقوت الحموي المتوفى عام 626هـ/ 1229م في معجم البلدان ج7 ص186، وابن الأثير المتوفى عام 630هـ/ 1232م في الكامل التاريخ ج8 ص709، ج9 ص384 و ص385.. وابن خلكان المتوفى عام 681هـ/ 1283م في وفيات الأعيان ج1 ص408، ج3 ص254.. وابن العبري المتوفى عام 684هـ/ 1286 م في تاريخ مختصر الدول ص466، وابن الفوطي المتوفى عام 723هـ/ 1323م في تلخيص معجم الألقاب ج2 ص728، ج3 ص274.. وعبد المؤمن البغدادي المتوفى عام 739هـ/ 1337 م في مراصد الاطلاع ج3 ص1463، وابن فضل الله العمري المتوفى عام 749هـ/ 1349م في مسالك الأبصار.. ج4 ص133، وابن الملقن المتوفى عام 840هـ/ 1400م في طبقات الأولياء ص303، والقلقشندي المتوفى عام 814هـ/ 1411م في صبح الأعشى.. ج4 ص373 ـ 379... وغيرهم، إذ لا يشير أحداً من هؤلاء إلى أسطورة نسب الهكارية من عتبة بن أبي سفيان!! ولا ضير من الاستشهاد برأي بن فضل الله العمري فيهم، في موسوعته الضخمة مسالك الأبصار.. الذي تكلم فيها بدقة واضحة، عن القبائل والطوائف الكوردية المختلفة، من حيث أنسابهم وأمرائهم ومواطن سكناهم وتنقلاتهم وعدد مقاتليهم.. الخ. يقول العمري: وأما الهكارية فإنهم مقيمون ببلاد العمادية وما بعدها، تزيد على أربعة آلاف حربية (أو مقاتل)، وكانت إمارتهم إلى أخوين هما الأمير أبو بكر والآخر الأمير علي، يعرف والدهما بالطراويسي ـ أو الطواويسي، والهكارية يأخذون الخفارة في أماكن كثيرة من جبل كارة (كَاره) إلى جبل الجزيرة (ربما الجودي ع.م) ويليه&