محطات من أنفال به هدينان
ناظم ختاري
المحطة الثالثة

إذن قوام لجنة غير مكتمل من الأنصار البيشمه ركه تشكلت منذ أيام معدودات يتواجدون في مقر (بير موس) والمنطقة كلها لوحدهم يراقبون أو ينتظرون تطورات الوضع وما ستؤول إليه الأحداث وينتظرون كذلك قرارا يصدر من اللجنة القيادية لمحلية نينوى يقرر مصيرهم أما البقاء لخوض معركة غير متكافئة مع قوات النظام التي يكفي قوامها لخوض معركة مع جيوش دولة أخرى بكامل عدتها وعددها وبهذا تكون أخطأت التقدير أو الانسحاب إلى الخطوط الخلفية وعندها يتقرر مصيرهم مع مصير بقية القوات المتواجدة في (مه رانى) وهذا ما كنا ننتظره في ظل وضع معقد وصعب جدا من الناحية العسكرية والسياسية أصبح كل شئ فيه لصالح النظام . إن لم تفاجأ هم هذه القوات المتقدمة في استغلال الفرصة وتوجيه ضربة كيماوية مميتة تبيدهم عن بكرة أبيهم قبل الانسحاب أو الدخول في أية معركة .

ورغم ذلك انشغل الرفاق في حياتهم الأنصارية اليومية ولكنه بحذر شديد وأضيفت إليها مهام أخرى ، و لم تغادرهم الشجاعة والعزم فيما لو قررت اللجنة القيادية الدخول في المعركة والتصدي كما في باقي المعارك لقوات النظام رغم الإدراك التام وكما قلت من أن هذه المعركة ستكون نهاية هذه المجموعة من الأنصار فيما لو دخلتها .. فكنت تجد من ينظف بندقيته أو من يحصن موقعه للقتال أو من يقرأ لعبد الرحمن منيف روايته مدن الملح أو غيرها من الروايات والأشعار لكتاب معروفين استزاد الأنصار منهم حبا لوطنهم وشجاعة للدفاع عن قضيتهم أمثال لوركا و همنغواي وطاهر الوطار وماركيز وتشيخوف والعشرات غيرهم من عمالقة الأدب العالمي ، وانشغل بعضنا أيضا في إخفاء بعض الأشياء التي كان ينبغي إخفاءها وآخرون في البحث وتقصي الأخبار ومعرفة ما كان يدور في هذه القرى القريبة من المقر وتيقنا بشكل قطعي إنها أصبحت فارغة تماما وتوجه سكانها صوب الحدود التركية أو الإيرانية وتيقنا إننا فعلا وحدنا هنا لا نجد بشرا غيرنا إلا نادرا عندما يمر شخصا عبر هذه القرى متخلفا عن أهله وهو يسرع اللحاق بهم وآخر يبحث عن وجهة أخرى تنقذه من مصير مجهول ، وعادة ما كانوا مرتبكين مذعورين ويؤكدون أن حملة إبادة فعلية بدأت في كوردستان وينقلون لنا أخبارا غير مترابطة حول قتال دار في كذا منطقة أو المنطقة الفلانية تعرضت لضربة بالأسلحة الكيماوية وما إلى ذلك .

و كانت تتخلل جميع أوقاتنا الكثير من النقاش وحول مختلف المواضيع فوجد بعض الأنصار عدم وجود أية حاجة لمثل هذا الاستعدادات وعلق أحدهم قائلا ونحن نخبئ هذه الحاجيات سنعود بعد فترة قصيرة فلماذا هذا الإخفاء المحكم لهذه الأشياء التي سنحتاجها بعد أن تتقهقر هذه القوات وتعود إلى مواقعها ثانية ؟ وآخرون تنبؤا وعبروا بوضوح عن قناعتهم بعدم وجود أية أمكانية للعودة إلى بير موس ثانية وممارسة الحرب البارتيزانية والعمل الحزبي في عمق الأراضي العراقية بما فيها بغداد التي كان يتحرك إليها رفاقنا من بير موس لإعادة بناء منظمات الحزب المدمرة أثناء الحملة التي قامت بها اجهزة القمع التابعة للنظام في سنة 1978. فتحققت نبوءة الطرف الثاني عندما قتل الفاشيست كل أنواع الحياة في ريف كوردستان مما حال دون القدرة على خوض مثل هذا الأسلوب النضالي إلا في مناطق محدودة وبصعوبة بالغة جدا ، و في نفس الوقت تحقق حلم الرفيق بالعودة إلى هذا المكان بعد أيام من مغادرته له ولكنه (حلمه) كان هذه المرة محفوفا بمخاطر جمة أقلها خطورة هو خوض معركة خاسرة ومواجهة خطر الموت ، و كانت هذه العودة في هذه المرة لأجل التسلل و اختراق مواقع العدو و تحصيناته وإيجاد منافذ للعبور إلى سوريا ، فلم يتسنى له أو لغيره من الأنصار البحث عن الأشياء التي جرى إخفاءها بل حتى المكوث في هذا المكان لأكثر من نصف ساعة من الوقت وذلك للتزود بالماء أو عدة ثمرات من الطماطم والباذنجان والشجر أو غيرها من مزرعتهم التي حرثوها بآلات يدوية بدائية وزرعوها لكي تساهم في أغناء وجباتهم الغذائية وهم يؤدون مهامهم الحزبية والعسكرية . وذلك لأن وحدات الجيش العراقي التي انتشرت بكثافة في عموم المنطقة كثيرا ما كانت تتردد إلى هذا المقر لغرض تفجير كل ما له علاقة بالبيشمه ركه. وتدمر حاجياتهم كالأرزاق و الأفرشة إضافة إلى الأسلحة و الأعتدة في حالة العثور عليها في مخابئها .

خلال هذه الأيام وفي ظل هذه الأوضاع المعقدة كان لنا رفاق آخرون يتواجدون في قرى وقصبات المنطقة كالشيخان وألقوش و(دوغات)* وبعشيقة وبحزانى وغيرها ، كان بعضهم مرتبطا بمواعيد العودة إلى المقر وكنا ننتظر عودتهم متمنين أن تكون مواعيد عودتهم متقدمة وأما الآخرون فلم تكن لديهم أية مواعيد للعودة وتوقعنا أن تدفع تطورات الأحداث بهم للمجيء والالتحاق بنا لأن بقاءهم في قرى وقصبات تخضع للمراقبة الشديدة من قبل أجهزة السلطة القمعية أمر محفوف بالمخاطر ويعرض الركائز الحزبية إلى الكشف وهذا يشكل كارثة كبيرة لأنه في مثل هذه الحالات لا تتوانى السلطة في استخدام أقسى وأبشع الوسائل ضدهم .

في صبيحة يوم الرابع والعشرين من آب أغسطس استلمنا برقية قصيرة من اللجنة المحلية تقول فيها ( تقرر انسحابكم فورا ) إذن كان هذا هو القرار الصحيح رغم تأخره بعض والشئ ولكنه أنقذنا من مصاعب و إرباكات جمة إن لم يكن سببا لخلاصنا من الموت المحقق ، وهكذا بدأنا نستعد للانسحاب رغم وجود رأي آخر هناك مفاده أن يتأجل الانسحاب إلى وقت مبكر من فجر اليوم التالي ولكن هذا الرأي لم يؤخذ به بسبب إدراك الغالبية أن الوقت أصبح متأخرا جدا وفي الوقت نفسه واجهتنا مشكلة أخرى في هذه المرة وهي موعد عودة أحد رفاقنا من ألقوش ففي حالة ترك المقر والانسحاب قبل وصوله سيصبح وضعه حرجا عندما لا يجدنا هناك . ومع هذا عملنا كل جهدنا من أجل أن نكون على أتم الاستعداد بعد الظهر من نفس اليوم لتنفيذ الانسحاب منتظرين على أمل أن يصل رفيقنا ومنشغلين ثانية بإخفاء ما لا نستطيع أخذه معنا بما فيه الأعتدة الزائدة وخصوصا كانت لدينا دابة واحدة نحمل على ظهرها كل ما نحتاجه .

وكل شئ كان يسير بسرعة فمع استعدادنا للانسحاب أكمل الرفيق أبو فلاح استعداده للذهاب إلى الده شت والبقاء هناك وجرى الاتفاق بيننا على كلمة سر في حالة الاتصال به عند الحاجة وجرى تسمية الأماكن التي ينبغي أن يتواجد فيها وكذلك الأشخاص الوسطاء بيننا . وجرى الاتفاق أيضا على ضرورة الاتصال بالرفيق أبو ليلى الذي كان يتواجد في قرية (دوغات) كان برفقته الرفيق سامي وضرورة التنسيق معا في الحالات الطارئة وجرى تكليف الرفيق حميد لمرافقة أبو فلاح وعاش حميد بعدها قصة مثيرة استمرت لعدة أيام بعدما أضطر للتوجه إلى جبل (خورزان وكرسافا)* بعد أن تركه أبو فلاح مسلما نفسه للسلطة عبر وساطات من وجهاء المنطقة مقابل الحفاظ على حياته .

وضعنا خطة الانسحاب وأسرع عدد من الأنصار لإعداد وجبة غداء وكمية من الخبز تساعدنا في الطريق ، وتقرر ضمن الخطة أن ننقسم إلى مجموعتين تتحرك الأولى في تمام الساعة الثانية بعد الظهر وهي مجموعة صغيرة تتكون من 7 أو 8 أنصار كنت من بينهم وكان من مهام هذه المجموعة استطلاع الطريق والتأكد من سلامتها وكان على المجموعة الثانية و التي تتكون من مجموع الرفاق الباقيين وهم ملاك لجنة تلكيف الذين التحقوا بها قبل أن تكتمل بشكل نهائي ، أن تتحرك بعدها بعدة ساعات .

بينما كانت كل الاستعدادات تتم بشكل منتظم وصل رفيقنا القادم من ألقوش وبهذا فأن مشكلته لم تعد تواجهنا ، ودون أن يكون له موعدا وفي آخر ساعة وصل أحد رفاقنا العاملين في تنظيمات قضاء الشيخان إلى المقر منظما إلينا يحمل معه الكثير من الأنباء عن التحشدات العسكرية في الشيخان وأتروش .

- (دوغات)* قرية تابعة إداريا لناحية ألقوش - تلكيف سكانها أيزيديون ، انخرط العديد من أبناء القرية في صفوف الحزب الشيوعي منذ عقود طويلة ، والتحق العديد من أبناءها بصفوف الأنصار وقدمت العديد من الشهداء الأبطال وراحت العديد من عوائلها ضمن حملة الأنفال التي نتحدث عنها عبر هذه المحطات وسيجري الحديث عن كل ذلك بمزيد من التفاصيل . ومن الجدير بالذكر أن الغالبية العظمى من جماهير هذه القرية لازالت تلتف حول منظمة الحزب الشيوعي الكوردستاني العاملة هناك .

- (خورزان وكرسافا)* قريتان تابعتان أيضا لناحية ألقوش يفصلهما واد صغير ، في عام 1987 جرى ترحيل سكانها بشكل قسري إلى مجمعات شيخكة ونسيرية وسويت القريتان إلى جانب قرى طفطيان وكابارا وملاجه برا مع الأرض . وذلك بسبب تعاون سكان هذه القرى مع الحركة المسلحة في كوردستان من الأنصار والبيشمه ركه ومساهمتهم فيها بكل مباشر وقدمت هذه القرى بدورها العديد من الشهداء بينهم عدة عوائل ضمن حملة الأنفال كنت على معرفة مباشرة بهم مع وجود علاقات عائلية وثيقة بيننا ، وقبلها تعرضت هذه القرى في العديد من المرات إلى التدمير والغارات المتكررة لقوات النظام البائد .

المحطة الرابعة

تحركت مجموعتنا في موعدها المحدد ، ووجدت جميع القرى التي في طريقها خالية من السكان ، فلا أتذكر إننا التقينا بشرا في كل هذا المشوار إلا عندما وصلنا إلى مه رانى ، وكان ذلك في الواقع أمرا غريبا رغم معرفتنا به قبل هذا الوقت ولكننا كنا نتصور أن نجد ناسا في القرى الخلفية وهذا لم يحصل أبدا ، فكما كانت (جه مانكى وباله ته وبازيركى ودزى)* والقرى القريبة منها (قرى منطقة عملنا ) خالية من السكان كانت القرى الأخرى أيضا خالية والتي تقع على طريقنا وحواليها باتجاه المقر مثل (بينارينكى وكاني باسكا وكابنيركى وخوربينيا وباك باكى وسوارى وسبيندارى وميزى وبانيا ته علا وجه مانى ) *و(القرى البديلة)* عنها التي جرى بناؤها للتمويه وتجنب الهجمات الكيماوية أو القصف العادي الذي أصبح أمرا شبه يومي ، وكان عادة يجري بناء هذه القرى بطريقة يصبح الجزء الغالب من حيطانها مطمورا في عمق الأرض لمقاومة شدة انفجار القذائف وشظاياها وكان يجري اختيار بناء هذه القرى في مناطق حسب اعتقاد الأهالي بأنها غير معروفة للسلطة وهي تقع في وديان تتميز بصعوبة الوصول إليها من قبل مشاة الجيش العراقي بسبب وعورتها وعلى اعتبارها أهدافا غير قابلة للإصابة بقذائف المدفعية والهاونات .

وقبل حلول الظلام وصلنا إلى قرية بينارينكى البديلة والتي تبعد عن القرية الأصلية مسافة عدة كيلومترات قليلة لا تتجاوز 3 أو 4 منها ، فكان علينا أن نأخذ قسطا من الراحة والانتظار لتقريب المسافة بيننا وبين المجموعة التي تتبعنا وخصوصا أن الظلام سيحل قريبا و علينا أن نواصل المسير ونكون على معرفة ببعضنا الآخر نحن المجموعتان وأين وصلنا.. لمواجهة الاحتمالات الطارئة لأن وقوعها أصبح واردا بسبب بدء التقدم العملي في المناطق التي كنا ننسحب منها وعبر المنافذ الأخرى للوصول إلى قرى المنطقة وثم مقراتنا فكانت أصوات الإنفجارات المتتالية تشق السكون المخيم على هذه المنطقة في كل صوب واتجاه معلنة حربا شرسة عليها .

كانت هناك حاجة لأن نستغل هذا الوقت لإعداد طعام ما لنا وللمجموعة الثانية ، نتناوله نحن لحد ملأ بطوننا تحسبا لاحتمالات الجوع القادمة ونترك حصة المجموعة الثانية ونتركهم عندما يصلون حتى يشبعوا بطعام شهي والذي سنشتاق إليه كثيرا عندما تصبح كسرة خبز حسرة كبيرة للآلاف من الناس المحصورين من أهالي هذه القرى في قمم ووديان جبل كارة ، وهكذا صعد أحدنا إلى الشجرة التي كان عليها عددا من الديوك الرومية والتي تركها أهل القرية مع كل أشياءهم وحاجياتهم الأخرى واخترنا واحدا منهم بعد أن نزل سربهم طائرا مفزوعا.

وبسرعة شديدة أكتمل كل شئ بعد أن كانت جميع مستلزمات الطبخ متوفرة في كل بيت تذهب إليه وتجده مفتوحا وأصبح القدر الكبير والذي يحمل الكثير من اللحم والرز وأشياء أخرى على موقد تشتعل فيه النيران الملتهبة من حطب البلوط . وانتظارا لإنضاج وجبة الطعام هذه بحثنا عن طعام آخر نكسر بها جوعنا الشديد فتذكرت أن العائلة التي كنت أزورها في هذه القرية وفي ظل الظروف الطبيعية لا تبقى بدون عسل جبلي قط يجمعونه من خلايا النحل الجبلية المنتشرة في مناطق وعرة جدا ولما كانت كوردستان غنية بخضرة وديانها وجبالها فأن العسل الذي تنتجه هذه الخلايا عادة ما يكون من أفخر أنواعه ... فقلت لأحد الرفاق لابد أن يكون هناك في هذا البيت عسلا . فقال وكيف تعرف ذلك .؟ شرحت له علاقتي الطيبة بهذه العائلة وغيرها من العوائل التي لم تعز أي شئ إلا وقدمت للأنصار والبيشمه ركه طيلة السنوات التي كنا نعمل فيها ضمن منطقتهم وقبلنا الآخرون منذ سنوات طويلة ، ليس هذا فقط بل يرفدون الحركة بدماء أبناءهم ، فأية عائلة ليس لديها شهيدا أو مقاتلا في صفوف البيشمه ركه في كل هذه المنطقة ، فكيف تريدني أن أنسى ما كانت تقدمه لي والدتهم ..؟ وتقول لي كل يا بني فأن طريقا طويلة أمامكم !.. فلازمنا صمت مطبق شابه الكثير من الحزن ونحن نتذكر هذه العوائل الفلاحية الطيبة التي كانت بمثابة أهالي حقيقية لنا نحن البيشمه ركه .. ولما انشغلت بتوزيع النار في الموقد وتحت القدر لكي ينضج الطعام الذي يحتويه بشكل متساوي أبلغني الرفيق بأنه لم يجد العسل الذي تحدثت عنه فأسرعت إلى حيث مكان المؤن المتروكة لهذه العائلة وفتحت أول علبة نيدو للحليب سعة 5 لترات التي عادة ما كانت تستخدم هذه العلب لحفظ بعض المواد الغذائية فيها في مختلف مناطق كوردستان بسبب مقاومتها للرطوبة وعملية إحكامها بشكل جيد ، وجدتها مليئة بالعسل تناولنا منها شيئا وملأنا منها علبة (كيكوز)* صغيرة لأخذها معنا لأننا سنحتاجها في مقاومة الجوع المنتظر وتركنا ما تبقى في مكانها الأصلي .

بعد أن وصلت المجموعة الثانية واستلمت حصتها من وجبة الطعام بدأ أفراد مجموعتنا بمواصلة المسير نحو (كه لي مه رانى ) وهي المحطة التي ستحدد وجهتنا ما بعد الوصول واللقاء ببقية الرفاق وما ستؤول إليه الأحداث .

اتفقنا مرة أخرى على أن لا نتوقف إلا في المقر عدا في الحالات الطارئة التي ربما تواجهنا ، فاستمر المسير إلى الصباح وسط قلق بالغ في الساعات الأخيرة منه بسبب تزايد أصوات الإنفجارات واقترابها أواستهدافها رفاقنا في المجموعة الثانية ولكنها لما كانت تطلق من مدافع قصيرة المدى والظلام لم يكن قد انقشع تماما فإنها لم تصب أهدافها وهكذا تبين أن طليعة قوات العدو بدأت تصل إلى مسافات قريبة من مقراتنا في( كه لي مه رانى ) حيث مقر لجنة محلية نينوى لحزبنا الشيوعي ومقر (سى ده را ) العائد للجنة الشيخان للحزب الديمقراطي الكوردستاني عبر منافذ (سوارى وسبيندارى ) وهما قريتان تابعتان إداريا لناحية سرسنك وتقعان إلى الغرب من مقراتنا و(كانيكا ) وهي قرية تابعة إلى ناحية أتروش وتقع إلى الجهة الجنوبية من مقراتنا .

وكان تقدم هذه القوات يتواصل عبر منافذ أخرى لتصفية القرى التابعة إلى ناحية زاويتة و سواره توكه وبعض القرى الأخرى التابعة إلى ناحية أتروش من جهتها الغربية إضافة إلى التقدم الواسع لقوات الجحوش في منطقة نهلة عبر باكرمان ودينارته في الجهة الشمالية من قضاء عقرة والتي تقع في جبالها ووديانها العديد من القرى التي تتصل في نهايتها بمناطق تواجدنا .

أما من الجهة الشمالية فإن قوات النظام كانت تتقدم جنوبا نحونا منطلقة من سرسنك ومعسكرات بامرنى والعمادية وديرالوك ، كل هذه القوات التي كانت تتقدم كانت تستهدف إضافة إلى القرى التي أشرنا إليها منطقة ( به رى كاره (*وقراها مع مقراتنا التي كانت تقع ضمن هذا الجبل من جهته الجنوبية .
**********************
- (جه مانكى وباله ته وبازيركى ودزى)*هذه القرى كانت تقع على الطريق التي توصلنا إلى منطقة به روارى زيرى وكانت قريبة إلى مقرنا في بير موس.

- (بينارينكى وكاني باسكا وكابنيركى وخوربينيا وباك باكى وسوارى وسبيندارى وميزى وبانيا ته علا وجه مانى ) *مجموعة قرى تعود إلى منطقة به روارى زيرى وأيضا تقع على الطريق إلى مه رانى .

- (القرى البديلة )*عاشت الغالبية العظمى من سكان قرى مناطق به هدينان في مثل هذه القرى ، ولكنها كانت أصغر من القرى الأصلية وأقل كثافة سكانية لأن كل مجموعة عوائل كانت تبني لها مساكن في واد ما بالقرب من مزارع الفاكهة التابعة لهم ( ربما يقول محامو الدفاع عن الطاغية إذن كانوا في أصطياف ) على ( وزن إذن كانت رائحة الثوم التي كانت تشتريه من السوق وتستخدمه في البيت ) ، في الواقع لم يكن الأمر كذلك فكانت هذه القرى تعاني من نقص شديد في مستلزمات الحياة الضرورية ، وأقيمت لتجنب عمليات القصف المستمرة ويمكننا القول بأنها كانت متحركة ، فعند تعرض أحداها للقصف ينتقل أهلها إلى واد آخر لبناء قرية أخرى وكانت تحمي هذه البيوتات صخور كبيرة يجري السكن تحتها ، فعلى الإنسان أن يتصور كم كان حجم معانات الناس في ريف كوردستان أثناء حملة الأنفال القذرة هذه ...!!؟

- ( به رى كاره (* حوض جبل كارة ، وكم عظيما كان هذا الجبل وأهله ، استطاع في أحلك الظروف حماية الأنصار والبيشمه ركه ، وقدم سكان قرى هذا الحوض للثوار ما عجز عنه الآخرون عندما كان نظام صدام في أوج قوته ، كانت ضمن هذا الحوض القرى التالية ( ئيكماله – زيوكا شيخا – شيرانه – ردينيا - بهى - كووزى- به لووتى- زيوه – كارة – به ر كارة ) إضافة إلى قرى كانت تقع في وديان تشق هذا الحوض . وتشتهر هذه القرى بطيبة أهلها وكرمهم ومساندتهم للثوار . ولا ننسى أنها تنتج أفضل أنواع التبوغ وخصوصا قرية به لووتى .