آثار الميثرائية
في
اللاهوت اليزيدي
الآلهة
السبعة عند اليزيدية:
يظهر جلياً
إن عدد الآلهة السبعة في اليزيدية وأسلوب انبثاقها من الله، ثم الواحد من الآخر
إنما هي مقتبسة من الأفكار الزرادشتية التي تؤمن بالكيانات الذاتية الستة (لإله
الخير) (آهورمزدا) وانبثاقها منه. ويسمى هؤلاء الستة الـ (امشا سبندات الكرماء)
الخالدات...
وبالرغم من انبثاق الآلهة اليزيدية من نور الله
القدير ذاتياً فالحقائق التي يفصحون عنها بأن كل واحد من هؤلاء الآلهة خلق في يوم
من أيام الأسبوع وتمثيل كل واحد منهم باسم لأحد الكواكب السبعة كما المحنا اليها،
فيما تشير جازما إلى الكواكب السبعة التي اعتقد بها الميثرائيون كآلهة، ورئيس هؤلاء
الآلهة هو (ميثرا) الذي اعتبروه (شمساً) تهدى إليه القرابين عند فلق الصبح. وكان
الاعتقاد السائد إن كل واحد من هؤلاء الآلهة مسؤول عن يوم أيام الأسبوع الذي سمي
باسمه مثلا يوم الشمس ويوم القمر... الخ ولا يزال هذا الأسلوب مشهودا في أوربا إلى
يومنا هذا.
وفي الميثرائية جعلت الكواكب السبعة آلهة لحظوظ البشر
فشبهوها بإنسان يسمع ويرى ما يفرح به وما يحزن ويخمد غيظه ويكون كسب وده بالصلوات
والأدعية وتقديم الأضاحي إليه).
ولا يزال هذا الاعتقاد سائدا بين
اليزيدية ولم يتطرق إليه أي تغيير. وهم يقدمون صلواتهم وقرابينهم وأضاحيهم في معابد
شيوخهم المؤلهين المسماة (معبودات ـ أوثان) وتمثل الشيوخ والكواكب السبعة المتبقية
التي تهدىء من غضبهم وتؤمن لهم عطفهم.
نزول الآلهة:
في (مصحف
ره ش) عبارة مفادها:
(منذ
الطوفان حتى يومنا هذا حقبة سبعة آلاف سنة
ينزل إلى الأرض في كل ألف سنة اله واحد من الآلهة لينظم لنا الآيات، والقوانين
والتشريعات ويعرج بعد ذلك إلى السماء).
ويبدوا إن مصدر هذه الأسطورة
ترجمة للآية القرآنية التالية:
(يدبر
(الله) الأمر من السماء إلى الأرض
ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) سورة السجد ـ5ـ
كان
الفقيه اليزيدي بارعا في ترجمة الآية القرآنية أعلاه، وحاذقاً في تفسير الآية
القرآنية أدناه (وان يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون) (سورة الحج
16).
وكان الغرض من ذلك إبراز العلاقة الموجودة بين الآلهة الميثرائية
السبعة وأيام الأسبوع بغية تنظيم الأسس الجوهرية للاهوت اليزيدي الذي يوحي أملاً
قويا وصبواً لدى أتباع اليزيدية وليطور منزلتهم.
أتينا بهذا المثال
لبيان التحريف الذي اتبعه كبار الفقهاء الصوفية في الدراسة المقارنة للفصول
والأجزاء المختلفة المستمدة من العقائد المتباينة فوضعوها في قالب جديد لتكوين مذهب
من استنباطاتهم.
ولا أراني خارجاً عن الصدد إذا ذكرت هنا بان (يوم
الديانة الإسماعيلية) هو ألف سنة و (أسبوع دياناتهم) هو سبعة آلاف سنة. فهم يؤمنون
بظهور (إمام الزمان) مرة كل ألف سنة في دورات متكررة إلى سبعة آلاف سنة.
ربما يكون الاعتقاد السائد بين اليزيدية في نزول (طاؤوس ملك) إلى الأرض
لغرض إنقاذ شعبهم المتألم من بعد انتشار الجنس البشري على وجه الأرض هو صياغة
مناسبة لأسطورة إرسال (ميثرا) من قبل (اهورمزدا) لجلب وسائل العيش اإلى الأرض
ولحراسة البشر من معاداة (أهريمن) المبيدة..
العناصر الأربع الأزمنة، الأعمدة
أربعيات اليزيدية:
جاء في كتاب جلوة ذكر (للعناصر
الأربعة، الأزمنة الأربعة، والأعمدة الأربعة، والأعمدة التي أحدثت حسب مقتضيات
الخلق).
بيد إن هذا النص لما كان يبحث عن الخليقة فكان موضعه الحقيقي
(مصحف
ره ش) ومن الغريب إن جاء ذكره في (الجلوة).
العناصر
الأربعة:
العناصر الأربعة هي (الهواء والنار والماء والأرض) وهي التي
أُلهت في الميثرائية، وبمناسبة هذه المشابهة يجدر بنا القول إن الصائبة أيضا عبدوا
العناصر الأربعة، هذا ما يستنتج من مشاهد الصور الأربعة في أختامهم المقدسة
(سكاندولا)
التي ترى عليها (النحلة، الأسد، العقرب والأفعى) فحسبما اعتقد إنها ترمز
إلى العناصر الأربعة، فالنحلة ترمز إلى الهواء، والأسد إلى النار، والعقرب إلى
الماء، والأفعى إلى الأرض.
الأزمنة الأربعة
:
الأزمنة
الأربعة المشار اليها هنا هي الفصول الأربعة، ففي الميثرائية كان كل واحد منها
يتكون من ثلاث رموز ـ زوجية، فعبدت مع تلك الرموز. ويظهر إن مؤسس اليزيدية نبذ عادة
رموز الأبراج لان عددها يبلغ اثنتا عشر، اجتنابا منه الاعتراف بمذهب (الاثني عشرية)
و(العلوية) وانه اكتفى بعبادة الفصول الأربعة مع الاحتفاظ بثلاثة رموز لكل فصل ولكن
لا نصيب لهذه الرموز في العبادة.
ويقام في كل فصل من هذه الفصول عيد
لإجراء الشعائر على النحو التي:
1ـ
عيد الربيع ـ يوم واحد، الجمعة
الأولى من شهر نيسان (نوروز ـ السنة الجديدة).
2
ـ عيد الصيف ـ يستمر مدة
ثلاثة أيام (18 ـ 21) تموز الشرقي.
3
ـ عيد الخريف ـ يستمر سبعة أيام من
يوم 23 أيلول الشرقي وفي الحقيقة إن هذا العيد هو (مهركَان).
4
ـ عيد
الشتاء ـ يوم واحد، الجمعة الأولى لشهر كانون الاول الشرقي.
وقد عينت
هذه الأعياد في تقويم العطلات الرسمية لسنة 1960 (تعديل قانون العطلات الرسمية لسنة
1960).
الأعمدة الأربعة:
لابد وأن يكون
الغرض من الأعمدة الأربعة المشار إليها هنا هو الريح التي تهب من الجهات الرئيسية
وتعيّنها البوصلة وتسمى إشارة البوصلة في اللغة العربية بـ (أعمدة الأرض) ويقال إن
الميثرائية قالت عن الرياح الأربعة بأنها رُبطت بالفصول الإلهية الأربعة وهي تصفر
كالجن وتوحي الخوف حيناً والحب حيناً آخر.