آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !
صباح كنجي
kunji@maktoob.com
آزاد
سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !..
(1)
من الكتب التي تدخل في سياق الدراسات الجديدة التي
أضيفت إلى قائمة الدراسات عن الديانة الإيزيدية ،
كتاب ( اليزيدية من خلال نصوصها "المقدسة " ) ،
للسيد ( آزاد سعيد سمو ) ، وقد صدرت طبعته الأولى
في بيروت ، بدعم من المكتب الإسلامي ، حيث نوه
المؤلف ، ( وهو كردي من دهوك يعمل مدرسا ً في
جامعة أربيل حسب المعلومات التي رفد ني بها
الدكتور خليل جندي حينما استفسرت منه عن هوية
الكاتب ) ، إلى أن :
( الكتاب في الأصل رسالة ماجستير تقدم بها المؤلف
إلى كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في
بيروت سنة 1999م ، وقد حاز بها على شهادة
الماجستير في الدراسات الإسلامية بتقدير جيد جدا ً
) ص4 .
في الأهداء يورد ( ُأهدي ثمرة جهدي هذا إلى والديّ
اللّذان ربياني تربية اسلامية.
وإلى شيخي الشيخ الزاهد اسعد الكهرزي الذي درست
عنده الكثير من العلوم الشرعية ، والذي كان خير
عون لوالدي على تربيتي تربية إسلامية منذ صغري إلى
أن أصبحت رجلا ً. إليهم اقدم خالص جهدي مع دعواتي
لهم بالفوز في الدارين ...) ص5.
وفي كلمة الشكر يوجه الكاتب ( لا يسعني وقد أشرفت
على الانتهاء من هذا الكتاب إلا أن أتقدم بالشكر
الجزيل ، والثناء الخالص للرابطة الإسلامية
الكردية ، التي قدمت لي دعمها المتواصل مما جعلني
استطيع الاستمرار في الدراسات العليا ، ولا سيّما
رئيس الرابطة فضيلة الشيخ علي محيي الدين القرداغي
حفظه الله وأدامه ذخرا ً لطلبة العلم ، حيث لم
يدخر جهدا ً تجاهي، وشجعني ، وأمدني بالدعم المادي
والمعنوي مما كان له اثر بالغ على إتمام دراستي .
فجزاه الله عني خير الجزاء واوفره . ) ص6.
بهذه المقدمات ، التي أسبقها بالبسملة ، يفتتح
الكاتب - الباحث دراسته عن الإيزيدية ليعلن لنا
بداية ً إنّ الكتاب مكتوب من وجهة نظر إسلاموية
متعصبة، تفتقد ُ الحياد ، لهذا إفتقد الكتاب
أهميته التاريخية وقيمته العلمية ، وهو، من هذه
الزاوية ،لا يستحق القراءة والرد، فالوقت أثمن من
أن نضيعة مع منتج رديء من هذا النمط من البضاعة
الهابطة والتالفة، لكنّ الذي دفعني لقراءته والرد
عليه بهذه اللغة ، التي يستحقها ،هما المسائل
التالية :
1- إن الكاتب كردي من دهوك ، عايش وعاشرَ
الإيزيديين وإختلط بهم ويستطيع الحصول على أية
معلومة عنهم بدون عناء ، وهو بالإضافة الى ذلك
يجيد لغتهم ( الكرمانجية البهدينانية ) التي يتحدث
هوأيضا ً بها ، ولا يوجد مايصده أو يمنعه من فهم
طبيعة هذه الديانة ، أو طقوسها ، و سبر غور
مقدساتها ،التي يستهزءُ بها في عنوان كتابه ، من
خلال وضعها بين أقواس وهنا يضع الكاتب نفسه ، أمام
موقف ،غير حيادي، إزاء ظاهرة الدين ،ويفقده
العلمية ،كباحث يتعاطى في جانب من بحثه ،مع معطيات
التاريخ ،وهو للأسف إستاذ في جامعة أربيل ، في ذات
الوقت.
2- ان الكتاب ينحو في معطياته ومحتواه ويكرر ما
ورد في العشرات من الكتب التي عفى عليها الزمن ،
التي كتبت بأقلام شوفينية عربية أو إسلاموية من
امثال ( سعيد الديوجي و عبد الرزاق الحسني و صديق
الدملوجي ) وغيرهم ،من الشوفينيين العرب
،والمتعصبين المسلمين ،ممن لا يركن إلى كتاباتهم
في هذا المجال ، وتصنف خارج إطار العلم والتاريخ ،
من الذين تخطاهم الزمن ، حيث يجتر الكاتب نصوصهم
ويعيدها من جديد، كأنه اكتشفها هو ليسجل من خلال
رؤية اسلاموية تعكس الرغبة القديمة /الجديدة
للمتطرفين الإسلاميين في إلغاء بقية التكوينات
الإجتماعية والدينية ، وُتشَرْعِّنُ التطرف وتبيح
القتل لمجاميع بشرية مسالمة بعد أن صنفها في خانة
الإرتداد، والمرتد عن الإسلام محكوم وفق نصوص
الدين المذكور بالقصاص والموت وهو بهذا المنتج من
البضاعة السيئة ، يدخل في خانة شرعنة الإرهاب
المنفلت ويقدم التبريرات الدينية للمجرمين من
القتلة الذين يتسترون باسم الدين .
3- ان الكاتب قد إستقى جزء من معلوماته من مصادر
إيزيدية مباشرة فهو يورد عدد من اللقاءات مع
الدكتور خيري نعمو رئيس مركز لالش الثقافي في دهوك
، في حينها ، و شيخ علو، وغيرهم من الإيزيديين ،
لكنه لم يكن أمينا ً في نقل المعلومات والتعاطي مع
ما أخذه منهم من أحاديث ،هذا ما سنوضحة في سياق
نقدنا للكتاب عندما يحين الحديث عن تلك المقابلات.
4- يتجاوز الكاتب حدود البحث ليطرح مشروعا ًلإعادة
هؤلاء ( المرتدين) للإسلام ، وهو غاية الكتاب
وهدفه الأول والآخير، ( وبعد ذلك قدمت بعض
المقترحات لكيفية التعامل مع هذه الطائفة بغية
إرجاعهم إلى الإسلام مّرة اخرى) ص15 .
وكذلك في الخاتمة من الكتاب التي إحتوت على
مقترحات من بينها الفقرة الثانية التي نصت على:
(القيام بدعوة اليزيديين إلى الإسلام ، وذلك
بإرسال الدعاة إلى قراهم ،ومناطق سكناهم ،
واقناعهم بأنهم كانوا في البدء مسلمين ، وأنهم لا
يزالون قريبين من الإسلام )267.
مما يؤكد وجود خطة وغاية للتعامل مع من هم خارج أ
ُطر الإسلام والتحرك عليهم بغية إدخالهم في فلكه
كدين يجب أن يسود وفق منطق الباحث الذي يؤمن
بتعميم قناعاته ودينه على الآخرين ويبدؤها
بالتمهيد من خلال اللين والمجاملة وإن لم تجلب
نتيجة متفقة مع رؤياه فلا مانع من اللجوء الى نصوص
الدين التي تبيح القصاص من المرتد بلا رأفة او
شفقه.
( إذا ً فتقديس الأولياء والصالحين عادة صوفية،
وقد بقيت تلك العادة عند اليزيديين، وإحتفظوا بها
حتى بعد ابتعادهم عن الإسلام وخروجهم عنه ، وربما
كان لتلك العادة ، والإفراط في حب وتقديس الأولياء
والشيوخ تأثيرا ً بالغا ً في إبتعاد اليزيديين عن
الأسلام ، لذلك نهى الإسلام عن الغلو في محبة
الصالحين بشدة ، وعدّ بعض انواع الغلو من الشرك
الذي لا يغفر لصاحبه إن لم يتب.... فكل هذا شرك
وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل) ص172...
طرح خطير منقول من الشيخ سليمان بن عبدالله "
تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد " طبعة 7
بيروت المكتب الاسلامي 1988م ص228 .
ورت هذه الإقتباسات في ص172 من كتاب الباحث ، من
هنا تأتي خطورة ما ورد فيه خاصة وإن الظاهرة
الإسلامية المتطرفة ،أخذت تنمو وتنتشر بين الكرد
في كردستان العراق ومحيطها ، إلى الحد الذي أصبحت
تهدد بتنفيذ عمليات إرهابيه بعد أن حاولت العبث في
الأمن والأستقرار في اكثر من مرة وهي الآن تسعى
لطرح برنامجا ً وخطة سياسية لمواجهة حكومة الأقليم
والتحالفات السياسية العلمانية فيها ، ولا يستبعد
تواطئها مع قادة الجحوش من رؤساء العشائر في العهد
الدكتاتوري ،وهو ما يجب ان تنتبه إليه الحكومة
الكردية وأجهزتها الامنية قبل أن تستفحل مظاهرها
،وتتسع رقعتها وتتشعب خطواتها، لتطوق كردستان من
كافة الجهات.
من هنا وجدت نفسي مدفوعا ً بالرد على الكتاب من
خلال رؤية لا تتقبل الأكاذيب التي ساقها الباحث من
وجهة نظر إسلامية ، وهو يجهل أبسط المعلومات عن
الدين الإسلامي وطقوسه ، قبل أن يغوص في نصوص
الدين الإيزيدي ليناقشها من خلال تلك الرؤية
القاصرة ، وإلا بماذا يفسر لنا الباحث عدم معرفته
بإتجاه القبلة عند المسلمين ، وهذا ما سنبينه في
الأسطر اللاحقة.
من خلال تناولنا لمحتويات الكتاب التي جاءت في (
336 ) صفحة من القطع الكبير ، التي إحتوت على
مقدمة وتمهيد بعنوان أسباب نشوء الفرق في الإسلام
يعقبه خمسة فصول وخاتمة مع ملاحق و صور .
في
المقدمة التي يفتتح من خلالها السيد آزاد بحثه
يقول :
( إن الطائفة اليزيدية من الطوائف المنتشرة في
مناطق واسعة من كردستان العراق ، وتركيا ، وسوريا
، وجمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق مثل:
ارمينيا، وجورجيا. وفي البداية كانت هذه الطائفة
طريقة صوفية تعرف بالطريقة العدوية، وكان لها
اتباع كثيرون، سواء من الكرد ، او العرب، او غيرهم
، وكانت طريقة مستقيمة، وسليمة من الإنحراف في عهد
مؤسسها الشيخ عدي بن مسافر الأموي.
ولكن بعد وفاة الشيخ عدي بفترة تولى حفيد إبن أخيه
مشيخة الطريقة، وكان إسمه الشيخ حسن ، ويعرف عند
اليزيديين ب ( تاج العارفين) ، وفي عهد هذا الأخير
تحولت الطريقة إلى حزب سياسي معارض للحكم العباسي،
فالشيخ عدي بن مسافر كما هو معروف من الأمويين، بل
ينتهي نسبه الى مروان بن الحكم آخر الخلفاء
الأمويين ، لذلك فالشيخ حسن بن عدي الثاني لم يكن
يرضى بالخضوع لبني العباس وهو من سلالة خلفاء بني
اميّة ، ولكن لم يكن في يده أية حيلة للخروج من
سيطرة وحكم خصومه لإعادة مجد بني أميّة، وعندما
إنتهت إليه مشيخة الطريقة العدوية، ورأى ما حوله
من كثرة الأتباع والمريدين، الذين كانوا دوما ً
رهن اشارته ، رأى في ذلك فرصته الذهبية كي يقوم
بالإنقلاب على خصومه العباسيين، فبدأ بتقوية الصف
الداخلي أولا ً ،وذلك من خلال إلقاء هالة من
القداسة حول نفسه، فقد إنعزل عن أتباعه ست سنوات
زاعما ً أنّه سوف يأتي بشيء جديد للملّة ، فجاء
لهم بكتاب" الجلوة لأهل الخلوة" وأفهمهم بعد ذلك
أنهم ليسوا كسائر البشر فهم من آدم فقط ، أما بقية
الطوائف الأخرى من مسلمين ويهود،ونصارى، وغيرهم
فهم من آدم وحّواء . وبعد ذلك قام بإحاطة تلك
الأفكار والمعتقدات بسياج منيع من السرية
والكتمان، حيث أمر أتباعه بإخفاء تعاليم الملّة عن
الطوائف الأخرى، وعدم كشفها لهم ، كما امرهم
بالإبتعاد عن التعّلم، والقراءة والكتابة، كل ذلك
كي يسهل إنقيادهم له، والتحكم في مصائرهم كيفما
شاء.
وبعد أن تأكد الشيخ حسن أن افكاره قد إنتشرت بين
اتباعه، وأصبحوا يعتقدون بكل ما ينفثه فيهم،، قام
بمحاولة تنفيذ مخططه لإعادة مجد بني أميّة، إلا أن
الظاهر فيه أنه لم يكن سياسيا ً بالمستوى المطلوب،
رغم كونه قائدا ً بارعا ً، ذا دهاء وفطنة ، وذا
تأثير كبير على أتباعه، لذلك فقد إستطاع خصمه بدر
الدين لؤلؤ القضاء على حركته بكل سهولة، حيث قتل
الشيخ حسن شّر قتلة، وقام بملاحقة اتباعه حتى
جعلهم شذر مذر.
والجدير بالذكر هنا هو أن الصراع بين الأمويين
والعباسيين ( الهاشميين) هو صراع قديم، فقد كانوا
في الجاهلية في نزاع مستمر على زعامة مكّة.
إذا ً فاليزيديّة في البدء كانت طريقة صوفية، ثم
تحولت إلى حركة سياسية، واخيرا ً اصبحت ديانة
مستقلة عن الإسلام ) ص7-8.
يختزل السيد آزاد منذ البداية الديانة الإيزيدية
التي مازال مصرا ً على تسميتها باليزيدية إلى مجرد
طائفة من تلك الطوائف التي انبثقت من الإسلام التي
حدد إتجاهها بالصوفية العدوية ، المستقيمة ،
والسليمة من الأنحراف في عهد مؤسسا عدي بن مسافر
الأموي ، وهو رأي ليس جديدا ً ، في نطاق البحث
العلمي ، حول منشأ الديانة الإيزيدية ،وأصولها
وجذورها ، فقد ورد هذا الرأي في دراسات وبحوث
سابقة ،تناولت الإيزيدية ،من خلال كتاب عرب
ومسلمين شوفينيين ،إنطلقوا في تحديد رؤياهم لهذا
الدين من خلال نظرة إسلاموية متعصبة ،إستندت على
بعض المعلومات المشوهة ،في المصادر الإسلامية
اللاعلمية ،التي اجترّها الدملوجي والحسيني وغيرهم
، منذ بداية القرن الماضي.
عاد ليستند عليها السيد آزاد ، رغم تجاوز الدراسات
الجديدة والمعاصرة لمعطياتها ،لا لشيء إلا لكونها
تُدخل الديانة الإيزيدية والإيزيديين في قوام
الفرق الإسلامية ، لتكون أمام خيارين أحلاهما مر،
إمّا العودة للإسلام، وهو غاية وهدف تلك الكتابات
الشوفينية المتعصبة، التي لا تتقبل وجود تكتلات
بشرية ذات خصوصية في أطر دينية خارج دائرة الإسلام
الذي يسعى لفرض عقائده ِ الوحيدة على المحيط ،من
خلال قناعة إسلاموية لا تقبل الجدل ،تستند على نص
يؤسس لها بيقين متزمت ، يؤكد إن الدين عند الله هو
الإسلام،وهو لا يكتفي بهذه الرؤية ،بل يسعى لدمغ
الماضي ،بكل تشعباته الفكرية المنوعة قبل الإسلام
،ويجعلها مسلمة ، إبتداء ً من النبي ابراهيم
الخليل ،بالإستناد الى مفهوم الحنفية ،بآثر رجعي
،جعل كل شيء مسلما ً في العهود التي سبقت الديانات
التي توصف بالسماوية ،اليهودية والمسيحية ، التي
توصف من أهل الكتاب ،وهي الأخرى لم تخلص من نطاق
التهم التي توصفها وتصنفها في خانة الكفر والشرك
بالله ،من قبل الدين الإسلامي، كونها قد حرفت كتب
الله أو أضاعتها ، أو إنها تجسدُ مفهوم الله من
خلال ثالوث ،غير مقبول لدى الإسلام والمسلمين، حيث
تفْرضْ النصوص الإسلامية ما يمكن تسميته ،بالمسطرة
الإسلامية ،في القياس، لتطبقه على كافة المفاهيم ،وبه
تحدد إتجاه الفكر، وحركة العقائد لدى البشر، منذ
نشوء الأسطورة ،وبواكير الفكر الديني البدائي -
التقليدي ،وتقيسه بها ،لتحدد مدى تطابقه مع الخط
الإسلامي ،أو درجة إنحرافه عنه، وبالتالي وصفه في
خانة الكفر والشرك، أم هو من تلك الفرق التي نشأت
في الإسلام، والتي تحدد ب72 فرقة ، بعظهم يقول73 ،
إحداها تصل إلى الجنة ،ويحقُ لها الإقامة فيها
،بدرجة خمس إنجوم وبقوائم حساب مدفوعة الثمن، من
رب العباد ،مع الحوريات والأنهار التي تسير من
تحتها بالخمر بكافة أنواعه، بما فيه النبيذ
الفرنساوي المعتق .
أمّا البقية فلا مكان لهم إلا الجحيم، الذي يتسع
لبقية أبناء الله ،الذي خلقهم، وفق منطق الديانة
الإسلامية ، للنارفقط ،ليكونوا وقودا ً لها ،
يعذبهم فيها بلا رحمة او شفقة ،فالله هنا حسب
التصور الإسلامي لا يشفع لهم ، لذلك يمكن أن تمارس
إرادته على الأرض من قبل المسلمين المؤمنين من نمط
السيد آزاد ممن يعتقدون بأنهم مخولين بفرض الدين
الإسلامي على الآخرين وإن مهمتهم في هذه الدنيا
تنحصرُ في نشر الدين الإسلامي وفرضه بين البشر
بكافة السبل ابتداء ًبالترهيب والترغيب وإنتاء ً
بالبتر والقتل، إنْ لمْ يستجيبوا لإرادة الله التي
فوضتهم بنشر تعاليمه بين الناس بالقوة والبطش...
وما جاء به السيد آزاد في بحثه لا يتعدى هذا
النطاق حيث انطلق من نظرة إسلاموية ،في تحديد
موقفه من الإيزيديين ودينهم ، لذلك إستل تلك
الكتابات وأعاد طبعها في بحثه ، ليس لغاية علمية
،هدفها تقصي اصول وجذور هذا الدين ،بقدر ما هي
محاولة جديدة لأعادة وضع الصمغ على ملصق آيل
للسقوط!! ..
لذلك تجاوز السيد آزاد كافة البحوث العلمية
الجديدة ،وهي بالعشرات، ولم يتطرق إليها ،أو
يذكرها لكونها تناقض مفاهيمه ،وتدحض غاياته ،ولا
تتفق مع أهدافه، بل هدفه الوحيد الذي لا يخفيه،
وقد طرحه بوضوح في ختام بحثه ألا وهو أسلمة
الإيزيديين ، وقد حدد ،من خلال مقترحاته، إسلوبا ً
وصيغة للعمل، كبرنامج لتحقيق هذه الغاية ، أباح
فيها إستخدام كافة الوسائل واللجوء إلى
الميكافيلية في التعامل مع الإيزيديين ، من أجل
تحقيق هذه الغاية ،بتطبيق مفهوم الغاية تبرر
الوسيلة ، لذلك أورد في، مقترحاته العملية ،لإرجاع
الإيزيديين إلى الإسلام، البدء بإستخدام اللين،
تناغما ً مع ديماغوجية إبن تيمية في وصيته الكبرى،
وإشعارهم إنهم ليسوا بعيدين عن الإسلام ،رغم زيغهم
من خلال إيجاد تشابهات ،وأصول إسلامية ،في كيان
الديانة الإيزيدية وطقوسها ،حتى لو إضطر الباحث،
إلى اللجوء للكذب وتزوير حقائق التاريخ بما فيها ،
مسألة نشوء الديانات وتتابعها ، التي قلبها الباحث
بشكل يثير السخرية ، وإنتهاء ً بإباحة قتلهم وهو
ما إحتواه الكتاب من البداية وحتى النهاية ...
لهذا لجأ إلى اختزال الديانة الإيزيدية الى طائفة
إسلامية، كي يعفي نفسه من عناء البحث عن أصولها
،فهو بالتالي لا يحتاجها ،في مسعاه الإسلامي لوصم
أتباع هذا الدين بالعدوية ،و بهذا قد أخرجها من
قوام الديانات القديمة ،بقطعه لجذورها، لتسهل
مهمته في تعليق صفة العدوية التي إحتاج حسب
اجتهاده إلى مؤسس ، فلا بأس أن يكون مؤسسها عدي بن
مسافر الأموي ،وهنا نظرب أكثر من عصفور بحجر
واحدة، نتخلص من آدي أو الشيخ آدي ،ونشطبه من
التاريخ ،لنعوض عنه بشخصية عدي بن مسافر ،الذي كان
همه الأول حسب السيد آزاد التأسيس لطريقة صوفية .
هنا تتحول الديانة الإيزيدية إلى مجرد طريقة صوفية
لشيخ إسلامي ،كانت طريقته مستقيمة وسليمة من
الأنحراف لغاية وفاته ،بحكم إنتساب هذا الشيخ إلى
الأصول العربية ،فهو عدي بن مسافر الذي ينتهي نسبه
إلى مروان بن الحكم آخر الخلفاء المسلمين من سلالة
بني أميّة..
أما حفيده الشيخ حسن فقد واصل مهمته في تحويل هذه
الطريقة إلى حزب سياسيي معارض للحكم العباسي ، وهو
الذي أحاط هذه الحركة بالسرية التامة وأمر
الايزيديين بالابتعاد عن القراءة والكتابة لا لشيء
إلا لسهولة إنقيادهم له كخطوة اولى لإعادة مجد بني
اميّة لكنه لم يكن سياسيا ً بالمستوى المطلوب رغم
كونه قائدا بارعا ً، ويستذكر إن الصراع بين
الأمويين والعباسيين هو صراع قديم على زعامة مكة
..
الطائفة ، الدين ، الحركة السياسية ، الفرق
الإسلامية ،هل إستطاع السيد آزاد أنْ يفرق بين هذه
المفاهيم ونقاط الإشتراك والإختلاف بينها عند وصمه
للإيزيديه بها ؟ وهل إستند على معطيات علمية
تاريخية ؟ أم إنها مجرد إستناجات وأوهام ؟ قد
ساقها ليصل إلى نتيجة قد وضعها مسبقا ً أمام
أنظاره ،كهدف وغاية من بحثه وإختار طريق الحصان
المحجب الذي يدير ويحرك خشبة الناعور، لا يستطيع
الرؤية إلا من خلال الزاوية المحددة له ...
هل تمكن بأقناعنا من أن عدي بن مسافر هو مؤسس هذا
الدين من خلال الطريقة ؟ وهل تمكن من اقناعنا من
أن الشيخ حسن هو الذي حولها الى حركة سياسية أموية
؟ .
ما الجديد في هذا الموضوع الذي تجاوزته الدراسات
العلمية التاريخية ولماذا إختار السيد آزاد العودة
لتلك الآراء وأعاد صياغتها ؟ .
هل كان يمارس دور الحصان الذي يجر خشبة الناعور
المحدد الخطوات؟ أم إنه قد تطوع لإعادة إحياء تلك
المفاهيم البالية ،التي ما زال البعض يوصفها
ويصنفها في خانة ( العلوم الإسلامية ) ، في حالة
من الإنسجام مع محتواها الذي بات يفرز الجديد من
المفاهيم الدينية المتزمته التي تدعو لتكفير
الآخرين من خلال المدارس الإسلامية التي تفتح
أبوابها لهذا النمط من المفاهيم الدينية التي
ُتشَرْعِنُ قتل العباد وتؤسس للفكر الإرهابي الذي
بات يعلن عن نفسه بجرأة في هذا الزمن المنفلت الذي
أصبحت فيه الأحزاب الدينية تتحدى الدول والكيانات
الرسمية ،وأصبح فيه الشيخ يحرك رجل الدول
العلمانية- المشوهة - التي تنزع حلة الرقص في
الليل لتستبدله بالحجاب في الصباح ،كخطوة أولى نحو
الدولة المحجبة ، التي لا تتقبل تواجد كيانات غير
إسلامية في أطرها ، لذلك جاءت هذه الدراسة كخطوة
في هذا الإطار، للتذكير بوجود من صنفهم الباحث
بالمرتدين عن الإسلام ، وهو تصنيف لا يجهل عواقبه
ولا نسقط نحن دوافعه الذاتية، من لدن الكاتب ،في
هذا الظرف العصيب ،الذي ينتشر فيه الإرهاب
كالسرطان ،وتعجز فيه كافة الجهود لتحجيمه ،أو الحد
منه ، والباحث يؤدي من خلال بحثه مهمة زرع بذور
الأرهاب ،وهو دور خطير، لم يخفي غايته المعلنة
كونه قد نشأ وتربى على ثقافة إسلامية يتفاخر بها ،
تبشره بالفوز بالدارين .
ولنعود للتساؤل هل نشأت هذه الديانة في زمن عدي بن
مسافر؟ وهل كان عدي بن مسافر الهكاري أمويا ً ؟.
دعنا نقرأ فيما كتبه الشاعر والباحث الكردي
المعروف السيد عبد الرحمن المزوري، في بحثه المركز
والقيم الذي كان عنوانه" تاج العارفين عدي بن
مسافر الكوردي الهكاري ليس أمويا ً!!" ، في رده
على كتيب صدر في السعودية عام 1998 بعنوان( إعتقاد
أهل السنة والجماعة ) للشيخ عدي بن مسافر ، من
تحقيق الباحثين الكورديين حمدي عبد المجيد السلفي
وتحسين إبراهيم الدوسكي .
الذي ركز فيه الباحث على مسألتين مهمتين هما النسب
الأموي للشيخ عدي بن مسافر ،وإسلامية الطائفة
الإيزيدية الكوردية ، حيث بين فيها، من خلال
المصادر التاريخية ،بأن الشيخ عدي بن مسافر كوردي
هكاري، من طائفة الدونبلية- الدوملية الكوردية ،
الذائعة الصيت .
وإن أول من نسبه إلى الأمويين هو الصوفي المصري
علي بن يوسف الشطنوفي المتوفي بعد عدي بن مسافر
ب(156) عاما ً وإن هذا النسب المتأخر جاء سقيما ً
في أسانيده ، مثله في ذلك مثل أغلب حكايات وأسانيد
الشطنوفي الهزيلة ، بشهادة المؤرخ المحدّث إبن حجر
العسقلاني ،الذي كتب قائلا ً:
بأن الشطنوفي ذكر في بهجة الأسرار.. غرائبا ً
وعجائبا ً بحيث "طعّن"!! الناس في " الكثير"!! من
حكاياته وأسانيده التي أوردها .
و أورد السيد المزوري هذا الرأي من منطلق إيمانه
بأن تكون دراسة علمية تاريخية بعيدة عن الأهواء
والأحقاد وقد إستعرض فيها ما ورد في مصادر إبتداءً
من من إبن الأثير الجزري الذي عاش في فترة زمنية
أقرب الى عدي من غيره حيث يذكره ضمن حوادث عام557"
وفي محرم من هذه السنة توفي الشيخ عدي بن مسافر
الزاهد، وهو من الشام من بلد بعلبك " ولا يشير من
قريب أو بعيد إلى أمويته!! أو نسله من مروان بن
الحكم !! .
وينتقل المزوري إلى إبن المستوفي الأربيللي وهو من
مؤرخي القرن الثاني عشر أيضا ً الذي إستقى
معلوماته مباشرة من أحد اقارب عدي الثاني قائلا ً
: إنه عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان
بن الحسن بن مروان " دون أن يذكر شيئا ً عن أمويته
!! أو إنتسابه إلى مروان بن الحكم !!.
ويتساءل المزوري بحق:
إذ ليس من المعقول أن ينسى حسن وهو المشهور بالعلم
والفضل والدهاء والأدب أن ينسى أمويته !! وجده
الخليفة مروان بن الحكم !! لو كان لهذا النسب ذرة
من الصواب .
ثم ينتقل الى ياقوت الحموي الذي ترجمه أثناء ذكره
وتعريفه بلالش: ومنها أي لالش، الشيخ عدي بن مسافر
الشافعي شيخ الأكراد وإمامهم " دون ذكر لأمويته!!
أو إنتسابه إلى الخليفة مروان بن الحكم !!.
ثم ينتقل الى ابن خلكان في القرن الثالث عشر
الميلادي الذي ترجمه في وفيات الأعيان : عدي بن
مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن
مروان " ويضيف كذا أملي نسبه قرابته.
وفي كتابات على مرقد الشيخ عدي في (لالش) ، كتبت
في القرن الثالث عشر الميلادي أيضا ً قرأها المؤرخ
عبد الرزاق الحسني في عام 1925 م هكذا :
يا خالق السماء والأرض، إحفض هذا المنزل ، محل
الشيخ عادي الهكاري، شيخ اليزيدية .
بينما يؤكد المزوري ترجمه الشطنوفي المتوفي1324م
في بهجة الأسرار .. بأسم "عدي بن مسافر بن إسماعيل
بن موسى بن مروان بن الحكم الأموي " وتعتبر عبارة
:ابن الحكم الأموي هذا أول إضافة من الشطنوفي الى
نسب الشيخ عدي بن مسافر دون أن يذكر من أين إستقى
هذا النسب عكس ما فعله إبن المستوفي الأربيلي حين
كتب ، بأنه إستقى معلوماته حول نسب الشيخ عدي
مباشرة من أقربائه ..
وفي دعم رأيه يذهب المزوري الى تأكيده إن المؤرخين
الذين عاصروا الشطنوفي أو أتوا من بعده لم يتأثروا
بروايته تلك ، ويستشهد بإبن الفوطي المتوفي في
عام1323 ، في الحوادث الجامعة .. بإسم عدي بن
مسافر ، هكذا بلا أي لقب .
وفي القرن الربع عشر الميلادي ترجمه كل من : أبو
الفداء الأيوبي المتوفي عام 1331 في المختصر في
أخبار البشر بإسم عدي بن مسافر الزاهد.
والذهبي المتوفي علم 1348 في العبر وفي سير اعلام
النبلاء ، باسم عدي بن مسافر بن اسماعيل بن موسى
الشامي ثم الهكاري ، وفي دول الإسلام باسم عدي بن
مسافر الهكاري، وابن الوردي المتوفي عام 1348 م في
تتمة المختصر.. باسم عدي بن مسافر الهكاري ،
والصفدي المتوفي عام 1362 في الوافي بالوفيات ،
باسم عدي الكوردي- عدي بن مسافر بن اسماعيل بن
موسى الزاهد الشامي الهكاري، وابن شاكر الكتبي
المتوفي عام 1362 في كتابه الوافي بالوفيات ايضا ً
، خلال ترجمته للحسن بن عدي الثاني ، باسم عدي بن
مسافر ، واليافعي المتوفي عام 1366 في مرآة الجنان
.. بأسم عدي بن مسافر الشامي ثم الهكاري ، وابن
كثير الدمشقي المتوفي عام 1372 م في البداية
والنهاية.. باسم عدي بن مسافر بن اسماعيل بن موسى
بن مروان بن الحسن بن مروان الهكاري.
وفي القرن الخامس عشر الميلادي ترجمه المقريزي
المتوفي عام 1441 في كتاب السلوك .. تحت اسم عدي
بن مسافر الهكاري، لكنه ادعى في كتابه هذا: إن بعض
الهكارية تزعم !! بأنهم من ولد عتبة بن أبي سفيان
، لهذا اضاف في كتابه الآخر المسمى ( بالخطط
المقريزية ) الى إسم إبن مسافر الهكاري ، لقبين
جديدين هما: القرشي الأموي!! ، والظاهر ان بعض
المؤرخين الذين جاؤا من بعده نقلوا منه ، كإبن
تغري بردي المتوفي عام1470 في النجوم الزاهرة ، إذ
أضاف بعد مضي اكثر من ثلاثة قرون !! على وفاة ابن
مسافر لقب الأموي اليه لكن معاصروه من أمثال إبن
عزم التميمي المتوفي عام 1486م ترجمه من جديد في
دستور الاعلام.. باسم عدي بن مسافر الهكاري ،
والعامري المتوفي عام 1448م ترجمه في غربال
الزمان.. باسم عدي بن مسافر ، وعبد الرحمن جامي
المتوفي عام 1492م في نفحات الأنس .. باسم عدي بن
مسافر الشامي الهكاري.
وفي القرن السادس عشرالميلادي ترجمه كل من :
التادفي الحنبلي المتوفي عام 1556 م في قلائد
الجواهر .. بلقب الأموي ، وعبد الوهاب الشعراني
المتوفي عام1565 م في لواقح النوار .. باسم.. عدي
بن مسافر الأموي أيضا ً والوتري الشافعي المتوفي
عام 1572 في روضة الناضرين بلقب الهكاري،
والبدليسي المتوفي عام 1602 م في الشرفنامة باسم
عدي بن مسافر.
وفي القرن السابع عشر الميلادي ترجمه كل من : حاجي
خليفة المتوفي عام 1657 م في كشف الظنون.. باسم
عدي بن مسافر الشامي ، وابن عماد الحنبلي المتوفي
عام 1679 م في شذرات الذهب.. باسم عدي بن مسافر بن
اسماعيل الشامي ثم الهكاري.
ومن المتأخرين ترجمه شمس الدين سامي في قاموس
الأعلام ، باسم عدي بن