بحزاني للثقافة والنشر

صباح كنجي : آزاد سعيد تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب

   

آزاد سعيد تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب

 
   

صباح كنجي

 
   

الكاتب

 

الفصل الاول

 

الفصل الثاني

 

الفصل الثالث

 

الفصل الرابع

 

الفصل الخامس

 

الفصل السادس

 
 

 

الفصل الثاني

في التمهيد الذي يحمل عنوان، أسباب نشوء الفرق في الإسلام .. على إمتداد 6 صفحات متتالية، فإن ما ورد فيها لا علاقة له بالإيزيديين لا من قريب ولا من بعيد ، بل هو إستعراض لتاريخ الصراعات في الإسلام، لحين نهاية الفصل ليفاجئنا الباحث ، وبلا مقدمة ، بأقحام إسم الديانة اليزيدية ،ضمن الفرق الإسلامية ، حيث جاء في نهاية الصفحة 22 :

( أما اليزيدية الذين هم موضوع هذه الرسالة فقد كان للشيعة دور بارز في ظهورها، فاليزيدية - بتأثير من الشيخ عدي بن مسافر الأموي - كانوا يعتقدون ببراءة يزيد بن معاوية من دم الحسين ومن جميع ما الصقه به الروافض من تهم، فعندما رأى الشيعة تحمس هؤلاء ليزيد بن معاوية ودفاعهم عنه اطلقوا عليهم اليزيدية.
أما اليزيدية وكرد فعل فقد أطلقوا على المسلمين اسم الحسينيين نسبة الى الحسين بن علي، ولا يزال بعض اليزيديين إلى يومنا هذا يطلقون اسم الحسينيين على المسلمين ) .

من جديد نقرأ المزيد من الهراء ،حول علاقة الأيزيدية بالمسلمين ، وتصنيفهم كفرقة إسلامية ، لم يجلب الباحث شيئا ًجديدا ً ،في هذا الموضوع ،الممل ،لكنه أعاد ،ما ذهب إليه العديد من الكتاب المسلمين الذين سبقوه .
في الوقت الذي هناك العشرات من الدراسات ،التي فندت هذه الآراء ،من لدن كتاب إيزيديين وغيرهم، لكن الباحث قفز عليها في الإتجاه الآخر، مفضلا ً العودة لما كتب عن العلاقة المزعومة بين الأيزيدية ومقتل الحسين بن علي بن أبي طالب ، كأن من قتل الحسين ، ليس معروفا ً ،في سجلات التاريخ الأسلامي ...

لنعود لأصل الموضوع ونتساءل بحيادية تامة من قتل الحسين بن علي ؟ وهل هناك توثيق لهذا الأمر في الكتب والمصادر الإسلامية ؟.
وأيضا ً نتساءل لماذا قتل الحسين ؟! وأين؟وكيف ؟ ... لأستقراء الدوافع والمبررات التي صنعت الحدث - الجريمة ،التي مازال البعض يرغب بألصاقها بالأيزيديين ...

الحسين هو الأبن الثاني لعلي بن أبي طالب ،إبن عم محمد ،والدته فاطمة بنت محمد ، ولد في الخامس من شعبان ،في السنة الرابعة للهجرة ،وقتل في العاشرمن محرم ،من عام 61 للهجرة ،في واقعة كربلاء ،التي يطلق عليها عاشوراء، ويحييها الشيعة ،بطقوس خاصة ،يمارس فيها اللطم ، الى اليوم ..

جاءَ قتلهُ ،في أعقاب سلسلة ،من حوادث ،القتل المتكررة ،التي لحقت بالشخصيات ،الإسلامية ،إبتداء من مقتل ،أبي بكر الصديق بالسم، ومن ثم عمر وعلي وعثمان ، والعشرات من قادة المسلمين ،من الصحابة المبشرين بالجنة ،من أمثال مالك بن نويرة ،الذي قتله خالد بن الوليد،الملقب بسيف الله المسلول ،وهو يصلي أمام المحراب ، و كانت في جوهرها تنازعات طبقية - سياسية ، تمتد الى مرحلة ما قبل الأسلام ، بين مراكز القوى ، سعيا ً للأستحواذ على التجارة وسدانة الكعبة .
إنتقلت الى الأسلام ، الذي وسّع من رقعة الصراع الجغرافية بعد أن أصبحت الدولة الاسلامية إمبراطورية متراية الاطراف ، تدفع بمراكز القوى للصراع والأحتراب ،من أجل الهيمنة على مقاليد الحكم والسلطة .

التي كان يعتبرها البعض حقا ً لهم ،يكفله إنتماؤهم للعشيرة أو القبيلة التي نشأ فيها نبي الأسلام ، في حين وجدها معاوية بن أبي سفيان ،إنها من حق إبنه يزيد ،الذي ورّثها له ، كما يحدث الآن في الكثير من الجمهوريات الجملكية المعاصرة حيث يجري توريث الرئاسة للأبناء بصيغ وأشكال متفاوتة إبتداء ً من سيدة العالم المعاصر أمريكا ، وإنتاء ً بالدول التي تسعى جاهدة ً لتوريث جمهورياتها الوراثية ، إلى الأبناء في الكثير من البلدان اليوم .

وشكل ،هذا التحول الخطير والجديد ،في مسار الدولة الأسلامية ،نقطة إختلاف وتباين في المصالح والرؤى، ممّاعمّق من حالة الصراع والأحتراب بين المسلمين ، ودفعهم للقتال والحرب ،بين من يسعى للسيطرة على مقاليد الدولة الأسلامية ،من خلال الوصول للخلافة ،كأعلى سلطة في الأمبراطورية الأسلامية ،آنذاك .
رفض الحسين مبايعة يزيد بن معاوية ، مستحكما ً بالكوفة ،بتأييد من أشهر له الحق في خلافة المسلمين ، الأمر الذي دفع الخليفة يزيد لتجهيزجيش ٍ لمواجهة من عصى عليه ورفض المبايعة .

وسطرت الوثائق الأسلامية التفاصيل الدقيقة لمجريات الحدث ، منذ عهد معاوية ،الذي كان يسعى جاهدا ً لتوريث الخلافة لأبنه يزيد ، وقد بايعه الولاة ِ والحكام في مختلف الأقاليم والأمصار الإسلامية ، ما عدا أهل الحجاز والحسين بن علي في الكوفة ، الذي دخل في خلاف ٍمع شقيقه الحسن في هذا الموضوع.
غادر الحسين الى مكة ، للتنسيق مع أهلها، في إعلان رفضه لتوريث معاوية الخلافة إلى إبنه، ومن هناك أعادَ إبن عمه مسلم بن أبي طالب الى الكوفة ، بعد أنْ عزل يزيد واليها النعمان بن بشير ،وإستبدله بعبيد الله بن زياد .

الذي تمكن ، من عزل مسلم ، وتجريده من أتباعه ،بالتهديد والترغيب ، ومن ثم قتله بألقائه من فوق قصرالأمارة ،ومن ثم قام بتعليق جثته لأرعاب الناس والمناوئين لخلافة يزيد .
وسجل بهذه الحادثة، نقطة تحول خطيرة ، في تعامل السلطة مع العائلة الهاشمية ، حيث كان مسلم إبن أبي طالب أول هاشمي ُيقتل ، وتصلب جثته على يد خليفة المسلمين ، مؤشرا ً إنتصار السلطة على الدين ، وأولية الحكم وصدارة السلطة ورأس المال والأقتصاد على القيم الدينية ، وإجبار الدين ودفعه للتقوقع والعودة للوراء ،كتابع للسلطة والدولة ،التي ستكون وراثية ، مهما كانت قوة المعارضة ،ومنبعها حتى لو جاءت من صلب نبي المسلمين .

حينما عاد الحسين ، علمَ بمقتل إبن عمه وهو في الطريق، بالقرب من كربلاء ، مما دفعه للتفكير بالرجوع ،لكن إصرار أولاد عمه ، رغم إنفضاض ِ الناس عنهم ، ومن حولهم ،حيث ُ لم يبقى معهم سوى تسعون رجلا ً ،حال دون هذه العودة فطاوعهم ..
وصل الحسين مع اتباعة الى مشارف كربلاء ، في الثاني من محرم ،كان يقود جيش الخليفة الوريث ،عمر بن سعد بن أبي وقاص وقيل الحر بن يزيد الرياهي وبغض النظر عن بعض تفاصيل الواقعة غير الدقيقة والمتناقضة فإن الغلبة كانت لجيش الخليفة ، حيث قتل الحسين ومثلت بجثته ،وجرى قطع رأسه ،والروايات قد وثقت ِ الحدث ِ.
حيث ُذكر أنّ الشمر بن ذي الجوشن ،هو من رماهُ بسهم ٍ ، فأسقطه قتيلا ً وسارع لقطع رأسه ، وشاركة في ذلك ، سنان بن أنس النخعي ..

وُقتل معه أيضا ً ،من أولاد علي بن أبي طالب ،كل من :
أبو بكروعمر وعثمان وجعفر والعباس.
ومن اولاد الحسين:
أبو بكر وعمر وعبدالله والقاسم .
ومن أولاد عقيل :
جعفر وعبدالله وعبد الرحمن وعبد الله بن مسلم بن عقيل.
ومن اولاد عبدالله بن جعفر:
عون ومحمد .

إختلفت الروايات، بشأن مصير رأس الحسين ،ومكان دفنه ، لكنها تتفق على نقله للشام ، وتقديمه للخليفة ،وهناك من يؤكد ،انه رأى رأس الحسين ، معلقا ً في الشام ، لثلاثة أيام ٍ، ومن ثم تم نقل بقاياه الى فلسطين، ومنها إلى مصر لدفنه هناك...
هذا ما روته المصادر الأسلامية عن مقتل الحسين، الذي جاء نتيجة لحالة الصراع الدامية على السلطة ،ونقطة التحول ، التي بدأها معاوية بن أبي سفيان في توريث الخلافة لأبنه يزيد .
هذه الشخصية ،التي نقلت المصادر الأسلامية نفسها ، الكثير عن طبيعته وميوله، رغم قصر مدة خلافته ،حيث لم تتجاوز الثلاث سنوات ، كونه الخليفة السادس في سلسلة الخلفاء المسلمين ، والثاني في سلسلة الخلافة الأموية ، وقد تواصلت في عهده القصير الفتوحات الأسلامية في مناطق شمال غرب افريقيا ، الجزائر والمغرب ، وبلاد الخوارزم والتبت وتركستان والصين ..
إختلف المسلمون وإنقسموا، في تقييمهم لهذا الخليفة ،بحكم الأحداث التي رافقت فترة حكمة وفي المقدمة منها حادثة عاشوراء، ومقتل الحسين ،حيث جرى وصفه من قبل البعض بالكافر والزندقيق والمنافق ، ونسبوا إليه الأفراط في الملذات والميل لتعاطي الخمور، والأبتعاد عن الصلاة وتركها، بل حتى الشك والطعن، في ميوله الدينية .
وآخر يرجع سبب قتله للحسين ،لأحداث سابقة ،تعود لبدايات الأسلام ومخلفات ثأرية لها علاقة بمصرع عددا ً من أقربائه على يد علي بن ابي طالب ، منهم :
جده ُعُتبة وشقيقهُ (عَم ِ أبيه ِ) شيبة وخاله الوليد بن عتبة وغيرهم يوم بدر .

ومهما تكن صفاة ومبررات يزيد أو توجهاته ، فإنها لا تتعدى الدائرة الأسلامية ، أي إنها أحداث إسلامية خالصة ،جاءت ضمن دائرة الصراع والأصطراع ، بين ميول وتيارات سياسية- إجتماعية ، ذات أبعاد تاريخية لها علاقة ،بالمتغيرات الناشئة ، في طبيعة ومحتوى الدولة الأسلامية ،التي تطورت لتصبح إمبراطورية مترامية الأطراف ،يصعبُ التحكم ببعض مفاصلها ،وهي تفرز الجديد من المفاهيم، التي تحدد طبيعة العلاقة بين الدين والسلطة والمجتمع، فكان التوريث تجديدا ً في سياق الخلافة ، رفضه البعض وقاومه ، من بينهم الحسين بن علي ، الذي جاهرَ في رفضه بتوريث يزيد وسعى لجعلها من صلاحيات ما يعرف بأهل البيت .

بعدَ أنْ تحولت دمشق إلى مركز تجاري وإقتصادي، وعاصمة ، يطغي دورها وتأثيرها على بقية الأصقاع والمدن الأسلامية، بما فيها كربلاء ومكة ، هذا الصراع ،الذي أسفر عن مقتل الحسين وأتباعه .
في حدث كل مفاصله وتفصيلاته يبدأ ُ بالأسلام وينتهي به ، حدث ذو صلة بمكونات الدين الأسلامي والتطورات والتغيرات التي نشأت فيه ، شأنه شأن أية ظاهرة في التاريخ ....

فأين موقع الإيزيدية والأيزيديين، كدين منفصل ،من هذا الحدث ؟!!!
هل يستطيع أن ينفي لنا الباحث آزاد سمو،إن الخليفة يزيد ،رغم كل ما يوصف به من سيئات وأوصاف سواء ً أكانت صحيحة أم منسوبة و ملصوقة به زورا ً وبهتانا ً، إنه لم يكن مسلما ً ، لا بل خليفة للمسلمين ؟!!!
هل يستطيع أن يجرد قاتله الجوشن من صفته الدينية كمسلم ؟ !!!
هل ماحدث من قتل للحسين كان الحادثة الوحيدة والمؤسفة في تاريخ المسلمين؟ !!!!.
أم إنه جاء وسط سلسلة ،طويلة ،من حالات القتل ،والأغتيال ،التي طالت العديد ،من قادة المسلمين، ولفترات طويلة ،من الزمن .
لا نودُ أن ندخل في التفاصيل المزعجة ،التي تتحدث عن، الذبح ،والصلخ ،وفقأ العيون ،وسمل البطون ،وقطع الأيدي، والأرجل ،من خلاف ،والشوي، والتعليق ،والنفخ ،والحرق، الذي مورس من قبل الحكام المسلمين ،بحق بعظهم، خليفة بعد آخر...
ولن نتحدث عن مناوئيهم ومعارضيهم وماتعرضوا له من قمع وما حل بهم من مصير!!.
إلى الحد الذي أصبح فيه، الأسلام، متهما ً ،وموصوما ً ، بالدين الأرهابي ،الذي يفرضُ قناعته ،بحد السيف ،ومنطق القوة ،والقسوة اللامحدودة ،بعد أن تمادى البعض ،من دعاته ،اليوم ، في التشهير ،بنمط جديد ،من الدين، لا مكان فيه للتسامح مع الآخرين ،من أبناء وأتباع الديانات الأخرى، بمن فيهم أتباع الفرق الأسلامية التي لا تتفق مع ميولهم الأرهابية الدموية ،التي باتت تستخدم المتفجرات والديناميت ،كوسيلة للدعوة ، إلى دينها الجديد .
ولست أدري إن كان الباحث آزاد يرى في بحثه عن الأيزيدية ،تلك المادة الرخوة ،التي تسهل له تطبيق قناعاته الأسلاموية، في هذا الزمن العصيب ،الذي يطوقه الأرهاب من كل جانب ،عبر مدخله في إعادة إلصاق تهمة مقتل الحسين بالإيزيدية وإعتبارهم فرقة إسلامية ينبغي إعادتها للأسلام ،وفي حالة الرفض يكون من (العدل) إقامة الحد عليهم بلا شفقة ، كما يفعل الأرهابيون اليوم في سنجار وبعشيقة وبحزاني والموصل وكركوك والشيخان ، ولا ندري إن كان الباحث آزاد، يرى تطبيقات مفاهيمه العملية بحق الناس والعباد التي تنقل الفضائيات بالصورة والصوت أنباء مصرعهم وتدمير مدنهم وقراهم البسيطة ، هل هذا هو الدين الذي يسعى وينادي الأيزيديين للعودة إليه الذي يتفاخر ويتباهى به؟! .
 

في الفصل الأول... الذي خصصه الكاتب للبحث عن تسمية اليزيدية وأماكن انتشارهم والشيخ عدي وظهور العدوية... يورد ويختار بداية:

( لقد كثرت الآراء وتضاربت حول سبب تسمية هذه الطائفة بهذا الاسم، لذلك سوف اورد تلك الاراء التي اطّلعت عليها، وأناقشها بعد ذلك ، وبالتالي سأبين الرأي الراجح لديّ مع ذكر الأدلة على ذلك.... يرى بعض الباحثين أن سبب تسمية هذه الطائفة باليزيدية إنما يعود إلى نسبتهم إلى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية ، بمعنى انهم كانوا مسلمين في يوم من الأيام ، إلا إنهم ابتعدوا عن الإسلام شيئا ً فشيئا ً إلى أن صاروا طائفة مستقلة عن الإسلام ) .

المقتطف الذي إستقاهُ يعود في الأصل لصديق الدملوجي ، وقد إستله الباحث سمو وإختار الدملوجي ليبني عليه رأيه ، ويدعم إستنتاجاته في بقية فصول الكتاب . لذلك يسّفه ويستصغر بقية الآراء ِ ،بروح ٍلا تمت ُ للبحث ِ العلميِ بصلة ، ُيعددها ويمرُّ بها من دون محاججة ،لأنه قد إختار وتبنى رأي الدملوجي، حتى بالنسبة للآراء الجديدة بما فيها ما أسماه الرأي الرابع الذي ينحو بالأسم الى كلمة ( يزدان) أو ( إيزدان) الكردية التي تعني الله وهي ديانة سبقت اليهودية والمسيحية والإسلام ، و يرفض هذا الرأي باللجوء للأنكار من جهة ، إذ ينفي وجود كلمة يزدان في اللغة الكردية :
( ثم إن كلمة يزدان أو إيزدان ،بمعنى الله ،غير دارجة بتاتا ً ،على السنة الناطقين باللغة الكردية ،وبالأخص أبناء الطائفة اليزيدية ، بل يستخدمون كلمة " خدا" للدلالة على الإله) ص29.

ويعلل ذلك بلجوء المثقفين الكرد إستعارة وإستخدام الكلمة من الفارسية ( أما الدافع من وراء ذلك فهو نفي أي صلة بين اليزيدية ويزيد بن معاوية ، وبالتالي نفي العلاقة بينهم وبين الإسلام )ص29.

وحينما يواجه بنص من الأدب الشفاهي الإيزيدي ورد فيه :

السلطان ايزي هو الله ......... سلتان ايزي بخو باشية
أسْمَا نفسه بالف إسم وإسم .......... هزار و ئك ناف لخو داناية
والإسم الأعظم هو الله ......... نافي مه زن هه ر خوديا

يرجع الى إبن تيمية ويقول:

( إن ذلك ليس إلاّ اثرا ً من آثار تأليه يزيد بن معاوية لدى اليزيدية كما اشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في" الوصية الكبرى" ص30.

أمّا بخصوص ما ذهب البعض من الباحثين لوجود علاقة بين الإيزيدية والمثرائية وهي ديانة قديمة تسبق المسيحية وفيها مشتركات مع الإيزيدية من بينها تطابق عيد ميلاد يزيد ومثرا في الخامس والعشرين من كانون الأول وإشعال النيران في المناسبتين ..
فيناقشها أيضا ً من باب التعليل الإنكاري:
( لو كانت اليزيدية ديانة قديمة لورد إسمها في الكتب التي تحدثت عن تلك الأديان القديمة التي ظهرت في المنطقة ، لذلك فإنني لم ارَ أي وجود للفظة اليزيدية ولا اليزدانية ولا الإيزدانية في تلك الكتب القديمة ، وأول من ذكر هذه الطائفة باسم اليزيدية هو عبدالله بن شبل المتوفي في 725هجرية أي بعد وفاة الشيخ عدي بن مسافر الموي ب170 سنة تقريبا ً في كتابه" الرد على الرافضة واليزيدية") ص31........ وهو رأي منقولًٌ من الدملوجي أيضا ً.....

في كتابه القيم عن الديانة الإيزيدية ،( التنقيب في التاريخ الإيزيدي القديم ) ، يقول الباحث زهير كاظم عبود، في القسم الاول من بحثه، تحت عنوان الجذور:
( كمدخل للغور في عمق الديانة الإيزيدية لمن يريد التعرف على تفاصيل أكثر سعة وعمق للكشف عن تاريخ نشوء هذه الديانة العريقة والغارقة في القدم ، والتعرف على بعض المداخل والقضايا التي ُتغيبْ أحيانا ً عن البحث والتنقيب في التاريخ الإيزيدي القديم ، ينبغي التوقف مليا ً أمام ظواهر لا يمكن لها أن تكون عابرة في الميثولوجيا الإيزيدية أو في ثنايا التاريخ المطمور .

مما يوجب علينا متابعة جذور الأسس الروحية والفكرية لهذه الديانة الغارقة في القدم والتي تجد لها الأمتداد والترابط المتبادل والقوي، من خلال الأعتقاد بالآلهة المتعددة التي تتشكل دون الاله الكبير" الله- خودا في اللغة الكردية"، وإن عدد هذه الملائكة الأرباب المتعددة سبعة" مع أهمية إعتماد الرقم سبعة في جميع الديانات " ومن خلال تقديس بعض الظواهر الكونية ، ومن خلال الأيمان بالحلول والتناسخ في إعتقاد اتحاد اللاهوت بالناسوت ، نستطيع الأستنتاج بقدم الوجود الديني الإيزيدي .

إذ لا يمكن الأقتناع او القبول بوجهة النظر التي تقول أن مثل هذه الديانة تؤسس من الفراغ ،أو انها تشكلت من المجهول، أوأنها تكونت بالصدفة من رغبات شخصية أوذاتية، أو إنها ديانة حديثة أو نزعة سياسية تشكلت بعد الخلافة الأموية، ومن يقرأ جزء من أسس الديانة الإيزيدية يستطيع أن يتلمس معالم ديانة لها جذور ....

ومن اللافت للنظر أن احدا ً لم يلتفت إلى عدم وجود دعوات أو إشارات ضمن هذه الديانة تدعو لتمجيد الأمويين أو إعتبار يزيد بن معاوية رمزا ً او مفكرا ً أو فقيها ً ، والمطالبة بأن تكون الدولة القادمة أموية لتعيد الأعتبار إلى الأمويين ، إن بقوا في الساحة، مما يفند جميع المزاعم التي تحاول أن تتهم الإيزيدية بهذا الأمر ... ) ص18 .
ويقول الدكتور كاظم حبيب في كتابه المعنون- الأيزيدية ديانة تقاوم نوائب الزمان - الفصل الثالث الأيزيديون في العهود الإسلامية :

( تشير الوقائع التاريخية إلى أن الفتح الإسلامي لمناطق الفرس والأكراد قد تميزت بالعنف والمعارك الدموية والمقاومة العنيفة وبسقوط ضحايا كثيرة من الفرس والأكراد ، وكذلك من الفاتحين العرب . إذ أن العمليات العسكرية حينذاك لم تكن فتحا ً للأرض وإحتلالا ً لها فحسب ، بل إقترفت بعمليات واسعة ومتنوعة إستهدفت بإصرار تحقيق التحول القسري للسكان للفرس والأكراد والأنباط أو العرب في المنطقة من الديانات المختلفة ، بما فيها الزرادشتية أو المانوية أو المثنوية أو الأيزيدية أو المسيحية أو غيرها من ديانات المنطقة إلى الإسلام أيضا ً.
ولم تتم هذه العمليات في فترة قصيرة ، بل إستمرت طوال ثلاثة قرون تقريبا ً، حيث إستخدمت فيها شتى الأساليب التي ترفضها حتى الأديان السماوية ، بما فيها الدين الإسلامي ، الذي يقر بحق الآخرين في إعتناق أديان أخرى .....

لقد بدأ الفتح الأسلامي لبلاد فارس في سنة 16هجرية،637ميلادية ، بقيادة سعد بن أبي وقاص . وكان هذا الفتح بداية لسلسلة من المعارك والحروب الطاحنة بين السكان الأصليين من الفرس والكرد أو غيرهم وبين الفاتحين المسلمين القادمين من الجزيرة العربية . ولم يكن النصر فيها باستمرار للعرب ، بل كان فيها كر وفر ، سواء في عهد الخلفاء الراشدين أم في العهدين الأموي والعباسي. وأصبحت مناطق كردستان ساحة لمعارك دامية وعلى إمتداد تلك العهود ، رغم أن كثرة من الأكراد قد تحولت عبر وتحت تأثيرات كثيرة إلى الديانة الإسلامية ....

ورغم أن بعض قادة قوات الإسلام إستخدم مختلف الأساليب بعد الفتح لكسب الناس إلى دين الإسلام ، فإن توطيد الأحتلال وفرض الهيمنة السياسية والدينية على أبناء المنطقة لم يكن سهلا ً وشهد الكثير من الأنتفاضات والثورات والتمردات . كما أن جزءً من أبناء المنطقة، سواء كانوا من الكرد أم من أبناء الشعوب الأخرى ، رفض الدين الإسلامي وحافظ على ديانته القديمة . وكان الأيزيديون من هذا الجزء الرافض . وتشير المعلومات التي تحت تصرفنا إلى أن هذا الإصرار الطبيعي والمنطقي للأيزيديين في البقاء على دينهم قد جرّ عليهم الكثير من الويلات والمآسي التي إقترفت بصدور فتاوى عن بعض رجال الدين ضدهم .. ) ص105.

ويقول حبيب في الصفحة 25 من الكتابه المذكور ( والديانة الأيزيدية ، كمايبدو لي ، واحدة من تلك الديانات العريقة في القدم ، كما هو حال بعض الديانات ذات النكهة الميسوبوتامية أو العراقية ، مثل المانية أو المندائية ، والتي يمكن من خلال التعرف عليها الحصول على صورة واقعية عن حياة الأقلية الأيزيدية .. ) .

ويذكر حبيب في الصفحة 41 من كتابه ( فقد ورد مثلا ً ، نقلا ً عن الإمام احمد بن حنبل" حوالي855م" وعن الإمام ابي الليث ناصر بن محمد السمرقندي " حوالي 853م" ، بأنهما قد أفتيا بأن الدين الأيزيدي" اليزيدي" مخالف أوضد الدين الإسلامي ) .

ويؤكد :
( ورغم صدور دراسات كثيرة تدلل على أن الأكراد الأيزيديين لا يمتون في ديانتهم إلى الإسلام بصلة ، فأن بعض الباحثين العرب والمسلمين يصّرون عبثا ً على إعتبار الديانة الأيزيدية إحدى الفرق الإسلامية. وبعضهم إستنتج بأن الأيزيديين هم من المسلمين الشيعة ويعود إرتباطهم إلى الإمام جعفر الصادق ، وإعتبرهم البعض الآخر من المناوئين للشيعة باعتبارهم من أتباع يزيد بن معاوية أومن المؤيدين له ) ص42.

أما عن إنتساب عدي إلى الأمويين فيقول حبيب :

( إن الأدعاء بكون عدي بن مسافر يعود بانتمائه إلى الأمويين لا يمكن ان يكون صحيحا ً بسبب أن اليزيدية لا تعرف الانتساب إليها من أقوام أو اديان أخرى ، فهي من الديانات القائمة على نسب الدم من الأبوين فقط. فالأيزيدية والأيزيدي هما من ولد من أبوين أيزيديين بالولادة أيضا ً . وهم في الموقف من هذه القاعدة صارمون ولا يرقى لذلك شك ) ص43

ويصر الكاتب على ( نسبة اليزيدية إلى الخليفة يزيد بن معاوية الأموي ، فلقد تضافرت الأدلّة النقلية الكافية والقطعيّة لديّ على صحة هذا الرأي وموافقته للواقع الذي عليه هؤلاء القوم، ومن تلك الأدلة :

1- ان اليزيدية أنفسهم يعتقدون ان نسبتهم تعود للخليفة الأموي يزيد بن معاوية، وقد توصلت الى هذه القناعة من خلال محاوراتي ولقاءاتي مع الكثير منهم ومن طبقات شتى ، فكانوا يؤكدون لي أن نسبتهم تعود إلى يزيد بن معاوية.... هذا وقد تحدثت مع الكثير من ابناء الطائفة، وكل واحد منهم كان يفتخر بانتسابه إلى يزيد بن معاوية .... وخلال مقابلاتي مع الشخصيات اليزيدية، ومخالطتي بأبناء الطائفة سمعتهم يتلفظون اسم يزيد ب( إيزيد) وهذا يدل على أن الاسم ( إيزيدي) مأخوذ من ( إيزيد) أي يزيد، فلا حجة إذا ً للمنكرين بوجود علاقة بين يزيد بن معاوية واليزيديين بحجة انهم يطلقون على انفسهم" إيزيدي" ) ص33-36
ويستطرد..
إنّ المتأمل في أمور هذه الطائفة مثل عبادلتهم، وعقائدهم، وأفكارهم، وسلوكياتهم يتبين له بشكل لا لبس فيه أنهم كانوا مسلمين قبل أن يخرجوا منه ( إذ يكفي تأمل السلوك الخارجي لليزيدية قبل التوغل في افكارهم الدينية، ويظهر المحيط الإسلامي في مبحث اسماء العلم، والتاريخ، وعدم رسم صورة بشر، والختان...الخ ونضيف اليها التضحية بالحيوانات، وعبادة القديسين مع صور للحج إلى مكة المكرمة عند قبر الشيخ عدي ، حيث توجد الطقوس الإسلامية للحجاج وإصطلاحات عربية غريبة جدا ً عند الأكراد، فالجو كله صوفي....) ص37 .

يحتاج المرء للصبر وهو يقرأ هذه الأسطر التي جمعت العديد من المغالطات المفبركة من لدن الباحث الذي أثبت وبحق فيها إن مهمته في هذا ( البحث) هي تشويه حقائق التاريخ وإبتداع حقائق بديلة ، كي يكون موفقا ً في مسعاه لوصم الأيزيدية وتنسيبهم للمسلمين ، لغاية مبعثها الحقد والكراهية ، كمقدمة لتبرير معاقبتهم ، كونهم من المرتدين عن الإسلام ... لذلك لجأ ( لتأكيد ) رأيه باللجوء إلى من أسماهم باليزيديين المؤمنين بنسبهم الى يزيد بن معاوية من شتى الطبقات ويجزم أن السلوك الخارجي لليزيدية قبل التوغل في افكارهم الدينية والمحيط الخارجي والختان مع صور للحج إلى مكة المكرمة عند قبر الشيخ عدي هي من الدلائل على إنتسابهم الأموي وإسلاميتهم ....
حسنا ً ،لنضبط أعصابنا ،ولنجادل الباحث المرموق في تأكيداته الجازمة ، من هم ، وتسهيلا ً للأمر لنختصر العدد ، من هو الشخص الذي حاورته وقال لك أنا أو نحنُ من الأمويين ؟!! ... إذكر لنا إسما ً واحدا ً من الذين حاورتهم وإدعوا الإنتساب للأمويين !! ... هل هؤلاء مختصون في التاريخ وعلم الأجناس والطوائف ؟ أم إنهم من المختصين بتاريخ الأديان ؟ أم هم من العارفين بشؤون الفرق الإسلامية وتفراعتها ؟ من هو الإيزيدي الذي حاورته وأعطاك هذه المعلومات التي إستندت عليها في الجزم إنهم ليسوا إلا أمويين منتسبون ليزيد إبن معاوية ؟؟ ..
أما المظر الخارجي الذي جعلك تكتشف هويتهم ونسبهم قبل التوغل في أفكارهم الدينية ،فهذا يمنحنا الحق في الإستنتاج ، وتصنيفك ضمن من يمتلكون القدرات والإمكانيات الباراسايكلوجية، العجيبة والخارقة ، و يحتاج إلى مختصين في مجال علم النفس ، للبت بصحة ما ذهبت إليه ، وهذا ليس من إختصاصنا ،ولا ندعي بآهليتنا للولوج أو الأجتهاد فيه ..
لكن الحديث عن الختان وجعله الدليل على إنتساب الإيزيديين للإسلام منطق خاطىء فيه قلب لحقائق التاريخ ، كون الختان كظاهرة تاريخية-إجتماعية - دينية أقدم من الإسلام بالآف السنين ،فقد نقلت لنا المكتشفات الآثارية والألواح الرسومات الدقيقة الكثير من المعطيات والأدلة الموثقة عن قدم هذه الممارسة ووجودها منذ الحقبة السومرية ،كذلك ثبت ممارستها من قبل الفراعنة ،والبابلين ،ومن ثم اليهود كديانة تمارس الختان ، وهي أقدم من الإسلام بحوالي 2000 سنة ، والمصادر الدينية تتحدث عن ختان بعض من صنفوا بالأنبياء ، منذ عهد ابراهيم الخليل وإسماعيل وغيرهم ، بل حتى بعض المسيحيين من أتباع المسيح مَنْ مارس َ هذه العادة ، لهذا يمكن القول إن الختان لدىالمسلمين ، هو عادة متوارثة ومنقولة لهم من الذين قبلهم ، بمن فيهم العرب قبل الإسلام ، الذين كانوا يمارž