بحزاني للثقافة والنشر

صباح كنجي : آزاد سعيد تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب

   
 

آزاد سعيد تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب

   
 

صباح كنجي

   
 

الكاتب

 

الفصل الاول

 

الفصل الثاني

 

الفصل الثالث

 

الفصل الرابع

 

الفصل الخامس

 

الفصل السادس

 

 

الفصل الرابع

يقول الباحث آزاد:
وقد خلفه ، إبن أخيه صخر بن صخر بن مسافر المكنى أبو البركات حسب وصية عدي التي قال فيها:
( ابو البركات يخلفني ) ص48 ، وبعد وفاته دفن بالقرب من عمه ، في لالش ، وقد خلفه إبنه عدي بن صخر، ويؤكد إن الطريقة العدوية ، سارت على منهج صحيح وسليم طوال فترة تولي هؤلاء الثلاثة مشيخة الطريقة ، وكذلك جزءا ًمن عهد الشيخ حسن الذي خلف والده عدي الثاني ، في مشيخة الطريقة العدوية والذي كان يلقب ب ( تاج العارفين) ،ولكن لم يمض فترة يسيرة ،حتى بدأ إتجاه هذه الطريقة يتحول شيئا ً فشيئا ً نحو الإنحراف ، فقد إختلى الشيخ حسن ست سنوات صنف فيها كتابه" الجلوة لأهل الخلوة " وأودع فيه عقائد باطلة خالف فيها عقائد المسلمين.....
ومن الذين أثروا على الشيخ حسن وغيروا أفكاره وعقيدته، إبن عربي... وذلك أثناء تردد الشيخ حسن إلى الموصل التي كان ابن عربي يقيم فيها آنذاك "ومنه أو من غيره إنتقلت اليه عقيدة وحدة الوجود فأودت به إلى القول بالرجعة والحلول، وبنى عليه مذهبه الذي عرف به " ....
يثير الباحث في هذا المقتطف إلى أربعة مسائل مهمة تتطلب التوضيح والرد:
1- مسألة وجود وعلاقة بعض الشخصيات الإسلامية مع الأيزيدية والإيزيديين.
2- يخص إبن عربي بدور متميز يتمثل بتـأثيره على الشيخ حسن خليفة عدي أثناء تواجده في الموصل ولقائه بالشيخ حسن فيها .
3- يطرح ما أسماه بالطريقة العدوية وتحولها في عهد الشيخ حسن إلى دين .
4- مسألة عقائد الرجعة و الحلول .

لنبدأ بمسألة إبن عربي ونطرح قبل أن نغوص في تفاصليها بعض الأسئلة عن طبيعة العلاقة الشائكة لعدد من الشخصيات الإسلامية بالإيزيدية كدين ومجتمع ، وهو موضوع لم يلقى الأهتمام المطلوب لحد اليوم ، وتنقصه الدراسات المعمقة ، وأخص بالذكر مسألة تواجد عدي إبن مسافر الأموي و الجنيد و أبو ذر والحسن البصري والحلاج وإبن عربي وغيرهم .
من هم هؤلاء ؟ وما الذي يجمع بينهم ؟ و ماهي طبيعة علاقتهم بالإيزيدية ؟ هذه أسئلة يتطلب الإجابة عليها ، عقلا ًمرنا ً بعيدا ًعن التعصب والتكفير ، تأتي في سياق وجود علاقة طبيعية ، غير متناقضة بين طرفين ، من ديانتين مختلفتين .
كيف نشأت؟ ولماذا ؟ما الهدف منها ؟ .. لست مطالبا ً في هذا الرد الإجابة على جميع هذه الأسئلة الآن .. ولا ادعي إني مؤهل للغوص فيها ، لكنني سأطرح رأيا ً قابلا ً للنقاش يقربنا من فهم طبيعة هذه العلاقة ولنبدأ بقصة إبن عربي...

لنناقش هذا الموضوع بشيء من التفصيل ، نبدأ ُ بالتساؤل من هو إبن عربي ؟. ..
أجل من هو إبن عربي ؟ .
كي تستقم المناقشة ، من خلال معطيات مثبته ،بعيدا ً عن الأستنتاجات، التي قد تكون خاطئة أو غير دقيقة ...

تقول المصادر الأسلامية عنه :
(الشيخُ الأكبر محيي الدين ابن العربي هو محمدُ بن عليّ بن محمد بن أحمد بن عبد الله الحاتمي الطائي من ولد عبد الله بن حاتم أخي الصحابي الجليل عديّ بن حاتم، ويلقب بمحيي الدين، ويُكنّى أبا عبد الله وأبا بكر ويُعرف بالحاتمي أو الطائي وبابن عربي وفي المغرب بابن العربي وفي الأندلس بابن سراقة، وكذلك يُدعى بسلطان العارفين وإمام المتقين وغيرها من ألقاب التبجيل والتشريف التي تليق به.

وُلد الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي ليلة الاثنين في السابع عشر من شهر رمضان سنة 560 للهجرة (26 تموز 1165 ميلادية) في مدينة مُرسِية شرقي الأندلس، ثم انتقل إلى إشبيلية سنة 568/1172 فأقام بها حوالي عشرين عاما ً ذهب خلالها إلى المغرب وتونس عدة مرات، وأقام هناك لفترات متقطعة ثم ارتحل إلى المشرق للحج سنة 598/1201 ولم يعد بعدها إلى الأندلس. وفي المشرق أقام في مصر مدة وجيزة ثم دخل مكة وعكف على العبادة والتدريس في المسجد الحرام حيث أفاض الله عليه أسرارا ً وعلوما ً شريفة أودعها في كتابه المعروف بالفتوحات المكية. ثم رحل إلى العراق فدخل بغداد والموصل واجتمع برجالها ثم طاف رضي الله عنه في بلاد الروم فسكن فيها مدة وكان له منزلة عالية عند ملكها المسلم كيكاوس.
بعد ذلك قام الشيخ برحلات عديدة بين العراق ومصر وسورية وفلسطين حتى استقر في دمشق سنة 620/1223 إلى أن وافته المنية ليلة الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 638 للهجرة (9/11/1240 م) ودفن بسفح جبل قاسيون وتسمى الآن المنطقة التي فيها ضريحه باسمه (الشيخ محيي الدين) حيث يوجد قبره في طرف المسجد الذي بناه السلطان سليم حين فتح دمشق ) . كتاب شمس المغرب للدكتور محمد حاج يوسف.

كما ورد في نفس المصدر:
إن حياة الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي رضي الله عنه وسيرته تشبه إلى حدٍّ بعيدٍ رحلة الشمس في السماء، حيث تطلع كلّ يوم من جهة الشرق ثم تتسلق مرتفعة نحو بطن السماء، ثم تهبط حتى تغيب وراء الجبال والتلال البعيدة لتختفيَ عن أعيُننا من أجل أن تفاجئَنا من جديد في صبيحة اليوم التالي.
غير أنّ ابن العربي سلك طريقا ً مختلفا ً وغير عاديّ، حيث طلعت شمسه من المغرب، في بلاد الأندلس، ثم ارتحل، بعكس جهة الشمس، إلى المشرق حتى استقرّ الأمر به في الشام، وغابت شمسه هناك.
ولقد تجلى ذلك في حياته وسلوكه، فكان أيضا ً مختلفا ً ومتميّزا ً عن جميع أقرانه من علماء الفقه والحديث والتفسير والكلام والفلاسفة؛ حيث يمكن أن نقول غير مبالغين أنه جمع بين جميع هذه العلوم المتفرّقة ففاق بها أهلها المتخصصين بها. فمن يدرس كتبه ويطّلع على مكنوناتها يجد عنده إلى كلّ علم باب وعلى كل سؤال جواب. فنحن لا نبالغ أبدا ً وكذلك ابن العربي لا يفاخر حين يشبّه نفسه بالشمس؛ فهو حقّا ً عالِمٌ جليلٌ، رغم أنّ الذين استطاعوا الغوص في بحار العلوم المبثوثة في كتبه لا يزالون قليل. يقول ابن العربي في ديوانه
إذا شمس النفوس أرت ضحاها ** تـزايدت القلوب بما تلاهــا
تراها فيه حالا ً بعد حال ٍ ** ومـجلاها الهلالُ إذا تلاهـا
وإنّي من حقيقتِه بسِرّي ** كمثل الشمس إذ تعطي سناها
فما أنا في الوجود سواهُ ** وما هم في لوجود بنا سواها
فتلك سماؤنا لمّا بناها ** وهذي ارضنا لـمّـا طحـاهــا
منأجلي كان ربّي في شؤون ** وقد بلغت فواكهُهم أناها
سنفرغ منكمُ جودا ً إليكمْ ** لتعطي نفوسكم منها مُناها
ويلحمها بذات منه لمّا ** علمت بأنها كانت سداهـــــا
يعذّبنا النهار سدىً وويلا ** وليلته يعذّبنا نـداهــــــــــــا
فغطاها الظلامُ بسِرّ كوني ** وجلاّها النهار وما جلاهـــا .

وهذا التشبيه أو الشبه بين ابن العربي والشمس ليس تشابها ً في الشكل والحركة، ولكنه تشابهٌ عميقٌ في المغزى والحقيقة، وهو ينسحب على الكثير من التفاصيل كما سنرى لاحقا ً .
ولا أدري إن كنت بهذا الكتاب أول من يصف الشيخ الأكبر رضي الله عنه باسم "شمس المغرب"، والذي أعتقده أنّ هذا الاسم ينطبق عليه ويليق به اعتمادا ً على المؤشرات التي ذكرناها في هذه المقدمة، ولأنه كان حقّا ً شخصيةً فريدة ً تفوق الوصف وتكاد تكون فوق الخيال كطائر العنقاء كما هو نفسه قد استخدم هذا الاسم لأحد كتبه البديعة (عنقاء مغرب في صفة ختم الأولياء وشمس المغرب).
وقد كفره بعض المسلمين في ذلك الوقت ، وكفره آخرون بعد وفاته و أنكره الكثير من علماء المسلمين ، ومنهم من كفّره ووصفه بعبارات لا تليق بالبشر. وكان من أبرز الذين أنكروا عليه برهان الدين البقاعي و إبن تيمية ، وقال عنه ابن المقري في "روض الطالب" :
إن الشك في كُفر طائفة ابن عربي كُفر.
ولقد رأينا أعلاه وفي المقدمة أنه في الحقيقة يقوم مثل هؤلاء العلماء بدور إيجابي كبير في حماية المسلمين وخاصة الشباب منهم الذين لا يستطيعون التصدّي للعلوم النظرية والفلسفة التي تحتاج إلى عقلٍ ناقدٍ متوقّدٍ وقلبٍ مؤمنٍ مسلّمٍ، فإنّ من ليس عنده مثل هذا الإيمان القويّ قد يتضرّر من قراءة بعض كتب الشيخ الأكبر لما فيها من الحقائق التي لا يتحملها عقله لأنها خارجة عن المألوف مع أنها من صميم القرآن الكريم. فتكفير ابن العربي وأمثاله، وإن كان شرّا ً، فهو خيرٌ من الخروج عن الإسلام بسبب ما جاء في كتبه.
ومن أوائل الذين إنتقدوه ووصفوه بفساد القول وكفروه وإعتبروه خارجا ًعن الإسلام ابن تيميّة الذي ألّف في ذلك العديد من الكتب والرسائل، وكذلك فعل الشيخ برهان الدين البقاعي صاحب كتاب "تنبيه الغبي بتكفير عمر بن الفارض وابن عربي" ، ذكر فيه أسماء جماعة من الذين صرّحوا بكفره حسب ادّعائه، منهم تقي الدين السبكي الذي قال: "ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن العربي وغيره، فهم ضلال جهالٌ، خارجون عن طريقة الإسلام ، ثم نحا نحوهما آخرون.

ونقل أيضا ً عن الذهبي أنه قال:
"ومِن أردأ تواليفه كتاب الفصوص! فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر ، وذكر أيضا ً أن الحافظ ابن حجر قال في لسان الميزان:
"سألت شيخنا الإمام سراج الدين البُلقيني عن ابن العربي، فبادر الجواب بأنه كافر، فسألته عن ابن الفارض فقال: لا أحب أن أتكلم فيه. قلت:
فما الفرق بينهما والموضع واحد؟ وأنشدته من التائية فقطع علي بعد إنشاء عدة أبيات بقوله: هذا كفر هذا كفر".
إذا ً فمحيي الدين بن عربي هو من أبرز أعلام الصوفية، لا تزال أفكاره وآراءه تشغل بال الباحثين والدارسين، لما فيها من فلسفة وحكمة إنسانية، تهذب النفس وترقي بالعلاقات الإنسانية إلي مراتب عالية، تصل إلي درجة السمو، بهذا تعد أفكار ابن عربي بمثابة مدرسة نظمت شكل العلاقة بين الناس، وبين عظمة الإنسان الروحية.
ويعتبر محي الدين بن عربي مثالا ً للمفكر الانساني الذي ترك بصماته بعيدا ً عبر الاجيال وعبر القارات وكان فكره مرآة للنقاء الإنساني في سموه وتسامحه ورفعته : يقول في ترجمان الاشواق :‏‏
لقد صار قلبي قابلا ً كل صورة‏‏
فمرعى لغزلان ودير لرهبان‏‏
وبيت لأوثان وكعبة طائف‏‏
وألواح توراة ومصحف قرآن‏‏
أدين بدين الحب أنى توجهت‏‏
ركائبه فالحب ديني و إيماني‏‏
إن ّ الشيخ الاكبر محي الدين بن عربي، ابن مرسيه والاندلس، والراقد في دمشق، إنما هو تجسيد لرؤية حضارية ربطت بين جانبي المتوسط في أفق متسامح غني عميق .
أفق يجب أن يقوم على الفهم المتبادل والاحترام المتبادل لكي تتحقق مقولة الشيخ الاكبر في رؤيته الرفيعة للإنسان ...
هذا هو ابن عربي الإنسان الورع والليبرالي التفكير في قياسات ومصطلحات العلم المعاصر، رجل ضاق به شيوخ الإسلام ، وكفروه كان يلتقي بالشيخ حسن أو غيره من شيوخ ووجهاء الإيزيدية آنذاك .. ما وجه الغرابة في الموضوع؟ ولماذا لا يلتقي الطرفان المتفاهمان ؟ التي تجمعهما المفاهيم الإنسانية . أين المآخذ في هذا اللقاء؟.
هل كان في لقاؤهما مصلحة للطرفين والناس ؟ أمْ تأمروا على خلق الله وكفروهم كما يحدث اليوم ؟ .
إن المتعصبين في كل زمان ومكان ممن يشهروا ، سيف التكفير بوجه الناس لا يفقهون في الدين شيئا ً . هذه حقيقة ينبغي الأقرار بها .
وسنعود لأصل الموضوع من زاوية علاقة بعض المسلمين بالديانة الإيزيدية كالحلاج وإبن عربي والحسن البصري والجنيد وغيرهم من المسلمين الورعين ممن كانوا يبشرون بالتسامح والتسامي وكل ما له بالرفعة والأخلاق والقيم التي ترفع من شأن الإنسان ، بغض النظر عن دينه وطريقته في العبادة ، هؤلاء المفكرين المطاردين من بعض سلاطين الدولة والدين الإسلامي ، الملاحقين بسبب افكارهم ومعتقداتهم الدينية المتنورة ، حينما يجدون ملاذا ً لهم لدى آخرين من دين آخر، يوفر لهم الآمان والحرية ، أليس من حقهم اللجوء إلى حيث من يوفر لهم الآمان والحرية ، ولا يمنعهم من التفكير والأجتهاد ، أليس من حقهم اللقاء ببقية أبناء البشر ومجالستهم والتقرب إليهم ؟ بإعتبارهم اشقاء وأخوة في الإنسانية ، أليس من حقهم طلب الحماية ..
ما حدث في تلك الأزمنة و ما تلاها يشبه ما يحدث اليوم حينما إلتجأ إلى مناطق كردستان العشرات ، بل المئات من السياسيين العرب بمن فيهم المسلمين من الذين كانوا مطاردين من قبل نظام حزب البعث الإجرامي ، طيلة أربعة سنوات من الزمن المر .
ويشبه حالة الآلاف من المواطنين العراقيين الذين إلتجوا إلى مختلف المدن في كردستان هربا ً من نار الإرهاب والتطرف السياسي و الديني ، الذي يهدد كل العباد بمن فيهم المسلمين ، بفتاوى من جهلة و أميّون هم في الغالبية من خريجي مدرسة المخابرات البعثية .
قد يقول لي البعض من القراء لقد ذهبت بعيدا ً ، لكنني أرى نفسي في صلب الموضوع ، والواقع يؤكد تشابه اليوم بالأمس ، في الكثير من معطياته .
نحن نشهد الآن ظاهرة تحول خطيرة تلامس الدين الإسلامي في الصميم ، لكنها تفرز في ذات الوقت وجود مفكرين إسلاميين يحملون لواء الدفاع عن بني البشر بغض ِ النظر عن دياناتهم ومذاهبهم ، إسلاميون ينشرون مباديء التسامح والمساوات بين البشر، يقارعون التطرف الديني والمذهبي، وكافة أشكال التعصب و الأنغلاق الفكري والعقائدي ، ويرفضون تسخير الدين وتسيسه وجعله وسيلة لتدمير البشر، من أمثال المفكرين أياد مصطفى جمال الدين وضياء الشكرجي، هؤلاء الذين َينتظرُ إطلالتهم من على شاشات التلفاز، الناس كل الناس ، من شتى الطوائف والأديان ، وهم يتحدثون بتلك الروح السمحة والوديعة ، إنهم مسلمون بلا شك ، ومؤمنون حقيقيون ، يحصلون على تعاطف وود الناس من مختلف الطوائف والأديان. لماذا؟.
الجواب لأنهم يدافعون عن البشر ومعتقداتهم ويؤمنون بالمساواة ِ وحرية التعبير ولا يميزون الناس ، ويفرقون بينهم على أساس، الدين والمذهب ، إنهم بإختصار يدافعون عن الجميع .
هل من الخطأ والعيب أن يمتدحهم ويجلهم الآخرون؟ .
هل من الخطأ أن يلتقي الإيزيدي المؤمن أو غيره من المسيحيين بهؤلاء ؟ .
هل هناك خطورة تنبع من آراؤهم إزاء طرف ما مهما كان حجمه صغيرا ً أم ضعيفا ً ، هل يشكل هؤلاء المفكرون المسلمون اليوم خطورة على احد ٍ ؟
فلماذا لا يلتقيان ؟!!.
هذا ماحدث ، بالضبط في الماضي ، حين ضاق صدر البعض بالعديد من المفكرين والصوفيين المسلمين ، وكان سيف السلطان مشهرا ً في وجوهم ، بينما كانت كردستان ،بطبيعتها الحصينة، وناسها الطيبون، ودياناتها السمحة ، بما فيهم الإيزيديون، تفتح لهم الأحضان ..
هذا هو الشيء الطبيعي المطلوب من البشر فأين وجه الغرابة في الموضوع ..
لنفترض إن الدنيا قد ضاقت بوجه مفكر إسلامي معاصر ومعروف اليوم ، ولم يجد أمامه سوى كردستان و الإيزيديين فيها يتقبلونه كإنسان ، مؤمن بطريقته ويهيئون له وسائل العبادة ، بما فيها بناء الجامع له كما حدث في الأربعينات من القرن الماضي حينما وصلت أربعة عوائل مسلمة إلى مركز قضاء الشيخان لأول مرة ، حيث إستقبلهم الإيزيديون وساعدوهم و تم بناء جامع لهم على نفقتهم ، بحكم الطبيعة السمحة لأبناء هذا الدين ، هل ينتقص هذا العمل وهذه المساعدة من الأيزيديين، من طبيعة علاقة هؤلاء المسلمين بربهم ودينهم ؟.
ألم يهاجر نبي الأسلام إلى حيث يتواجد اليهود والمسيحيون وعبدة الأوثان وغيرهم من الأديان ، حينما غادر مكة إلى المدينة هربا ً من معادات بعض القريشيين له ولدينه الجديد.
ألم يطلب محمد المساعدة من النجاشي حاكم اثيوبيا المسيحي ويستنجد به ؟.
أين وجه الغرابة حينما يواجه الإنسان مصيره ويهدد بالموت و يمنع من ممارسة حقوقه في العبادة والتفكير ؟ ..
هذا هو جانب من العلاقة الطبيعية ،التي ربطت الأيزيدية ،بالعديد من الشخصيات الإسلامية المضطهدة ، منذ نشوء الأسلام وإمتداده إلى مناطق كردستان ، وغيرها من مناطق تواجد الإيزيدية في السابق .
وهي علاقة مبنية على أساس إحترام متبادل ، وصل في حالة عدي بن مسافر إلى ما يمكن إعتباره إشكالا ًتاريخيا ً معقدا ً، بعد أن تم دمج شخصيتين متتاليتين ، هما عدي الأول وعدي الثاني ، بشخصية آدي، لتكوّن هذا اللغز الذي يتطلب المزيد من الدراسات ،لفك طلاسمه ، حيث تم دمج شخصية آدي التاريخية بعدي بن مسافر . وهنا لا يفوتني أن أنوه إلى ما يعرف في فقه اللغات اليوم ، إلى ملابسات بعض الحروف، وتحولها بين الأقوام والأجناس ، على سبيل المثال تحول السين إلى شين، كما هو الحال بين العربية والعبرية ، و الأنكليزية والألمانية ،حيث وتتحول الألف إلى عين ، كما هو الحال بين العرية والكردية حيث لا وجود لحرف العين في اللغة الكردية إطلاقا ً ، فكيف يمكن أن يتواجد إسم عدي بينهم وهل يستطيع الباحث أو غيره من القراء أن يدلنا على إسم عدي واحد بين جميع أبناء الكرد اليوم إلا إذا كان من سكنة منطقة مختلطة في بعض المدن الكبيرة ، وهكذا الحال في لفظ التسمية (آربايا ) بمعنى العرب في السريانية وأرَبْجَه أو، أربْ جه ، في الكردية والموضوع شائك ويحتاج إلى المزيد من الدراسات ولن أطيل فيه كي لا أدخل القارىء في دهليز مغلق يبعده عن صلب الموضوع..
نعود لأبن عربي ونقول عاش متنقلا ً طيلة حياته ولم يستقر طويلا ًفي مكان واحد، وقد مر بالموصل و سكن وقتا ً فيها ، يحدده ُ البعض، بثلاث سنوات فقط هل يستطيع الباحث أن يعلمنا عن عدد المرات التي التقى فيها إبن عربي بالشيخ حسن أو يدلنا على إنه قد أخذ منه النصيحة أو الطريقة ؟ .. كما يقول ، هل كان الشيخ حسن أقل شئنا ً من ابن عربي ؟ أم كان هناك تكافؤ بينهم ، ناجم من إحترام احدهم للآخر ، من دون التدخل في طريقة تفكيره ، أو معتقده ولا ننفي إمكانية تأثير احدهم على الآخر بحكم التوجهات الإنسانية المنفتحة للشخصيتين. لكن أن يصر الباحث في إطلاق تسمية العدوية على الأيزيديين ويعتبرها هي التسمية التاريخية التي سبقت اليزيدية ما هو إلا هراء لا يستحق التوقف عنده ..
 

يتمادى الباحث آزاد في "إستنتاجاته التاريخية " ، ويطلق لخياله وافكاره العنان ، من دون أية ضوابط أوحدود ، من أجل خلق عداوة ، بين الشيعة والإيزيديين ، يصفها بالعداوة التاريخية ، إذ جاءَ في ثنايا كتابه البائس :

(ونستطيع ان نقول ان الطريقة العدوية في عهد الشيخ حسن قد اخذت طابعا ً سياسيا ً ، فقد حاول الشيخ حسن بسط نفوذه على المنطقة ومنافسة صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ حيث كان هذا من الشيعة الأرمن. ولا يخفي ان هناك عداوة تاريخية بين الشيعة واليزيدية..... وقد شجع ذلك الشيخ حسن على القيام بمحاولة تنفيذ مخططه للسيطرة على المنطقة كخطوة اولى للوصول إلى الخلافة وإعادتها إلى الأمويين ، إلا إن صاحب الموصل بدر الين لؤلؤ استطاع بمكره ودهائه القبض عليه وخنقه فيما بعد في قلعة الموصل... وهكذا تمكن من تبديد آمال الشيخ حسن وأباد من وقع منهم في يده، إلى ان وصل إلى وادي لالش حيث قام بنبش قبر الشيخ عدي وأحرق ما بقى من رفاته ....

والجدير بالذكر أن هذه الطائفة حتى ذلك الحين كانوا يسمون بالعدويين نسبة الى الشيخ عدي بن مسافر، ولكن بعد تسلم الشيخ حسن لمشيخة الطريقة العدوية ، وتوجيهها نحو الانحراف كما مر قبل قليل، وابتعادهم عن الاسلام شيئا ً فشيئا ً ، اصبحوا في نهاية المطاف طائفة مستقلة عن الإسلام وسموا باليزيدية نسبة إلى يزيد بن معاوية ...
اما كيف اطلقت عليهم هذه التسمية؟ ولماذا ؟ فقد مرّ ذكره في المبحث الأول ولكن الشيء الذي اود ان اذكره هنا ان هذه التسمية لم تكن من اختيار اليزيديين انفسهم، بل اطلقها عليهم جيرانهم الشيعة وذلك عندما رأوهم وهم يدافعون عن يزيد بن معاوية ويبرئون ساحته من تهمة قتل الحسين بن علي، عند ذلك اطلقوا عليهم اسم اليزيديين نسبةإلى يزيد بن معاوية الأموي.) ص49-51 .

في هذا المقتطف ، من الكتاب ، الكثير من المغالطات التاريخية والميثولوجية ، ليست عفوية، أو نتيجة ، لنقص ٍ في معلومات الكاتب عن الموضوع .
أوعن طبيعة العلاقة بين صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ والإيزيديين ، جاءت في سياق محاولة الكاتب لوي عنق التاريخ ،وتزييف حقائقه الدامغة وصولا ً إلى مبتغاه وهدفه ، في جعل الإيزيديين ،فرقة إسلامية ، نأت وإبتعدت ،عن الصراط المستقيم .
يجوز معاقبتها وذبحها ونبش قبور أوليائها ، كما فعل بدر الدين لؤلؤ، الذي ما كان إلا مدافعا ً عن نفسه، أمامَ مَن ْإعتبرهُ السيد آزاد خصه ،وعدوه التاريخي الشيخ حسن ، بحكم وجود عداوة تاريخية ، بين الشيعة واليزيديين في محاولة لتبرير جرائم صاحب الموصل.

سمعتُ وقرأتُ الكثير من التهم ،التي وجهت الى الإيزيدية والإيزيديين، كديانة ومجتمتع من قبل كتاب ومؤرخين شوفينيين عرب ومسلمين .
لكنني لم أسمع أو اقرأ بوجود عداوة تاريخية بين الأيزيديين والشيعة ، يبدو أن الباحث المرموق ، قد قرر مع نفسه من أجل الوصول لغاياته ،الأستعداد المطلق، لا لتزييف التاريخ ، بل قلبه إن تطلب ، هذاما فعله بالضبط في هذا الموضوع .
عن أية عداوة تاريخية تتحدث يا رجل؟!
ماهو وجه العلاقة والربط بين الشيعة كمبذهب إسلامي معروف وبين الإيزيدية ؟ .
ما الذي يجمع بينهم كي يختلفوا عليه ؟ !! قبل ان يتعادوا كما تدعي !!.
من أين لك هذه المعطيات ؟ وماهي مصادرك عن العداوة التاريخية بين الطرفين ؟ .
على ماذا تعَادوْا وكيف ؟ومتى ؟ماهي ادلتك؟ وقرائنك ؟!!! أفحمنا أطال الله في عمرك ، إن كانت بين يديك ما هو خاف ٍ علينا ولو بشذراتٍ مما عندك ، إكتبه كي يطلع عليه بقية خلق الله..

لن الجأ لأسهل الطرق في النفي ، كي أدحض هذه الإدعاءات الجوفاء والمنافية للحقيقة، لكنني قبل ان أذهب الى بقية ،ماعندي ،من معطيات في هذا الشأن.

أرجو أن لايتهمني أحدا ً من القراء ، بالتجني على السيد آزاد ، لأن ما فعله بالذات ، يأتي في سياق التجني الحقيقي على الإيزيديين والإيزيدية، كما هو تجني على التاريخ في الوقت ذاته ، بقلبه لحقائقة ، ومسوغاته في ذلك ..
تلك الرؤية العدوانية ، التي لا ترى، في غير المسلمين شيئا ً صالحا ً إلاّ إذا أصبحوا مشروعا ً للقتل ، حتى لو تطلب الأمر التجني عليهم ، وإلصاق التهم الباطلة بهم ، في مسعى لشرعنة الإرهاب والقتل ، وهذا بالضبط ما يريده السيد آزاد في حديثه عن العداوة التاريخية المزعومة بين الشيعة والإيزيديين التي حاول تسويقها كأفضل شيىء في بضاعته الرديئة والتالفة ....

حسنا ياسيد آزاد ، لقد تعرض الإيزيديون ، الى حملات إبادة متكررة ، عرف منفذوها إبتداء ً من عياض بن غنم ،أثناء خلافة عمربن الخطاب ، الذي قاد الجيوش الأسلامية ليبدأ غزوات الجزيرة والخابور وديار بكر( آمد) والعراق كما جاء في كتاب محمد بن عمرالواقدي ، ومرورا ً بجرائم الفريق عمر وهبي وجمال باشا السفاح والأمير الأعور ووالي الموصل عبد الباقي الجليلي وغيرهم ، إلى اليوم حيث ترتكب المجازر البشعة بحق الإيزيدية في سنجار وبعشيقة والشيخان .

هل بين هؤلاء المجرمين شيعيا ً واحدا ً ؟ هل كان الفريق عمر وهبي شيعيا ً هل كان الأمير الأعور الرواوندوزي شيعيا ً؟ وو نستطيع أن نطيل في هذا المجال .. لكننا لا نود أن نشتت القاريء ، ونقول :

نعم كان هؤلاء من غلاة السلاطين في الإسلام ، بمن فيهم اسماعيل الصفوي الذي مثل توجهات السلطة الصفوية البشعة ، وليس عقائد الشيعة في حروبه التي طالت الإيزيدية ايضا ً، ممن إبتلي بهم المسلمون قبل غيرهم ، من الذين قسوا وتجبروا وإستخدموا الدين وسخروه لخدمة أهدافهم ونوازعهم الإجرامية.

وأجرموا فيما أجرموا بحق المسلمين، قبل غيرهم ، من سكان المعمورة التي يقطنها السريان والكلدان والأرمن والاشوريين وبقية المكونات الأثنية والدينية ، ممن ُجعلوا أهدافا ً للطغاة على إمتداد تسلسل التاريخ الذي نتحدث عنه .
لكن لم يكن بين من إرتكب هذه الجرائم شيعيا ً واحدا ً إندفع بفعل عداوة تاريخية بين الشيعة والإيزيديين كما تدعي .
وإلا بماذا تفسر وجود أسماء الحسن والحسين وعلي بين الإيزيديين إلى اليوم.

هل سمعت نصا ً أو قولا ً للإيزيدية ، ممن عنونت كتابك به:
( اليزيدية من خلال نصوصها المقدسة ) يتحدث عن هذا العداء التاريخي ،أو ُيلمح له ولو مجرد تلميح ؟؟!!
أمّا ما ذكرته بخصوص الشيخ حسن، الذي كان يسعى لبسط نفوذه على المنطقة ومنافسة صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ الأرمني/ الشيعي ووجود صلة للصراع ، بينهم ذات ابعاد تاريخية ، تمتُ للعداوة بين الشيعة والإيزيديين.
هذا باب آخر جانبتَ الصواب فيه ، يتجواز وصفه بتعبير قلب الحقائق ،إلى ما يمكن أن نسميه ، بقتل الحقيقة مع سبق الأصرار، كما يقول العاملون في ميدان الحقوق ، الذين يدققون في إستخدام المصطلحات والمفردات اللغوية وتحديد معانيها بالشكل الذي يتناسب مع حجم الفعل/ الجريمة..

يقول الدكتور كاظم حبيب في الصفحة117من ذات المصدر:
( تسببت السياسة العدوانية ضد الأيزيديين إلى حدوث الكثير من التمرادات والانتفاضات المشروعة ضد الولاة والحكام وضد كل مضطهدي الأيزيديين . إذ أن الجهل بمضمون وأبعاد واتجاهات الديانة الأيزيدية من جانب السلاطين والحكام والولاة والغالبية العظمى من الناس أيضا ً من جهة ، والتعصب والتزمت الديني وعدم التسامح لدى الغالبية العظمى من السلاطين والولاة والحكام ، ولدى كثرة من السكان المسلمين إزاء الأديان الاخرى عموما ً واليزيدية بشكل خاص من جهة ثانية ، قد لعب دورا ً كبيرا ً في وقوع مجازر دموية رهيبة لا يمكن للإنسان السوي أن يستوعبها أو يرضى بها .
إنها تذكر بأساليب القرون الوسطى حيث كانت تمارس تلك الأساليب ضد حملة الرأي او الديانة الأخرى مثلا . وهي صفحة سوداء في تاريخ الدولة العثمانية وفي تاريخ كل الذين مارسوها ضد المواطنات والمواطنين الأكراد اليزيديين ).

ويؤكد ايضا ً :
( لقد أدى اعتبار الأيزيديين من" الجماعات المسلمة التي ارتدّت عن الإسلام" والأدعاء بأن الجماعة قد اتخذت من عبادة إبليس عقيدة لها ، دون إدراك ووعي لميثولوجيا ورموز ومضامين وقيم الديانة الأيزيدية ، كان كافيا ً لتنظيم أعتى المجازر الدموية ضد هؤلاء الموطنات والمواطنين الأكراد . وتشير المعلومات التي بين ايدينا إلى أن الحكم العثماني كان المسؤول الأول والمباشر عن إعطاء الأوامر بتلك المجازر ، إضافة إلى شراسة الحكام المحليين في تنفيذها ، بغض النظر عن المنحدرالقومي لهم ) ص119 نفس المصدر .

من هو بدر الدين لؤلؤ ؟ وماذا كان موقفه من الإيزيديين؟ وماذا حل بهم في عهده؟ ..
هل كان الشيخ حسن والصحيح ( شي هسن ) مواطنا ً عربيا ً له تطلعات لأعادة مجد بني أمية كما يدعي الشوفينيون العرب والمسلمين أم كان كرديا ً إيزيدا ً ؟ ولماذا يجري خلط الأوراق ؟ ما الهدف من ذلك ؟ .

إذا كان عمه تاج العارفين عدي بن مسافر الكوردي الهكاري ليس أمويا ً!! كما حمل عنوان بحث المزوري الذي إقتبسنا منه الكثير في ردنا على تخرصات آزاد ، فكيف أصبح أفراد سلالته القريبين من العرب والأمويين ؟ !!!

لا بدّ إن هذا قد حدث كما حدث بالأمس القريب حينما أجبر نظام حزب البعث /العروبي/ الشوفيني/الإجرامي/ العديد من شرائح المجتمع العراقي بمن فيهم الكرد الإيزيديين والمسلمين والسريان والآشوريين والتركمان ليسجلوا أنفسهم عربا ً في إحصاءات النفوس البعثية لأكثر من مرة ..
وإلا الويل والثبور ينتظرهم ...
أيْ انه إدعاء من طرف واحد ، يريد أن يفرض شكل الدين أو القناعات الفكرية والمذهبية ، بل حتى التسميات التي لها بالأعراق والاجناس في باب أو حقل وحيد ، بالأكراه والضغط مع القسوة ، بعيدا ً عن أية مسوغات علمية او تاريخية أو إنسانية ،لا يحتاجها الطغاة والمتعصبون الجهلة ..

يقول شاكر فتاح في كتابه الموسوم اليزيديون والديانة اليزيدية ،ترجمة دخيل شمو الحكيم :
( يظهر الشيخ حسن بن الشيخ عدي الثاني روحا ً كردية خالصة ونقية في مؤلفه مصحف رش أي المصحف الاسود وقد كتبه باللغة الكردية )ص14 .

ويجيب في بحثٍ له عن أصل عدي على سؤال يطرحه كعنوان ومدخل لبحثه هل كان عدي كرديا ً ؟...
بعد أن يذكر عددا ً من أحفاد ابناء اخيه الملقب بالشيخ عدي الثاني الكردي وعزالدين يوسف الكردي وشيخ محمد الكردي...لهذه الأسباب مجتمعة أعتقد جازما ًبأن الشيخ عدي من سلالة كردية .

أمّا انور المائي فيذكر في كتابه الأكراد في بهدينان :

( يذكر صاحب كتاب مزدها روز الشيخ حسن - هسن الداسني - ويدعي أنه ابن عم الشيخ آدي) .

وعموما فإن غالبية المصادر تؤكد إن الشيخ حسن ، كان من بين القلائل من أولياء الإيزيدية ممن ُعهدت إليهم بتصنيف ووضع الكتب سواء أكانت هذه الكتب حقيقة ،أمْ مجرد ادعاءات لا يمكن البرهنة عليها ، لكنها تجعلنا نستنتج بأن الشيخ حسن كان مثقفا ً ومتنورا ً وصاحب رأي وشأن في تلك المرحلة التاريخية ..
يقول عنه الباحث شمو قاسم دناي في العدد20 من مجلة لالش :
( لعب دورا ً كبيرا ًفي تنظيم الحياة الاجتماعية والدينية والأدارية وأرسى مبادىء جديدة للعقيدة الايزيدية وقد شمل حكمه منطقة واسعة بحيث ضمت المناطق المحصورة بين طور عابدين وديار بكر حتى نخجوان على شكل نصف دائرة من كوردستان العليا . ويضيف : وقد عدّ بعض الباحثين الشيخ حسن آخر اقوياء الآدانية ، ويكنى بشمس الدين الحسن ، ويلقب بتاج العارفين ) .

تمكنا لحد الآن، من دحض نصف مكونات ، إدعاء الباحث آزاد عن العداوة التاريخية، بتفنيد ودحض الجزء المكون من سياق تهمته المستند علىعروبة عدي وأموية وريثه من سلالته الحسن ، كونه ليس عربيا ً وبالتالي ليس أمويا ً .
أما عن بدرالدين لؤلؤ ، كونه شيعي المعتقد، وإن تصرفاته نابعة من تمسكه بهذا المذهب، هذا بعيد عن الصواب .
لأن صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ هو أولا ً وقبل كل شيء ، من ذلك النمط من السلاطين والحكام الذين مارسوا القسوة والفجور ولا حقوا عباد الله أينما كانوا ليلحقوا الأذى بهم حيثما إمتدت اياديهم الملطخة بالدماء ، هم نمط من التعساءالمصابين بعقد النقص الناجمة عن المنشأ الأجتماعي أومن عيوب ُخلقية واخلاقية ، وصاحبنا - نقصد بدر الدين لؤلؤ - في هذه المعادلة التي يستند عليها الباحث آزاد لا يخلوا من مثالب تفسر ُ جانبا ً من طبيعة شخصيته الأجرامية ، وميوله العدوانية إزاء البشر، كونه مملوكا ً أرمنيا ً ،تم بيعه كعبد الى نورالدين شاه الزنكي ، ليشغله خادما ً له، ومن ثم وصيا ً على ابنه الصغير مسعود الذي تمكن من التخلص منه بقتله ومن بعده اشقاؤه الآخرَين أيضا ً ، ونسق مع الخليفة المستنصر بالله ليصبح صاحبا ً للموصل بعد سلسلة من المكائد حاكها ضد اسياده وابنائهم ، حيث تمكن من التخلص منهم تباعا ً، فحكمها كسائر اقرانه من حكام الشرق المسلمين، إلا استثناء منهم عمر بن عبد العزيز ، بالحديد والنار، وعشق القسوة والظلم ، كان يتمتع بالصفات الأنتهازية البعيدة عن القيم فشدّ وشدد على الناس ووضع عليهم ضرائب متتالية وطلب منهم عطاءات باهضة التكاليف غير قابلة للتطبيق ، لا تتلائم مع وضعهم البائس ، فنفر منه الناس وقاموه ، وكان من بينهم الأيزيديون ، الذين رفضوا تلبية مطاليبه ، المزعجة والمتكررة .
التي كان جوهرها محاولة منه لبسط نفوذه على الامارات التي تحيط بالموصل وجعلها تابعة له ، وقد راسل العديد من الحكام في عدد من الولايات لهذا الغرض ، من أجل تكوين حلف عسكري تحت امرته ، حيث كان يسعى لتغيير خارطة الامارات المتواجدة آنذاك وإخضاعا لارادته .
بينما كان الشيخ حسن يرى مصلحته واتباعه الإيزيديين في إستقلاله وبعده عن حكم بدرالدين لؤلؤ ، ولما فشلت مساعيه في مواجهة الشيخ حسن عسكريا ً سَخّرَ الدين لخدمة نوازعه العدوانية ، وإستثمر هذا العامل في الصراع ضد الشيخ حسن والايزيدية ، ودفع محمد بن يوسف لإصدار فتوى بحق الشيخ حسن واتباعه يوصفهم بالكفر وتحريض الناس ضد الدين الاسلامي :

( سئل مولانا حجة الاسلام، مفتي الفرق ، وسيد العلماء ، عماد الدين محمد ابو حامد بن يونس عن إعتقاد الشيخ حسن وهل هو كافر أم لا؟ ) وقد ورد جوابه الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين" هذه ضلالة إنتشرت ، وعقيدة فاسدة ظهرت فقد تعاظم ظرها وتفاقم شرها ، وقد ضل بها خلق من العوام ،.. ومن مات على هذه المقال مآله نار الجحيم ، وإن واضع هذه العقيدة لا تقبل توبته ، فهو أعظم جريمة وأسوأ من القاتل والكافر ...

نعوذ بالله من عقل ودين يقود الى هدى هذه الجهالة ، ويسوق الى هذه الضلالة. فمن اصر على هذه العقيدة فهو مباح الدم والمال) ... نفس المصدرمجلة لالش.

وقد سارت الأحداث بإتجاه تصعيد وتيرة الخلاف بين الطرفين ، بسبب دعم المغول لبدر الدين في مسعاه للقضاء على الامارات المتواجدة ، فسيطرعلى أربيل وأخضع حكامها ، وكذلك الشوش والعمادية ، وفي هذا السياق تمكن من إستدراج الشيخ حسن الى الموصل مع مائتين من فرسانه، سرعان ما فصله عنهم وخنقه ، ومن ثم تمكن من قتل بقية الفرسان ، تورد المصادر التاريخية تماديه في القتل مما دفع الإيزيديون لأعادة تنظيم ذاتهم والتخلص من خلافاتهم الداخلية ، تحت أمرة إبنه الشيخ شرف الدين ، لكن بدر الدين تجنب المواجهة معهم ، لحين وفاة شرف الدين ، حيث شن حملة اخرى عليهم وتمكن منهم ، وواصل تدمير قراهم وسبي نساؤهم واطفالهم ، ووصل معبد لالش ليمارس ساديته في نبش القبور وإخراج عضام الموتى منها لحرقها وتدمير البناء الاثري وتحطيم المعالم الدينية ....
فهل هذا التصرف يمت بصلة للدين بشيء ؟ .
أين الجانب الشيعي في معتقدات بدر الدين لؤلؤ ؟ .
هل يمكن توصيف هكذا حاكم مشبع بالجريمة والعدوان بالمؤمن والشيعي ؟..

وهل تستطيع أن تفسر لنا إستمرار وبقاء الإيزيدية كدين لهذا اليوم ، رغم تلك المذابح والجرائم التي إقترفت بحقهم ؟ ولماذا لا يوجد ما يدل على أموية هذا الكيان في ديانتهم ؟
كيف تخلوا عنها ؟ ومتى؟ ..
لماذا بقي اليزيديون الى اليوم ولم ينتهوا ؟ ...
تقول أن هذه التسمية " اليزيديون " ليست من خيارهم ، بل أطلقها عليهم جيرانهم الشيعة ...
يا عحبي إذن...
لماذا يقول الأيزيديون في لغتهم أمْ ايزي دينا، أيْ نحن إيزيديون ، في العشرات من أقوالهم ولوترجاتهم الدينية ؟
هل أبدع الأخوة الشيعة تلك النصوص وقدموها للإيزيديين ،رغم العداء التاريخي المزعوم بينهم ، يا سيد آزاد ؟؟؟ !!...