من التراث الشعبي البعشيقي/ البحزاني

بحزاني و بعشيقة وتجارة القوافل المحلية الصغيرة (الكروانجية)

 

            ـ ملحم سليم بحزاني ـ

في مرحلة الثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين كانت وسائط النقل قليلة والطرق غير معبدة ، وكانت الحيوانات وسائط النقل المفضلة في نقل البضائع والمنتوجات الحيوانية والنباتية من مكان الى آخر ، ولا شك ان بعشيقة بلدة تجارية بالفطرة وهمزة وصل بين الموصل وقضاء الشيخان . رغم كونها زراعية وسياحية ولها بعض النشاطات الصناعية كصناعة الراشي والصابون وحياكة الجاروكة وبالبعشيقية (ميزري – كوري) لباس الحشمة والوقار عند النساء البعشيقيات والبحزانيات المسنات .اضافة الى حياكة الخام الابيض من القطن .

كان تجار القوافل (الكروانجية) يضعون حمولتهم من (الزيتون والكسح والبصل والحنطة والشعير …وغيرها) في (الطير)(الهكبة) وعند الفجر مع صياح الديك يضعون حمولتهم فوق ظهور الحمير والبغال ويشكلون قافلة صغيرة وتسمى باللهجة البعشيقية (الكروانجية) المأخوذة من الكلمة الكوردية (كروان) – أي قافلة - يتوجهون جنوبا صوب مدينة الموصل . وحال وصولهم يحطون الرحال في(الخان) الذي فيه جناح خاص لحيواناتهم ، ويستريحون ويتناولون طعام الفطور الذي جلبوه معهم في القافلة . وبعد الاستراحة يتوجهون الى السوق لمقايضة حمولتهم بالتمور والأواني المنزلية ولعب الاطفال والحلويات ، يضعون الحمولة الجديدة فوق ظهور حيواناتهم ويتوجهون الى بعشيقة وبحزاني ويصلون عصراً ويستقبلون من قبل اولادهم وبناتهم بفرح عظيم .

كما وكان قسم من تجار القوافل –الكاروانجية-  يتوجهون صوب الشمال الى أتروش وقراها في قضاء الشيخان ، يصلون مساءً ويحلون ضيوفا على احد الأصدقاء أو المختار وفي الصباح يقايضون حمولتهم بـ (الزبيب ، الجوز ، والزعرور وحبة الخضراء والبلوط) ثم يعودون الى بعشيقة وبحزاني وتغمرهم السعادة والفرحة والثقة المطلقة بالنفس وحال وصولهم يستقبلون من الجيران والأصدقاء والاقارب يهنئونهم بسلامة العودة، وكانت السفرة تستغرق يومين أو ثلاثة وكان هؤلاء التجار (الكروانجية ) يلقبون برجال الليل الشجعان .

وفي المقابل كان الاتروشيون يأتون على شكل قوافل يجلبون محاصيلهم من الزبيب والبلوط وحبة الخضراء …وغيرها الى بعشيقة وبحزاني ويحلون ضيوفاً عند اصدقائهم في بعشيقة وبحزاني ويقايضونها بالمنتجات المحلية ويعودون الى اهلهم . ان هذه المهمة كانت تخلق روح المحبة والتعاون والصداقة وتحقيق الارباح للجميع . ومن اشهر تجار القوافل في بعشيقة وبحزاني سعيد الاغا وسليمان زيري وكندو حجي العبدالي ومراد سليمان نازو . كما وكانوا يتعرضون لقطاع الطرق والحيوانات المفترسة …ولكن سنة الحياة تتطلب تجاوز المخاطر عملا بقول الشاعر :

ومن يتهيب صعود الجبال                       يعش أبد الدهر بين الحفر

 

 

info@bahzani.net

 الرئيسيه