لم يكن يتصور الايزدية * يوما بعد
سنين طويلة من الاظطهاد والمحاربة ومقاومة الفناء ، لم يكن يتصوروا
انهم سيقومون يوما كغيرهم من شعوب الارض بالتعريف بأنفسهم واعمار
وترميم اماكن العبادة والمزارات المقدسة لهم ، واستقبال الزوار فيها
بأطمئنان وامان .
فأذا كانت الايزدية كديانة لا تزال محل
تسأولات عدة واستفسارات عديدة بالنسبة للعشرات من الباحثين
والمهتمين لا تزال معابدهم ومزاراتهم التي تختصر تاريخهم واصولهم هي
الاخرى بحاجة الى الكثير من البحث والتنقيب والدراسة والتدقيق .
لالش .. المعبد الرئيسي للايزدية يقع
الى الشمال من الموصل بأكثر من ( 50 ) كم تتبع الى قضاء الشيخان وهي
مركز الايزدية في العراق والعالم حيث مقر الامير الايزدي تحسين سعيد
بك ورئيس المجلس الروحاني بابا شيخ ، ويربط بمعبد لالش طريق مبلط من
دهوك شرقا بمسافة اربعين كيلومترا ايضا الى الجنوب منها جبل باعدرى
وشمالها سلسلة جبلية متقطعة تابعة لمنطقة اتروش .
تعتبر لالش المعبد الرئيسي للايزدية ،
قيل فيه الكثير وزاره الرحالة والمستشرقين امثال لاياراد والليدي
دراور وكتب عنها الكثير من الكتاب الذين تناولوا الايزدية في
كتاباتهم امثال بيكنغهام واحمد تيمور باشا وعباس العزاوي وشاكر فتاح
وتوفيق وهبي والباحث الفرنسي روجى ليسكو واخرين كثر لايتسع المجال
لذكرهم هنا ، ولا تزال لالش قبلة للزوار والباحثين تقيم فيها ثلة من
الذين نذروا انفسهم لخدمة المعبد والزوار والخدمة للمزارات التي فيها
، في اول دخول الزائر الى كٌلي لالش يشعر بأن الطبيعة تستقبله بلون
اخر وصورة اخرى اشجار خضر اكثرها زيتونا على مدى ايام السنة ورائحة
التين فيها لاتفارق وطعم التوت فيها متميز ابدا حتى قيل انه هبة
الهية ، هذه سوى اشجار البلوط والحبة الخضراء .
يتميز كٌلي لالش في جانبيه الشمالي
والجنوبي بكثرة المزارات والمقامات لكن ابرزها ضريح الشيخ ئادي
الهكاري وهو كبير المصلحين والاولياء الايزدية والى جانبه القبة
الكبيرة التي تعلو ضريح الشيخ ( هسن ) اما في الجانب الثاني القبة
الكبيرة لمزار الشيخ ( شمس ) بينما الاثر الابرز هو ( كانيا سبي )
العين البيضاء وهي من اقدم الامكان المقدسة حيث يتم تعميد اطفال
الايزدية حديثي الولادة فيها وهي سنة على كل ايزدي . كما هناك عين
زمزم وهي الاخرى عميقة في كهف ومغارة كبيرة تجري منه مياه رقراقة
عذبة يدخلها الزائرين للحج الى المعبد ويغتسلون وجهوهم بها بعد دعاء
قصير يدعون فيه الى الخير والسلام للبشرية عموما والايزدية خصوصا .
في كل زاوية من زوايا المعبد هناك ما
يلفت الانتباه ، البوابة الرئيسية التي تعلو حوالي ستة امتار تعلوها
قطعة اثرية محفورة على حجر المرمر عريقة في القدم مرسوم عليها اسدين
يرفعان تمثالا لطير طاووس وهو من الرموز المقدسة للايزدية ، كما هناك
صورة لحية سوداء تتدلى في الجانب الايمن ، هي دلالة الحكمة ولدورها
في انقاذ البشرية في اسطورة طوفان النبي ( نوح ) الذي يجلٌه الايزدية
كثيرا ، في الداخل سبع اعمدة كبيرة ترفع المبنى دلالة على الملائكة
السبعة وفي جانب منزوي هناك الغرفة او الباحة الاقدم التي تحتضن
عشرات ( الدنان ) كانت مخصصة لخزن الزيت لأنارة المعبد ، وهناك على
الجدار الرئيسي لا تزال نقوش وزخارف قديمة احداها تمثل الشمس واخرى
لأولى الادوات التي استخدمها الانسان في العمل .
عن تاريخ المعبد اختلف الباحثين كثيرا
منهم من يعتبرها ليست بذلك القدم فيما اخرين يرجعونها الى العصور
البشرية الاولى ، يقول الايزدية ان لالش البقعة الاقدس على الارض
لأنها اولى المناطق التي منها بدأت الحياة بعد طوفان نوح ، القريبة
من جبل ارارات حيث رست سفين نجاة البشرية ، لكن الرأي الاخر التي
يتفق بشأنه بعض الباحثين من ان لالش اقدم المعابد الكوردية التي لا
تزال تحتفظ بأهميتها وقداستها ، ويحتمل اعتبارها من المعابد
المثرائية القديمة خاصة وانه لا تزال بعض الطقوس التي تمارسها
الايزدية فيها قريبة من طقوس المثرائية مثل قربان الثور للشمس
بأعتبارها رمزا للقوة الالهية العظمة ومنها تستمد الطبيعة قوتها
واستمرايتها حسب المعتقد الايزدي ، اراء اخرى ترجع المعبد الى عصور
اقدم بوجود رموز ودلالات على جدرانها وفي مغاراتها من انها معبد شبيه
بمعبد اليش للكوتيين اجداد الاكراد في جبل حمرين ، تقارب الالفاظ
والتسميات اعطى للمعبد اهميته واصبح الان يشهد حملة اولية لأعماره
تنفذها حكومة اقليم كوردستان من خلال بناء شبكة المياه و مشروع
الخدمات الصحية . يعتبر معبد لالش حسب موقعه ومكانته اقدم معابد
كوردستان واكبرها وابهاها ، تختزل الطبيعة فيها سحره ويزيد المكان
قداسة ورهبة وخشوع ، تزوره الايزدية من جميع الانحاء التي ينتشرون
فيها ويقدمون النذور ويقيمون شعائرهم فيه وخاصة عيد رأس السنة
الايزدية ( سه رسال ) الذي يصادف في اول اربعاء من شهر نيسان حسب
التقويم الشرقي حيث تنير باحة المعبد الرئيسية بالقناديل الذي تسمى
هناك ب ( جرا ) بعدد ايام السنة في عرفات العيد ومراسيم عيد ( جه
ما ) حيث مراسيم ذبح الثور واقامة مراسيم ( سه ما ) وهي من اقدم
المراسيم التي عرفتها البشرية جماعية لعبادة الرب حسب التواريخ
الرومانية وهناك اعياد ومراسيم اخرى تجرى فيه ايضا لكن هذين العيدين
هما الاهم ، ويزدان المعبد في فصل الربيع بالورود والرياحين
والاشجار ويصبح قبلة للزوار وتزيده بهاءا جموع المتطوعين الذين
يجلبون الحطب لأستعماله في الدفء واجراء المراسيم باشعال النار في
المعبد لعملية طبخ الغذاء او الذبائح التي تذبح و هؤلاء الذين نذروا
انفسهم لتنظيف المعبد طواعية وجلهم من اهالي بعشيقة وبحزاني .
تبقى هناك مطاليب الايزدية من الحكومة
العراقية الجديدة في الوقت الراهن بترميم المعبد وادخاله ضمن مشاريع
منظمة اليونسكو لحماية الاثار القديمة حيث هناك زوايا وبقايا اثارية
قديمة جدا فيه تعود لأكثر من الفي عام ، حيث سبق ان تعرض المعبد الى
حملات التدمير والخراب كثيرا جراء الفرمانات التي تعرضت لها الايزدية
ونال الكثير من الدمار ولم تعير له الانظمة السابقة في حكم العراق
اية اهمية وساهمت سلطات حزب البعث في رفع الكثير من اجزاءه التاريخية
وتدميره بحجة بناءه مجددا حيث افاد احد الذين عمل هناك في تلك
الفترة رفض الكشف عن اسمه ان العاملين اخفوا الاحجار التي عليها
كتابات وتواريخ ونقوش ودمروا بعضها وسرقوا اخرى ، التنقيبات
الاثارية لو اجريت في ذلك المكان ستكشف عراقته وقدمه واصوله وهو ما
ينتظره الايزدية في العراق الجديد .
* الايزدية هي التسمية الاصح لليزدية
لأنها تعطي المعنى الصحيح لهم باللغة الكوردية وهي لغتهم الاصلية
ولغة الادعية والنصوص الدينة ايضا ، وقد اطلق خطأ بعض الكتاب عليهم
يزيدية فعانوا ماعانوه كثيرا من خلط في الفهم والتسمية من قبل
الكثيرين .