المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سالم الرشيداني:قدسية الزواج في المجتمع الايزيدي عن كتاب اعياد ومناسبات أيزيدية -



bahzani4
02-28-2015, 23:41
قدسية الزواج في المجتمع الايزيدي عن كتاب اعياد ومناسبات أيزيدية -
كتاب معد للطبع -
سالم الرشيداني
تبدأ احتفالات الزواج في المجتمع الإيزيدي بعملية تدعي بالعامية (خبزان الخبز) في صباح ذلك اليوم يعزف (شاص أيزيد). و يطلق عليه (المحتر أو سر مقام ) كما يسميه أهالي سنجار و هو العزف الموسيقي الذي نبدأ به احتفالاتنا الدينية و الاجتماعية فنعلنها بشاص أيزيد و قد حفظت لنا الذاكرة اللحن و يعزف و يغني كما كان منذ ان عرفت الموسيقى الدينية في العراق و السؤال لماذا لم تندثر نقول أن المجتمع الإيزيدي منغلق على نفسه منذ ما يقارب ألف عام أي منذ ان فتح الشيخ عدي (ع) عينيه بظهوره الدنيوي. و استطيع ان اجزم بما يتوفر من تطابق في الموروث مع الموروث السومري و البابلي أن الأيزيدي سفير الحضارات العراقية عبر الزمن والممثل الوحيد الذي يحمل شفرات واسرار الأنسان النقي المنتمي لتربة هذا الوطن الأصيل وبدلاً من أن تقوم الحكومة العراقية والأمم المتحدة ومنضمات حقوق الأنسان بسن القوانين واتخاذ التدابير لحماية الأيزيدية ومنحهم فرصة حق العيش الكريم فوق تراب وطنهم نرى انهم يسارعون الى تقيدهم وسلب حقوقهم ومحاصرتهم وسفك دمائهم لأبادتهم كما يحصل الآن بتسليط داعش عليهم لا لشيء بل فقط لأنهم اصلاء شرقيون لا ناقه لهم ولا جمل في كل ما تلونه السياسية من اكاذيب ولا زالت كل مأسينا الأيزيدية تداويجروحنا بالدف والشباب وتبقى الموسيقى علاج وغذاء الروح . أن استخدام الموسيقى هو خيط من خيوط الربط بين أصالة المجتمع الإيزيدي و امتداده إلى المجتمع السومري وما قبله. بعد ان ظهرت الديانات الكتابية أهمل الموروث القديم بقصد أو بغير قصد و لربما لاعتبار الماضي الذي سبق هذه الديانات ماضي وثني. لنأتي ألان إلى زواجنا. ما ان يسمع الأهل و الخلان نغمات الزرنا و دقات الطبول حتى يسارعوا إلى بيت العريس مصطحبين معهم الهدايا العينية للمشاركة الجماعية في التحضير لحفلة الزواج و في يوم الزواج يكون العريس قد اتخذ له (أخ آخرة) كذلك العروس قد عينت لها (أخت آخرة). أما كيفية إجراء العملية فكانت إلى الأمس القريب الأتي: يذهب العريس إلى بيت الشيخ (أخ الآخرة) المنتظر و يطلب منه ان يكون أخا لأخرته. يمتنع الشيخ أول الأمر فيمسك العريس بطرف ثوبه. تتكرر العملية لثلاث مرات فيوافق الشيخ ان يكون أخا له بعد ان كان قد أبدى ممانعة في المرتين السابقتين. السبب الذي يدعوه إلى ذلك أن في اعتقاده انه سيتحمل ذنوب مريده منذ ولادته إلى يوم زواجه ثم مماته لذا يبدي ممانعة لكنه كرجل دين لا بد ان يقبل عند تكرار الأمر في المرة الثالثة. تلخص المعاني ان المقبل على الزواج سوف يدخل دنيا جديدة بزواجه و لا بد له ان يكفر عن أخطائه و ذنوبه و يقوم الشيخ أخ الآخرة بتحملها و يبقى الشيخ شاهدا على توبة مريده و متابعا لتصرفاته من يوم زواجه إلى يوم وفاته و يكون معلمه و ملهمه وواعظه الديني فتكرر زياراته لبيت المريد للتعرف عن كثب على كل صغيرة و كبيرة فيقدم النصح و الإرشاد مستقيا معلوماته من الأعراف الدينية و الاجتماعية. يمكن ان يكون الشيخ أخا للعديد من المريدين و إذا كان هذا عمله سيقضي العمر بالوعض ولا وقت لتلبية احتياجات أسرته لذا أقتضى ان يدفع المريد لشيخه الذي يتنقل بين مريديه ما يسمى ب (الفتوح والفتوح مواد عينية و نقدية جرت الأعراف ان تدفع سنويا للشيخ . علاقة اخ الأخر بطقص زواج عشتار: حين قررت عشتار الزواج طلب منها أن تكفر عن ذنوبها الماضية و تتخذ لها أخ الآخرة و كان طلب عشتار لثلاث مرات حتى رضي رجل الدين في المعبد ان يكون لها أخا فدفعت له أجرا ماديا و عينيا من الهدايا. نصحت عشتار ان تأخذ معها ملاكين حارسين (يقصد بالملاكين الحارسين ظلهما الشيوخ على الأرض) و الظل هنا يمثله رجل الدين في المعبد الذي يمارس الطقوس الدينية نزلت عشتار إلى العالم السفلي و معها الملاكين الحارسين و قد حمل احدهما ماء الحياة و الأخر خبز الحياة ما أن وصلت عشتار إلى حبيبها (ديموزي) تكون قد خلعت ما عليها من ملابس و حلي ثم يقوم الملاك الحارس الذي بيده الماء المقدس برش هذا الماء على حبيبها ديموزي (اله الزرع) فيحيا و يستفيق من رقاده و لا بد له من ان يتغذى. و يقوم الملاك الثاني الذي يحمل رغيف الخبز بكسر الرغيف فيقدم نصفه إلى ديموزي و النصف الثاني إلى عشتار فيقويا على الصعود الى عالم الحياة مرة أخرى. لنا كأيزيدية في هذه الأسطورة نصيب كبير فعلى الشيخ و الشيخة ان يجلبا معهما ماءا و خبز إلى دار أخيهما العريس في ليلة الدخلة وفي وقتنا الحاضر بدل رغيف الخبز بوليمة تأتي بها العروس من بيت والدها في يوم زفافها , (وهي الآن دجاجة مشوية ) يتم تناول هذه الوليمة بعد الدخلة مباشرة. في الصباح يأتي الشيخ و بيده قدح ماء توضع فيه قليل من البراة ليكتسب صفة القدسية. يرش الماء ثلاثة رشات في وجه العريس كما يجري في العماد. ثم يرشف المريد من يد شيخه ثلاث رشفات. تدوم أيام العرس سبعة أيام و إذا جمعناها مع التي سبقتها منذ بدأ الاحتفال فتكون هذه الأيام مساوية لعدد أيام زواج عشتار ولا يزال طقسها يمارس في الزواج الأيزيدي الى يومنا هذا . في اليوم السابع تتقدم قريبات العروس بهدايا عينية و أطعمة و هدايا مادية محملة على الأيادي في موكب جماعي يسمى (سبعة العروس) فتنقل إلى دار أهلها لتبقى فيه يوم واحد. و تُردْ إلى دار العريس بموكب مقابل من معارف العريس في اليوم الذي يليه و بنفس الطريقة .