المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : داود مراد ختاري:لماذا صدرت أول فتوى بقتل الايزدية؟! وفق الوثائق العثمانية



bahzani.4
03-29-2015, 23:37
لماذا أصدر أول فتوى بقتل الايزدية؟! وفق الوثائق العثمانية




الباحث/ داود مراد ختاري ..... الحلقة (1)

مقدمة:

كان لعلماء الدين في العهد العثماني دور مهم في تأجيج الصراعات واصدار الفتاوى التي تحدد مصير الانسان البريء بالقتل والذبح والتدمير والهلاك وسبى النساء ومصادرة الاموال وإباحة الغنائم، بحجة مخالفة الشريعة الاسلامية. للايزدية حصة الاسد من تلك الفتاوى، نتيجتها حصدُ الآلاف من رؤوسهم وزهق ارواحهم وإستلاب اموالهم وممتلكاتهم التي لا تقدر بثمن، ناهيك عن هتك الاعراض وشتى انواع الفضائع الشنيعة والقسوة الشديدة التي اجبرت الكثير منهم لترك دينهم تحت سيلط التعذيب والارهاب والجوع.



ظروف صدور الفتوى:

صدرت هذه الفتاوى حينما كان السلاطين بأمس الحاجة الى نداءات علماء الدين الموالين لهم كي يتم تأجيج مشاعر المواطنين البسطاء ويقدمون أنفسهم قرابين لشهوات السلاطين ورغباتهم من اجل تقوية السلطة وتوفير المال وتخويف الناس وترويعهم وابتزازهم.



اسباب صدور الفتوى:

1- حقد بعض العلماء على الايزديين.

2- حاجة السلاطين والامراء الى تلك الفتاوى، دعم حملاتهم المعادية.

3- عدم فهم هؤلاء العلماء عقيدة الايزدية، لانهم متهمين دائماً بالضالين والملحدين.

4-الناس البسطاء من المسلمين كانوا ضحية هذه الفتاوى ايضا وتقبلوها دون تفكير.

بالرغم ان اول فتوى كانت (لمولانا صالج الهكاري) في القرن الثالث عشر حيث هاجم الايزدية وقال: انهم بستمعون الى احاديث شيخ فخر الادياني(لمقصود هو شيخ فخر بن ايزدي نمير، الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي.)،ولكن يبدو ان هذه الفتوى لم تأجج مشاعر المسلمين وبقت محفوظة في مكتبته، ونسخة من المخطوطة بحوزة عبدالرحمن المزوري، وسوف أكتب عن هذه الفتوى في وقت لاحق.

ولكن فتوى الذي أصدرها مفتي الدولة الرسمي احمد بن مصطفى الملقب (أبو السعود العمادي /الآميدي 896- 982هـ)(آمد: اسم القديم لمدينة دياربكر) يقول عسكر بويك: انهُ عاش (86) سنة في عام (952 هـ) أصبح بدرجة مفتي السلطان العثماني سليمان القانوني، ثم اصبح مفتي سليمان الثاني، دعا المسلمين للجهاد وحللَ قتل الايزديين في المعركة، والمسلم الذي يقتل في المعركة مثواه الجنة، والجهاد ضد الايزدية حلال وفريضة من فرائض الدين الاسلامي، ثم دعا إلى قتل الرجال وسبى النساء والفتيات وبيعهن في اسواق المسلمين، كما كان يُتبع مع بقية الكفرة، كما يحق للمجاهدين بأخذ النساء والفتيات لهم([1] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftn1)عسكر بويك، فتوى المفتي أحمد بن مصطفى، مجلة لالش، العدد(20)، دهوك 2003.).

ومن مآثرها حملة السلطان العثماني سليمان خان القانوني (1520- 1566م) سنة 1566م) في هذه الحملة صدرت فتوى بحق الايزدية أباحت فيها قتلهم علناً وبيعهم في الأسواق شرعاً، من المؤكد ان هذه الفتوى لم تصدر من قبل الدولة دون وجود اسباب أو ظروف تدعو لها، خاصة اذا علم ان السلطان كان يستصدر الفتاوى فقط حينما ينوي المباشرة بالعمليات العسكرية ضد جهة ما (د. سعدي عثمان، ص 197) ولنعود الى فتوى ابو سعود العمادي(· (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftn2))((لم اتمكن من معرفة حقيقة تاريخ هذا العالم الديني هل هو آمدي من آمد أي دياربكر، أم آميدي من العمادية مركز إمارة بهدينان، لكون هناك رأيين لدى المؤرخين، ولكني أميل الى الرأي الثاني وهو انه من العمادية.

(1) لا تسعفنا القرائن فضلاَ عن النصوص التاريخية بشيء عن المراحل حياته الأولى، وبذلك فإننا نجهل تاريخ مولده، ولكن ربما استطعنا أن نستنتج أنه ولد في السنين الأولى من القرن العاشر للهجرة، فأنه تولى الحكم بعد أبيه مباشرة سنة 940هـ/ 1533 م، وهو ما يقتضي أن يكون عمره في أقل تقدير قد تجاوز آنذاك العشرين سنة، ولما كان الابن الأكبر من أخواته، وعددهم - فيما عداه - ستة، تكون ولادته قد جرت في سنوات العقد الأول من ذلك القرن، وان يكون يوم توفي أبيه في نهاية العقد الثالث من عمره، وهو مايعني أنه كان مؤهلاَ من حيث السن والخبرة والتجربة لحكم الإمارة، الأمر الذي يفسر لنا، من بعض الوجوه، قدرته على الجمع بين الدهاء السياسي والعمل العسكري في تحقيق أهدافه في توطيد سلطة الإمارة وتوسيعها منذ السنين الأولى لتوليه إياها. ينطر: الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف (السلطان حسين الولي أمير بهدينان 1533 - 1573، اربيل 2009، ص(17).

اما عن قواته المسلحة: شكلت إمارة بهدينان في عهد السلطان حسين قوة عسكرية مرهوبة الجانب، برهنت على خطرها وحسن تنظيمها وتسليحها في العدد من المعارك التي خاضتها في بيئات مختلفة في كردستان وجنوبي العراق وإيران وغيرها.

وقدمر بنا إعجاب نصوح أفندي مطراقي زاده بقوة محدودة من هذا القوات أرسلها السلطان حسين لمعاونة السلطان سليمان القانوني في حصاره لبعض القلاع المستعصية، إذا قال أنهم "من أبطال الخيالة الملمين بأساليب القتال وألعاب الحرب، والمتميزين في أستخدام الأسلحة والمجيدين في رمي الرماح إلى درجة الأجادة والأبداع، الذين كان يشار بالبنان لدى الأمثال والأقران" ينظر: الدكتور عماد عبد السلام رؤوف (السلطان حسين الولي أمير بهدينان 1533- 1573، اربيل 2009، ص87))

.باعتبارها أول فتوى ضد الايزديين واسباب صدورها، وهنا سأعتمد على الكتابات والوثائق العثمانية المنشورة في كتابين للمؤلف الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف (السلطان حسين الولي أمير بهدينان 1533-1573، اربيل 2009 -دراسات وثائقية في تاريخ الكرد الحديث وحضارتهم، دار الزمان للنشر، سوريا 2012) وكتب أخرى بشكل ثانوي.الايزدية الذين عاشوا في امارتين مستقلتين في عهود سابقة من زمن السلطان حسين ولي كانوا في امارتي داسن (دهوك) وشيخان ((دهوك من المدن القديمة في كوردستان العراق، ينظر: حسن جندي، دهوك، مجلة رؤناهي، العدد 7 - 8، نيسان 1961، ص 16، وكانت دهوك مركزاً لإمارة داسن والتي دامت من فترة قبل 916م الى 1236احتلها الامير البهديناني حسن بك ابن سيف الدين بك، وضمهاالى إمارة بهدينان،ينظر: انور المائي،الاكراد في بهدينان،الموصل1961، ص 120.))، لكن حينما استولى الامير البهديناني حسن بك على امارة داسن في دهوك وقتل من قتل وتشرد البقية مع قراها الى إمارة شيخان، فظهرت عداوة بين الايزدية وإمارة بهدينان، وتسببت في عدم الاستقرار الامني في المنطقة، وبقت هذه الفوضى الى عهد إبنه السلطان حسين المولى، أدت الفوضى السياسية والأمنية التي عاشتها البلاد في القرنين الثامن والتاسع للهجرة (الرابع عشر والخامس عشر للميلاد) إلى انشعال القوى المحلية وهي قبائل وزعامات دينية، في صراعات مسلحة مستمرة أثرت في الحياة الاقتصادية تأثيراَ بليغاَ، وذلك من حيث تهديدها طرق الموصلات التجارية، وتخريبها للنشاط الزراعي القروي. وكان من نتائج هذه الفوضى أن انتشرت عصابات قطع الطرق، وسادت ظاهرة فرض الأوات على الفلاحين والتعرض للنشاطات المدنية. ونتيجة وضع كهذا، فقد شهدت الحقبة ظاهرة التفاف عدد من العشائير الصغيرة حول زعامة دينية قوية، لها تقاليدها الروحية والجتماعية الخاصة، هي اليزيدية، كانت تتخذ من منطقة الشيخان مرتكزاً لها، وتمتد لتشمل القرى الواقعة في السفوح جبل داسني (داسن)، حتي تصل إلى جنوب مدينة دهوك((الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف ،السلطان حسين الولي أمير بهدينان 15ر33 - 1573، اربيل 2009، ص 25)).



السلطان حسن الولي أمير بهدينان ستراتيجية إمارة بهدينان في عهده:

كان الأمير حسن بك قد أدار ظهر إمارته للصفويين، بعد أن حصل على دعمهم في توسعتها، ثم اصطف مع الأمراء الكرد الأخرين في موقفهم المناوئ للدولة الصفوية، فاتبع السلطان حسين هذه السياسة بحذافيرها وأظهر، منذ توليه السلطة، حكمة ملحوظة في اتخاذ الوسائل العسكرية والسلمية معاَ لتحقيق سياسته الأعلى، المتمثلة في توطيد سيادة إمارته في الداخل، والحافظ على علاقات جيدة مع الدولة العثمانية في الخارج. وفي الواقع فإنه في الصعب فهم إجراءات العديدة التي اتخذها في خلال مدة حكمه البالغة أربعة عقود من السنين، إلا إذا وضعناها في هذا الإطار. ووفقاَ لمبدأ أن الحرية هي فهم الضرورة، فقد أدرك بعمق ان حريته في أتخاذ قرارته العسكرية لا تحقق إلا من خلال وضعها في إطار لا يتعارض مع ضرورات الستراتيجية العامة للدولة العثمانية. وقد استثمر ما حققه والده الأمير حسن من علاقات وطيدة مع السلطان سليمان القانوني، فبدأ بعملية توطيد حكمه في الداخل، ((ينظر:الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف (السلطان حسين الولي أمير بهدينان 1533-1573، اربيل 2009، ص(21))).

وفي القرن الثامن للهجرة (الرابع عشر للميلاد) أخذت زعامة العشائر التي سكنت في السفوح جبل داسني، والتي عرفت بالداسنية ((وردت أولى الأشارات إلى جبل داسن وأهله في عمليات الفتح الأسلامي للمنطقة، قال ياقوت"داسن اسم جبل عظيم في شمالي الموصل من جانب دجلة الشرقي فيه خلق كثير من طوائف الأكراد يقال لهم الداسنية" ويذهب الدكتور زرار صديق إلى بلدة داسن هي بلدة أتروش الحالية كما لايستبعد أن تكون مدينة دهوك. بحثه: بادينان في كتابات الرحالة والبلدنيين المسلمين، مجلة دهوك عدد 2 كانون الثاني، ص 89-94.)) ، بتزعم قبائل اليزيدية عامة، و أصبحت لها قلاع حصنية في مناطق الموصل وسنجار ودهوك ودياربكر وجبالها ((عدنان زيان فرحان: الكرد الإيزيديون في أقليم كردستان السلمانية 2004ص214-215.)). ووجد الداسنيون في القرن العاشر للهجرة (السادس عشر للميلاد) مجالاَ للإنتشار من مناطقهم هذه، إلى حوالي منطقة الموصل وباتجاه سهل إربل، و هو ما شكل خطراَ حقيقياَ لا يهدد أمن الموصل وإربل فحسب، وانما يهدد أمن إمارة بهدينان نفسها، ذلك أن توسع الداسنية لم يكن يتخذ شكلاَ منظماَ له نطاقه السياسي وحدوده، وإنما كان يمثل انتشاراَ فوضوياَ قوامه قوي رعوية غير مستقرة، وجدت فرصتها في الانقاض على المناطق المجاورة لها، وايقاع الخسائر الفادحة والمفاجئة، بالقرى والمدن و الفلاحين على حد سواء. وكان ذلك الانتشار يجري غير بعيد عن أراضي الأمارة فجبل داسن، معقل هؤلاء كان قريبا من دهوك البلدة المهمة الثالثة في الإمارة بعد العمادية وعقرة. والسيطرة على قرى سهل الموصل، ثم الامتداد نحو عقره، و نحو سهل أربل، كان يعني تطويق الإمارة بشل حركة القوافل بينهما وبين الأقاليم التي ترتبط بها بمصالح اقتصادية حيوية.

وزاد من خطورة الأوضاع انحياز الدولة العثمانية لهذه القوة الجديدة وسبب ذلك الانحياز وقوف الداسنية ضد الإمارة السورانية التي مدت ذراعها آنذاك لتشمل اربل وما حولها من جبال وسهول، وموقف أميرها عزالدين شير المعادي للعثمانيين على ما تقدم بنا. وبدا للسلطان سليمان القانوني ان الاعتماد على الخصوم التاريخيين للأمير السوراني سيوفر للسلطات العثمانية فرصة محاصرته في جباله، ثم الإطاحة به فيما بعد، ولذا فقد عزز نفوذ الداسنيين بأن عين حسين بك الداسني أميراَ حاكماَ على إربل، على الرغم من انه لم يكن يخظ بتابيد سكانها، و بهذا أصبح الداسنيون يسيطرون على منطقة تمتد من دهوك غرباَ الى اربل شرقاَ، ويتحكمون في كل طرق الموصلات التي تصل بين الموصل وسهاها من جهة وبين دواخل إمارة بهدينان من جهة، وبين عقرة، وهي البلدة الأهم في الإمارة، وسهل اربل الفسيح بامتداداته التي تصله بأنحاء العراق الأخرى((الدكتور عماد عبدالسلام، الموصل في العهد العثماني، فترة الحكم المحلي، النجف 1975 ص 172 - 173.)).


[/URL]

[URL="http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftnref2"] (http://www.bahzani.net/services/forum/#_ftnref1)

bahzani.4
03-31-2015, 21:05
لماذا أصدرت أول فتوى بقتل الايزدية؟! وفق الوثائق العثمانية.


الباحث/ داود مراد ختاري ..... الحلقة (2)

السيطرة على إمارة سوران:

أدرك السلطان حسين أن مصلحة الدولة العثمانية جاءت متوافقة في تلك اللحظة التاريخية مع مصلحة إمارة، أو مع أستقرارها الأمني والسياسي، فقرر الإفادة من ذلك التوافق في التخلص من القوى التي كانت تشكل مصدر قلق دائم فيها، والتي طالما عاثت بالامن هناك. وقد أدرك و هو يخطط لهذا الهدف أن تحركا عسكريا يقوم به ينبغي أولاَ أن يجد له غطاء سياسيا مناسبا يتمثل بالحصول على موافقة مطلقة من السلطان العثماني على ما سيقوم به من الأجراءت تفرضها عليه ظروف الصراع و متطلباته، ومن هنا شرع وهو يراقب الأحدث بدقة، بكتابة التقارير المفصلة إلى السلطان حول الأخطار المتمثلة في تنامي قوة الداسنيين وسيطرتهم على مناطق واسعة، لا سيما على إربل و نواحيها. و من غير المحدد لنا التسلسل التاريخي للحوادث السريعة التي مرت بها توازنات القوي بين السلطان حسين من جهة، وزعامة الداسنية المتمثلة بالامير حسين الداسني و إمارة سوران بقيادة عزالدين بن سليمان بك عزالدين شير من جهة أخرى ((الدكتور عماد عبدالسلام رؤوف (السلطان حسين الولي أمير بهدينان 1533 - 1573، ص 27.)).

وعلى أية حال فإن الشرفنامة تذكر أن السلطان سليمان القانوني عين حسين بك الداسني أميراَ على الحكومة إربل، ثم وسع منطقة سلطته لتشمل ولاية سوران كلها، بيد أن الأمير السوراني سيف الدين بن مير حسين بن بير بوداق استطاع بمن التف حوله من عشائر منطقة سهران (سوران) أن يلحق خسائر فادحة بالأمير الداسني ومقاتليه، فأعاد بذلك حكم أسرته من جديد، وعبثاَ حاول حسين الداسني أن يستعيد ما ولاه السلطان، وأخيراَ استدعي إلى استانبول حيث لم يجد فيها إلا عقوبة الاعدام.

وبدل أن يستقر السلطات العثماني سيف الدين في ملك آبائه، كما كان متوقعاَ، فإنه أمر السلطان حسين، أمير بهدينان بقيادة "سائر أمراء الكردستان" للزحف على سيف الدين والقضاء عليه، ولم يتبين دور الأمير البهديناني في مسألة التخلص من الأمير المذكور، والراجع أن الأمر لم يعدو أن يكون بمشورة منه، أو بتأثير تقارير كان يبعث بها السلطان العثماني حول نزاعات تجري بين السورانيين الإمارة الناشئة القوية و عشيرة زرزا التي فقدت إمارته((نشأت هذه الإمارة منذ أواسط العصر العباسي، في المنطقة الجبلية في شرقي إربل، أسسها أمراء قبيلة الزرارية ولبثت قائمة حتي القرن التاسع للهجرة (الخامس عشر ميلاد). ينضر زرار صديق كردستان في القرن الثامن الهجري ص 168- 170.))

وجاء في دفتر مهمة رقم 17 ص 13: فدخلت في ضمن تحالف القبائل السورانية، التي كان بعض فروعها يقيم بين إمارتي بهدينان و سوران. و كانت هذه العشيرة تعيش انقساماَ بين زعيمين لهما، ففي وثيقة مؤرخة في سلخ محرم 979هـ/1571م ((رؤوف، السلطان حسين الولي، ص 28)). نقرأ أن أمراَ صدر أمير أمراء بغداد جاء فيه أن "حاكم العمادية سلطان حسين بك دامت معالية" أرسل كتاباَ إلى السلطات يشرح فيه "أحوال كردستان و أوضاعها" وتناول فيه "النزاع القائم بين الأميرين عمر وزينل من أمراء طائفة زرزا و عداوتهما المستحكمة القديمة ((كذا في شرفنامة ص 269 وفي الوثيقة المشار إليها (زازا).)).

وفي دفتر مهمة رقم 42 ص 313: وقد نص الحكم على قيام أمير أمراء بغداد بدعوتهما إلى الحضور عنده و العمل من أجل التوفيق و الإصلاح بينهما. وواضح أن السلطان حسين كان يتهم الامير سيف الدين بأنه هو الذي يقف وراء هذه المشكلة ففي الوثيقة المؤرخة في غرة ذي الحجة 988هـ 1580م ((رؤوف، السلطان حسين الولي، ص 29.)) نجد أمراَ موجهاَ إلى أمير أمراء شهرزول و إلى حاكم العمادية جاء فيه أن أمير سهران (سوران) الذي تسميه الوثيقة "الأمير سيف الدين بن سهراني حسين" كان "يتسبب في وقوع فتنة و فساد بين عشيرتي سهراني وزرزا" ولما لم تستطيع القوات المسلحة أن تنهي هذه المشكلة، نجحت الوسائل الدبلوماسية في ذلك فقد أقنع أمير برادوست يوسف بك سيف الدين بالمثول أمام السلطان "ليغض النظر عما بدر منه" ولكنه ما أن وصل إلى استانبول حتى أعدم. وبمقترح من أمير بهدينان أو بمساع بذلها تم استدعاء أحد الأمراء السورانيين واسمه قلي بك، ليعين أميراَ على حرير، إحدى مقاطعات سوران، فدام حكمه فيها مدة طويلة بلغت عشرين سنة، كان الأمير البهديناني حليفاَ وسانداَ له مما يكشف عن دور خفي للأخير في دفع الأمور بهذا الاتجاه. التزم السلطان حسين أمير بهدينان بدوره في مساندة قلي بك و يظهر أنه كان له حلفاء بين أبنائه أيضاَ، إذ ما أن توفي قلي بك، ودب الصراع بين ولديه: قباد بك وسليمان بك، حتى وجدنا السلطان حسين يؤيد بوداق، ساعياَ إلى تعيينه أميراَ على إمارته، إلا أن الموت عاجل الأخير فلم يتحقق ذلك المسعى. ولم يتوضع لنا موقف أمير بهدينان من خلفه سليمان بك((شرفخان البدليسي، شرفنامه ترجمة محمد علي عوني، دار الزمان، ج1، ط2، دار الزمان دمشق 2006، ص 137.)).

تصفية نفوذ الداسنيين:

وعلى أية حال، أصبح السلطان حسين القوة الوحيدة ليس في بهدينان وحدها، وإنما في سوران أيضاَ. وشرع من موقعه هذا تصفية نفوذ الداسنيين في أربل والموصل فضلاَ عن بهدينان نفسها. ولم تكن مصادفة أن يصدر شيخ الإسلام في الدولة العثمانية، في ذلك التاريخ، فتواه بتقكير اليزيدية وجواز قتلهم فشيخ الإسلام هذا كان العلامة المفسر أبو السعود العمادي (898 - 981هـ/1492 - 1573م) وهو أصلا من أهل العمادية عاصمة السلطان حسين.

وأول وثيقة لها تعلق بهذا تاريخها 22 صفر 976 هـ/1568م ((دفتر مهمة 7 ص 706.)) اي بعد ثلاثة عقود على توليه الحكم، وهذه الوثيقة تتضمن حكماَ موجهاَ إلى أمير أمراء (بالاصطلاح العثماني: مير ميران) بغداد يتعلق "بكتاب ورد الى السلطان من حاكم العمادية سلطان حسين بك دام معالية يتعرض فيه الى ما كان ينسب إلى "طائفة اليزيدية" من "فساد وشقاوة" و "إن أكثرم لصوص و حرامية و قطاع طرق" ويلتمس من السلطان اصدار "حكم شريف بتهجيرهم من القرية التي يكنونها في الموصل إلى جهة أخرى دفعاَ لشرورهم ومضراتهم عن العباد وإصلاحاَ لهم" وقد نص على إسعاف طلبه.

ولا تكشف الوثيقة عن الأسباب الحقيقة وراء طلب السلطان حسين هذا ـ ومن الواضح أن أسباب الصراع كما يوضحها طلب الأمير البهديناني لم تكن دينية، وإنما كانت تتعلق بما تذكره عن تهديدهم للأمن في المنطقة ولاسيما طرق الموصلات التي كان أمنها الشاغل الرئيس للتجار في ذلك العصر. والإشارة إلى أن من الضرورة تهجيرهم من "القرية التي يسكنونها في الموصل" تشير إالى أمرين معاَ أولهما أن أمير بهدينان قد وصل في صراعه مع الداسنيين شملت الموصل واربل، بدلالة أن السلطان استجاب إلى طلبه في ذلك((عماد عبدالسلام رؤوف، دراسات وثائقية في تاريخ الكرد الحديث، دار الزمان، سوريا 2012، ص 194.)).

وفي دفتر مهمة 7 ص 749: يظهر أن الصراع الجانبين لم ينته إلا بعد مدة، إذ تقدم وثيقة تالية، تاريخها ربيع الاول 976هـ/1568 م((رؤوف، السلطان حسين الولي، ص 31.)) حكماَ موجهاَ إلى حاكم العمادية "سلطان حسين بك دامت معالية" يتعلق بكتاب ورد منه إلى السلطان يذكر فيه "فساد وشقاوة طائفة داسني". وواضح من هذه الوثيقة هي الأخرى، أنها لا تتحدث عن خلافات دينية أو عقائدية، و إنما عن مشاكل أمنية بحتة، على نحو ما جاء في الوثيقة السابقة، وقد نص الحكم "على القبض اللصوص و الحرامية من اية طائفة كانوا و إجراء ما يلزم وفق الشرع الشريف، كما توجيه حكم مماثل حكم مماثل الى كل من من أميري الموصل و أربل". والعبارة "من أية طائفة كانوا" يؤكد أنه لا يجوز معاقبة الناس على وفق عقيدتهم، و أنما بسبب مايرتكبونه من أعمال تهدد صفو الأمن، دونما التفات إلى هويتهم الدينية أو الطائفية، إن كانوا من الداسنية أو من المسلمين أنفسهم.

bahzani.4
04-03-2015, 11:00
لماذا صدرت أول فتوى بقتل الايزدية؟! وفق الوثائق العثمانية



الحلقة (3) والاخيرة

الباحث/ داود مراد ختاري .....




وجاء في دفتر مهمة 17 ص 2: ولا ندري على وجه اليقين ما هية الإجراءات التي اتخذها أولئك الحكام ازاء مشكلة الداسنيين، وواضح أن هذه المشكلة ضلت قائمة، بدلالة أن أمير العمادية السلطان حسين بك ظلت قائمة، وظل يكتب الشكاوي بشأنهم إلى السلطان العثماني، فمن تلك الشكاوي ما تضمنته الوثيقة المؤرخة في 25 محرم 979 هـ 1571م((رؤوف، السلطان حسين الولي، ص 23 دفتر مهمة 17 ص 2.))حيث جاء فيها أن حكماَ موجهاَ "الى حاكم العمادية سلطان حسين بك يتعلق بكتاب ورد منه إلى السلطان يذكر فيه فساد طائفتي داسني وشيخان وشقاوتهما في كل الجزيرة والموصل والعمادية وأربيل ولايمكن القبض على أهل الفساد والشناعة منهم إلا بالتعاون بين أمراء هذه الألوية" وجاء فيه أنه "تم توجيه أحكام شريفة إالى أمراء الألوية المذكورة بالقبض على المفسدين منهم و تسليمهم إليه لمحاكمتهم و إجراء ما يلزم وفق الشرع الحنيف كما نص الحكم على عدم التعرض للأبرياء من هاتين الطائيفتين"(( عماد عبدالسلام رؤوف، دراسات وثائقية في تاريخ الكرد الحديث، دار الزمان، سوريا 2012، ص 194و195.)). بيد أن تفاقم المشكلة الأمنية هذه، وتهدد طرق الموصلات بسببها، وكثرة الهجمات المسلحة على القرى الآمنة، دفع بالسلطة الحاكمة في الإمارة إلى البحث عن مبررات أخرى للقضاء على قوى الداسنية، بل والسعى من أجل تهجيرهم من بعض قراهم. ويبرز العامل الديني جلياَ في الوثيقة المؤرخة في 16 ربيع الأول 980 هـ/ 1572م((دفتر مهمة 19 ص 215.)) فهي تتضمن حكماَ موجهاَ إالى أمير أمراء بغداد جاء فيه "أنه وصلت إلى السلطان رسائل من حكام العمادية سلطان حسين بك وأمير أمراء شهرزول السابق أحمد دام إقباله وقاضي آمد مولانا حسين دام فضله" تشير إالى اختلاف طائفتي داسني وشيخان في عقائدهم وممارساتهم عن سائر المسلمين.

والذي نراه أن هذه الإضافة الخطيرة جاءت في رسالة قاضي آمد، وهي اليوم مدينة دياربكر، (مولانا حسين) تحديداَ، وذلك لخلو رسائل الأمير البهديناني السابقة من أية إشارة إلى هذا الأمر، واقتصارها على جانب الأمني من المشكلة، وكون حسين هذا قاضياَ يفسر إثارته للجانب الديني منها. وتتضمن الوثيقة معلومة مهمة عن الحدوث اشتباكات مع ما تسميهم "عصابة المفسد عزالدين" ولم تتحدد هوية عزالدين هذا.

وإشارة الوثيقة إلى قدوم أتباع هذه الطائفة"من الداسنيين و الشيخان" من نواحي الجزيرة و الشام و حلب و أربل، تدل على سعة انتشار أتباعها في تلك البلاد في ذلك العصر، أعني القرن العاشر للهجرة (السادس عشر ميلاد) ومن المهم القول أن الوثيقة تكشف، ولأول مرة، عن قيام السلطان العثمانية بتدمير قبر الشيخ عادي "وإزالة جميع آثاره" وفي وقت سبق تحرير الوثيقة، بناء على فتوى أصدرها جمع من العلماء((عماد عبدالسلام رؤوف، دراسات وثائقية في تاريخ الكرد الحديث، دار الزمان، سوريا 2012، ص 195.)).

ويظهر أن خطورة هذه القضية واتساع نطاق ما تستدعيه من حركات عسكرية أدت إلى أت يتضمن الأمر توجيه حكم مماثل إالى أمير الموصل وأمير أربل للقيام بحملات لتحقيق الهدف نفسه. ومن المؤسف أن الوثيقة المؤرخة في 19 جمادي الأولى سنة 967 هـ/1559 م((دفتر مهمة 3 ص 265)) حكماَ موجهاَ إلى السلطان حسين بك يأمره باستنفار قواته العسكرية ووضعها على أهبة الإستعداد "انتظار لورود حكم شريف يعمل بموجبة" و يخبره بأن أحكاماَ مماثلة صدرت إلى أمراء دياربكر وغيره من بعض أمراء الأمراء وهو في انتظار ما سيصل إليهم من تعليمات من السلطان ليعلموا بموجبها"وقد أنعم عليه السلطان بخلعة فاخرة و سيف مرصع أيضاَ تكريماَ له" بيد الأمر لم يتضمن أية إشارة إلى طبيعة المهمة التي تنتظره، إن كانت تتعلق بقضية الداسنية أم لا.

وتكشف وثائق تالية عن الهلع الذي أصاي أهل أربل نتيجة حركات الداسنية المسلحة التي وصلت إلى نواحي لوائهم، والدور الذي اضطلع به أمراؤهم في دفع خطر تلك حركات، ففي الوثيقة 26 جمادي الآخرة 980 هـ 1572م((دفتر مهمة 19 ص 294.)) نقرأ أن "الحكم موجه إلى أمير أمراء شهرزول وقاضيها"يتعلق بالداسنية الذي "يتعدون على الناس ويسطون على المطاحن في أربل"ويقول "إذا لم يتم القضاء فسيستفحل أمرها" وقد نص الحكم على "القبض عليهم ومحاكمتهم والحكم عليهم وفق الشرع الشريف وإجراء ما يلزم" ولا نعلم طبيعة ما قام به أمير اربل من إجراءات في هذا الصدد، إلا أن من الواضح أن الخوف من الداسنية ظل يؤرق السكان لسنوات أخرى حيث تذكر الوثيقة المؤرخة في 20 ذي القعدة 984 هـ/1576 م((دفتر مهمة 29 ص 117)) ان حكماَ وجه إلى أمير لواء اربل "يتعلق بفساد طائفة داسني و شقاوتها" وقد تضمن الحكم تعليمات تنص على إجراء "تحقيق في أمر هذه الطائفة ف" وقد تضمن الحكم تعليمات تنص على إجراء "تحقيق في أمر هذه الطائفة فإن كانت على الفساد والشقاوة وجب القبض على الأشيقاء المخربين منهم دون التعرض للأبرياء وإجراء ما يلزم وفق الشرع الشريف" ومثل هذا ما نقرأه في الوثيقة المؤرخة في 16 ربيع الأول 980 هـ/1572ما ((دفتر مهمة 19 ص 212))، من أن حكما وجه إلى أمير أمراء بغداد جاء فيه "أن السلطان حسين حاكم العمادية أرسل كتاباَ إلى السلطان يكر فيه الشقي المعروف بالشيخ عزالدين وابنه بركات كانا مقيمين في قرية باقرا التي هي في تصرف ابنه بهرام - دام عزه - فتم اخراجهما من القرية المذكورة بناء على شقاوتهما وفسادتهما، فأقاما في قرية أخرى غير تابعة له، وظلا يتابعان أعمالهما التخريبة من الاعتداء على الناس بقتل الأنفس و نهب الأموال" وقد نص الحكم على "العمل الجاد و التعاون والمثمر من أجل القضاء على المفسد المزبور وإراحة البلاد والعباد من شروره ومفاسده"، ولم نجد بين ايدينا ما يوضح هوية الشقي عزالدين وابنه بركات، إلا أن الوثيقة المؤرخة في 10 جمادي الأولى 982هـ/1574 م((دفتر

مهمة 26ص 193)) تشير إلى أنهما من زعماء اليزيدية في تللك الأنحاء((عماد عبدالسلام رؤوف، دراسات وثائقية في تاريخ الكرد الحديث، دار الزمان، سوريا 2012، ص197.))، وقد أصدر حكم شريف في القضاء عليهم فتم بموجبه قتالهم وقتل بعضهم وتمكن الاخرون من الهرب، ولا يزال الشيخ بركات يمارس اعماله التخريبية بمن لديه من الاشقياء اللصوص في نواحي الموصل وأربيل كما التمس حاكم العمادية في كتابه من السلطان عدم توجيه مقاطعة لأحد منهم، كما نص على مطاردة المجرمين منهم والقبض عليهم واجراء ما يلزم في حقهم وفق الشرع الحنيف دون التعرض للأبرياء، وهنا لابد من القول بان قباد بك ورث هذه المشكلة من عهد ابيه السلطان حسين((عماد عبدالسلام رؤوف، دراسات وثائقية في تاريخ الكرد الحديث، دار الزمان، سوريا 2012، ص 200)).



وهكذا تمكن السلطان حسين من وراء هذه العمليات السياسية والعسكرية تحقيق عدة نتائج أهمها:

1- فرض سيطرته على أربل المركز الحضري الأهم في إمارة سوران القبيلة الريفية.

2- إيجاد حلفاء له داخل البيت السوراني الحاكم، جعل من إمارتهم تبدو و كأنها (محمية) بهدينانية.

3- الهيمنة على أراض واسعة من إمارة سوران، وراء نهر الزاب الأعلى مما يجعلها مجالاَ حيويا لإمارته، ومنطقة عازلة بينه وبسن القوى والزعامات القبيلة المجارورة.

4- تأمين سلامة القرى والطرق التجارية بين الأمارة الإيالات العثمانية الأخرى واهمها إيالة الموصل، وإيالة بغداد والضهور من م بمضهر الأمير القادر على حماية شعبة والإبقاء على طرق مواصلات سالكة بين إمارته وأقاليم الدولة الأخرى؟

5- إن الحرب التي أعلنها على الداسنية، و استصداره للفتوى بشأنهم منحه الفرصة لأن يظهر بمظهر المجاهد التقي، الذي يدافع عن قيم دينية مجردة ولا نشك في شهرته بلقب (الوالي) تعود، في بعض أسبابها، إلى ما قام به في هذا المجال.

ويلقي الباحث مصاص ضوءاَ على تنظيم القوات التابعة للإمارة فهي قد "جعلت من عشيرة المزورية فوجاَ، ومن الدوسكية فوجاَ والريكان فوجاَ، والفوج يقسم إالى بلوكات (سرايا) وكانت البروارية حرساَ خاصاَ للأمير في حلة وترحالة ...(( شرفنامه ص 137)) بيد أننا لا نستطيع أن نحدد الحقبة التي استقر فيها هذا التنظيم إن كان في عهد السلطان أم في حقب تالية، كما أن الباحث لم يذكر مصدره فيما ذكر.

bahzani.4
04-04-2015, 17:59
لماذا صدرت أول فتوى بقتل الايزدية؟! وفق الوثائق العثمانية

الخاتمة والاستنتاجات
الباحث/ داود مراد ختاري
ان الإيزيدية كمجتمع يتصف بأنه مسالم وديانته محافظة ومنغلقة لها عادات وتقاليد وطقوس خاص بها يميزها عن الاديان الاخرى من مسلمين ومسيحيين منها على سبيل المثال لا الحصر تحريم التزاوج مع الاديان الاخرى وتحريم قتل البشر، والناس المحيطون بها من بعض الفئات الاسلامية السلفية والمتطرفة عبر التاريخ يحملون الكراهية الشديدة تجاهها طامعين في أرضها وثرواتها ويحاولون النيل منها بتهم باطلة بشتى الوسائل والذرائع لتبرير إيذائها والهجوم عليها وقد عانت هذه الديانة منذ عدة قرون من الويلات والقتل الحماعي اذ وتعرضت الى 73( فرمان ) او حملة عسكرية من العثمانيين والفرس الصفويين واخرها هجمات التنظيم الارهابي داعش على سنجار وايقاع مذبحة راح ضحيتها الاف من ابنائها وسبي الاف من نسائها وبيعها في اسواق الموصل والرقة السورية فضلا عن تهجير الايزيديين في ناحية بعشيقة وبحزاني من مدنهم وهذه المجاميع التي ترتكب الاجرام بحق الايزيديين تبرر افعالها بوسائلها الدعائية والاعلامية كما ياتي :
1- إعطاء صورة غير واقعية بان الايزيديين أناس قطّاع طرق، يعرضون البلاد الى خطر عدم الاستقرارو يجب التخلص منهم.
2- الديانة الإيزيدية ليست من اهل الكتاب وان القران يفرض عليهم اشهار اسلامهم او قتلهم و يجب اقتلاعهم من جذورها.
3- صدور فتاوى دينية من بعض الفقهاء المسلمين السنه يحلل قتلهم وهتك أعراضهم، واجبارهم على تغييرمعتقدهم الديني وان تلك الفتاوى تستند في قولها الى احاديت نبوية غير مسنده تحلل افعالهم ونهب اموالهم واعتبارها من اموال المسلمين وسبي نسائهم وانهم سينالون حصتهم من الجنة .
والجدير بالذكر و نتيجة للحملات المستمرة وما تعرض له الايزيديين من تنكيل وتهجير وقتل لم يتمكن ابنائها من تسجيل مأساتهم والحفاظ على تاريخهم ومخطوطاتهم التي توثق بشكل دقيق ما عانوهم من تلك الحملات القاسية بسبب حرمانهم من التعليم وصعوبة ايصال اصواتهم الى من يعاونهم من اصدقائهم او من المتعاطفين على تخطي اوضاعهم الصعبة ، لذا عمل الباحثين والمؤرخين الايزيديين واصدقائهم خلال هذا العصر على تدوين ماتركه الرحالة والمورخين الاجانب ومقابلات بعض الشخصيات الكردية المعاصرة لتلك الفترات الزمنية واعتماد الحقائق بان ما كتب في الوثائق والمخطوطات أثناء حكم سلاطين وأمراء الإمبراطورية العثمانية عن الإيزيدية يعد باطلا
ورغم ذلك سجلنا الوثائق العثمانية كما هي بلا تلاعب او تحريف وتقديمها للقاري ليكشف بنفسه كيف حاول السلاطين تبرير افعالهم الاجرامية بقتل ابناء الايزيديين .
لايجاد السبل الآمنة لاستمرار تجارتهم والحفاظ عليها من قطاع الطرق، وكما ان الذين أفتوا بحق الإيزيدية كانوا يحملون الحقد والكراهية من جهة ومجبرين بتنفيذ أوامر السلطة من جهة أخرى.
فمثلا حينما نقرأ كما : ((جاء في دفتر مهمة 17 ص 2: ولا ندري على وجه اليقين ما هية الإجراءات التي اتخذها أولئك الحكام ازاء مشكلة الداسنيين، وواضح أن هذه المشكلة ضلت قائمة، بدلالة أن أمير العمادية السلطان حسين بك ،ظل يكتب الشكاوي بشأنهم إلى السلطان العثماني، فمن تلك الشكاوي ما تضمنته الوثيقة المؤرخة في 25 محرم 979 هـ 1571م))حيث جاء فيها أن حكماَ موجهاَ "الى حاكم العمادية سلطان حسين بك يتعلق بكتاب ورد منه إلى السلطان يذكر فيه فساد طائفتي داسني وشيخان وشقاوتهما في كل الجزيرة والموصل والعمادية وأربيل ولا يمكن القبض على أهل الفساد والشناعة منهم إلا بالتعاون بين أمراء هذه الألوية" وجاء فيه أنه "تم توجيه أحكام شريفة إالى أمراء الألوية المذكورة بالقبض على المفسدين منهم و تسليمهم إليه لمحاكمتهم و إجراء ما يلزم وفق الشرع الحنيف كما نص الحكم على عدم التعرض للأبرياء من هاتين الطائفتين))دلالة موثقة على كيفية ايذاء الايزيديين بطرق كاذبة وغير مسندة الى ادلة ثبوتية على ارض الواقع بل تحريض على التخلص من الايزيديين بشتى الاعذار والسبل
وقد يعتقد القارىء من خلال من ما ذكر أعلاه بان الناس كانوا يطالبون السلطة بالقضاء على الإيزيدية في إمارتي داسن وشيخان للتخلص من قطاع الطرق في بقية المناطق الأخرى، مؤكداً على ((عدم التعرض للأبرياء من هاتين الطائفتين)) ولكن الحقيقة كان هناك تضليلا مقصودا للناس لتبرير احتلال إمارة داسن ومركزها (دهوك) وتوسيع امارة بهدينان وهذا ما حدث فعلا ، و كان بإمكان إمارة بهدينان بدل من استخدام التحريض والكذب من دمج إمارتي داسن وشيخان معها من خلال الاتفاقات للتوصل الى حلول مرضية للطرفين ، كما فعلت في القرون الأخيرة مع إمارة شيخان، لكنها حقدها على الديانة الايزيدية دفعها الى احتلال إمارة داسن وطرد الإيزيدية منها فالتجا ابناءها إلى مناطق إمارة شيخان لحماية انفسهم من القتل .
وأخيراً نستفيد من الوثائق العثمانية في تدوين الاحداث التاريخية و بيان الموقع الجغرافي وأسماء القادة والقائمين بالتعدي وكل ما جاء في الوثيقة من تبريرات لقتل الايزيديين واتهامهم تهم باطلة ب( انهم قطاع طرق ويهاجمون القوافل العسكرية والتجارية، وان ديانتهم ديانة ضلال والحاد فلابد من تطبيق شريعة الله على الأرض).بحقهم والقضاء عليهم .