المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اناشيد المطر الملون ..دراسة في اعمال الفنان سه رداركيسته ي..فلاح شكرجي ..الصوت الاخر



سلام قوال
04-22-2015, 22:39
http://s8.postimg.org/pd4clfr5x/3db84ef181.jpgأناشيد المطر الملون.. قراءة في اعمال
http://s8.postimg.org/pd4clfr5x/3db84ef181.jpgالفنان (سردار كيستي)
فلاح شكرجي





تجربة (سردار كيستي) هي موضوع جدير بالدراسة وتقصي الجانب الدلالي الكامن وراء اشكاله والوانه وخطوطه وسيلاناته وصولا الى حالة من الفهم المتداول بين وعيه الذاتي كقاريء اساسي للتجربة من جهة وبين المتلقين كشركاء حقيقين في ديمومة حياة النص الابداعي من خلال اعادة انتاجه بحسب تنوع وعيهم من جهة اخرى.


تكشف الملاحظة الاولية لأعمال الفنان (سردار كيستي) عن تنوع غني في تركيب الشكل وابتكار علاقات لونية فريدة تناسب حركة الافكار او ما يبحث فيه من اساليب الحداثة وما بعدها , هي تجربة تهتم بالاداء التقني والروحي وبما يجعلها متميزة لتناسب تحولاته الشكلانية والدلالية الامر الذي يستدعي القراءة النقدية لدراستها والكشف عن الكامن المعرفي والانفعالي فيها.
ان ملاحظة اعمال الفنان (سردار كيستي) تقودنا الى جملة ظواهر شكلانية في مستواها التركيبي وهي بدورها ستقودنا موضوعيا الى كوامن فكرية حساسة وقيّمة في مستواها الدلالي, ولعل ابرز ما نؤشره في وصف ظاهر التجربة هو انحيازها الى وجدان الفنان فكأنما هي محاولات صورية ملونة للبوح عما يختلج مشاعر الفنان, فالخطوط مرنة ودافئة ولا تزاحم منظومة اللون الغنية في تاسيس الشكل وفق رؤية انطباعية كرنفالية.
لذلك تبدو الاشكال رغم تحررها من فيزياوية الزمان والمكان متعينة بطريقة إيحائية اكثر من كونها تقريرية بحتة رغم تأكيد خصوصية إنتماءها وهويتها القومية التي يستعيض من خلالها عن الإنسانية برمتها, ولكي يتماهى المرئي للمتلقي مع الذهني الكامن في ذاتية الفنان تبدو اشكاله مستقرة ومزدانة بحليها وثيابها ولهوها وعبقها الفلكلوري في الطور الانطباعي للتجربة.
شهدت اعمال الفنان تحول اسلوبي نابع من مؤثرات ثقافية ومتراكم معرفي وتخيلي دفعه باتجاه التجريد اكثر, فازدادت المسافة بين الاشكال ومرجعها وتخلخل ما هو ارسطوي بضغط ما هو افلاطوني•, هذه المسافة ادت الى تساقط تفاصيل الشكل الطارئة وابقت على هيكليته فتحرر من محليته ليصاغ كمفهوم في الوعي ويتجسد كرمز في الفن.
ما يميز التجربة عن مجاوراتها في المشهد التشكيلي الكوردستاني المعاصر هو خصوصيتها الاسلوبية النابعة من التناص مع فهم اهمية الفعل الحركي واثره في تركيب الصورة البصرية في تشكيل مابعد الحداثة, كان هذا الفعل الحركي Action Art من ابتكارات رائد المدرسة التعبيرية التجريدية المعاصرة (جاكسون بوللوك) في سيلاناته المدهشة في ستينيات القرن الماضي واعقبه الفنان (سام فرانسيس) الذي استفاد من القوام المائي للالوان وتاثرها بفعل الجاذبية, هذا المؤثر الاسلوبي والمتراكم المعرفي ساعد الفنان(سردار كيستي) على ابتكار لغته الخاصة المتماهية مع مؤثرين اساسيين هما المطر كظاهرة بيئية والفعل حركي كظاهرة لها جذور اسلوبية عالمية.
من جهة اخرى وتسعى كذلك لمشاكسة المتلقي من خلال ايهامنا بلعبة تخفّي مُمتعة, فهناك على الدوام حاجز شفاف يفصلنا عن الموضوع الذي هو في الغالب حضور حميم للمرأة, حاجز يفرض قيوده لحساب سرانية التعبير وخصوصية المعبّر عنه من خلال اعاقة الايهام بالمطر للرؤية التامة, هي ابتكار واع لتكوين فني قوامه المتبقي من الشكل عندما يرصد من خلال حاجب مطري.
الظاهرة الانثوية في اعمال الفنان تذكرنا باعمال العديد من الفنانين المعاصرين مثل (وليم ديكوننغ) الذي يفتري على نموذجه ليبتكر منه فكرة مطلقة بدون تحفظ, بينما يجهد (سردار كيستي) في تشفير صورة نموذجهِ لتكريس خصوصيته وحفظه عن التجلي والانكشاف, وهو مؤشر لضاغط الاعتبارات القيمية والاجتماعية والموروثة الخاصة بالذات وعمقها السري اومحيطها الاجتماعي, وهنا يكمن الفرق الحقيقي بين نسوة الفنان (وليم ديكوننغ) ونسوة الفنان موضوع البحث.
مما تقدم نجد ان للهوية القومية والمؤثر البيئي والتراكم التجريبي والنسيج النفسي والتاريخ الشخصي للفنان دورها المؤثر كمرجعيات مهيمنة في صياغة خطابه الابداعي الذي ينزاح نحو المرأة في خصوصيتها ليرقبها من بعيد دون ولوج المسافة المحرمة Tabo التي يحفظ المطر الملون قدسيتها.http://s16.postimg.org/valww2v51/391666_342183842531166_1659383202_n.jpghttp://s1.postimg.org/pc5kzpkan/553609_342184119197805_820347753_n.jpghttp://s11.postimg.org/7e3hec35f/223248_427696863979863_1449257299_n.jpghttp://s8.postimg.org/pd4clfr5x/3db84ef181.jpg