المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الواقعية في الفن التشكيلي العراقي ....مجلة المثقف



سلام قوال
05-23-2015, 22:12
https://encrypted-tbn1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRGG6tvZN_WQTCgF7yq67roepX6-8tQrza8kXIsp5pmjDNkHKQahttp://www.iraqiart.com/artists/f_hassan2.jpghttp://inciraq.com/alimage/gallery_one/artgallery/artfin/Faeq%20Hassan/f_hasan.jpgقراءات نقدية
الواقعية في الفن التشكيلي العراقي . . رؤية نقدية

حكمت مهدي جبار
hekmat mahdijabarالواقعية (Realism) كمفهوم عام هي: مصطلح يدل على النظرة الموضوعية والعقلانية والمنطقية الى العالم. بمعنى هي مذهب يجعل من الواقع المادي المرئي المحسوس هو الأعتبار الأول ولاتهتم بالنظرة التجريدية التي لاتعتبر لها وجود حقيقي. وعلى هذا الاساس فهي تقترن بمفاهيم المجتمع والجماعة والثقافة والقيم العادية المتعارف عليها. وعندما نقول ان فلان واقعي بمعنى انه يعبر عن افكاره في بيئة معينة وزمن معين بعيدة عن التجريد يمكنه أن يفحص مجتمعه بطريقة واقعية موضوعية. (1)
أرتبط المصطلح بالفنون والآداب اكثر من مجالات الفكر الأنساني الأخرى. (2) والحقيقة هو في الفنون وألآداب مصطلح واسع جدا،لذلك تشعبت عنه مصطلحات عديدة اشتقت منه مثل:
الواقعية السحرية
الواقعية الجديدة
الواقعية الاجتماعية
الواقعية الاشتراكية
الواقعية العلمية.
الواقعية الجمالية
والذي يهمنا هنا هو الواقعية في الفن التشكيلي. فماهي؟هل هي أسلوب أم طريقة أم مدرسة أم أتجاه؟أم هي كل ذلك. . ؟
يقول ألأستاذ عباس الصراف(3) أن هناك تسميات شتى تألقت في عالم الفن التشكيلي. أبتدعها النقاد ومؤرخوالفن والأدباء والصحفيون. ومنها الواقعية التي يقول عنها بأنها (أسلوب) معين في الفنون التشكيلية (رسم ونحت وعمارة) تكون موضوعاتها عن طريق الرؤية البصرية المباشرة . وأن هذا الأسلوب خرجت منه تسميات أخرى وهي:
الكلاسيكية – الركوكو – الكلاسيكية الجديدة – الطبيعية – الاجتماعية – الرومانتيكية – الأكاديمية – الرؤية البريئة. .
ويضيف:
أن الواقعية مرحلة من مراحل الفن وليس مدرسة أو مذهب. وتلك المرحلة انتهى عصرها مع الأجيال الماضية. لأنها لم تدرك الزمن! فقد صورت المشاكل الفردية بمعزل عن روح العصرومسيرة التأريخ. فهي مرحلة توقفت في مطلع القرن العشرين،عندما ظهرت الحداثة والصرعات الجديدة في الفن التشكيلي. فلم يعد الفنان من بعد يعبر بأسلوب واقعي لأنه أسلوب بارد جماليا وفنيا!وهو يحدد حرية الابداع ويقيد الخلق الفني. ويقول أن الواقعية في الفن:ألأساس والمنطلق لكل ألأساليب الفنية الابداعية والتأملية،وهي المحتوى الذي يعتمده كل فنان ويمر من تحته. هي رصيد الفنان وهي المدرسة الأولى،وهي المنبع الذي يغترف منه كبارالفنانين لينطلقوا ويأتوا بالجديد. لكنها مع ذلك تبقى أسلوب أو طريقة مرحلية تنتهي بأنتهاء فترة تعلم الفنان منها ألأساليب المدرسية والطرق الاكاديمية،الى الحد الذي قد يتخلى الكثير من الفنانين عنها.
غير أن هناك آراء تقول بأن تصوير حياة الفقراء والبسطاء والحياة الاجتماعية العامة لايأتي تعبيرا وفنيا إلا بالأسلوب الواقعي القائم على وصف السلوك البشري والبيئة اليومية ،لذلك صار الواقعيون هم الأقرب للناس البسطاء الذين لايفقهون من التجريد ولا من التكعيب ولا من السريالية شيئا.
أن مجمل سير الحضارات الأنسانية لمختلف الشعوب والأمم لم يعرف إلا بالأعمال الفنية الكلاسيكية بأسلوبها الواقعي. والتي دلت عن قوة الأدراك الذهني للفنان وعواطفه الهادئة الرصينة فضلا عن جلال الفكرة وسمو المعاني. تلك التي فهمها الأنسان العادي البسيط من خلال وضوحها ونظامها ونقاءها وكمالها وجمالها الذي تفهمه كل العيون والقلوب.
ثم أن الأسلوب الواقعي في الفنون التشكيلية هو الذي يبين مهارة وحرفية الفنان. من خلال القواعد المدرسية والاكاديمية،حيث تظهر رصانته واتزانه وذكاؤه في العمل الفني. فضلا عن شعور المتلقي البسيط من الطبقات العامة من الناس بالقرب من العمل الفني من خلال سهولة المحاكاة للواقع والمباشرة في الرؤية دون عناء. فتراه يستمع بالخطوط والألوان والأشكال وهو يفهمها ويدركها سيما وأن مواضيع اللوحات الفنية مستمدة من واقعه.
لقد ظهرالأسلوب الواقعي في الفن التشكيلي منذ منتصف القرن التاسع عشرفي أوربا وبالتحديد في فرنسا وأنكلترا سنة (1800). وبرزت في فن الرسم والعمارة. بأعتماد الطرق المدرسية من خلال طرح عناصر العمل الفني اعتمادا على ظاهرة الضوء والتشريح والفوتوغراف وفق الضوابط الأكاديمية. وكانت عن طريق مدرستين:
جماعة الواقعيون:
وهم الرسامون الذين ابتكروا طرق الرسم الزيتي. وكانت لوحاتهم تركز على الضوء والمنظور والتشريح الدقيق. مستلمهمين مواضيعهم من الحياة العامة.

جماعة الباربيزون:
وهم الرسامون الذين برزوا في رسم المناظر الطبيعية في ريف فرنسا. سنة (1840- 1850) عندما استلهموا لوحاتهم من مناظر قرية (باربيزون) الفرنسية.

جماعة ماقبل الرافائيلية:
مجموعة من الرسامين والشعراء،برزوا سنة (1848) اعتمدوا المناظر الطبيعية والنماذج الواقعية لعامة الناس،مؤكدين على رسم التفاصيل والجزئيات مع نصوع اللون ودقة الاشكال والاهتمام بتشريحها جماليا وفنيا. فضلا عن أستلهام حكايات القرون الوسطى وقصص الانجيل والاساطير القديمة. وما قبل الرافائيلية هي نسبة الى فترة ماقبل الفنان العظيم الايطالي (رافائيل) أي ماقبل عصر النهضة. الذي كان فيها يرسم الطبيعة ويحاكيها ويتغنى بها. .
التجربة الواقعية في الفن التشكيلي العراقي المعاصر.
أن اغلب الفنانين التشكيليين العراقيين قد بدأوا بممارسة فنهم بألأسلوب الواقعي. فمنذ الجيل المؤسس ألأول للحركة التشكيلية المعاصرة في العراق برز بشكل واضح ألأهتمام بالواقعية خاصة في فن الرسم،وظهر الاتجاه الاكاديمي المدرسي مع تأسيس معهد الفنون الجميلة سنة 1939في بغداد،وعودة عدد من الفنانين من خارج العراق.
وفي تلك الفترة انشغل اولئك الرواد ببناء الحرفية والمهنية التقنية للفن خاصة (الرسم) والتأكيد على الشروط الفنية المدرسية. كالمنظوروالأشخاص والتشريح والظل والضوء والنسب وغيرها.
وكان من رموزها:
فائق حسن – حافظ الدروبي – عطا صبري – حتى أن شاكر حسن آل سعيد رغم تحفظه في التعامل الصورة وتوجهاته الدينية المتصوفة في الفن فقد بدأ اكاديميا واقعيا. فالتزمت هذه النخبة الرائدة برؤية مدرسية قدمت اعمالا رائعة تشرف بها الفن التشكيلي العراقي.
أما (كاظم حيدر) فهو أول من قدم فكرة تأسيس اكاديمية في الرسم في العراق. لكنها بقيت كفكرة تعاني ضعفا في أساسيات الرسم الاكاديمي وفي جوانبها التقنيو والحرفية. حتى أن اعمال الرواد في المتحف البغدادي التي من المفترض ان تكون اكاديمية بحتة،بل وحتى الأعمال الموجودة في المتحف الوطني تعاني من ضعف اكاديمي مدرسي.
أن كل ذلك الضعف في تلك الفترة تقف وراءه أسباب اهمها عدم الاهتمام بموضوعة الفن بشكل عام ،وعدم وجود الرعاية الحقيقية بمعهد واكاديمية الفنون الجميلة. واستمر ذلك الأهمال حتى سنوات طويلة.
أن الواقعية في الفن التشكيلي بشكل عام شاملة جامعة بل وهي أم كل الاساليب والاتجاهات الفنية. ومثلما تشعبت من مفهومها العام واقعيات أخرى كما مر ذكره،فأنها في الفن التشكيلي أيضا تشعبت منها واقعيات انتشرت في العالم. فهناك واقعية فرنسية على يد (كوربيه) و(كورو) وهناك واقعية أشتراكية التي اهتمت بوصف الحياة الجديدة وسعادة الانسان وانجازاته وهناك واقعية نقدية اوربية اهتمت بحاجات الانسان وهو يتصدى للرأسمالية.
لكن الواقعية في التشكيل العراقي تنوعت وتشعبت كما هو حال الواقعية كمفهوم عريض وواسع. وأهم ما تسمت به الواقعية العراقية هي (الرمزية).
بدأ الفنانون العراقيون وهم يخوضون في الواقعية باكتشاف تفاصيل الواقعية بألوانها وكتلها وخطوطها واشكالها. غير أن الفنان العراقي هو الانسان الذي جاء من رحم تلك الحضارة العظيمة موطيء الفن والفكر والثقافة. فراح يجذر عدة افكار في هذا الاسلوب من خلال اعادة تشكيلها وتكويناتها. في محاولة منه لمنح الواقع العراقي قيمة جمالية تضاف الى جمال الواقع. ولايمكن أن نقدم عرضا للواقعية العراقية في الفن التشكيلي إلا بأستعراض اجيال الفنانين التي تعاقبت عبر مراحل تأريخية متواصلة. وذلك يتطلب وقتا وجهدا
في كتابه القيم (5) قدم لنا الأستاذ عادل كامل موضوعا ناقش فيه الواقعية العراقية في الفن التشكيلي بقسم خاص في الكتاب،أسماه (الواقعيون) وقد ذكر في هذا القسم نخبة من الفنانين العراقيين والذين اعتبرهم ابرز من قدم للواقعية اعمالا فنية في الرسم والنحت،لكنها تحددت بحقبة الستينات. وأن هناك فنانين كبار لم يذكرهم وذلك لأسباب تتعلق بالترتيب التأريخي للدراسة والبحث. وإلا فأن الرواد اجمعهم بدأوا واقعيون فذلك عبدالقادر الرسام والحاج محمد سليم ومحمد صالح زكي وجواد سليم وحافظ الدروبي وفائق حسن ومعه كبار آخرون.
ومن خلال قراءة معمقة في أساليب اولئك الواقعيون نجد أنهم قد ابدعوا وأضافوا للواقعية أشياءأخرى. فأغلبهم راح يبحث عن واقعية عراقية خاصة من خلال اعادة تشكيل اللوحة الواقعية وتكويناتها ومن ثم أختراقها نحو الترميز والعلاماتية. وهنا فأن الفنان العراقي الواقعي لم يكتفي بالمحاكاة والنسخ. انما بدأ يستغل هذا ألأسلوب (الواقعية) لأيجاد زوايا أخرى. وهذا ماوضحه الأستاذ عادل كامل من خلال أستعراضه للنخب المبدعة