المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «فيدرالية» عون لضمان مستقبل المسيحيين



bahzani
06-25-2015, 00:15
«فيدرالية» عون لضمان مستقبل المسيحيين








http://www.addiyar.com/storage/attachments/1004/simon_647208_large.jpg


سيمون أبو فاضل

لم تأت «تزكية» الفدرالية من قبل رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، من زاوية طرحه شعاراً شعبوياً او سياسياً وهو الذي يتمسك بوحدة لبنان وشعبه وقضى اكثر من نصف عمره في المؤسسة العسكرية التي تحتضن رفاقاً له من كل المناطق وكل الطوائف، بل جاء الاعلان «العفوي» لعون عن الفدرالية نتيجة قناعة تكونت لديه مؤخرا على خلفية التطورات الاقليمية والممارسات الداخلية من قبل الحلفاء والاخصام السياسيين.
وقد يكون طرح الفدرالية بداية مسار طويل التحقيق بهدف حماية المسيحيين والحد من خساراتهم وذوبانهم او تذويب دورهم على ما هو الكلام عند عون، لا بل هو الخيار - حسب المحيطيين به - الذي يتلاقى عليه بداية مع رؤساء الاحزاب المسيحية الثلاثة وان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، قد لا يرفضون هذا الاطار الحافظ للمسيحيين وخصوصيتهم في ظل الاحداث العسكرية والفتنة المذهبية التي تجتاح الشرق الاوسط وتحيط بلبنان وتمددت اليه بشكل متواضع حتى حينه.
لذلك فإن عون الذي اسقط من حساباته احتمال وصوله الى قصر بعبدا يتابع المحيطون، لقناعته بأنه من غير المسموح وصول رئيس قوي الى رئاسة الجمهورية، لا يعني انه تراجع عن هذا القرار لمصلحة وصول رئيس غيره هو، لكنه وفي ظل تسليمه بأنه قضي الامر ايضا، في ما خص التمديد لقائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، فإن منطلقات ولادة فكرة الفدرالية، تتجاوز ملفي الرئاسة وقيادة الجيش اللبناني، وان كانت ضرورات «الزعيم» السياسي تدفعه الى عدم التسليم بالواقع احيانا، لكنه يندفع في طرحه هذا من زاوية تقديمه مصلحة المسيحيين ومستقبلهم في المنطقة على رأس سلم اهتماماته. وهو يشعر بأن عليه ان يؤمن حماية للمسيحيين اقله لعدة عقود من خلال طرحه الفدرالي، لا سيما انه لدى تيار سياسي في البلاد وعدد من الفرقاء السياسيين ينطلقون من مقولة ان ما بعد عون هو افضل لهم من الواقع عليه، واذا كان الرجل بما يمثل حاليا من حجم سياسي - شعبي يتم تجاوزه واهمال مطالبه فكيف بالحري بعد غيابه عن الساحة، اذ عندئذ ستكون مرحلة جديدة من «التمثيل» بالمسيحيين وان ما بينته وثائق «ويكيليكس» دلالة واضحة كيف ان السعودية التي تشكل قيادة محور ينخرط فيه فريق مسيحي، تتعاطى معهم بإذلال وتدفعهم الى «استجداء المال» منها، وفق منطق يستكمل خسارتها دورها في المنطقة في مواجهة ايران والدينامية المعتمدة من قبل قيادييها، الذين مكنوها من ان تكون خصماً متوازناً معها علي طول المنطقة العربية، في حين ان وتيرة السياسة السعودية في المستقبل قد لا تكون لمصلحة المسيحيين على ما دل اسلوب التعاطي معهم.
والى ذلك، فإن تجارب الفريق المسيحي المقابل لم تكن موفقة مع حلفائه في المستقبل وفي الحزب التقدمي الاشتراكي، الذين قضموا من امامهم النواب والوزراء على ما تدل الوقائع في الحكومات السابقة، حيث كانت لهذا الفريق حصة يتآكلونها من بعضهم من دون اكتسابهم حق استحصال عدد اضافي من حصة «المستقبل».
وفي منطق رئيس التيار الوطني الحر، وفق المحيطين به، ان ثمة رهاناً على ان كلا من رئيسي القوات والكتائب جعجع والجميل يتفهمان هذا الواقع ولكل منهما تصور حيال مستقبل المسيحيين لا يتوافق مع ما هم عليه في النظام السياسي الحالي، ولذلك فإن مسار الوصول الى الفدرالية سيكون بالتكافل والتضامن على وقع خطوات داخل هذا المسار لا سيما ان القلق المشترك لدى عون وجعجع هو الذي اوصل الى ورقة النيات التي حملت مرحلة مسيحية جديدة ثمرتها التخاطب والخلاف السياسي من اجل مصلحة المسيحيين وليس لارضاء الآخرين.
والعامل الخارجي الذي يدفع عون لاخراج هذا الطرح الى العلن، بحيث ان الصراع المذهبي السني ـ الشيعي الذي الغى الايزيديين من الوجود، وهجر مسيحيي العراق وسوريا ودفع بالاكراد الى تأسيس دولتهم او كياناتهم المستقلة. ووضع الدروز في مهب الاجتياحات لمناطقهم، اذ ان تداعيات هذا الواقع هي التي حدته على تقديم هذا الحل المستقبلي على حساب الواقع السياسي والذي تعكسه الصيغة القائمة حالياً، بحيث ان كل فريق مذهبي يعمل في الاتجاهين الداخلي والاقليمي لتعزيز حضوره وتعزيز مكانته على وقع الصدام القائم بين السعودية وبين ايران، بحيث لا مكان للحضور المسيحي «اليتيم» دولياً واقليمياً في حساباتهما، وكل منهما يعمل لتموضعات عسكرية ـ ديموغرافية واستحداث دويلات على حساب الآخر، ما جعل المسيحيين غير محميين في هكذا صراع وضحية واضحة له.
ويكمن العامل الثاني، في كون الحلفاء والاخصام، يتساوون احيانا في تحمل المسؤولية، في تحجيم وتطويق الدور المسيحي، حسب الاوساط ذاتها، بحيث ان عون وعلى ما هو عليه من حجم نيابي ـ شعبي ووزاري زمن حكومة الرئىس نجيب ميقاتي، لم يتمكن من ان يكون شريكاً متوازناً، فاسقاطه حكومة الرئيس سعد الحريري من دارته في الرابية ودخوله بعشرة وزراء في حكومة ميقاتي، لم يمكنه من تعيين «حاجب» حينها، رغم كل حجم «حزب الله» السياسي ـ الشعبي والعسكري الداعم له كحليف، وكذلك الامر في ما خص رفضه التمديد للمجلس النيابي، حيث لم يراع موقفه ابداً، حتى ان رئىس مجلس النواب نبيه بري، لا يعطي المسيحيين حق مطالبتهم بادراج قانون استعادة الجنسية على جدول اعمال الجلسة ولو تم اسقاطه لاحقاً بالتصويت.
وعدا ذلك، فان بداية اعتراضه على ممارسة تحرك ضد الحكومة الحالية استبقها اعلان بري عن معارضته له، رغم ما كان سمع من تضامن معه ابان لقائه امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله، ودائماً تأتي الرسائل حسب المحيطين، ان واقع «حزب الله» الحالي وانشغالاته في قتال الارهابيين لا يسمح باهتزاز او اسقاط الحكومة او شلها، على ما سمع ابان حكومة ميقاتي بأنه من غير المفيد اسقاط حكومة حليفة للرئىس السوري بشار الاسد بعد اندلاع الثورة السورية يومذاك.. بعد ان كان يتجه للاعتكاف. ولذلك، فان كلاً من الحلفاء والاخصام لديه حسابات تدفعه للتلاقي احياناً فتكون على حساب المسيحيين على غرار «الميثاق» الذي يعملون به منذ زمن الوصاية السورية، وعندما يختلفون على غرار ما حصل في 7 ايار يتفاهمون على حساب المسيحيين فيأتون برئيس مسيحي ضعيف ويريدون ان يصمموا هذه السياسة بشكل دائم على حساب المسيحيين ولمصلحتهما معاً..
لكن هل ينطلق عون من طرحه «الفدرالية» في وقت خاطىء، عدا كيفية انتقال البلاد الى هذا الواقع الجديد بالتفاهم ام بالخلاف مع الشركاء في الوطن؟
ـ الاوساط ذاتها تقول، ان رفض عون للطائف وسعيه لتعديل صيغة سيدفع نحو المثالثة التي هي خيار سيىء، ولذلك يميل الى الفدرالية السياسية مع تطعيمها باللامركزيات التي نص عليها الدستور، بحيث ان الفدرالية تحافط على خصوصية المسيحيين وحقوقهم، بحيث لا يدفع هؤلاء (75%) من مداخيل الدولة المالية، لتصرف عليهم وعلى مناطقهم قيمة لا تتجاوز (25%)، وهي صيغة لا تذوبهم وتحد من هجرتهم بعدما اطمأنوا الى مستقبلهم اقله لعدة عقود.
اما كيف الوصول الى اعتماد الفدرالية في حال رفض الشركاء في الوطن وفي ظل غياب المرجعيات الاقليمية ـ الدولية التي دعت اتفاق الطائف وتسوية الدوحة؟
تجيب الاوساط، ان عون لا يطرح الفدرالية للمقايضة برئاسة الجمهورية ودخوله قصر بعبدا، وان لا رئيس للبلاد في المدى القريب، لكن في ظل ممارسة السلبية تجاه المسيحيين، فان المدخل اليها يكون من خلال الانسحاب من الحكومة واسقاطها في الوقت المناسب حيث يفرض عندئذ الامر الذهاب حكماً الى مؤتمر تأسيس «للملمة» الامر من خلال جلوس جميع القوى السياسية الى طاولة النقاش لصياغة النظام الجديد للبنان والذي سيكون نتاج ممارسات ظالمة و«مجحفة» من قبل الاخصام والحلفاء الذين قصروا في دعم عون عند الحاجة لهم.. حتى ان طرح الفدرالية سيكون امانة مسيحية وعلى عاتق التيار الوطني الحر السعي اليها...