المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : برنيني..ساحر المرمر..سامي توفيق..عن AL_Tshkeely eMagazine



سلام قوال
07-19-2015, 20:14
http://altshkeely.brinkster.net/2015/artist_biographc2015/bernini4.jpghttp://altshkeely.brinkster.net/2015/artist_biographc2015/bernini3.jpghttp://altshkeely.brinkster.net/2015/artist_biographc2015/bernini2.jpghttp://altshkeely.brinkster.net/2015/artist_biographc2015/bernini1.jpgRome_Navona_square_fountain_Bernini_sc ulpture

Gian Lorenzo Bernini - Ratto di Proserpina (particolare, Roma, Galleria Borghese, 1621-1622)

Apologetics « Paying Attention To The Sky

Neptune and Triton 2 by Gian Lorenzo Bernini, 1620







يعتبر فن النحت بتقنياته المختلفة عن فن التصوير من أصعب الفنون التي نعرفها لأنه يفتقد إلى خواص مهمة للتعبير وهي التلوين ووجود الخلفية التي قد تشكل إطارا يكمل الجملة التعبيرية في الفكرة الفنية من هنا كان على النحات الذي يعمل على تجسيم الموضوع الفني وإبرازه إلى حيز الواقع كان عليه أن يبتدع تقنيات كثيرة تنقل الفكرة الفنية لعين المتلقي دون أي إبهام أو تحوير حتى أننا قد نستطيع أن نطلق على النحات ( وخاصة نحاتي عصر النهضة ) بأطباء الفن لأنه كان على الفنان أن يدرس علم التشريح دراسة دقيقة حتى يخرج لنا بوضعية سليمة للجسد البشري أو الحيواني أوحتى النباتي وكانت الفكرة التي تشغل نحاتي عصر النهضة بخصوص الجسد البشري هي ماذا لو تحرك هذا التمثال ؟ هل يكون ذا حركة سوية أم أن هناك خطأ تشريحيا في التنفيذ قد يجعل منة عاجزا عن الحركة؟


وهناك نموذج عبقري قد يوضح لنا تلك المعادلة الصعبة التي شغلت عقل نحاتي عصر النهضة وهذا السباق الذي دخلوا فية ليثبتوا أن جماليات علم النحت ليست في الوضعية كما كان الاغريق والرومان يعتقدون لكنها أيضا في لحظة السرد الدرامي داخل القطعة المنحوتة وهذا النموذج هو حقيقة فنان أطلق عليه سير وليم سكوت (تاج النحاتين) وقال عنه الشاعر الايطالي جويريني: (برنيني هو تلك القصيدة السردية التي حولت فن النحت لحدوتة) إذن هو جوفاني لورنزو برنيني والذي يعرفه كل من تأخذه أقدامه فيسير في شوارع روما وميادينها الشهيرة أو من يزور متحف اللوفر بباريس أو متحف فيللا بورجيزي بروما أو حتى ميدان سان بيتر بالفاتيكان.

فلقد كان لورنزو برنيني مهندسا عبقريا ونحاتا ملهما أثرى تاريخ الفن في القسم الثاني من عصر النهضة – الباروك – بالعديد من المعجزات النحتية وقبل أن ندخل لعالمه السردي المبهر علينا ان نقول إن برنيني ولد في نابولي عام 1598 ولقد نشأ في أسرة من الأسر النابوليتانية العريقة التي اهتمت بالثقافة والفن مما جعله فنانا شاملا يرسم وينحت ويكتب المسرحيات أيضا بحيث نستطيع أن نطلق عليه فنانا شاملا.

تألق برنيني سريعا بعد أن وجه كل قدراته في فن النحت حيث كانت تصميماته التي وضعها لميدان سان بيتر بالفاتيكان كان قد كفلت له شهرة كبيرة و كان يرعى فنه شخصية من أهم شخصيات عصره وهو مافيو فيتتوري والذي رسم بابا بعد ذلك باسم (أوربان الثامن) وبعد ان قام برنيني بتصميم قصر فيتتوري وتنفيذ الأعمال النحتية في القصر تكالبت الشخصيات الرفيعة في أوربا عليه ليقوم بتتصميم وتنفيذ أعمال مماثلة ولن ندخل في تفاصيل أعماله الهندسية حتى لا نخرج عن موضوعنا الرئيسي وهو أعماله النحتية العبقرية.

كانت نقاط التميز في أعمال برنيني كثيرة لكن كانت أهمها أسلوب السرد في الأعمال النحتية لبرنيني فاذا أخذنا عمله الشهير (أبوللو ودافنيس) وجدنا أن برنيني كان يختار قمة الصراع الدرامي في الحدوتة ويقوم بتحويلها للحظة نحتية فنجد أنه اختار في حدوتة أبوللو ودافنيس اللحظة التي وصلت فيها دافنيس لقمة الكره والخوف من أبوللو (بدافع من سهم الكرة لأيروس إله الحب) ووقفت تطلب من والدها ايناخوس اله النهر أن ينقذها فحولها إلى شجرة فنجد أن تمثال برنيني يصور اللحظة التي بدأت فيها دافنيس بالفعل للتحول لشجرة فهذا شعرها تتحول أطرافه لأغصان وهذه أصابعها بدأت في التحول وهذه أقدامها امتدت منها خيوط تمهد لتحولها لجذور والحقيقة أن من قوة أبداع برنيني في أختيارة لحظة الذروة الدرامية تتخيل أن دافنيس ماضية في تحولها وأن تمثالها سوف يصير كلة شجرة عما قريب على الرغم من وقوف أبوللو محاولا أن يمنع هذا الحدث .

ولكن الحقيقة أن قمة ابداعه في اختيار اللحظة الدرامية وتنفيذها هي في عمله المعجزة (اختطاف بريسيفونية) فهو يختار تلك اللحظة التي انقض فيها هاديس إله الموت ليختطف بريسيفونية ابنة ديمتير ربة الخير وهي تحاول الفكاك منه وتورد لك هذه التحفة الفنية الشعور بأن بريسيفونية على وشك الصراخ وأن انتفاضة جسدها في محاولة للفكاك من هاديس جعلت من الفكرة أكثر اثارة لكن تفرد هذا العمل ليس في اختيار لحظة الذروة الحكائية فقط لكنها ايضا في تفاني برنيني في تحويل الرخام لمعادل حقيقي من خلال إيهام العين بليونة الخامة بحيث ابتدع تلك التقنية في اتمام العمل التي قد نطلق عليها (اللحم الرخامي) فلقد جسد بكل واقعية تضاريس وحركة اللحم في جسد برسيفونية بحيث ترى تلك النغزات التي سببتها أصابع هاديس من جراء الأطباق على جسد بريسفونية كما أن برنيني أيضا كان على علم تام بمغزى فكرة الاختطاف والموت في صلب الأسطورة فأضفى تلك الظلال الحزينة على العمل مما يجعلنا نعتبرها مجموعة جنازية لكن بشكل أكثر تجديدا.

كما أن برنيني هو ذلك الفنان الذي أعطى لروما ومدن إيطالية عديدة ذلك الثراء الفني في الميادين فما علينا إلا أن نعرف أن أشهر ميدان في روما قاطبة هو ميدان نافونا او نافورة الأنهار الأربعة والتي قام بها برنيني ولن نقفز لتفنيد ابجديات هذا العمل فلقد قام بذلك كثيرون لكن عبقرية برنيني تتجلى في هذا العمل من حيث الفكرة والتنفيذ ايضا.

كذلك نافورة الترتيون (فتى البحر – كائن أسطوري نصفة انسان ونصفة سمكة) الشهيرة بروما والتي تعبر أيضا عن الذوق الكلاسيكي لدى برنيني.

والحقيقة أنني أرى انه على الرغم من أن الكثيرين يعتبرون ان عمله (انتفاضة القديسة تريزا بالعشق الالهي) من اهم أعمالة إلا أننا نعتبرها أقلها مستوى لسببين أولهما أن العمل بكل تفاصيله الخارجية يحيلنا لسذاجة أعمال العصور الوسطى وإن كان من الناحية الظاهرية ينتمي لعصر النهضة ثانيهما أن برنيني حاول أن يطبق حرفيته في تنفيذ الأعمال المستندة على أسطورة في عمل ديني لكنه حول منه مسخا متباين المحاور والدليل على ذلك هو ذلك المطر الذهبي الذي علقه فوق رأس القديسة تريزا وجاء خارج سياق الموضوع تماما.

نهاية فان برنيني بكل المقاييس هو معجزة بدايات عصر الباروك وصاحب الأعمال الأكثر خلودا في تاريخ النحت قاطبة .

مات برنيني في روما في نوفمبر 1680 بعد أن اطلق عليه معاصروه (ساحر المرمر)