المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكلاسيكية الكوردية فن رصين وحجر اساس ..الصوت الاخر



سلام قوال
08-12-2015, 22:05
http://www.sotakhr.com/2006/typo3temp/pics/27e29a7720.jpghttp://www.sotakhr.com/2006/typo3temp/pics/b3707ab4ad.jpghttp://www.sotakhr.com/2006/typo3temp/pics/2b217d1186.jpgالكلاسيكية الكردية فن رصين وحجر أساس
طارق كاريزي




احدى الاشكالات الحضارية التي قلما تتجاوزها الشعوب المتخلفة هي التعاطي السلبي مع نتاجات ومعطيات الحضارة العصرية ذات المسحة الغربية النافذة. هذه الاشكالية تنسحب على واقع فنون الشعوب المتخلفة ايضاً، وتترك بصمات قاتلة على العطاء الفني لهذه الشعوب.

ولو اخترنا الشعب الكردي كأنموذج شعب ينتمي للعالم المتخلف وعرجنا على فنون هذا الشعب لتتبع اسقاطات حالة التعاطي السلبية مع الفن التشكيلي باعتباره احد انماط الفنون الجميلة التي قدمتها الحضارة الغربية ببزة حديثة، يمكن لنا ان نشخص العديد من نقاط الضعف في التعاطي مع هذا الفن.

وضمن اجمالي النتاج التشكيلي الكردي في كافة اجزاء كردستان، يمكن ملاحظة ظاهرتين رافقتا العطاء الفني للتشكيليين الكرد:

1-فنانون سلموا مفتاح عملهم لمدارس واساليب وتقليعات الفن الغربي واصبحوا قلباً وقالباً اسرى النمط الغربي في العطاء الفني. وهذا يعني محو مكونات وركائز الذات المحلية في الفن والاستسلام لنتاج الفنان الغربي، تماما مثل تعاطي الناس مع السيارة والكومبيوتر كنتاجات للحضارة الغربية لا بدائل لها لدينا ومن نتاجنا تضاهيها. والحالة بالنسبة لعامة الناس تكون مقبولة، طالما نحن لا حول ولا قوة لنا في امتلاك اسرار التكنولوجيا، اما بالنسبة للفنان باعتباره يعمل ضمن حيز الابداع، فالامر يختلف ولا يعد مقبولا، لأن الاعادة والاستنساخ في الفن غير وارد.

2- الى جانب هؤلاء، هنالك فنانون آخرون يعملون بوعي وادراك ويحاولون توظيف الحرفة الفنية وفق المعطيات الحضارية والجمالية والبيئية لموطنهم وشعبهم. مما يعني انتاج فن اصيل يحمل ملامح خاصة يمكن (حال توفر الابداع الفني والجمالي) ان يكون رصيدا مضافا للارث الانساني. وهذا التيار الثاني في الفن التشكيلي الكردي سيكون بلاشك التيار الحقيقي الذي يشكل صلب العطاء البصري الكردي.

الكلاسيكية الكردية مصطلح فني يمكن ان يكون انسب معنى للتعبير عن العطاء الفني الكردي خلال القرن الماضي، وبالذات لدى الفنانين الكرد الذين مارسوا الحرفة التشكيلية بوعي ودراية حضارية. ان الفراغ النقدي في الساحة التشكيلية ادى الى تخبط كبير في الرؤية والعمل الفني وبالذات لدى فناني الأجيال الأخيرة .ولعل التأثير السلبي لمجموعة من أشباه الفنانين ومدعي الفن قد دفع بعدد كبير من التشكيليين الكردستانيين الى الانزلاق في مهاوي اللافن. واكبر حجة يتستر خلفها هؤلاء هو الحداثة في الفن. الا ان الحداثة في الفن لايمكن ان تأتي عن فراغ بل لابد من جذور تستحق وصف ماضي الفن او اي مصطلح يدل على نتاجات ما قبل الحداثة. من هنا فالادعاء بالحداثة يبطل بريق سحره المخادع. والحداثة في الفن لايمكن أن تعني الانسلاخ من الجذور، ولا حداثة اصلا بلا جذور محلية. وتأريخ الفن على المستوى العالمي هو رصيد تراكمي لمجمل نتاجات الشعوب. ومحاولة الانتماء لهذا التأريخ ورصيده لايمكن ان تأتي بتجاوز العناصر الفنية المحلية والارث الانساني لشعب من الشعوب. اي لايمكن لتجربة فنية رصينة وحقيقية ان تعلن ميلادها ويكون هذا الميلاد حقيقيا الا بالاستناد الى البيئة المحلية بشقيها الطبيعي والبشري.

الكلاسيكية الكردية تأتي كطرح تنظيري وشامل بعد قراءة استقرائية جمالية لمجمل نتاجات الفنانين الكرد خلال القرن العشرين، هذه النتاجات التي تشكل اليوم رصيدا بصريا كبيراً للشعب الكردي. ويمكن ان نعتبر هذا الشعب منذ الآن كأحد الشعوب التي تمتلك تاريخاً للفن التشكيلي.

والكلاسيكية الكردية ربما هي اول قراءة واقعية وموضوعية للنتاج البصري استندت لعطاءات كبار التشكيليين الكرد والمبدعين منهم على اختلاف اجيالهم. فالكلاسيكية تستند على أسس وركائز جمالية وأسس حرفية تتكامل من خلال التعامل البصري الواعي للفنان الكردستاني مع الواقع الحضاري لشعب وتاريخ بلد في الأمس واليوم واستشراف الغد.

وأقولها بوضوح، لايمكن للمتطفلين على الفن التشكيلي الكردي ان يزايدوا على الكلاسيكية الكردية، لأنها تعتبر الحداثة احد ركائزها. واكثر من ذلك فالأمر غير محصور في عدم تعارض الكلاسيكية الكردية مع الحداثة، بل يذهب الى أبعد من ذلك في كون الكلاسيكية الكردية تعتبر الحداثة احد أسسها التي لايمكن التنازل عنها.

ولعلم القراء فقد ألفت كتاباً عن الكلاسيكية الكردية باللغة الكردية، وهو الآن مودع لدى وزارة الثقافة الكردستانية ليرى نور الطبع. ويحوي الكتاب تفاصيل عن الكلاسيكية الكردية وأبعادها باعتبارها أول مدرسة أسلوبية كردية في الرسم.