المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اول تقرير يوثق ويرصد الانتهاكات التي تعرض لها الشبك في العراق



bahzani.4
09-29-2015, 09:47
اول تقرير يوثق ويرصد الانتهاكات التي تعرض لها الشبك في العراق


http://www.akhbaar.org/home/assets/images/big/refugees_camp_29092015.jpg
بغداد (IMN) – قلما حاز الشبك على اهتمام في وسائل الاعلام المحلية او الدولية، كما ان الانتهاكات التي تعرضوا لها لم تحظ بتغطية او توثيق يتناسب مع ما تعرضوا له من مأساة. لكن تقريرا شاملا صدر عن مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والاعلامية جاء في وقته ليوثق انتهاكات حقوق الاقليات وخصص جزءاً كبيرا منه ليرصد الانتهاكات التي تعرض لها الشبك.

التقرير الشامل والذي صدر باللغتين العربية والانكليزية (النسخة العربية من 144 صفحة) يمثل جزءاً من جهد مسارات التي تعنى بحقوق الاقليات والتي صدرت عنها سلسلة من الدراسات وثقت تاريخ وواقع الاقليات خلال الاعوام الماضية.

وجاء تقريرها الاخير ليسد فراغا في جهود المؤسسات العراقية في رصد الانتهاكات، وبحرفية عالية ومنهجية ذات طابع دولي.

الشبك .. ما من مكان آخر

يبدأ التقرير بتقديم وصف اثنوغرافي عن الشبك، ثم يشير الى وضعهم النفسي والاجتماعي بالقول "من الصعب على افراد هذه الاقلية ان يتخيلوا انفسهم في مكان اخر”.

وكان البديل بالنسبة للشبك الانتشار على خريطة واسعة من النزوح تمتد من كردستان الى اقصى مناطق ومدن جنوب العراق، حتى ان كثيرا من عوائل الشبك قد انقسمت بين جزء نازح في كردستان واخر في وسط أو جنوب العراق.

ويروي التقرير قصصاً بأسلوب حرفي عن معاناتهم ليخلص الى القول انه "في الفترة التي شهدت النزوح خلال عام كامل (تموز 2014- تموز 2015) عاش النازحون من الشبك في ظل وضع مأساوي اسوة ببقية النازحين من الأقليات”.

ويضيف انهم "واجهوا انتهاكات سواء على مستوى الجهات الحاكمة في المحافظات الني نزحوا اليها وما أصدرته من تعليمات تعسفية، أو على مستوى التعامل من قبل الجهات الامنية بشقيها القوات الامنية التابعة للحكومة الاتحادية و قوات البيشمركة التابعة لاقليم كردستان العراق، فضلا عن حالات التمييز التي واجهوا من قبل الناس العاديين بسبب وضعهم كنازحين”.

ويتناول التقرير "تقييد حق التنقل بين المحافظات بالنسبة للشبك، اذ اصبح حق التنقل من محافظة الى اخرى مقيدا بالنسبة للمواطنين كافة، وهو ما يضع افراد الاقليات امام خيارات صعبة، الى حد يجبرهم على دفع رشى او مخالفة القانون في كثير من الأحيان”.

الكفيل والانشطار

ومن بين الاجراءات في هذا السياق والتي يرصدها التقرير هو ” منع المواطنين من الدخول والانتظار لساعات واحيانا لإيام امام الحواجز الامنية ونقاط التفتيش ” و”سحب بطاقات الهوية لدى نقاط تفتيش الدخول على ان تسلم للمواطنين في نقاط تفتيش الخروج على الطرف الاخر من المدينة”.

كما يلفت الى ان "العاصمة بغداد والمحافظات في جنوب العراق طبقت نظام الكفيل، وترتب على تطبيقه عدم قدرة افراد الاقليات الدخول لبغداد او تلك المحافظات، بسبب عدم وجود كفيل من الاصدقاء او الاقرباء في المحافظات التي طبقت النظام، حتى لو كان سبب الدخول او الزيارة اجراء معاملة روتينية”.

ويرى التقرير في هذه الاجراءات "مخالفة واضحة للحقوق الواردة في الدستور عن حرية التنقل والسكن والتملك داخل البلاد التي نصت عليها المادةـ (44) أولا والتي جاء فيها (للعراقي حرية التنقل والسفر والسكن داخل العراق وخارجه)”.

ويرصد التقرير الحالات الاكثر تعقيدا والمتمثلة في "إنشطار عوائل النازحين الى أكثر من جزء، نزح فيها قسم في محافظة في حين استقر الجزء الاخر في محافظة اخرى، وهو ما ستبينه الحالات التي رصدناها من خلال المقابلات التالية في بغداد وبقية المحافظات”.

عسكرة الأقليات

كما يتناول قضية "الاجبار على التطوع في التشكيلات القتالية ضد داعش والتي حاول ان يقدم فيها رأيا موضوعيا من خلال افادات مختلفة” ويلفت الى "حساسية الموضوع خوفا من توفير توظيفه سياسياً الامر الذي عكس صراعا حول هوية الاقلية الشبكية بين الجماعات الكبرى”.

ويذهب التقرير الى ان "تضارب الافادات حول الموضوع يوضح الصراع حول هوية الشبك وطبيعة الانقسام بين من ينسبون الهوية الكردية للشبك، وبين من يعدونها هوية مستقلة لها خصائصها الاثنية المميزة من لغة وعادات وتدين طقوسي خاص بها ضمن اطار الهوية الإسلامية”.

وتناول التقرير هذا الامر في فصل مستقل تحت عنوان "عسكرة الاقليات ومصير المناطق المتنازع عليها”.

ازمة الفنادق

وتطرق التقرير ايضا الى أزمة الفنادق في كربلاء وما اثارته من معاناة لدى النازحين من الشبك.

ورأى التقرير انه "لم تكن البنية التحتية للمحافظات التي نزح لها الشبك وبقية الاقليات في وسط وجنوب العراق مهيئة لاستقبال هذه الاعداد الضخمة من النازحين، ولم تكن لدى الحكومة الاتحادية او الحكومات المحلية خطة جاهزة للتعامل مع كارثة انسانية بمثل هذا الحجم”.

وكانت احدى الحلول التي توصلت اليها وزارة الهجرة والمهجرين لاستيعاب النازحين، لا سيما مع اقتراب فضل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة واقتراب موسم الامطار هو تعاقد الوزارة مع فنادق محلية في محافظة كربلاء لايواء النازحين مؤقتا ريثما يكتمل تجهيز مخيماتهم.

الا ان انتقال النازحين من الشبك والتركمان الى هذه الفنادق حسب رصد التقرير ترتبت عليه تبعات انسانية للنازحين خاصة مع انتشار الجرب وامراض انتقالية اخرى بين عدد من افراد النازحين سرعان ما انتشرت للبقية منهم.

زنازين سياحية لم يزرها مسؤولون

وترتب على طريقة تنفيذ العقود تعقيد اوضاع النازحين الصحية والنفسية، فضلا عن التعامل معهم بطريقة غير انسانية وتحط من كرامتهم من قبل القائمين على ادارة الفنادق، الى الحد لذي اصبحت فيه الفنادق اشبه بزنازين مكتظة بالنازحين حسب تعبير التقرير، ولم يشهد النازحون زيارة لإي مسؤول رسمي من المحافظة يطمئن على احوالهم، الامر الذي ترك انطباعا لديهم بأنهم عبء يتمنى المسؤولون التخلص منه في اسرع وقت ممكن.

ويعدد التقرير صور هذه الانتهاكات التي تعرض لها النازحون من الشبك في فنادق كربلاء منها "قطع امدادات الماء والكهرباء” و "عدم تشغيل المصاعد الكهربائية”و "الحجز التعسفي للنازحين في ايام المناسبات الدينية”.

وذكر التقرير قصصا عن "التمييز ضد النازحين من الشبك” فضلا عن "تقييد حرية التنقل بالنسبة لهم”.

الصحة والتعليم

ويشير التقرير ايضا الى انتهاكات اخرى مثل انتهاكات الحق في الصحة نتيجة للبيئة الصحية غير النظيفة واهمال شروط النظافة والسلامة، وعدم توفيرها للنازحين الشبك، بحيث انتشرت الامراض الانتقالية في مخيمات النازحين.

وحتى في المناطق التي ينبغي على الاقل توفر شروط الصحة الدنيا فيها ونعني بها الفنادق فقد انتشرت فيها الامراض كذلك.

واشار التقرير ايضا الى انتهاكات الحق في التعليم، اذ يؤشر التقرير الى انه في الواقع يخضع افراد الاقليات لحالات تمييز في التعليم، تتضمن سلوكا تمييزا وتفضيليا على اساس عنصري في بعض الحالات وعلى اساس ديني في حالات اخرى.

اما بالنسبة للشبك فهو خليط بين الاثنين، فهم اقلية تنتمي لقومية مختلفة عن العرب او الاكراد من جهة، وهم قد يتعرضون للتمييز بناء على اساس طائفي حسب ما اذا كانوا شيعة او سنة.

ويذكر التقرير، الذي انتهى بمجموعة من التوصيات المهمة، قصصا عن انتهاكات لحق الشبك في مواصلة تعليمهم، تتضمن حرمانا لهم من حق مقرر قانونا، فضلا عن مخالفتها للاتفاقيات الدولية مثل الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم 1960.

ويذكر ان مؤسسة مسارات تعمل على اعداد مشروع قانون لحماية النازحين كجزء من استراتيجيتها للحفاظ على التنوع في العراق